محمدالمهوس
10-03-2026, 01:51 PM
« الإحسان فيما تبقّى من شهر رمضان »
محمد بن سليمان المهوس / جامع الحمادي بالدمام
24/9/1447
الخُطْبَةُ الأُولَى
الْحَمْدُ للهِ الْكَرِيمِ الْجَوَادِ، اللَّطِيفِ بِالْعِبَادِ، الْمُتَفَرِّدِ بِالْخَلْقِ وَالْإِيجَادِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ نَبِيٍّ وَهَادٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَيَّامٌ قَلاَئِلُ تَبَقَّتْ لِتَوْدِيعِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَمَا زَالَ فِي الْوَقْتِ فُسْحَةٌ، وَلِكَسْبِ الْخَيْرِ فُرْصَةٌ؛ فَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ مَا زَالَتْ مُفَتَّحَةً، وَأَبْوَابُ النَّارِ مُغْلَقَةً، وَالشَّيَاطِينُ مُصَفَّدَةً، وَعُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ تَكُونُ فِيمَا تَبَقَّى مِنَ اللَّيَالِي، فأَحْسِنُوا خِتَامَ شَهْرِكُمْ بَخيرِ عَمَلِكُم، وأَلْزِمُوا أنْفُسَكُم بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ، وأَكْثِروا مِنَ الاسْتِغْفَارِ، وَالْهَجُوا لِلَّهِ تَعَالَى بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ عَلَى فَضْلِهِ عَلَيْكُمْ؛ بِإِدْرَاكِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَاسْأَلُوا رَبَّكُمُ الْقَبُولَ وَحُسْنَ الْخِتَامِ.: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [ يونس : 58 ]
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَإِنَّ مِنْ مَظَاهِرِ الْإِحْسَانِ فِي خَوَاتِيمِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ وَتَوْدِيعِهِ : إِخْرَاجَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، حَيْثُ تَأْتَلِفُ الْقُلُوبُ، وَيَتَعَاطَفُ الْغَنِيُّ مَعَ الْفَقِيرِ، وَقَدْ فُرِضَتْ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ، وَطُعْمَةً لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .
وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا عَنِ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَهِيَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ تَمْرًا أَوْ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقِطًا أَوْ أَرُزًّا، وَمِقْدَارُهَا صَاعٌ عَنْ كُلِّ شَخْصٍ، أَيْ مَا يُعَادِلُ: ثَلَاثَةَ كِيلُو جِرَامَاتٍ تَقْرِيبًا، وَيُجْزِئُ عَنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ كُلُّ حَبٍّ يُقْتَاتُ فِي الْبَلَدِ: الْأَرُزُّ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إِخْرَاجُ الدَّرَاهِمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِإِخْرَاجِهَا طَعَامًا وَقَدَّرَهَا بِالصَّاعِ، فَلَابُدَّ مِنَ التَّقَيُّدِ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ –
وَيُخْرِجُ الْإِنْسَانُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ يَقُومُ بِنَفَقَتِهِ، وَمَحَلُّ إِخْرَاجِهَا هُوَ الْبَلَدُ الَّذِي وَافَاهُ تَمَامُ الشَّهْرِ وَهُوَ فِيهِ، وَمَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَعَائِلَتُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُمْ فِي بَلَدِهِمْ، وَيُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَإِنْ عَمَّدَهُمْ يُخْرِجُونَ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي بَلَدِهِمْ جَازَ، وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْهُمْ فِي بَلَدِهِ جَازَ.
وَالَّذِينَ يُعْطَوْنَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ هُمْ فُقَرَاءُ الْبَلَدِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمْ زَكَاةُ الْمَالِ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ مِنَ الْفُقَرَاءِ الْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ.
وَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَرَّى مَنْ يُعْطِيهِ زَكَاةَ فِطْرِهِ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَتَعَامَلُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَأَنَّهَا هَدِيَّةٌ، فَيُعْطِيهَا لِقَرِيبِهِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَيُعْطِيهَا الْقَرِيبُ لِآخَرَ مِنَ النَّاسِ، وَهَكَذَا فَتُصْبِحُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَادَةً وَلَيْسَتْ عِبَادَةً، لِهَذَا وَجَبَ عَلَى مَنْ يُخْرِجُ زَكَاةَ فِطْرِهِ أَنْ يَتَحَرَّى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا لِكَيْ تَجْزِئَهُ.
وَمَنْ فَاتَهُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهَا بَعْدَهُ قَضَاءً ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَلَابُدَّ أَنْ تُدْفَعَ فِي وَقْتِ الْإِخْرَاجِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ أَوْ إِلَى وَكِيلِهِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَجْعَلَهَا أَمَانَةً عِنْدَ شَخْصٍ لَيْسَ وَكِيلًا لِلْمُسْتَحِقِّ.
وَيَجُوزُ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُخْرِجَ فِطْرَتَهُ مِمَّا أُعْطِيَ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَيَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَةِ الْجَمَاعَةِ إِلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَةِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ.
