![]() |
ياصاحبَ الهم إن الهم منفرجٌ ( خطبة الجمعة القادمة )
الْخــُطْبــَةُ الْأُولى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )) ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)) أما بعدُ: فإنَّ أصْدقَ الْحَديثِ كِتابُ اللهِ، وخيرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمّدٍ صلّى اللهُ عليْهِ وسلّم، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدثاتُها، وكلُّ مُحدثةٍ بدعةٍ، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلُّ ضلالةٍ في النّار. يا صاحبَ الهمِّ إنّ الهمَّ مُنْفَـرِجٌ * أبْشِرْ بِخيرٍ فإنَّ الفارجَ اللهُ اليأسُ يَقْطَعُ أحيانا ًبِصَاحِبِهِ * لا تَيْـأَسَنَّ فإنَّ الْكَافِــيَ اللهُ اللهُ يُحـْدِثُ بَعْـدَ الْعُسْرِ مَيْسَــــرة ً* لاتَـجْزَعَنَّ فإنَّ الصّانِعَ اللهُ إذَا بُلِيتَ فَثِقْ بِاللهِ وَارضَ بِهِ *إنَّ الّذِي يَكْشِفُ الْبَلْوَى هُوَ اللهُ عبادَ اللهِ / لقدْ خلقَ اللهُ الإنسانَ في هذه الحياةِ وَهَيّأ له منَ الأسْبابِ والْمُسَبّبَاتِ ما يضْمَنُ لهُ صلاحَ حياتِه القلبيّةِ والْبَدَنِيّةِ إنْ هُوَ أحسنَ استغلالَها وترويضَ نَفْسِهِ عليها، فالإنسانُ في هذه الدنيا في مُجاهدة ٍمعَ أحوالِها ،كما قال اللهُ تعالى(( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)) مكابدةٌ لِنفسهِ، ومُكابدةٌ لنزغاتِ الشّيطانِ، ومُكابدةٌ لِمَصاعِبِ الحياةِ ومشَاقّها وأهْوالِها، يَغلُبُ تارةً ويُغلَبُ أخرى، يفرحُ ويَحْزَنُ، يضحكُ ويبكي، وهكذا دَواليك. فالحياةُ لا تصفوُ لأحدٍ منْ أكْدارِها. يختلفُ الناسُ في خَوْضِ مُعْتَرَكِهَا، يتعثرُ أقوامٌ فَيَسْتَبْطِئُونَ ويبادرُ آخرونَ إلى جهاد أنفسهِم فيُعانونَ، وقد تُعاوِدُهُم أكدارُ الحياة كرةً بعد أخرى. وإن من أكدارِ الحياة حالةٌ تنتابُ كثيراً من الناس،بل لو قيلَ : لا يسلمُ منها أحدٌ لم يكنْ ذلك بعيداً، والناسُ فيها بين مُسْتَقِلٍّ ومُسْتَكْثـِرٍ. إنها حالةُ ضيقِ الصدر وما ينتاب المسلمُ من القلقِ والأرق أحياناً. ترى بعضَهم كئيباً كسيراً تتغير حالُه، وتَتَنَكّرُ له نفسُه، قد يعافُ الطعامَ والشراب، بكاءٌ وحزن، وحشةٌ وذهول، وقد تغلبُ أحدَهم نفسُهُ، فيشكو أمرَه إلى كل مَنْ يُجالسُهُ ويهاتفه، دون أن يجاهدَ نفسه ، يراه جليسُه ومن يشاهدُه فيرى عليه من لباسِ الهمِّ والغم ما الله ُبه عليم، يسْتسلمُ لِلشّيطانِ بجميع أحاسيسهِ، فيُظهر لك من اليأسِ والقنوط والشكوى، ما يُغلِقُ أمامَك الكثيرَ من أبواب الفرج والتنفيس، حتى أنّ بعضَ أولئك يُوغِلُ في الانقياد لتلبيس الشيطان، ويكاد أنْ يـُقْدِمَ على خُطوات تُغَيّرُ مجرى حياتِه، من طلاقٍ للزوجة، وتركٍ للوظيفة، وانتقالٍ عن المنزل، وما يتبعُ ذلك، وقد يصل أمرُهُ إلى الانتحارِ والعياذُ بالله ؛ مما يدلُّ على عِظَمِ تلبيسِ إبْليسُ عليه. فلماذا الهمُّ والحُـزْنُ ياعبدَ اللهِ وأنتَ تحملُ إيماناً صادقاً ، ويقيناً جازماً بأنّ لك ربّاً موصوفاً بكُلِّ كَمالٍ ،ومنزّهاً عن كلِّ نقصٍ ، ربّاً لجميع العالمينَ ،وإلهاً لجميعِ الأولين والآخرين ، لا إلهَ غيرُه ولا معبُودَ بحقٍّ سواه له الأسماءُ الحسنى والصفاتُ العُلى. - نَعَمْ عِبادَ اللهِ – الإيمانُ هو الحياةُ فلا حياةَ بلا إيمان ، وهو النّفحةُ الربانيةُ التي يقذفُها اللهُ في قلوبِ من يختارُهُم من أهل هدايتِهِ، ويُهَيّئُ لهم سُبلَ العمل لِمرضاتِهِ، ويجعلُ قُلوبَهُم تتعلّقُ بمحبتهِ، وتأْنَسُ بقربه. فيكونونَ في رياض المحبة، وفي جنان الوصلِ ،فهُم الذين دنوا منه بالصالحات والطاعات، فدنا منهم بالمغفرةِ والرّحماتِ، والأُنْسِ والمسرّات؛ كما في الحديث القدسي (( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ )) [ رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] لماذا الهمُّ والحُـزْنُ ياعبدَ اللهِ وأنتَ تحملُ أعظمَ الأسبابِ لِطرد الغمِّ والهم والحزن ألا وهو قوةُ التّوحيدِ ،وتفويضُ الأمر إلى الله تعالى، فاللهُ هو الذي يجلب النفعَ ويدفع الضرَّ لا رادّ لِقضائه ولا مُعقّب لِحُكمِه، عدلٌ في قضائه، يُعطي منْ يشاءُ بفضلِهِ ، ويمنعُ عَمّنْ يشاءُ بعدلِهِ، ولا يظلمُ ربُّك أحداً. فأحْسنِ الظنَّ بالله تعالى، وكُنْ على يقينٍ بِأنّ اللهَ تعالى فارجٌ لهمك ،كاشفٌ لغمك، قال الله تعالى في الحديث القدسي : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ " والحديث صححه الألباني رحمه الله . أسألُ اللهَ جلّ وعلا بِأسْمائهِ الحُسْنَى ، وصفاتِهِ العُلى أنْ يُوفّقَنا وإيّاكُم لِكُلِّ خيرٍ ، وأنْ يشرحَ صُدُورَنا ، ويُزِيلَ همُومَنا ، وغُمومَنا ، وأنْ يَكْتُبَ لنا السّعادةَ في الدُّنيا والآخرةِ ،إنّهُ وَلِيُّ ذلكَ ،والْقَادِرُ عليْهِ ، أقولُ ماتَسْمَعُونَ ، وَاسْتَغْفُرُ اللهَ الْعَظيمَ الْجَليلَ مِنْ كُلِّ ذنْبٍ فَاسْتغفِرُوهُ وتُوبُوا إليْهِ إنّهُ هو الْغَفُورُ الرّحِيم . الخُطْبـــَةُ الثّانِيَــــةُ عبادَ الله / ومنْ أسبابِ طردِ الهمِّ والغم والحُزن : كثرةُ الدعاء ،والإلحاحُ ، والتّضرعُ على الله بذلك، فَيا من ضاق صدرُهُ وتكدّر أمرُهُ، ارْفع أكُفَّ الضّراعةِ إلى مولاك، وبُثَّ شكواكَ وحُزنك إليه، فَالله ُتَعالى أرحمُ بكَ من أمِّكَ وأبِيكَ ،وصاحِبَتـُكَ وبنيكَ . يَا صَاحِبَ الهمِّ والغمّ المبادرةُ إلى تركِ المعاصي والذّنوب والإقبالُ على طاعة علاّمِ الغُيُوب ؛ سببٌ في طردِ الهُمُومِ والغُمُومِ والّتِي هِيَ عقوباتٌ عاجلةٌ، ونارٌ دنيوية حاضرةٌ لأهلِ المعاصِي ، وكَما قالَ اللهُ تَعالَى (( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) فالمعاصِي سُمٌّ يسْري في الأبْدانِ فَيُهْلِكُها، وفي البلْدانِ فيُـفْسِدُها، لها أضرارًا عظيمة، وعواقبَ وخيمة، يكْفي أنها سببٌ لهوانِ العبدِ على ربّه، فَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُصُ وَفُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِهَا فَبَكَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ جَالِسًا وَحْدَهُ يَبْكِي ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، " مَا يُبْكِيكَ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ ؟ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا جُبَيْرُ مَا أَهْوَنَ الْخَلْقَ عَلَى اللَّهِ إِذَا هُمْ تَرَكُوا أَمْرَهُ ! بَيْنَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ لَهُمُ الْمُلْكُ تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى" فَاتّقُوا الله َعِبادَ اللهِ وكُونُوالله أقْرَبْ تَكُونُوا بِحَياتِكُمْ أَسْعَدْ. هذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا – رَحِمَنِي اللهُ وَإِيّاكُم – على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَال )) إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا(( وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلّى الله ُعَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)) [رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] اللّهم صَلّي وَسَلّم على عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحمّد ، وعلى آلِه وَصَحْبهِ أَجْمَعِينَ ، وارضَ اللّهُمَّ عن الخلفاء الراشدينَ : أبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ وَعَلي ، وعن بقيةِ الْعَشَرَةِ المبشرينَ بالجنة ، وعن صحابة رسولِكَ أجْمَعينَ ، وعَنِ التابعينَ وتابعيـهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين ، وعنّا مَعَهُم بِرحمتـكَ يا أرْحم الراحمين . |
