شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   المضـيف الإسلامـي (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   حضور الشيطان حين الاحتضار (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=55309)

محمد الجخبير 08-05-2014 09:07 PM

حضور الشيطان حين الاحتضار
 
حضور الشيطان حين الاحتضار

http://articles.islamweb.net/PicStor...415_177075.jpg


لم يُر في الدنيا داعٍ أشدّ اجتهاداً ولا أكثر حرصاً، ولا أدهى حيلة ولا أوسع صبراً، ولا أكثر مراعاةً لاختلاف أحوال من يدعوهم وتباين طبائعهم من عدوّ الله إبليس، فإن عزيمته الشيطانيّة المتقدة لم تخبُ نارُها ولم تضعف جذوتها منذ أن أعلن حربه الشعواء على الذريّة البشريّة: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين} (الحجر:39-40).

فهي إذاً حربٌ شاملة ورقابةٌ دائمة للضحيّة تحرص على عدم ترك أي ثغرةٍ يمكن النفاذ منها: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} (الأعراف:16-17).

أما إعلان الحرب فكان مبدؤه قوله: { لأحتنكن ذريته إلا قليلا} (الإسراء:62)، وأولى المناوشات الحربيّة تكون منذ اللحظة الأولى لخروج الطفل من الرحم، قال –صلى الله عليه وسلم-: (ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه) متفق عليه، وأما نهايات المعركة فتكون في لحظات خروج الروح، وكأننا نراه وهو يستحثّ أعوانه قائلاً: " دونكم هذا، فإن فاتكم اليوم لم تلحقوه".

فمن الطبيعي والحالة هذه أن يكون الشيطان أشدّ على ابن آدم حال موته، فيرى إن كان على حالٍ يُظنّ منها موته على الكفر أو الفسوقٍ والعصيان: راقب المحتضر حتى انتهاء النزع واستيقانه من سوء خاتمته، وإن كان على حالٍ من الإقبال على الله عز وجل: حرص على إلقاء السهم الأخير من سهام الإغواء والوسوسة، عسى أن يصيب سهمه المسموم فؤاد المحتضر ودينه.

وسيكون الحديث عن هذه المعركة الأخيرة التي اصطلح عليها علماء الاعتقاد بـ"مسألة حضور الشيطان عند الاحتضار" وذكروا لها الأدلّة التي تُثبت ذلك الحضور وبيّنوا ملامحه وحدوده.

والعمدة فيهاحديث أبي اليسر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم، والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا) رواه أبو داوود والترمذي.

والمقصود من تخبّط الشيطان كما يذكر القاضي عياض: أن يمسه الشيطان بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع العقول والأوهام، وأصل التخبط أن يضرب البعير الشيء بخف يده فيسقطه.

يقول الإمام الشوكاني: "..ولما قيده بالتخبط عند الموت كان أظهر المعاني فيه هو أن يغويه ويوسوس له، ويلهيه عن التثبت بالشهادة والإقرار بالتوحيد"، فالشيطان يستولي على العبد عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون من قِبَله، أو يؤيسه من رحمة الله، أو يبغض إليه القدوم على الله عز وجل ومفارقة الحياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة، فيختم له بالسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه.

وفي الباب جملةٌ من النصوص الشرعيّة العامة التي يُفهم من عموم ألفاظها وجود مستندٍ صحيح وأصلٍ مقبول في إثبات حدوث هذه الفتنة الشيطانيّة، نذكر منها الآتي:

قال الله سبحانه وتعالى: :{وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رب أن يحضرون} (المؤمنون:97)، ومعناها كما ذكر الإمام الشنقيطي الاستعاذة بالله تعالى من حضور الشيطان في أمرٍ من الأمور كائناً ما كان، سواء كان ذلك وقت تلاوة القرآن،أو عند حضور الموت أو غير ذلك من جميع الشؤون.وقد أورد الإمام ابن كثير حديث تخبّط الشيطان عند الموت والذي سبق ذكره، وذلك في معرض تفسيره لهذه الآية.

كما استدلّ العلماء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) متفق عليه، فالشاهد في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: (والممات)، فإن فتنة الممات بعمومها تحتمل أمرين: فتنة القبر بعد الموت، والفتنة حالة الموت، فتكون للشيطان محاولات لفتنة الآدمي حينئذ، تارة بتشكيكه في خالقه وفي معاده، وتارة بالتسخط على الأقدار، وتارة بإعراضه عن التهيؤ للقدوم إلى ربه بتوبة من زلة، واستدراك لهفوة، إلى غير ذلك.

يقول الإمام ابن دقيق العيد: "فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عنـد الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هـذا مـا قبل ذلك، ويـجوز أن يراد بها فتنة القبر".

ومما استدلّوا به الحديث الذي رواه مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه ) الحديث، فالمفهوم أن الشيطان يلازم الإنسان في أحواله كلّها طيلة عمره حتى يفسد عليه شأنه وينجح في إغوائه، يقول الإمام ابن العربي: "لا يخلو أحد من الخلق عن الشيطان، وهو موكل بالإنسان يداخله في أمره كله: ظاهراً وباطناً، عبادة وعادة، ليكون له منه نصيب" .

