محمدالمهوس
24-12-2025, 11:00 AM
« مخاطر الحلف بغير الله تعالى ، وبيان صوره »
محمد بن سليمان المهوس /جامع الحمادي بالدمام
6/7/ 1447
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: دِينُ اللَّهِ تَعَالَى قَائِمٌ عَلَى تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِجْلاَلِهِ، وَمِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَإِجْلاَلِهِ: أَنْ يُحْلَفَ بِهِ سُبْحَانَهُ وَلاَ يُحْلَفَ بِغَيْرِهِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
فَلَيْسَ هُنَاكَ ثَمَّ خِيَارٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ قَاعِدَةٌ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِكَلاَمٍ صَرِيحٍ فَصِيحٍ .
وَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مُنْكَرٌ عَظِيمٌ، بَلْ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُنَا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» [وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَالأَلْبَانِيُّ].
وَذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنْعِ الْحِلْفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فِي تَفْسِيرِ الأَنْدَادِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [ البقرة : 22 ]
قَالَ: «الأَنْدَادُ: هُوَ الشِّرْكُ، أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ: وَاللَّهِ، وَحَيَاتِكِ يا فُلاَنَةُ وَحَيَاتِي».
فَابْنُ عَبَّاسٍ الَّذِي هُوَ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ وَحَبْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ جَعَلَ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ التَّنْدِيدِ؛ أَيْ: مِنَ الإِشْرَاكِ بِاللَّهِ.
وَجَاءَ فِي حَدِيثِ قُتَيْلَةَ الْجُهَنِيَّةِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ، وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَتَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: «وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَيَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ» [رواه النسائي وأحمد وصححه الألباني ].
تَأَمَّلُوا... يَهُودِيٌّ وَيَعْلَمُ مِنْ تَفَاصِيلِ الشِّرْكِ مَا لاَ يَعْلَمُهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ، وَهَذَا مِنَ الْعَحَبِ! وَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَقَرَّ الْيَهُودِيَّ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنَ الشِّرْكِ !
فَالَّذِي يَحْلِفُ بِالنَّبِيِّ أَوْ بِحَيَاتِ النَّبِيِّ أَوْ بِالْحُسَيْنِ أَوْ بِالْبَدَوِيِّ أَوْ بِالْجِيلانِيِّ، أَوْ يَحْلِفُ بِالْحَيَاةِ، أَوْ بِالْكَعْبَةِ، أَوْ بِالْجَاهِ وَالشَّرَفِ، أَوْ بِالْوَالِدَيْنِ، أَوْ بِالذِّمَّةِ، أَوْ بِالصَّلاَةِ، أَوْ بِالرَّقَبَةِ، أَوْ بِالأَوْلاَدِ، أَوْ بِالطَّلاَقِ؛ فَقَدْ وَقَعَ فِي الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِالشِّرْكِ. فَكَيْفَ تَقْدُمُ عَلَى الشِّرْكِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَأَنْتَ قَدْ تَبَصَّرْتَ الْحَقَّ؟! أَعِنْدَكَ عِلْمٌ لَمْ يَعْلَمْهُ رَسُولُكَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ الْقَائِلُ عَنْ نَفْسِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-]
فَرَسُولُنَا هُوَ الأَتْقَى وَالأَعْلَمُ بِاللَّهِ وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ؛ فَحَذَارٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَالَّذِي يَحْلِفُ بِالنَّبِيِّ؛ وَاللَّهِ لَوْ سَمِعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-لأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَشَرَّ الإِنْكَارِ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ- أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ – وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ، وَحَافِظُوا عَلَى تَوْحِيدِكُمْ فَهُوَ أَثْمَنُ مَا يَمْتَلِكُهُ الإِنْسَانُ، وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ بِمَثَابَةِ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ؟! وَهُوَ سَبَبُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ وَفَلاَحِهِ، وَسَبِيلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَنَجَاحُهُ، وَبِدُونِهِ لاَ يَشَمُّ رِيحَهَا أَبَدًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72].
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنَ الْحَلِفِ الْمُحَرَّمِ :
الْحَلِفُ بِالأَمَانَةِ؛ فَعَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» [ صححه الألباني].
قَالَ رَبِيعُ بْنُ عَتَّابٍ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ زِيَادِ بْنِ جَرِيرٍ فَسَمِعَ رَجُلاً يَحْلِفُ بِالأَمَانَةِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي. قُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ هَذَا يَحْلِفُ بِالأَمَانَةِ، فَلأَنْ تُحَكَّ أَحْشَائِي حَتَّى تَدْمَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِالأَمَانَةِ. [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء].