جزااك الله خير وباارك الله فيك وفي جهوودك
دعوااتي لك بالتوفيق |
شيخنا الفاضل محمد المهوس
الله يجزاك عنا خير الجزاء ويجعل ماتقدمه في ميزان حسناتك خطبه قيّمه ونافعه الله يبارك فيك وفي علمك |
الله يعافيك على الطرح الراقي ,, كل الشكر لك تحياتي |
شيخنا الجليل جزاك الله خير الجزاء
يعطيك العافيه وتسلم الايادي طرح رائع وانتقاء أروع لاهنت ننتظر جديدك المميز دمت في حفظ الرحمن أميرة الورد كانت هنا ....http://mdyf.net/upload//uploads/imag...1b3a301a63.gif |
_
جُزيت آلفردوس ولآ حُرمت أجر طرحك جعله المولى في موازين حسناتك كل الشكر لك على الطرح القيّم لاهنت احترامي . |
شيخنا الفاضل/محمد المهوس
بارك الرحمن فيك وجزاك عنا خير الجزاء خطبة قيمة ومفيدة لاحرمك ربي الاجر وجعلها في موازين اعمالك تقديري لك .. |
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء موضوع رائع ونافع |
جزاك الله خير شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع |
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد عافاك الله وجزاك عنا كل خير ودي لك |
يسعد أيامك جزاك الله خير على الطرح النافع حفظك المولى وأدامك |
الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب الف شكر لك وبارك الله فيك تحياتي والله الموفق |
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى لك ودي |
تسلم يمناك على الموضوع طاب لي اختيارك الموفق جزاك الله خيراً في الدارين |
جزاك الله خير على الموضوع النافع شكراً لك |
شكراً لك على طرحك تسلم اناملك |
جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ...... |
مرسي شيخنا الكريم ع الخطب النافعة جزيت خيراً ياشيخ |
الف شكر على طرحك الراقي المميز تحيه وتقدير لك |
طرح مميز ورائع اسعدك الله ووفقك |
عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق تسلم يمناك |
الشيخ الفاضل / محمد المهوس
جزاك الله خير على الخطبة القيمه بارك الله فيك لك شكري |
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء |
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة |
|
بارك الله فيك على طرحك وأسعدك في الدارين |
الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته الف شكر لك على الطرح |
الله يجزاك خير على الموضوع النافع كل الشكر والتقدير |
جزاك الله خير ع الخطبة النافعه |
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك |
الله يبارك فيك وفي طرحك تسلم الأيادي |
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك الف شكر على الموضوع المفيد ودي |
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد تسلم الأيادي وجزاك الله خير |
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل |
جزاك الله خير على الموضوع النافع جعله الله في ميزان حسناتك |
الله يجزاك خير ويزيدك من الاجر العظيم |
| الساعة الآن 06:03 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010