ومن الأمور التي يذكرها العلماء في حضور الشيطان عند الموت أنه قد يعرض على المحتضر الخروج من دينه واتباع النصرانية أو اليهوديّة أو غيرها من الأديان المحرّفة والباطلة، إلا أن ذلك ليس عامّاً لكل أحد، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما عرض الأديان على العبد وقت الموت فليس هو أمراً عاماً لكل أحد، ولا هو أيضاً منتفياً عن كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه الأديان قبل موته، ومنهم من لا تعرض عليه، وقد وقع ذلك لأقوام، وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا" ثم علّل ذلك بأن الشيطان حال الموت يكون في أحرص حالاته على إغواء بني آدم؛ لأنه وقت الحاجة، وقد ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأعمال بخواتيمها) رواه البخاري.

ومن الحوادث الواقعية التي نقلها العلماء في مسألة حضور الشيطان عند الوفاة وحرصه على الإغواء، ما جاء عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: "حضرت أبي الوفاة، وبيدي الخرقة لأشد لحييه، فكان يغرق –أي يدخل في الغيبوبة- ثم يفيق، ويقول بيده: لا بعد، لا بعد، فعل هذا مراراً فقلت له يا أبت أي شيء ما يبدو منك؟ فقال: إن الشيطان قائم بحذائي عاضٌّ على أنامله يقول: يا أحمد فتّني، وأنا أقول: لا بعد، لا بعد، حتى أموت".

وذكر الإمام القرطبي أن أحد الصالحين حين احتضر، كان يُقال له: قل لا إله إلا الله، فكان يجيب: لا، لا! فلما أفاق وذُكر له ذلك قال: "أتاني شيطانان، عن يميني وعن شمالي، يقول أحدهما: مت يهودياً فإنه خير الأديان، والآخر يقول: مت نصرانياً فإنه خير الأديان، فكنت أقول لهما: لا، لا".

تلك هي الفتنة الأخيرة والفصل الختامي في حرب الوسوسة والإغواء، فنعوذ بالله من فتنة المحيا والممات، ونسأله سبحانه أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ إنه جواد كريم.

د بسمة امل 08-05-2014 10:58 PM

عافاك الرحمن اخي محمد على طرحك القيم
لاحرمك الرحمن الاجر وجعله في ميزان اعمالك
تقديري لك ..

عاشق الورد 09-05-2014 05:50 AM

جزااك الله خير على ماااقدمت من طرح نااافع

أميرة الورد 09-05-2014 08:34 AM

http://upload.arabia4serv.com/images...c0r6kv3k3g.gif
جزاك الله خير وكتب اجرك
طرحت فابدعت لاهنت ياخوي
ويعطيك العافيه وتسلم الانامل
ودوماً في شوووق لجديدك المميز
دمت برضى من الرحمن
اختك اميرة الورد كانت هنا
http://upload.arabia4serv.com/images...c0r6kv3k3g.gif

نجم الشمال 09-05-2014 04:13 PM




نجم الشمااال
http://www.htoof.com/up/uploads/imag...7fd06410ea.jpg
الطيب ما يدرك ببيض السواليف == يا كود رجال اليا قال يافي
ما تظهر الطيب يا كود المواقيف == فيها يجي بين الرجال اختلافي
حلفت ما يلحق رفيقي تخاليف == ما دام رجلي تستطيع الوقافي
ارقى برجلي فوق روس المشاريف == وما جتبه الدنيا حذفته خلافي
واقلط برجلي في صعاب المواقيف == ولا من وقفت بموقف العز وافي
http://up.3dlat.com/uploads/13603283139.gif

http://up.3dlat.com/uploads/136032831310.gif

براءة طفوله 09-05-2014 11:43 PM


الله يجزاك خير ويزيدك من الاجر العظيم

بنت البوادي 10-05-2014 12:58 AM


جزاك الله خير وعافاك وأطال في عمرك على طاعته

بنيدر العنزي 10-05-2014 01:29 AM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

ندى العنزي 10-05-2014 01:33 AM

محمد
جزاك الله خير الجزاء
على الموضوع القيم
الله يجعله في موازين حسناتك

جمال العنزي 10-05-2014 06:30 AM


جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

جدعان العنزي 10-05-2014 07:39 AM


اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

بنت الجنوب 10-05-2014 09:27 PM


موضوع رائع
عافاك الله وجزاك عنا خير الجزاء

حزم الضامي 10-05-2014 09:56 PM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

الاطرق بن بدر الهذال 11-05-2014 04:11 AM

محمد الجخبير

عافاك الله على الطرح الجميل والمفيد

تسلم اياديك وجزيل الشكر لك


كل التقدير

عويد بدر الهذال 11-05-2014 02:44 PM

اللهم جنّبنا الشيطان في الحياة وعند الممات ..
جزاك الله خير وكثّر من امثالك ..
ود ِ~

خيّال نجد 11-05-2014 05:19 PM



تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار
عافاك الله

ودي لك

دارين 12-05-2014 12:38 AM


الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

ذيب المضايف 12-05-2014 04:55 AM


الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

عابر سبيل 13-05-2014 03:34 AM


شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

عفات انور 13-05-2014 09:20 PM


عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

ماجد العماري 18-05-2014 02:28 AM


الله يسعد ايامك على الموضوع الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

قوي العزايم 30-05-2014 06:12 AM


الله يبارك فيك وفي طرحك
لك الشكر والتقدير

بنت المساعيد 11-06-2014 12:10 PM

يعطيك ربي العافية لجودة ما طرحته لنا
اسعدك الرحمن


الساعة الآن 03:40 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010