شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   حقيقة شر الخليقة (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=57563)

عبيد الطوياوي 06-06-2015 08:31 PM

حقيقة شر الخليقة
 
بسم الله الرحمن الرحيم
حقيقة شر الخليقة
} الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ { ، .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } بِيَدِهِ الْمُلْكُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ،} لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ {، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
لَقَدْ أَخْبَرَ اَلْنَّبِيُ e وَحَذَّرَ ، مِنْ أَخْطَاْرٍ وَأَضْرَاْرٍ وَشُرُوْرٍ ، تَقَعُ فِيْ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَمُسْتَجَدَّاْتٍ تَحْدُثُ ، تُخَاْلِفُ مَاْ كَاْنَ عَلِيْهِ e فِيْ عَهْدِهِ ، مِنْهَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ خُرُوْجُ أُنَاْسٍ يَدَّعُوْنَ اَلْإِسْلَاْمَ ، وَيَزْعُمُوْنَ نُصْرَتَهُ وَاَلْذَّبَ عَنْهُ ، وَيُظْهِرُوْنَ لِغَيْرِهِمْ حِرْصَهُمْ عَلِيْهِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُخَاْلِفُوْنَ تَعَاْلِيْمَهُ ، وَيَسْتَدِلُّوْنَ بِأَدِلَّتِهِ عَلَىْ مَاْ يَدْعُوْنَ إِلَيْهِ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ )) أَيْ صِغَاْرُ اَلْسِّنِ ، (( سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ )) أَيْ ضِعَاْفُ عُقُوْلٍ ، (( يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ )) أَيْ يَسْتَدِلُّوْنَ بِقَاْلَ اَللهُ وَقَاْلَ اَلْرَّسُوْلُ حَسَبَ أَهْوَاْئِهِمْ ، (( لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ )) أَيْ لَاْ يَصِلُ لِقُلُوْبِهِمْ شَئٌ مِنَ اَلْقُرَّآنِ ، فَلَيْسَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ رَحْمَةٌ وَلَاْ تَسْلِيْمٌ لِأَوَاْمِرِ اَللهِ ، بَلْ لَاْ يَعْتَقِدُوْنَ إِلَّاْ مَاْ أُشْرِبُوْا مِنْ أَهْوَاْئِهِمْ ، (( يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ )) وَفِيْ رِوَاْيَةٍ لِهَذَاْ اَلْحَدِيْثِ ، يَقُوْلُ e : (( يَقْتُلُونَ أَهل الْإِسْلَامِ ، وَيَدَعُونَ أَهل الأَوثان )) أَيْ شَرُّهُمْ وَقَتْلُهُمْ يَكُوْنُ لِلْمُسْلِمِيْنَ دُوْنَ غَيْرِهِمْ .
يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ : (( فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ )) . قَاْلَ اَلْعُلَمَاْءُ ، هَؤُلَاْءِ اَلْقَوْمِ اَلَّذِيْنَ ذَكَرَ اَلْنَّبِيُ e صِفَاْتِهِمْ ، هُمُ اَلْخَوَاْرِجُ ، اَلَّذِيْنَ يُكَفِّرُوْنَ بِاَلْمَعَاْصِيْ ، وَيَخْرُجُوْنَ عَلَىْ أَئِمَّةِ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَجَمَاْعَتِهِمْ ، يَقُوْلُ اَلْبُخَاْرِيُ : كَاْنَ اِبْنُ عُمَرَ يَرَاْهُمْ شِرَاْرَ خَلْقِ اَللهِ ، اِنْطَلَقُوْا إِلَىْ آيَاْتٍ نَزَلَتْ فِيْ اَلْكُفَّاْرِ فَجَعَلُوْهَاْ عَلَىْ اَلْمُؤْمِنِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ مَاْ تُعَاْنِيْ مِنْهُ بِلَاْدُنَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ، وَمَاْ عَاْنَتْ مِنْهُ فِيْ أَعْوَاْمٍ مَضَتْ ، مِنْ قَتْلٍ لَبَعْضِ رِجَاْلِ اَلْأَمْنِ ، وَمِنْ تَفْجِيْرٍ فِيْ بَعْضِ اَلْأَمَاْكِنِ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَاْ حَصَلَ اَلْجُمُعَةِ اَلْمَاْضِيَةِ ، وَمَاْ حَصَلَ فِيْ اَلْجُمُعَةِ اَلَّتِيْ قَبْلَهَاْ ، وَمَاْ تَبَنَّتْهُ دَاْعِشٌ ، وَأَعْلَنَتْ اَلْاِفْتِخَاْرَ بِهِ ، وَاَلْتَّقَرُّبَ إِلَىْ اَللهِ U بِفِعْلِهِ ، مَاْهُوَ إِلَّاْ مِنْ إِفْرَاْزَاْتِ هَذَاْ اَلْفِكْرِ اَلْخَاْرِجِيْ اَلْخَبِيْثِ ، اَلَّذِيْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ أَتْقَىْ اَلْنَّاْسِ وَأَعْدَلُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ خَشْيَةً للهِ U ، اَلْنَّبِيُ e .
فَدَاْعِشُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَغَيْرُهَاْ مِنَ اَلْجَمَاْعَاْتِ اَلْخَاْرِجَةِ ، هُمْ أَصْحَاْبُ وَأَتْبَاْعُ ذَيْ اَلْخُوَيْصِرَةِ ، اَلَّذِيْ طَعَنَ فِيْ عَدَاْلَةِ اَلْنَّبِيِ e ، وَهَمَّ عُمُرُ بِنُ اَلْخَطَّاْبِ t بِقَتْلِهِ ، وَلَكِنَّهُ e نَهَاْهُ عَنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَحْمُلُ فِكْرَاً لَاْ يَنْتَهِيْ بِقَتْلِهِ ، وَلَهُ أَصْحَاْبٌ يَنْهُجُوْنَ نَهْجَهُ ، وَأَتْبَاْعٌ يَحْمُلُوْنَ فِكْرَاً كَفِكْرِهِ ، فَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِيِ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ عَنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ اَلْخُدْرِيَّ t ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ e وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا ، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ ، فَقَالَ : (( وَيْلَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ )) . فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ؟ فَقَالَ : (( دَعْهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ )) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ e ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ e الَّذِي نَعَتَهُ .
فَحَقِيْقَةُ اَلْخَوَاْرِجِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ حَقِيْقَةٌ مُرَّةٌ سَيِّئَةٌ ، وَيُمَثِّلُوْنَ خَطَرَاً عَلَىْ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَيَحْمُلُوْنَ فِكْرَاً فَيْهِ هَدْمٌ لِثَوَاْبِتِ اَلْدِّيْنِ ، يَكْفِيَهُمْ سُوْءَاً وًخُبْثَاً وَلُؤْمَاً ، وَصْفُ اَلْنَّبِيِ e بِأَنَّهُمْ شَرُّ اَلْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ e قَالَ : (( سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ )) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا سِيمَاهُمْ ؟ قَالَ : (( التَّحْلِيقُ )) أَيْ يَعْتَقِدُوْنَ أَنَّهُ وَاْجِبٌ وَيَتَّخِذُوْنَهُ شِعَاْرَاً لَهُمْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ وُجُوْدَ هَؤُلَاْءِ اَلْخَوَاْرِجِ ، وَخُرُوْجَهُمْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، أَمْرٌ يَسْتَحِيْلُ اَلْقَضَاْءُ عَلِيْهِ ، لِأَنَّهُ يَتَمَثَّلُ فِيْ فِكْرٍ يَتَوَاْرَثَهُ مَنْ عَطَّلَ عَقْلَهُ ، وَأَبْعَدَ عَنْ تَعَاْلِيْمِ شَرْعِ رَبِّهِ ، وَهَذَاْ مِمَّاْ يَزِيْدُ فِيْ خَطَرِهِمْ ، وَيُوْجِبُ اَلْحَذَرَ مِنْهُمْ ، وَمِنْ مَنْهَجِهِمْ ، وَمِمَّنْ تَأَثَّرَ بِهِمْ مِنْ جَهَلَةِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَلَاْ يُسْتَغْرَبُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مِنْهُمْ قَنْصُ اَلْمُرَاْبِطِيْنَ ، وَلَاْ قَتْلُ اَلْمُعَاْهَدِيْنَ ، وَلَاْ تَرْوُيْعُ اَلْآمِنِيْنَ ، وَلَاْ مُحَاْوَلَةُ إِثَاْرَةِ اَلْفِتَنِ فِيْ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَقَدْ قَتَلُوْا أَمِيْرَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ـ عَلِيَ بِنَ أَبِيْ طَاْلِبٍ ـ t ، خَيْرَ أَهْلِ اَلْآرْضِ فِيْ زَمَاْنِهِ ، اِبْنَ عَمِّ رَسُوْلِ اَللهِ e ، اَلْعَاْلِمَ اَلْعَاْبِدَ اَلْزَّاْهِدَ t ، فَلَمَّاْ جِيْئَ بِقَاْتِلِهِ ، اَلْخَاْرِجِيْ عَبْدِاَلْرَّحْمَنِ بِنِ مُلْجِمٍ ، وَأَرَاْدُوْا قَطْعَ لِسَاْنِهِ ، بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَدَاْهُ وَرِجْلَاْهُ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقْرَأُ : } اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِّي خَلَقَ { فَقَاْلَ : إنّيْ أَخْشَىْ أَنْ تَمُرَّ عَلَيَّ سَاْعَةٌ لَاْ أَذْكُرَ اَللهَ فِيْهَاْ . فَصَدَقَ e : (( يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ )) . فَفِكْرُ بِنِ مُلْجِمٍ ، وَمَنْهَجُ ذِيْ اَلْخُوَيْصِرَةِ ، هُوَ فِكْرُ جَمَاْعَةِ دَاْعِشٍ ، وَغَيْرِهَاْ مِنْ اَلْخَوَاْرِجِ ، اَلَّذِيْنَ يُحَاْوُلُوْنَ إِثَاْرَةِ اَلْفِتَنِ اَلْطَّاْئِفِيَةِ ، وَجَرِّ بِلَاْدِنَاْ إِلَىْ مَاْ جُرَّ إِلَيْهِ غَيْرُهَاْ مِنْ اَلْبُلْدَاْنِ ، اَلَّذِيْنَ نَجَحُوْا ـ لَاْ وَفَّقَهُمُ اَللهُ ـ فِيْ زَعْزَعَةِ أَمْنِهَاْ ، وَأَوْجَدُوْا لَهُمْ مَحْضَنَاً خَصْبَاً فِيْ أَرْضِهَاْ ، وَسَعَوْا فَسَاْدَاً فِيْ طُوْلِهَاْ وَعَرْضِهَاْ ، وَهَلْ هُنَاْكَ فَسَاْدٌ أَعْظَمُ مِنْ قَطْعِ اَلْأَعْنَاْقِ ، وَهَتْكِ اَلْأَعْرَاْضِ ، اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ لَاْ يُحَقِّقُ لَهُمْ غَاْيَةً ، وَلَاْ يَرْفَعُ لَهُمْ فِيْ بِلَاْدِ اَلْتَّوْحِيْدِ رَاْيَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مَجِيْبٌ . أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنَ اَلْشِّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا { . بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
إِنَّ مِمَّاْ يَزِيْدُ فِيْ خَطَرِ اَلْخَوَاْرِجِ ، وَاَتْسِاْعِ رِقْعَةِ شَرِّهِمْ ، اَلْجَهْلُ بِهِمْ وَبِصِفَاْتِهِمْ ، وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ حَقِيْقَتِهِمْ ، وَلِذَلِكَ أَكْثَرُ اَلْمُعْتَنِقِيْنَ لِفِكْرِهِمْ ، اَلْمُتَّبِعِيْنَ لِمَنْهَجِهِمْ ، اَلْمُنْتَظِمِيْنَ فِيْ صَفِّهِمْ ، تَجَدَهُمْ كَمَاْ وَصَفَهُمْ اَلْنَّبِيُ e ، أَحْدَاْثَ أَسْنَاْنٍ سُفَهَاْءَ أَحْلاَمٍ ، ضِعَاْفَ إِيْمَاْنٍ ، وَلَكِيْ نَحْذَرَ شَرَّهُمْ ، يَنْبَغِيْ أَنْ نَعْرِفَ أَبْرَزَ صِفَاْتِهِمْ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ اَلآمِنَةِ اَلْطَّاْهِرَةِ ، اَلَّتِيْ لَاْ يُوْجَدُ عَلَىْ وَجْهِ اَلْأَرْضِ اَلْيَوْمَ ، بِلَاْدٌ تُعْلِنُ اَلْإِسْلَاْمَ وَتَحْكُمُ بِكِتَاْبِ اَللهِ U وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ e غَيْرُهَاْ مِنَ اَلْبُلْدَاْنِ ، فَمِنْ صِفَاْتِهِمْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوْةُ ـ عَدَمُ طَاْعَةِ وُلَاْةِ اَلْأَمْرِ ، وَتَجْمِيْعُ وَتَعْظِيْمُ أَخْطَاْئِهِمْ ، وَإِبْرَاْزُ مُخَاْلَفَاْتِهِمْ وَجَعْلُهَاْ مُبَرِّرَاً لِلْتَقْلِيْلِ مِنْ شَأْنِهِم ، وَطُعْمَاً لِاْصطِيَاْدِ اَتْبَاْعِهِمْ ، زَاْعِمِيْنَ أَنَّهَاْ مِنْ بَاْبِ اَلْأَمْرِ بِاَلْمَعْرُوْفِ وَاَلْنَّهِيِ عَنْ اَلْمُنْكَرِ ، فَعِنْدَهُمْ لَاْ أُمَرْاَءَ إِلَّاْ أُمَرَاْؤُهُمْ ، وَلَاْ عُلَمَاْءَ إِلَّاْ عُلَمَاْؤُهُمْ .
وَمِنْ صِفَاْتِهِمْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اَلْسِّرِّيَةُ فِيْ اِجْتِمَاْعَاْتِهِمْ ، وَلِقَاْءَاْتِهِمْ ، وَاَلْإِنْدِسَاْسُ وَاَلْإِخْتِفَاْءُ عَنِ اَلْنَّاْسِاَلَّذِيْنَ لَيْسُوْا عَلَىْ طَرِيْقَتِهِم ، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ عُمُرُ بِنُ عَبْدَاَلْعَزِيْزِ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ : إِذَاْ رَأَيْتَ اَلْخَاْصَةَ يَتَنَاْجَوْنَ فِيْ أَمْرِ اَلْعَاْمَةِ فَاَعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلَىْ تَأْسِيْسِ ضَلَاْلَةٍ .
فَاَلَّذِيْنَ لَاْ يَعْتَبِرُوْنَ فَتَاْوَىْ اَلْعُلَمَاْءِ ، وَيُهَوِّنُوْنَ مِنْ شَأْنِ اَلْأُمَرَاْءِ ، وَيَتَصَيَّدُوْنَ اَلْأَخْطَاْءَ ، وَيَجْتَمِعُوْنَ بِاَلْخَفَاْءِ ، وَيَنْتَقُوْنَ لِجَمْعِيَاْتِهِمْ وَدُرُوْسِهِمْ وَحَلَقَاْتِهِمْ ، مَنْ يُوَاْفِقُ مَنْهَجَهُمْ ، وَيُقْصُوْنَ مَنْ خَاْلَفَهُمْ ، فَاَجْزُمْ أَنَّهُمْ فِيْ دَاْئِرَةِ هَؤُلَاْءِ اَلْخُبَثَاْءِ ، وَمِنْ شَرِ خَلْقِ اَللهِ تَحْتَ أَدِيْمِ اَلْسَّمَاْءِ .
نَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَكْفِيْنَاْ شُرُوْرَهُمْ ، وَأَنْ يَجْعَلَ كَيْدَهُمْ فِيْ نُحُوْرِهِمْ ، وَأَنْ يُجَنِّبَ بِلَاْدَنَاْ سُوْءَ أَفْعَاْلِهِمْ إِنَّهُ سَمِيْعٌ مَجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ حِفْظَ أَمْنِنَاْ ، وَتَوْحِيْدَ كَلِمَتِنَاْ ، وَقُوَّ شَوْكَتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ وَلَيَ أَمْرِنَاْ ـ خَاْدِمَ اَلْحَرَمَيْنِ اَلْشَّرِيْفَيْنِ ـ وَمَتِّعْهُ بِاَلْصِّحَّةِ وَاَلْعَاْفِيَةِ ، وَسَدِّدْ أَقْوَاْلَهُ وَأَفْعَاْلَهُ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ رِجَاْلَ أَمْنِنَاْ بِحِفْظِكَ ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَحْقِنْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَنْصُرْهُمْ عَلَىْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهُمْ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله . بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون

دنيا السكون 06-06-2015 10:59 PM

حسبنا الله ونعم الوكيل على الفئه الضاله يكفي انهم قتلو مسلمين في بيت الله .. الذين استشهدو بإذن الله كسبو الدنيا والاخره .. وهالفئه الله قادر عليهم وكل الشعب فداء لدين والوطن

الاطرق بن بدر الهذال 07-06-2015 03:42 AM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه

وفقك الله لما يحب ويرضى ونفع بك وبعلمك


كل التقدير

كلي هموم 07-06-2015 05:17 AM


جزاك الله خير ع الخطبة النافعه

المهاجر 07-06-2015 05:50 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

بنت الكحيلا 07-06-2015 05:53 AM

الشيخ الفاضل / عبيد الطوياوي

جزاك الله كل خير على الخطبة القيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك

لك شكري

عاشق الورد 07-06-2015 07:09 AM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي


الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه


وفقك الله لما يحب ويرضى ونفع بك وبعلمك



كل التقدير

كساب الطيب 08-06-2015 12:45 AM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

بنيدر العنزي 09-06-2015 01:30 AM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

جدعان العنزي 09-06-2015 07:11 AM


جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

فارس عنزه 10-06-2015 02:36 AM


الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

حزم الضامي 12-06-2015 02:50 AM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

حمدان السبيعي 12-06-2015 10:09 PM


يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

الزعيم الوايلي 13-06-2015 02:13 AM


الله يسعد ايامك على طرحك المفيد
تحياتي

أميرة الورد 13-06-2015 11:11 AM

جزاك الله خير وكتب اجرك
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت

ننتظر مزيداً من جديدك المميز
دمت بحفظ الله
http://mdyf.net/upload//uploads/imag...1b3a301a63.gif$أميرة الورد كانت هنا $http://mdyf.net/upload//uploads/imag...1b3a301a63.gif

عبدالرحمن الوايلي 15-06-2015 02:35 AM


جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

خيّال نجد 15-06-2015 03:05 AM



تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

عابر سبيل 17-06-2015 06:10 AM


شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

ذيب المضايف 18-06-2015 03:09 AM


الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

سليمان العماري 18-06-2015 04:45 AM


طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

بسام العمري 19-06-2015 04:43 AM



سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء


دارين 19-06-2015 02:46 PM


الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك
شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره

رشا 19-06-2015 03:03 PM


موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

ابو عبدالعزيز العنزي 19-06-2015 03:14 PM


جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

د بسمة امل 19-06-2015 11:48 PM

جزاك الرحمن خير الجزاء شيخنا الفاضل على الخطبة القيمة
بارك الله فيك ونفع بعلمك وجعل جهودك في ميزان اعمالك
تقديري ..

سلامه عبدالرزاق 20-06-2015 03:35 AM


عافاك المولى ورعاك
جزاك الله خير على الموضوع

عبير الورد 20-06-2015 04:40 AM


عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

الذيب الأمعط 21-06-2015 01:44 AM


الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

ماجد العماري 22-06-2015 11:00 PM


الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

قوي العزايم 24-06-2015 11:57 PM


الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

جمال العنزي 29-06-2015 12:19 AM


اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

عفات انور 01-07-2015 07:57 PM


عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

البرتقاله 09-07-2015 03:00 AM


بارك الله فيك على طرحك وأسعدك في الدارين

ابو رهف 25-08-2015 09:24 PM


عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق
تسلم يمناك

ليليان 09-09-2015 02:14 AM


الله يجزاك الأجر العظيم ويبارك فيك


الساعة الآن 02:09 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010