فَاحْرِصُوا -رَعَاكُمُ اللهُ- عَلَى إِخْرَاجِ زَكَاةِ فِطْرِكُمْ، طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُمْ، سَائِلِينَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهَا طُهْرَةً لَكُمْ، وَتَكْفِيرًا لِسَيِّئَاتِكُمْ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَرَعَ لَكُمْ فِي خِتَامِ شَهْرِكُمْ مَعَ زَكَاةِ فِطْرِكُمْ عِبَادَاتٍ تَزِيدُ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ؛ فَشَرَعَ لَكُمْ صَلاَةَ عِيدِ الْفِطْرِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، بَلْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى وُجُوبِهَا؛ يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ فِيهَا :
الاِغْتِسَالُ وَالتَّطَيُّبُ لَهَا، وَأَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَخْرُجَ عَلَى أَكْمَلِ هَيْئَةٍ.
كَمَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَطْعَمَ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِصَلاَةِ الْعِيدِ تَمَرَاتٍ وِتْرًا، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]
وَزَادَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا».
وَيُسَنُّ لَهُ كَذَلِكَ: التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ عِنْدَ ثُبُوتِ دُخُولِ شَهْرِ شَوَّالَ؛ حَمْدًا لِلَّهِ عَلَى إِكْمَالِ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].
وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ: [اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ]
وَيَتَأَكَّدُ التَّكْبِيرُ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمُصَلَّى كَمَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، وَيَجْهَرُ بِهِ الرِّجَالُ فِي الْبُيُوتِ وَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ وَالأَسْوَاقِ، وَيُسِرُّ بِهِ النِّسَاءُ.
وَيُسَنُّ لَهُ مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ، فَيَذْهَبُ إلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ إِنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إذَا كَانَ يَوْمَ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ» [رواه البخاري].
وَلاَ بَأْسَ بِتَهْنِئَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا يَوْمَ الْعِيدِ، بِأَنْ يَقُولَ لِأَخِيِهِ الْمُسْلِمِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ؛ فَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ؛ مَعَ إِظْهَارِ الْبَشَاشَةِ وَالْفَرَحِ فِي وَجْهِ مَنْ يَلْقَاهُ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»[رَوَاهُ مُسْلِم ]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِدْ رَمَضَانَ عَلَيْنَا أَعْوَامًا عَدِيدَةً وَأَزْمِنَةً مَدِيدَةً، وَنَحْنُ وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ فِي عِزٍّ وَنَصْرٍ وَتَمْكِينٍ وَثَبَاتٍ عَلَى الدِّينِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَجَمِيعَ وُلاَةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعِالَمِينَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
محمد بن سليمان المهوس / جامع الحمادي بالدمام
24/9/1447
الخُطْبَةُ الأُولَى
الْحَمْدُ للهِ الْكَرِيمِ الْجَوَادِ، اللَّطِيفِ بِالْعِبَادِ، الْمُتَفَرِّدِ بِالْخَلْقِ وَالْإِيجَادِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ نَبِيٍّ وَهَادٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَيَّامٌ قَلاَئِلُ تَبَقَّتْ لِتَوْدِيعِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَمَا زَالَ فِي الْوَقْتِ فُسْحَةٌ، وَلِكَسْبِ الْخَيْرِ فُرْصَةٌ؛ فَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ مَا زَالَتْ مُفَتَّحَةً، وَأَبْوَابُ النَّارِ مُغْلَقَةً، وَالشَّيَاطِينُ مُصَفَّدَةً، وَعُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ تَكُونُ فِيمَا تَبَقَّى مِنَ اللَّيَالِي، فأَحْسِنُوا خِتَامَ شَهْرِكُمْ بَخيرِ عَمَلِكُم، وأَلْزِمُوا أنْفُسَكُم بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ، وأَكْثِروا مِنَ الاسْتِغْفَارِ، وَالْهَجُوا لِلَّهِ تَعَالَى بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ عَلَى فَضْلِهِ عَلَيْكُمْ؛ بِإِدْرَاكِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَاسْأَلُوا رَبَّكُمُ الْقَبُولَ وَحُسْنَ الْخِتَامِ.: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [ يونس : 58 ]
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَإِنَّ مِنْ مَظَاهِرِ الْإِحْسَانِ فِي خَوَاتِيمِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ وَتَوْدِيعِهِ : إِخْرَاجَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، حَيْثُ تَأْتَلِفُ الْقُلُوبُ، وَيَتَعَاطَفُ الْغَنِيُّ مَعَ الْفَقِيرِ، وَقَدْ فُرِضَتْ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ، وَطُعْمَةً لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .
وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا عَنِ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَهِيَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ تَمْرًا أَوْ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقِطًا أَوْ أَرُزًّا، وَمِقْدَارُهَا صَاعٌ عَنْ كُلِّ شَخْصٍ، أَيْ مَا يُعَادِلُ: ثَلَاثَةَ كِيلُو جِرَامَاتٍ تَقْرِيبًا، وَيُجْزِئُ عَنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ كُلُّ حَبٍّ يُقْتَاتُ فِي الْبَلَدِ: الْأَرُزُّ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إِخْرَاجُ الدَّرَاهِمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِإِخْرَاجِهَا طَعَامًا وَقَدَّرَهَا بِالصَّاعِ، فَلَابُدَّ مِنَ التَّقَيُّدِ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ –
وَيُخْرِجُ الْإِنْسَانُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ يَقُومُ بِنَفَقَتِهِ، وَمَحَلُّ إِخْرَاجِهَا هُوَ الْبَلَدُ الَّذِي وَافَاهُ تَمَامُ الشَّهْرِ وَهُوَ فِيهِ، وَمَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَعَائِلَتُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُمْ فِي بَلَدِهِمْ، وَيُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَإِنْ عَمَّدَهُمْ يُخْرِجُونَ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي بَلَدِهِمْ جَازَ، وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْهُمْ فِي بَلَدِهِ جَازَ.
وَالَّذِينَ يُعْطَوْنَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ هُمْ فُقَرَاءُ الْبَلَدِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمْ زَكَاةُ الْمَالِ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ مِنَ الْفُقَرَاءِ الْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ.
وَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَرَّى مَنْ يُعْطِيهِ زَكَاةَ فِطْرِهِ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَتَعَامَلُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَأَنَّهَا هَدِيَّةٌ، فَيُعْطِيهَا لِقَرِيبِهِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَيُعْطِيهَا الْقَرِيبُ لِآخَرَ مِنَ النَّاسِ، وَهَكَذَا فَتُصْبِحُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَادَةً وَلَيْسَتْ عِبَادَةً، لِهَذَا وَجَبَ عَلَى مَنْ يُخْرِجُ زَكَاةَ فِطْرِهِ أَنْ يَتَحَرَّى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا لِكَيْ تَجْزِئَهُ.
وَمَنْ فَاتَهُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهَا بَعْدَهُ قَضَاءً ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَلَابُدَّ أَنْ تُدْفَعَ فِي وَقْتِ الْإِخْرَاجِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ أَوْ إِلَى وَكِيلِهِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَجْعَلَهَا أَمَانَةً عِنْدَ شَخْصٍ لَيْسَ وَكِيلًا لِلْمُسْتَحِقِّ.
وَيَجُوزُ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُخْرِجَ فِطْرَتَهُ مِمَّا أُعْطِيَ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَيَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَةِ الْجَمَاعَةِ إِلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَةِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ.
فَاحْرِصُوا -رَعَاكُمُ اللهُ- عَلَى إِخْرَاجِ زَكَاةِ فِطْرِكُمْ، طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُمْ، سَائِلِينَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهَا طُهْرَةً لَكُمْ، وَتَكْفِيرًا لِسَيِّئَاتِكُمْ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَرَعَ لَكُمْ فِي خِتَامِ شَهْرِكُمْ مَعَ زَكَاةِ فِطْرِكُمْ عِبَادَاتٍ تَزِيدُ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ؛ فَشَرَعَ لَكُمْ صَلاَةَ عِيدِ الْفِطْرِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، بَلْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى وُجُوبِهَا؛ يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ فِيهَا :
الاِغْتِسَالُ وَالتَّطَيُّبُ لَهَا، وَأَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَخْرُجَ عَلَى أَكْمَلِ هَيْئَةٍ.
كَمَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَطْعَمَ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِصَلاَةِ الْعِيدِ تَمَرَاتٍ وِتْرًا، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]
وَزَادَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا».
وَيُسَنُّ لَهُ كَذَلِكَ: التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ عِنْدَ ثُبُوتِ دُخُولِ شَهْرِ شَوَّالَ؛ حَمْدًا لِلَّهِ عَلَى إِكْمَالِ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].
وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ: [اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ]
وَيَتَأَكَّدُ التَّكْبِيرُ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمُصَلَّى كَمَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، وَيَجْهَرُ بِهِ الرِّجَالُ فِي الْبُيُوتِ وَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ وَالأَسْوَاقِ، وَيُسِرُّ بِهِ النِّسَاءُ.
وَيُسَنُّ لَهُ مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ، فَيَذْهَبُ إلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ إِنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إذَا كَانَ يَوْمَ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ» [رواه البخاري].
وَلاَ بَأْسَ بِتَهْنِئَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا يَوْمَ الْعِيدِ، بِأَنْ يَقُولَ لِأَخِيِهِ الْمُسْلِمِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ؛ فَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ؛ مَعَ إِظْهَارِ الْبَشَاشَةِ وَالْفَرَحِ فِي وَجْهِ مَنْ يَلْقَاهُ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»[رَوَاهُ مُسْلِم ]
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِدْ رَمَضَانَ عَلَيْنَا أَعْوَامًا عَدِيدَةً وَأَزْمِنَةً مَدِيدَةً، وَنَحْنُ وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ فِي عِزٍّ وَنَصْرٍ وَتَمْكِينٍ وَثَبَاتٍ عَلَى الدِّينِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَجَمِيعَ وُلاَةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعِالَمِينَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.