شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   المضـيف الإسلامـي (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   فوائد وحكم من سورة العاديات (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=56077)

محمد الجخبير 06-09-2014 12:32 AM

فوائد وحكم من سورة العاديات
 
فوائد وحكم من سورة العاديات


الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن الله أنزل هذا القرآن لتدبره والعمل به، فقال سبحانه: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [ص: 29].


وسورةُ العادياتِ من السور القصيرة التي تتكرر على أسماعنا كثيرًا ويحفظُهُا أكثرُ المسلمينَ، ويتأكدُ فهمُ معناها وما تضمنته من الحكم العظيمة.


قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا * إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُود * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيد * أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُور * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِير ﴾ [العاديات: 1-11].


قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴾ الواو: واو القسم، والمقُسم به هو العادياتُ، وهي الخيلُ المسرعاتُ في سيرها، والضبح: صوتُ أجوافها عند جريها.


قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ﴾ أي: أنها تُوري النارَ إذا سارت ليلًا بانقداح النار بوقع حوافرها على الحجارة لقوتها وصلابتها.


قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ﴾ أي: الخيل تغير على العدو وقت الصباح.


قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ﴾ النقع: هو الغبار تثيره بحوافرها عند عَدْوِهَا، قال الشاعر:
كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوسِنَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَأَسْيَافُنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَواكِبُهْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ﴾ أي: أنها تعدو بالفرسان حتى تنتهي بهم ميدان المعركة ومجتمع الجيوش، قال الشاعر:
فَوَسَطْنَ جَمْعَهُمُ وأَفْلَتَ حَاجِبٌ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تَحتَ العَجاجَةِ فِي الغُبارِ الأَقْتَمِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُود * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيد ﴾ هذا هو جواب القسم، والكنود: الكفور الجحود لنعم الله، قاله ابن عباس، وقال الحسن: هو الذي يذكر المصائب وينسى النعم[1]، قال الشاعر:
يَا أَيُّهَا الظَّالِمُ فِي فِعْلِهِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَالظُّلْمُ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ ظَلَمْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِلَى مَتَى أَنْتَ وَحَتَّى مَتَى http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تَشْكُو المُصِيبَاتِ وَتَنْسَى النِّعَمْ؟ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وحال الإنسان شاهد عليه بذلك وإن أنكره بلسانه، والخير هو المال ومحبة الإنسان له شديدة كقَولِهِ تَعَالَى: ﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾ [الفجر: 20].


قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُور ﴾ قال الزمخشري: هذه الكلمة وهي ﴿ بُعْثِرَ ﴾، مأخوذة من أصلين: البعث والنثر، فالبعث خروجهم أحياء، والنثر: الانتشار كنثر الحب، فهي تدل على بعثهم منتشرين[2]، كقوله ﴿ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِر ﴾ [القمر: 7]. وكقوله: ﴿ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث ﴾ [القارعة: 4].


قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور ﴾ قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: أي: ظهر وبان ما فيها من كمائن الخير والشر فصار السر علانية والباطن ظاهرًا[3]، قال الشاعر:
وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِذَا حُصِّلَتْ عِنْدَ الإِلَهِ الَحَصائِلُ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِير ﴾. ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾: أي: يوم القيامة المتقدم ذكره في قوله: ﴿ أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُور ﴾. والخبير: هو الله تعالى، وهو أخص من العليم لأنه في ذلك يقع الجزاء على ما اشتملت عليه القلوب من الأسرار والخفايا التي لا يعلمها إلا هو، وقد جمع الله بينهما في قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِير ﴾ [التحريم: 3].


ومن فوائد السورة الكريمة وحكمها العظيمة:
أولًا: أَقْسَمَ الله تعالى بالخيل العاديات، والله لا يقسم إلا بعظيم من مخلوقاته التي تدل على عظمته، وفي ذكر الخيل وشدتها وسرعة عدوها واقتحامها ميادين المعارك تحت بوارق السيوف تنبيهٌ إلى فضلِ الجهاد وعظيمِ مكانته.


ثانيًا: الإشارة إلى إعداد الخيل للجهاد في سبيل الله، وفي الآية الكريمة: ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ [الأنفال: 60]. وَفِي الحَدِيثِ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"[4].


ثالثًا: فيه إشارة أن ما يعانيه الفرسان المجاهدون في سبيل الله: من نقع الغبار الذي تثيره الخيل، محل عناية الله وحسن جزائه، قَالَ صلى اللهُ عليه وسلم: "لَا يَجتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ"[5].


رابعًا: الآيات الكريمة إشارة إلى العناية بالخيل واقتناء الجياد منها والاهتمام بتدريبها وتهيئتها لكل المهام التي يحتاج إليها فيها، ومن ذلك: تضميرها، والمسابقة بينها، وتحذيتها وقاية لها من الحفاء، وذكر القدح في الآية الكريمة يشير إلى ذلك، وفي الصحيحين مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سَابَقَ بَينَ الخَيلِ الَّتِي قَد أُضمِرَتْ فَأَرسَلَهَا مِنَ الحَفيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَينَ الخَيلِ الَّتِي لَم تُضْمَرْ فَأَرسَلَهَا مِن ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ[6].


