المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصدقة مغفرة ونماء وبركة ( تعميم الوزارة )


محمدالمهوس
16-03-2023, 08:22 AM
الخُطْبَةُ الأُولَى
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَيَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ، وَيُخْلِفُ عَلَى الْمُنْفِقِينَ، وَلاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ الْعَظِيمَةِ، وَآلاَئِهِ الْجَسِيمَةِ، وَصِفَاتِهِ الْكَرِيمَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ وَأَطْيَبِهَا وَأَعْظَمِهَا وَأَزْكَاهَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى:
بَذْلُ الصَّدَقَاتِ ؛ فَهِيَ قُرْبَةٌ وَإِحْسَانٌ، وَبَرَكَةٌ وَنَمَاءٌ مِنَ الدَّيَّانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾
[آل عمران: 134].
وَقَالَ: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 261].
وَبَذْلُ الصَّدَقَاتِ أَعْمَالٌ مُبَارَكَةٌ ، مِنْ أَعْظَمِ ثِمَارِهَا:
مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ؛ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» [رواه الترمذي، وصححه الألباني].
وَمِنْ ثِمَارِهَا: أَنَّهَا تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ؛ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: « الصَّومُ جُنَّةٌ، وَالصَّدقةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ».
وَمِنْ ثِمَارِهَا: الْخَلَفُ وَالزِّيَادَةُ وَالْبَرَكَةُ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».
وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَن تَصَدَّقَ بعَدْلِ تَمْرَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ، ولَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ، وإنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ ». [ رواه البخاري ]

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» [رواه مسلم].
وَاعْلَمُوا -عِبَادَ اللهِ- أَنَّ الصَّدَقَاتِ يَتَنَوَّعُ فَضْلُهَا، وَيَعْظُمُ أَجْرُهَا، كُلَّمَا كَانَتْ خَفِيَّةً بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، فَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى الإِخْلاَصِ ! إِلَّا إِذَا تَرَجَّحَتِ الْمَصْلَحَةُ فِيِ إِظْهَارِهَا ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [ البقرة: 271]، وَأَيْضًا كُلَّمَا اجْتَهَدَ الْمُتَصَدِّقُ فِي إِيصَالِ صَدَقَتِهِ لِمَنْ هُمْ أَشَدُّ حَاجَةً وَفَاقَةً، وَكُرْبَةً وَعِفَّةً؛ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 273].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَنَحْنُ نَسْتَقْبِلُ شَهْرَ رَمَضَانَ الْمُبَارَكَ جَمِيلٌ مِنَّا تَفَقُّدُ أَحْوَالِ أَقْرِبَائِنَا وَجِيرَانِنَا الْمُحْتَاجِينَ، وَالْمُبَادَرَةُ لَهُمْ بِسِلاَلٍ غِذَائِيَّةٍ مَثَلاً ، نَضَعُ فِيهَا مَا يَحْتَاجُونَهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتٍ بِهَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ؛ فَخَيْرُ الصَّدَقَاتِ مَا كَانَ لِلأَقَارِبِ وَالأَرْحَامِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» وَكَذَلِكَ تَفَقُّدُ الْجِيرَانِ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ»
[رواه الترمذي، وصححه الألباني].
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.



الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ الإِحْسَانَ لِكُلِّ مُحْتَاجٍ، وَالْعَطْفَ عَلَى كُلِّ يَتِيمٍ وَمِسْكِينٍ؛ مِنْ أَقْرَبِ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى مَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [ الحديد : 7]
فَبَادِرُوا -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- بِالْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ لِكُلِّ مُسْتَحِقٍ لِلْعَطَاءِ وَالْجُودِ مِنْكُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ أَصْحَابُ الدُّيُونِ الَّذِينَ حُرِمُوا مُشَارَكَةَ أُسَرِهِمْ مَوَاسِمَ الْخَيْرَاتِ، وَأُوقِفُوا وَسُجِنُوا بِسَبَبِ مَا تَرَاكَمَ عَلَيْهِمْ مِنْ دُيُونٍ، وَكَذَلِكَ أُسَرُهُمْ الَّتِي غَابَ عَنْهُمْ عَائِلُهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ سِوَى إِحْسَانُ الْمُحْسِنِينَ إِلَيْهِمْ، فَحَرِيٌّ بِنَا أَنْ يَكُونَ مِنَّا إِلَيْهِمْ إِحْسَانٌ وَعَطْفٌ وَحَنَانٌ.
وَهَا هِيَ دَوْلَتُنَا الْمُبَارَكَةُ وَضَعَتْ مَنَصَّاتٍ رَسْمِيَّةً لِلْمُتَبَرِّعِينَ؛ لِتَصِلَ تَبَرُّعَاتُكُمْ لإِخْوَانِهِمْ بِأَمْنٍ وَأَمَانٍ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وَقَالَ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِم].

احساس انثى
16-03-2023, 02:40 PM
يعطيك العافيه
وجزاك الله كل خير وجعله بميزان اعمالك
بانتظار جديدك القادم بشوق
الحكيمة

كساب الطيب
16-03-2023, 09:33 PM
الله يعطيك العافية على الطرح الجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ...

الاطرق بن بدر الهذال
16-03-2023, 10:16 PM
الله يجزاك خير ياشيخنا الفاضل محمد المهوس

عافاك الله على الخطبة النافعه

بارك الله فيك ووفقك

تقديري

رشا
18-03-2023, 10:18 PM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

خيّال نجد
19-03-2023, 07:53 AM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار
عافاك الله

ودي لك

ذيب المضايف
19-03-2023, 04:49 PM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

ريشه
19-03-2023, 10:28 PM
شكرآ على موضوعك الجميل والمميز
لك الشكر الحزيل

ابتسامه
21-03-2023, 01:44 AM
شكرا وجزاك الله خير على طرحك المميز
اجمل تحية

الجوري
21-03-2023, 04:18 AM
اشكرك ع الطرح الجميل و المميز
وجزاك الله كل خير


الجوري

بندر
24-03-2023, 10:30 PM
بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى
شكراً على طرحك

اختصار الأزمنه
25-03-2023, 12:31 AM
موضوع جميل الله يعطيك العافيه

بنت البوادي
25-03-2023, 11:39 PM
جزاك الله خير وعافاك وأطال في عمرك على طاعته

محمد البغدادي
26-03-2023, 07:25 PM
جزاك الله خير على الموضوع النافع
شكراً لك

ابو عبدالعزيز العنزي
28-03-2023, 12:35 AM
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

هدوء الورد
30-03-2023, 12:33 AM
الله يسعدك على طرحك الجميل
سلمت لنا الأنامل


هدوء الورد

بنت الجنوب
03-04-2023, 12:22 AM
موضوع رائع
عافاك الله وجزاك عنا خير الجزاء

براءة طفوله
04-04-2023, 12:18 AM
الله يجزاك خير ويزيدك من الاجر العظيم

فتاة الاسلام
04-04-2023, 11:03 PM
يسعدك ربي في الدارين وجزاك الله خير

عبير الورد
07-04-2023, 12:21 AM
عافاك الله ووفقك لما يحب ويرضى

المهاجر
16-04-2023, 05:35 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

عابر سبيل
23-05-2023, 03:28 PM
شكراً من الأعماق على الطرح الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي

عفتان
12-06-2023, 08:39 AM
عوفيت وجزيت خيرا على الخطبة النافعة
لك ودي وتحياتي

حزم الضامي
19-06-2023, 02:34 AM
بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى
شكراً على طرحك

الجواهر
27-06-2023, 05:10 AM
مرسي شيخنا الكريم ع الخطب النافعة
جزيت خيراً ياشيخ