![]() |
يابني اركب معنا
F يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا الْحَمْدُ للهِ الْعَزِيْزِ الْوَهَّاْبِ ، } غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ ، } هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ { . وَأشّهَدُ أَنَّ مُحْمَدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، والذي قال له : } فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ { . صَلَّىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً ، إِلَىْ يَوْمِ الْدِّيْنِ . أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ : تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ ؛ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن . أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون : يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ ، عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ { يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِيٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ ، مَاْ مَعْنَاْهُ : أَنَّ فِيْ قَصَصِ الأَنْبِيَاْءِ وَالْرُّسُلِ ، مَعَ أَقْوَاْمِهِمْ ، عِبْرَةٌ يَعْتَبِرُ بِهَاْ أَهْلُ الْخَيْرِ وَأَهْلُ الْشَّرِ ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ ، نَاْلَهُ مَاْ نَاْلَهُمْ مِنْ كَرَاْمَةٍ أَوْ إِهَاْنَةٍ . فَذِكْرُ الْقَصَصِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ أُسْلُوْبٌ إِسْلَاْمِيٌ ، وَبَاْعِثٌ إِيْمَاْنِيٌ ، لِلْوُصُوْلِ إِلَىْ الْقُلُوْبِ الْسَّلِيْمَةِ ، وَوَسِيْلَةُ تَأْثِيْرٍ عَلَىْ أَهْلِ الْفِطَرِ ، الَّتِيْ لَمْ تَتَلَوَّثْ بِبِدْعَةٍ أَوْ بِشَهْوَةٍ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ U نَبِيَّهُ r ، فَقَاْلَ : } فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { . وَمِنَ الْقَصَصِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ اَلَّتِيْ فِيْهَاْ تَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ ، قِصَّةُ نَبِيِ اللهِ نُوْحٍ ـ عَلَيْهِ الْسَّلَاْمُ ـ مَعَ إِبْنِهِ كَنْعَاْنَ ، وَالَّتِيْ ذَكَرَهَاْ اللهُ U فِيْ كِتَاْبِهِ ، وَمُلَخَّصُهَاْ : أَنَّ نُوْحَاً ـ عَلِيْهِ الْسَّلَاْمُ ـ مَكَثَ فِيْ قَوْمِهِ دَاْعِيَاً إِلَىْ اللهِ U ، أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِمَاْئَةِ سَنَةٍ ، يَدْعُوْهُمْ إِلَىْ اللهِ تَعَاْلَىْ ، وَإِلَىْ تَوْحِيْدِهِ وَطَاْعَتِهِ ، وَعَدَمِ الإِشْرَاْكِ بِهِ ، كَمَاْ فِيْ قَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ، وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ، ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ، ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ، فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا { ، فَلَمْ يَسْتَجِيْبُوْا لَهُ ، وَلَاْ لِدَعْوَتِهِ ، إِنَّمَاْ كَذَّبُوْهُ وَاْتَّهَمُوْهُ بِالْجِنُوْنِ ، وَازْدَجَرُوْهُ وَعَنَّفُوْهُ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ { فَمَاْ كَاْنَ مِنْهُ ـ عَلَيْهِ الْسَّلَاْمُ ـ إِلَّاْ أَنْ يَدْعُوْ اللهَ U عَلَيْهِمْ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ، فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ، وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ، وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ { ، فَكَاْنَ عَذَاْبُهُمْ الْغَرَقَ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاْعِ عَذَاْبِ اللهِ U لِمَنْ كَذَّبَ بِهِ ، وَعَصَىْ رُسُلَهُ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا { وَهُمْ قَوْمُ عَاْدٍ } وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ { وَهُمْ قَوْمُ صَاْلِحٍ } وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ { وَهُوَ قَاْرُوْنُ } وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا { فِرْعَوْنُ وَهَاْمَاْنَ وَجُنُوْدُهُمَاْ } وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ { . فَقَوْمُ نُوْحٍ ، لَمَّاْ حَلَّ بِهِمُ الْعَذَاْبُ ، وَفَعَلَ نَبِيُّهُمْ نُوْحٍ مَاْ أَمَرَهُ اللهُ U بِهِ ، وَرَكِبَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِيْ الْسَّفِيْنَةِ ، نَاْدَىْ اِبْنَهُ ، كَمَاْ فِيْ قَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ { وَلَكِنَّهُ لعدم إِيْمَاْنِهِ ، وَيَقِيْنِهِ وتَصْدِيْقِهِ ، وَعُقُوْقِهِ وَكُفْرِهِ وَإِجْرَاْمِهِ ، رَفَضَ أَنْ يَرْكَبَ فِيْ الْسَّفِيْنَةِ الَّتِيْ صَنَعَهَاْ أَبُوْهُ بِأَمْرٍ مِنَ اللهِ ـ جَلَّ جَلَاْلُهُ ـ فَقَاْلَ : } سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ { أَيْ سَأَذْهَبُ إِلَىْ جَبَلٍ يَمْنَعُنِيْ مِنَ الْغَرَقِ ، يَاْ سُبْحَاْنَ اللهِ ، } فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ { كَاْنَ أسْهَلُ لَهُ ، وَأَنْفَعُ بِهِ ، تَوْحِيْدَ رَبِّهِ ، وَطَاْعَتَهِ لِأَبِيْهِ ، } قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ، قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ، وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ ، فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ، وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ، وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْمَاءُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ ، فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ، وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ، فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ { ، فَغَرِقَ كَنْعَاْنُ بِنُ نُوْحٍ مَعَ مَنْ غَرِقْ ، وَكَاْنَ مِنَ الَّذِيْنَ قَاْلَ اللهُ U عَنْهُمْ : } إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ { وَلَيْسَتْ هَذِهِ نِهَاْيَتُهُمْ ، فَمَاْ يَنْتَظِرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَاْمَةِ ، أَشَدُ وَأَفْضَعُ مِنَ الْغَرَقِ ، فَالْأَجْسَاْدُ لِلْغَرَقِ ، وَالأَرْوَاْحُ لِلْحَرَقِ ، يَقُوْلُ U : } وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا { . أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون : إِنَّ الإِنْسَاْنَ الْعَاْقِلَ ، وَهُوَ يَتَأَمَّلُ فِيْ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، يَلُوْمُ اِبْنَ نُوْحٍ ، عَلَىْ تَفْرِيْطِهِ وَعَدَمِ تَصْدِيْقِهِ ، وَمَعْصِيَتِهِ لِرَبِهِ ، وَعَدَمِ طَاْعَتِهِ لِأَبِيْهِ ، وَقَدْ يَأْتِيْ فِيْ نَفْسِهِ ، أَنْ لَوْ كَاْنَ مَكَاْنَهُ ، لَمَاْ فَعَلَ فِعْلَتَهُ ، وَقَدْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ نَظْرَةَ اِزْدِرَاْءٍ وَاحْتِقَاْرٍ ، وَيَتَّهِمَهُ بِالْجُنُوْنِ وَسَفَاْهَةِ الْرَّأْيِ ! وَهُوَ وَاللهِ كَذَلِكَ ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْكُفْرِ ذَنْبٌ ، وَلَكِنْ لِنَعْلَمَ جَمِيْعَاً ـ أيها الإخوة ـ بِأَنَّ اللهَ U ، لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِلْتَّسْلِيَةِ ، أَوْ لِسَدِّ فَرَاْغٍ فِيْ كِتَاْبِهِ ، إِنَّمَاْ ذَكَرَهَاْ كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { ، فَإِذَاْ تَفَكَّرُوْا عَلِمُوْا ، وَإِذَاْ عَلِمُوُا عَمَلُوْا .