المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العشـــــــــــــر وزكاة الفطـــــــــــــــر


محمدالمهوس
10-04-2023, 07:24 PM
الخُطْبَةُ الأُولَى
الْحَمْدُ للهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ، وَالإِحْسَانِ وَالْبِرِّ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ، فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَخَصَّ أَيَّامَ الْعَشْرِ، وَعَظَّمَ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَأَشْكُرُهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، نِعَمُهُ تَجِلُّ عَنِ الْحَصْرِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَكْرَمُ رَسُولٍ نَزَلَ عَلَيْهِ أَشْرَفُ ذِكْرٍ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِبْرَةٌ، وَفِي تَوَالِي الأَيَّامِ وَتَسَرُّبِ الأَعْمَارِ تَذْكِرَةٌ، أَيَّامٌ تَمْضِي وَتَمُرُّ ‏وَفِي مُضِيِّهَا نَقْصٌ مِنَ الأَعْمَارِ وَدُنُوٍّ مِنَ الآجَالِ ؛ ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ ﴾ [النور:44]
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَيَّامٌ قَلاَئِلُ تَبَقَّتْ لِتَوْدِيعِ الضَّيْفِ النَّازِلِ - سُبْحَانَ اللهِ - مَرَّ سَرِيعًا وَبَقِيَ مِنْ أَيَّامِهِ الْقَلِيلُ، وَالَّتِي كَانَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَجْتَهِدُ فِيهَا مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا، وَكَانَ يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ تَفَرُّغًا تَامًّا؛ لِمَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِ هَذِهِ الْعَشْرِ، فَيَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، وَيَجِدُّ فِي الْعِبَادَةِ، وَيُحْيِي اللَّيْلَ، وَيُوقِظُ أَهْلَهُ ؛ تَقُولُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- « إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر» [ متفق عليه ]
وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- الِاعْتِكَافُ فِي هَذِهِ الْأَيَامِ لإِدْرَاكِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ حَيْثُ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [متفق عليه].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مَا زَالَ فِي الْوَقْتِ فُسْحَةٌ، وَلِكَسْبِ الْخَيْرِ فُرْصَةٌ؛ فَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ مَا زَالَتْ مُفَتَّحَةً، وَأَبْوَابُ النَّارِ مُغْلَقَةً، وَالشَّيَاطِينُ مُصَفَّدَةً، وَمَا زَالَ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لِلصَّائِمِينَ، وَعُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ تَكُونُ فِيمَا تَبَقَّى مِنَ اللَّيَالِي، فَالْفُرْصَةُ مَا زَالَتْ سَانِحَةً، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ –: «أَنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيِثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ].
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَأَحْسِنُوا وَدَاعَ شَهْرِكُمْ، وَاخْتِمُوا بِالْحُسْنَى أَعْمَالَكُمْ؛ فَإِنَّ الأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ، وَاغْتَنِمُوا مَا بَقِيَ وَلَوْ كَانَ يَوْمًا وَاحِدًا، فَأَوْدِعُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ مَا يَكُونُ خَيْرَ شَاهِدٍ لَكُمْ يَوْمَ تَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء : 88 – 89].
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا..
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ مَسَالِكِ الإِحْسَانِ فِي خِتَامِ شَهْرِكُمْ: إِخْرَاجَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، فَهِيَ طَاعَةٌ وَقُرْبَةٌ، وَعَطْفٌ وَأُلْفَةٌ، فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ- طُهْرَةً لِلصَّائِمِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ؛ قَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى: الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
وَهِيَ صَاعٌ مِنْ طَعَامِ الْآدَمِيِّينَ؛ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْأُرْزِ واَلْأَقِطِ؛ وَلَا تُجْزِئُ الدَّرَاهِمُ واَلْفُرُشُ، وَاللِّبَاسُ وَأَقْوَاتُ الْبَهَائِمِ وَالْأَمْتِعَةُ وَغَيْرُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم- ؛ قَاَل أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: «كُنَّا نُخْرِجُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ وَالزَّبِيبَ واَلْأَقِطَ وَالتَّمْرَ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
وَوَقْتُ إِخْرَاجِهَا الْفَاضِلُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ صَلاَةِ الْعِيدِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَأَخْرِجُوهَا طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُمْ، وَأَكْثِرُوا مِنَ التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْعِيدِ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ، تَعْظِيمًا للهِ، وَشُكْرًا لَهُ عَلَى التَّمَامِ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185].
وَاحْرِصُوا عَلَى شُهُودِ صَلاَةِ الْعِيدِ، وَاحْضُرُوا الْخُطْبَةَ وَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا وَأَمِّنُوا عَلَى الدُّعَاءِ؛ فَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَكُمْ، وَاشْكُرُوا رَبَّكُمْ عَلَى تَمَامِ فَرْضِكُمْ، وَلْيَكُنْ عِيدُكُمْ مَقْرُونًا بِإِخْلاَصٍ فِي الطَّاعَاتِ، وِاتِّبَاعٍ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِكُلِّ الْقُرُبَاتِ؛ كَإِحْسَانٍ لِلْخَلْقِ بِتَفْرِيجِ كُرْبَةٍ، وَمُلاَطَفَةِ يَتِيمٍ، وَابْتِهَاجٍ وَفَرَحٍ، وَعَهْدٍ بِالْبَقَاءِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالاِسْتِقَامَةِ ، وَدُعَاءٍ بِالثَّبَاتِ عَلَى الدِّيِنِ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وَقَالَ -‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِم].