خامسًا: أن الله عزَّ وجلَّ خلق الإنسان وجعله محل الابتلاء، فطبعه على بعض الصفات الذميمة، وكلفه بالمجاهدة على التخلص منها وتهذيب نفسه من أوضارها، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9-10].


سادسًا: في الآيات الكريمة إثبات البعث بعد الموت، وأن هذه الأجساد التي بليت في القبور وصارت ترابًا سوف يحييها الله ويجازيها على ما أضمرت قلوبها، فذلك حين ﴿ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم ﴾ [الشعراء: 88 - 89].


سابعًا: أن القلوب عليها مدار صلاح الإنسان وفساده، فإذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله[7].


وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.

[1] "تفسير ابن كثير" (14/436).

[2] "تتمة أضواء البيان" (9/248) [دار الكتب العلمية]، لعطيَّة سالم. ولم أجده في تفسير الزمخشري.

[3] "تفسير ابن سعدي" (ص892).

[4] "صحيح البخاري" (برقم 2850)، و"صحيح مسلم" (برقم 1871).

[5] قطعة من حديث في "سنن الترمذي" (برقم 1633)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

[6] "صحيح البخاري" (برقم 2870)، و"صحيح مسلم" (برقم 1870).

[7] أكثر مصادر هذه الكلمة: من "تفسير أضواء البيان" للشيخ عطية بن محمد سالم، تلميذ الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (6/119-142).


عاشق الورد 06-09-2014 12:52 AM

جزاااك الله خير وبااارك الله باياامك ونفع في ماكتبته ونقلته

دمت بخير وعاافيه

أميرة الورد 06-09-2014 01:07 AM

جزاك الله خير وكتب اجرك
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
لاهنت على هذا الانتقاء الرائع
ننتظر جديدك المميز بكل تاكيد
دمت بحفظ الله ورعايته
@أميرة الورد كانت هنا @

جمال الروح 06-09-2014 03:03 AM


كل الشكر لك على موضوعك الراقي

الاطرق بن بدر الهذال 07-09-2014 01:29 AM

محمد الجخبير

الله يجزاك الجنه

عافاك الله على الطرح الجميل والمفيد

تسلم اياديك وجزيل الشكر لك


تقديري

بنت الكحيلا 07-09-2014 02:43 AM

جزاك الله خير اخي محمد

وبارك فيك على النقل القيم

لك شكري

بنت الجنوب 07-09-2014 03:38 AM


موضوع رائع
عافاك الله وجزاك عنا خير الجزاء

عابر سبيل 07-09-2014 05:42 AM


شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي

خيّال نجد 07-09-2014 06:02 AM



تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله

ودي لك

حمامة 07-09-2014 02:49 PM


عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

ذيب المضايف 07-09-2014 06:24 PM


الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

سليمان الجعفري 07-09-2014 07:46 PM

بارك الله فيك اخي الكريم / محمد الجخبير
على الطرح القيم والمبارك. الله يعطيك الف عافية
كتب الله لك الاجر العظيم ان شاء الله
لك تحياتي

سليمان العماري 08-09-2014 12:06 AM


طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

كساب الطيب 08-09-2014 03:33 AM

يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

شافي العنزي 08-09-2014 07:16 AM


عافاك المولى على طرحك القيّم

نجم الشمال 08-09-2014 08:02 PM

نجم الشمااال
http://www.htoof.com/up/uploads/imag...7fd06410ea.jpg
الطيب ما يدرك ببيض السواليف == يا كود رجال اليا قال يافي
ما تظهر الطيب يا كود المواقيف == فيها يجي بين الرجال اختلافي
حلفت ما يلحق رفيقي تخاليف == ما دام رجلي تستطيع الوقافي
ارقى برجلي فوق روس المشاريف == وما جتبه الدنيا حذفته خلافي
واقلط برجلي في صعاب المواقيف == ولا من وقفت بموقف العز وافي
http://up.3dlat.com/uploads/13603283139.gif

http://up.3dlat.com/uploads/136032831310.gif

رغد 09-09-2014 01:06 PM

جزاك الله خير

سلامه عبدالرزاق 10-09-2014 05:20 AM


عافاك المولى ورعاك
جزاك الله خير على الموضوع

د بسمة امل 10-09-2014 06:37 AM

محمد الجخبير
جزاك الرحمن الجنة على طروحاتك القيمة
لاعدمنا تواجدك وجديدك المميز
تقديري لك ..

الذيب الأمعط 11-09-2014 02:20 AM


الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

المهاجر 14-09-2014 02:22 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الموضوع الجميل

جدعان العنزي 15-09-2014 05:31 AM


جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

فارس عنزه 15-09-2014 05:20 PM


الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

حزم الضامي 16-09-2014 06:12 AM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

عويد بدر الهذال 16-09-2014 03:07 PM

جزاك الله كل خير أخي محمد على الطرح القيّم ..
ود ِ~

عبدالرحمن الوايلي 17-09-2014 11:54 PM


جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

قوي العزايم 25-09-2014 08:22 PM


الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

حمدان السبيعي 27-09-2014 05:15 PM


يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك


الساعة الآن 06:46 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010