هَكَذَا النُّفُوسُ الْعَزِيزَةُ عِنْدَمَا يَكُونُ التَّوْحِيدُ عَلَيْهَا عَزِيزًا.
فَعَوِّدْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ لاَ تَحْلِفَ إِلاَّ بِاللهِ أَوِ اصْمُتْ، مَعَ أَنَّ كَثْرَةَ الْحَلِفِ أَصْلاً لَيْسَتْ مَحْمُودَةً؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ ﴾ [البقرة: 224].
حَاوِلْ أَنْ تَقْتَصِدَ فِي يَمِينِكَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ، وَإِذَا حَلَفْتَ فَلاَ تَحْلِفْ إلاَّ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ الشِّرْكِ بِنَصِّ كَلاَمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.
وَالأَدْهَى مِنْ ذَلِكَ وَالأَعْظَمُ مَا إذَا كَانَ هَذَا الْمَحْلُوفُ بِهِ قَدْ عَظُمَ بِقَلْبِ هَذَا الْحَالِفِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ؛ فَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا شِرْكٌ أَكْبَرُ بِلاَ خِلاَفٍ، كَمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يُعَظِّمُونَ أَصْحَابَ الْقُبُورِ، فَهُمْ يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْلِفُوا بِاَللَّهِ كَاذِبِينَ، لَكِنَّهُمْ لاَ يَجْرُؤُونَ أَنْ يَحْلِفُوا بِصَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ كَذِبًا، يَخَافُونَ مِنْ سَطْوَةِ وَعِقَابِ هَذَا الْمَحْلُوفِ بِهِ، لَكِنْ أَنْ يَحْلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ لاَ يُهِمُّهُمْ ذَلِكَ.
وَبَعْضُهُمْ إذَا صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ خِلاَفٌ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يُقْنِعَ شَخْصًا، قَالَ لَهُ: أحْلَفْ بِمَاذَا كَيْ تُصَدِّقَنِي؟! وَهَذِهِ نَسْمَعُهَا كَثِيرًا، فَلاَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُخَيِّرَهُ؛ فَقَطْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَوْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَشِرْكٌ بِاللَّهِ .
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْقَائِلُ سُبْحَانَه: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِم].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ، وَالاعْتِصَامَ بِالْحَبْلِ الْمَتِينِ، حَتَّى نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَمِّنْ حُدُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، وَجَمِيعَ وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
محمد بن سليمان المهوس /جامع الحمادي بالدمام
6/7/ 1447
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: دِينُ اللَّهِ تَعَالَى قَائِمٌ عَلَى تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِجْلاَلِهِ، وَمِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَإِجْلاَلِهِ: أَنْ يُحْلَفَ بِهِ سُبْحَانَهُ وَلاَ يُحْلَفَ بِغَيْرِهِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
فَلَيْسَ هُنَاكَ ثَمَّ خِيَارٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ قَاعِدَةٌ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِكَلاَمٍ صَرِيحٍ فَصِيحٍ .
وَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مُنْكَرٌ عَظِيمٌ، بَلْ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُنَا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» [وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَالأَلْبَانِيُّ].
وَذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنْعِ الْحِلْفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فِي تَفْسِيرِ الأَنْدَادِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [ البقرة : 22 ]
قَالَ: «الأَنْدَادُ: هُوَ الشِّرْكُ، أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ: وَاللَّهِ، وَحَيَاتِكِ يا فُلاَنَةُ وَحَيَاتِي».
فَابْنُ عَبَّاسٍ الَّذِي هُوَ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ وَحَبْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ جَعَلَ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ التَّنْدِيدِ؛ أَيْ: مِنَ الإِشْرَاكِ بِاللَّهِ.
وَجَاءَ فِي حَدِيثِ قُتَيْلَةَ الْجُهَنِيَّةِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ، وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَتَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: «وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَيَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ» [رواه النسائي وأحمد وصححه الألباني ].
تَأَمَّلُوا... يَهُودِيٌّ وَيَعْلَمُ مِنْ تَفَاصِيلِ الشِّرْكِ مَا لاَ يَعْلَمُهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ، وَهَذَا مِنَ الْعَحَبِ! وَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَقَرَّ الْيَهُودِيَّ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنَ الشِّرْكِ !