كَمَاْ ذَكَرَ بِنُ سِعْدِيٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ . فَحَرِيٌ بِالْمُسْلِمِ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ أَنْ يَكُوْنَ عَاْقِلَاً ، حَذِرَاً ، فَسَفِيْنَةُ نُوْحٍ ، تَتَمَثَّلُ الْيَوْمَ ، بِطَاْعَةِ اللهِ U ، وَالْعَمَلِ بِسُنَّةِ رَسُوْلِهِ r ، فَمَنْ رَكِبَ فِيْهَاْ نَجَاْ ، وَمَنْ تَرَكَهَاْ غَرِقَ ، يَقُوْلُ U : } وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ { . فَأَنْتَ ، يَاْ مَنْ تَلُمْ اِبْنَ نُوْحٍ ، إِيَّاْيَ وَإِيَّاْكَ ، أَنْ تَفْعَلَ فِعْلَتَهُ ، أَوْ تَقَعَ بِمَاْ وَقَعَ بِهِ ، فَإِنْ كَاْنَ كَنْعَاْنُ بِنُ نُوْحٍ ، نَدِمَ عَلَىْ عَدَمِ الْرُّكُوْبِ مَعَ اَبِيْهِ ، فَإِنَّ الَّذِيْ يَتْرُكَ سُنَّةَ الْنَّبِيِ r ، سَوْفَ يَنْدَمُ أَشَدُّ نَدَمَاً ، يَقُوْلُ U : } وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ، الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ، وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا { . فَالْتَّمَسُكُ بِالْسُّنَّةِ ، سَفِيْنَةُ نَجَاْةٍ مِنْ عَذَاْبِ اللهِ U وَمَقْتِهِ وَغَضَبِهِ وَنِقْمَتِهِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَاْلَىْ . أَعُوْذُ بِاْللهِ مِنَ الْشَّيْطَاْنِ الْرَّجِيْمِ : } إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ { ، بَاْرَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِاْلقُرَآنِ الْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ الآيَاْتِ وَالْذِّكْرِ الْحَكِيْمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ . الخطبة الثانية الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً . أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون : وَإِنْ كَاْنَ الْتَّمَسُكُ بِسُنَّةِ الْنَّبِيْ r ، سَفِيْنَةُ نَجَاْةٍ مِنْ عَذَاْبِ اللهِ U ، فَإِنَّ الْتَّوْبَةَ إِلَىْ اللهِ ، وَالإِنَاْبَةَ إِلَيْهِ سُبْحَاْنَهُ ، هِيَ ـ وَاللهِ ـ سَفِيْنَةُ نَجَاْةٍ أَيْضَاً ، مَنْ رَكِبَ فِيْهَاْ نَجَاْ ، وَمَنْ تَرَكَهَاْ غَرِقَ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ { ، وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { . وَالْتَّوْبَةُ ـ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ـ الَّتِيْ تُمَثِّلُ سَفِيْنَةَ نُوْحٍ ، وَالَّتِيْ يُرُيْدُهَاْ اللهُ U ، هِيَ تَرْكُ الْذُّنُوْبِ جَمِيْعِهَاْ ، وَالْنَّدَمُ عَلَىْ فِعْلِهَاْ ، وَالْعَزْمُ عَلَىْ عَدَمِ الْعَوْدَةِ إِلَيْهَاْ ، وَإِعَاْدَةُ الْحُقُوْقِ إِلَىْ أَهْلِهَاْ . فَلْنَتَقِ اللهَ ـ إِخْوَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَهَاْ نَحْنُ نَسْتَقْبِلُ شَهْرَ رَمَضَاْنَ الْمُبَاْرَك ، فَلْيَكُنِ اِسْتِقْبَاْلُنَاْ لَهُ ، بِنِيَّةٍ صَاْدِقَةٍ ، وَعَزِيْمَةٍ جَاْدَةٍ ، فَهُوَ وَسِيْلَةُ نَجَاْةٍ لِمَنْ أَرَاْدَ الْنَّجَاْةَ ، فِفِيْ الْحَدِيْثِ الْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) وَفِيْ الْحَدِيْثِ الْصَّحِيْحِ بِشَوَاْهِدِهِ عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : ارْتَقَى النَّبِيُّ r عَلَى الْمِنْبَرِ دَرَجَةً فَقَالَ : (( آمِينَ )) فَقِيلَ لَهُ : عَلَى مَا أَمَّنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (( أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، قُلْتُ : آمِينَ )) . فَمَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَاْنُ ، وَلَمْ يَسْتَغِلَّهُ لِلْحُصُوْلِ عَلَىْ مَغْفِرَةِ ذَنْبِهِ ، وَقُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ ، فَرَغِمَ أَنْفُهُ . اَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ ، عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَسْأَلُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ الْهُدَىْ ، وَالْتُّقَىْ ، وَالْعَفَاْفَ وَالْغِنَىْ ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ ، وَاحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ الأَتْقِيَاْءِ ، يَاْ رَبَّ الْعَاْلَمِيْنَ . اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله . اللَّهُمَّ ارْحَمْ فِي الدُّنْيَا غُرْبَتَنَا ، وَفِي القُبُورِ وَحْشَتَنَا ، وَيَوْمَ العَرْضِ عَلَيْكَ ذُلَّ وُقُوفِنَا بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاْحِمِيْنَ . .} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { . عِبَادَ اللهِ : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون |
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد تسلم الأيادي وجزاك الله خير |
فضيلة الشيخ عبيد الطوياوي
الله يجزاك الجنه على الخطبه النافعه جزاك الله عنا خير الجزاء ووفقك لما يحب ويرضى |
يعطيك العافيه وجزاك الله خير الجزاء شيخنا الفاضل
طرحت فاابدعت لاهنت على هذه الخطبه الرائعه ننتظر جديدك المميز بتميز حضورك بيننا دمت في رعاية الرحمن اختك اميرة الورد كانت هنا |
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك الف شكر على الموضوع المفيد ودي |
عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء |
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى لك ودي |
جزاك الله خيراً
يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ...... |
الله يطول عمرك على الخطبة الوافية تسلم يمينك وشكراً لك |
الله يعافيك على الموضوع والطرح الراقي ,, كل الشكر لك تحياتي |
اسعد الله اوقاتك وعمّر حياتك بالطاعه والأيمان الف شكر على جمال الطرح النافع وردة بنفسج لروحك الطاهرة |
الله يجزاااك خير الجزاء
باارك الله في عمرك وعلمك دمتم بخيروعافيه |
يسعدك ربي في الدارين وجزاك الله خير |
الله يبارك فيك وفي طرحك جزاك الله خير الجزاء |
موضوع في قمة الروعه وفيه الفائده الكبيره شكراً لك وجزاك الله خير ع طرحك |
الله يسعد ايامك على الموضوع الطيّب الف شكر لك وبارك الله فيك تحياتي والله الموفق |
جزاك الله خير على الموضوع النافع شكراً لك |
الله يجزاك خير ويبارك فيك وفي ماتسطره اناملك تحياتي |
وفقك الله ورعاك على المواضيع المفيده بارك الله فيك |
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد عافاك الله وجزاك عنا كل خير ودي لك |
رزقك الله الجنة ونحن معك وجميع المسلمين شكراً ع الموضوع القيم |
فضيلة الشيخ عبيد الطوياوي عوداً حميداً وإن شاء الله آخر الغيبات الله يجزاك الجنه جزيل الشكر على الخطبة القيمة والمفيده جعلها الله في ميزان حسناتك |
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة |
إلى كافة الإخوة والأخوات الذين مروا على موضوعي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكرا لكم من الأعماق ، وتحية عطرة ممزوجة بالود والتقدير والاحترام أسعدني والله مروركم ، ودعواتكم ، جعلها الله في موازين حسناتكم وأثابكم ونفع بكم أخوكم : عبيد بن عساف الرشيد الطوياوي |
بارك الرحمن فيك شيخنا الفاضل على الخطبة القيمة جعلها الرحمن في ميزان اعمالك شاهدة لك لاعليك تقديري .. |
|
الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته الف شكر لك |
الله يجزاك خير على الموضوع النافع كل الشكر والتقدير |
الله يسعد ايامك على طرحك المفيد تحياتي |
الله يجزاك الجنة ويبارك فيك ويطول عمرك على طاعته شكراً مع التقدير |
الله يعافيك على الموضوع المفيد الشكر والإمتنان لك |
الله يعطيك العافيه ويجزاك خير على الخطبه التي حملت كل الفائده
بيض الله وجهك وجزاك الأجر العظيم |
شكراً ع الموضوع ويجزاك ربنا خير الجزاء |
جزاك الله خير على الخطبة النافعة .. وعافاك الرحمن على طرحك القيم والمفيد .. خالص التقدير .. |
جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك ان شاء الله |
الله يجزاك خير ويزيدك من الاجر العظيم |
جزاك الله خير على الموضوع النافع جعله الله في ميزان حسناتك |
كل الشكر لك على موضوعك الراقي |
شيخنا الفاضل عبيد
الله يجزاك الله عنا خير ويعطيك الف عافية على الخطبه وجعلها الله في ميزان حسناتك وبانتظار القادم |
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره |
| الساعة الآن 05:25 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010