احساس انثى
12-04-2023, 02:20 AM
يعطيك العافيه
وجزاك الله كل خير وجعله بميزان اعمالك
بانتظار جديدك القادم بشوق
الحكيمة

خيّال نجد
12-04-2023, 02:36 AM
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار
عافاك الله

ودي لك

عويد بدر الهذال
13-04-2023, 05:16 PM
جزاك الله كل خير شيخنا الفاضل ..
وعساها في موازين حسناتك ..

كساب الطيب
15-04-2023, 07:45 PM
الله يعطيك العافية على الطرح الجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ...

المهاجر
16-04-2023, 05:41 AM
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

عبير الورد
19-04-2023, 04:59 AM
عافاك الله ووفقك لما يحب ويرضى

الاطرق بن بدر الهذال
20-04-2023, 10:25 PM
الله يجزاك خير ياشيخنا الفاضل محمد المهوس

عافاك الله على الخطبة النافعه

بارك الله فيك ووفقك

تقديري

عابر سبيل
23-05-2023, 03:30 PM
شكراً من الأعماق على الطرح الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي

بندر
11-06-2023, 10:02 PM
بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى
شكراً على طرحك

عفتان
12-06-2023, 08:47 AM
عوفيت وجزيت خيرا على الخطبة النافعة
لك ودي وتحياتي

ريشه
13-06-2023, 04:23 AM
شكرآ على موضوعك الجميل والمميز
لك الشكر الحزيل

هدوء الورد
14-06-2023, 10:16 PM
الله يسعدك على طرحك الجميل
سلمت لنا الأنامل


هدوء الورد

رشا
16-06-2023, 02:45 AM
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

حزم الضامي
19-06-2023, 02:35 AM
بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى
شكراً على طرحك

ذيب المضايف
27-06-2023, 04:43 AM
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

الجواهر
27-06-2023, 05:12 AM
مرسي شيخنا الكريم ع الخطب النافعة
جزيت خيراً ياشيخ

منار احمد
18-07-2023, 04:46 PM
رزقك الله الجنة ونحن معك وجميع المسلمين
شكراً ع الموضوع القيم

طير حوران
21-07-2023, 11:26 AM
الله يعافيك على الطرح المفيد

ابو رهف
02-08-2023, 03:48 PM
عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق
تسلم يمناك

نجمة العرب
02-08-2023, 10:33 PM
يسعدك على الموضوع
كلك ذوق

اميرة المشاعر
04-08-2023, 02:26 PM
جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك

هبوب الريح
07-08-2023, 04:36 PM
الله يجزاك خير وتسلم يمينك

بنت الجنوب
07-08-2023, 05:05 PM
موضوع رائع
عافاك الله وجزاك عنا خير الجزاء

فتى الجنوب
14-08-2023, 09:54 PM
تسلم الايادي على طرحك المميز

لمار
19-08-2023, 03:33 PM
تسلم الأنامل على ماقدمت لنا وعلى الجهد الجميل
تحياتي والله الموفق

ابو علي
24-08-2023, 07:07 PM
شكراً لك على الموضوع المفيد
تحياتي