فَالَّذِي يَحْلِفُ بِالنَّبِيِّ أَوْ بِحَيَاتِ النَّبِيِّ أَوْ بِالْحُسَيْنِ أَوْ بِالْبَدَوِيِّ أَوْ بِالْجِيلانِيِّ، أَوْ يَحْلِفُ بِالْحَيَاةِ، أَوْ بِالْكَعْبَةِ، أَوْ بِالْجَاهِ وَالشَّرَفِ، أَوْ بِالْوَالِدَيْنِ، أَوْ بِالذِّمَّةِ، أَوْ بِالصَّلاَةِ، أَوْ بِالرَّقَبَةِ، أَوْ بِالأَوْلاَدِ، أَوْ بِالطَّلاَقِ؛ فَقَدْ وَقَعَ فِي الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِالشِّرْكِ. فَكَيْفَ تَقْدُمُ عَلَى الشِّرْكِ- يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَأَنْتَ قَدْ تَبَصَّرْتَ الْحَقَّ؟! أَعِنْدَكَ عِلْمٌ لَمْ يَعْلَمْهُ رَسُولُكَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ الْقَائِلُ عَنْ نَفْسِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-]
فَرَسُولُنَا هُوَ الأَتْقَى وَالأَعْلَمُ بِاللَّهِ وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ؛ فَحَذَارٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَالَّذِي يَحْلِفُ بِالنَّبِيِّ؛ وَاللَّهِ لَوْ سَمِعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-لأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَشَرَّ الإِنْكَارِ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ- أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ – وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ، وَحَافِظُوا عَلَى تَوْحِيدِكُمْ فَهُوَ أَثْمَنُ مَا يَمْتَلِكُهُ الإِنْسَانُ، وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ بِمَثَابَةِ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ؟! وَهُوَ سَبَبُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ وَفَلاَحِهِ، وَسَبِيلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَنَجَاحُهُ، وَبِدُونِهِ لاَ يَشَمُّ رِيحَهَا أَبَدًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72].
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنَ الْحَلِفِ الْمُحَرَّمِ :
الْحَلِفُ بِالأَمَانَةِ؛ فَعَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» [ صححه الألباني].
قَالَ رَبِيعُ بْنُ عَتَّابٍ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ زِيَادِ بْنِ جَرِيرٍ فَسَمِعَ رَجُلاً يَحْلِفُ بِالأَمَانَةِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي. قُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ هَذَا يَحْلِفُ بِالأَمَانَةِ، فَلأَنْ تُحَكَّ أَحْشَائِي حَتَّى تَدْمَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِالأَمَانَةِ. [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء].
هَكَذَا النُّفُوسُ الْعَزِيزَةُ عِنْدَمَا يَكُونُ التَّوْحِيدُ عَلَيْهَا عَزِيزًا.
فَعَوِّدْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ لاَ تَحْلِفَ إِلاَّ بِاللهِ أَوِ اصْمُتْ، مَعَ أَنَّ كَثْرَةَ الْحَلِفِ أَصْلاً لَيْسَتْ مَحْمُودَةً؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ ﴾ [البقرة: 224].
حَاوِلْ أَنْ تَقْتَصِدَ فِي يَمِينِكَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ، وَإِذَا حَلَفْتَ فَلاَ تَحْلِفْ إلاَّ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ الشِّرْكِ بِنَصِّ كَلاَمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.
وَالأَدْهَى مِنْ ذَلِكَ وَالأَعْظَمُ مَا إذَا كَانَ هَذَا الْمَحْلُوفُ بِهِ قَدْ عَظُمَ بِقَلْبِ هَذَا الْحَالِفِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ؛ فَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا شِرْكٌ أَكْبَرُ بِلاَ خِلاَفٍ، كَمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يُعَظِّمُونَ أَصْحَابَ الْقُبُورِ، فَهُمْ يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْلِفُوا بِاَللَّهِ كَاذِبِينَ، لَكِنَّهُمْ لاَ يَجْرُؤُونَ أَنْ يَحْلِفُوا بِصَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ كَذِبًا، يَخَافُونَ مِنْ سَطْوَةِ وَعِقَابِ هَذَا الْمَحْلُوفِ بِهِ، لَكِنْ أَنْ يَحْلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ لاَ يُهِمُّهُمْ ذَلِكَ.
وَبَعْضُهُمْ إذَا صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ خِلاَفٌ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يُقْنِعَ شَخْصًا، قَالَ لَهُ: أحْلَفْ بِمَاذَا كَيْ تُصَدِّقَنِي؟! وَهَذِهِ نَسْمَعُهَا كَثِيرًا، فَلاَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُخَيِّرَهُ؛ فَقَطْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَوْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَشِرْكٌ بِاللَّهِ .
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْقَائِلُ سُبْحَانَه: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِم].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ، وَالاعْتِصَامَ بِالْحَبْلِ الْمَتِينِ، حَتَّى نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَمِّنْ حُدُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، وَجَمِيعَ وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.