شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   للولي الطيب زواج المسيب (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=59725)

عبيد الطوياوي 16-07-2016 10:43 PM

للولي الطيب زواج المسيب
 
لِلْوَلِيِ اَلْطَّيِّبِ زَوَاْجُ اَلْمُسَيِّبِ
اَلْحَمْدُ للهِ } الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ { ، } يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَىْ نِعَمِهِ وَآلَاْئِهِ ، } رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَاْلَمِيْنَ ، وَقِدْوَةً لِلْسَّاْلِكِيْنَ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً ، إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، } يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ { .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لَكُمْ وِلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ U مِنْ قَاْئِلٍ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ } وَاْتَّقُوْا يَوْمًا تُرْجَعُوْنَ فِيْهِ إِلَىْ اَللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىْ كُلُّ نَفْسٍ مَاْ كَسَبَتْ وَهُمْ لَاْ يُظْلَمُوْنَ { ، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
سَعِيْدُ بِنُ اَلْمُسَيِّبِ ، سَيِّدُ فُقَهَاْءِ اَلْمَدِيْنَةِ وَاَلْتَّاْبِعِيْنَ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ يَقُوْلُ اِبْنُ أَبِيْ وَدَاْعَةَ أَحَدُ طُلَّاْبِهِ : كُنْتُ أُجَاْلِسُهُ ـ أَيْ يَطْلُبُ اَلْعَلْمَ عَنْدَهُ ـ يَقُوْلُ : فَفَقَدَنِي أَيَّامًا ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ ، قُلْتُ : تُوُفِّيَتْ أَهْلِيْ ، فَاَشْتَغَلْتُ بِهَاْ ـ أَيْ مَاْتَتْ زَوْجَتُهُ ـ فَقَالَ سَعِيْدُ : أَلَا أَخْبَرْتَنَا فَشَهِدْنَاهَا ؟ . ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَقُوْمَ فَقَاْلَ : هَلِ اِسْتَحْدَثْتَ امْرَأَةً ؟ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، وَمَنْ يُزَوِّجُنِي ، وَمَا أَمْلِكُ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ؟ فَقَالَ : أَنَا .
يَقُولُ أَحَدُ اَلْعَاْرِفِينَ بِسَعِيدٍ : وَكَانَ لِسَعِيدٍ بِنْتٌ ، خَطَبَهَاْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، لِابْنِهِ الْوَلِيدَ حِين وَلَّاهُ الْعَهْد ، فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يُزَوِّجَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ الْمَلِكِ ، يَحْتَالُ عَلَى سَعِيدٍ ، حَتَّى ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، فِي يَوْمٍ بَارِدٍ ، وَصَبَّ عَلَيْهِ جَرَّةَ مَاءٍ ، وَأَلْبَسَهُ جُبَّةَ صُوفٍ
يَقُولُ ابْنُ أَبِي وَدَاعَةٍ : فَقَالَ : أَنَا ـ أَيْ أَنَاْ أُزَوِّجُكَ ـ فَقُلْتُ : أَوَتَفْعَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ حَمِدَ اللهَ تَعَالَى ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ e ، وَزَوَّجَنِي عَلَى دِرْهَمَيْنِ أَوْ قَالَ : ثَلَاثَةٍ . قَالَ : فَقُمْتُ وَلَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ مِنَ الْفَرَحِ ، فَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَجَعَلْتُ أَتَفَكَّرُ : مِمَّنْ آخُذُ وَمِمَّنْ أَسْتَدِينُ ، فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَاسْتَرَحْتُ وَكُنْتُ وَحْدِي صَائِمًا ، فَقَدَّمْتُ عَشَائِي أُفْطِرُ ، كَانَ خُبْزًا وَزَيْتًا ، فَإِذَا بِآتٍ يَقْرَعُ فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : سَعِيدٌ . فَتَفَكَّرْتُ فِي كُلِّ إِنْسَانٍ اسْمُهُ سَعِيدٌ ، إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا بَيْنَ بَيْتِهِ وَالْمَسْجِدِ ، فَقُمْتُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَهُ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ . قَالَ : لَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُؤْتَى . قَالَ : قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُ؟ قَالَ : إِنَّكَ كُنْتَ رَجُلًا عَزَبًا فَتَزَوَّجْتَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَبِيتَ اللَّيْلَةَ وَحْدَكَ ، وَهَذِهِ امْرَأَتُكَ . فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ مِنْ خَلْفِهِ فِي طُولِهِ ، ثُمَّ أَخَذَهَا بِيَدِهَا فَدَفَعَهَا بِالْبَابِ ، وَرَدَّ الْبَابَ . فَسَقَطَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيَاءِ ، فَاسْتَوْثَقَتُ مِنَ الْبَابِ ، ثُمَّ قَدَّمْتُهَا إِلَى الْقَصْعَةِ الَّتِي فِيهَا الزَّيْتُ وَالْخُبْزُ ، فَوَضَعْتُهَا فِي ظِلِّ السِّرَاجِ ، لِكَيْ لَا تَرَاهُ . ثُمَّ صَعَدْتُ إِلَى السَّطْحِ ، فَرَمَيْتُ الْجِيرَانَ فَجَاءُونِي ، فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ ؟ قُلْتُ : وَيْحَكُمْ زَوَّجَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنَتَهُ الْيَوْمَ ، وَقَدْ جَاءَ بِهَا عَلَى غَفْلَةٍ . فَقَالُوا : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ زَوَّجَكَ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَهَا هِيَ فِي الدَّارِ . قَالَ : فَنَزَلُوا هُمْ إِلَيْهَا ، وَبَلَغَ أُمِّي فَجَاءَتْ ، وَقَالَتْ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ ، إِنْ مَسَسْتَهَا قَبْلَ أَنْ أُصْلِحَهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . قَالَ : فَأَقَمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ دَخَلْتُ بِهَا ، فَإِذَا هِيَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ ، وَإِذَا هِيَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ لِكِتَابِ اللهِ ، وَأَعْلَمِهِمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ e ، وَأَعْرِفِهِمْ بِحَقِّ الزَّوْجِ . قَالَ : فَمَكَثْتُ شَهْرًا ، لَا يَأْتِينِي سَعِيدٌ وَلَا آتِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبُ الشَّهْرِ ، أَتَيْتُ سَعِيدًا وَهُوَ فِي حَلْقَتِهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، وَلَمْ يكَلِّمْنِي حَتَّى تَقَوَّضَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ غَيْرِي ، قَالَ : مَا حَالُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ ؟ قُلْتُ : خَيْرًا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، عَلَى مَا يُحِبُّ الصَّدِيقُ وَيَكْرَهُ الْعَدُوُّ . قَالَ : إِنْ رَابَكَ شَيْءٌ فَالْعَصَا ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
لَقَدْ أَدْرَكَ اَلْعُقَلَاْءُ ، أَهَمِّيَةَ اَلْزَّوَاْجِ وَعَمِلُوْا عَلَىْ تَيِسِيِرِهِ ، وَتَعَاْوَنُوْا عَلَيْهِ ، مِنْ بَاْبِ قَوْلِ اَللهِ U : } وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ { . فَاَلْنَّبِيُّ e ، سَعَىْ فِيْ تَزْوُيْجِ جُلَيْبِيْبَ ، اَلَّذِيْ لَاْ يَمْلُكُ مَاْلَاً وَلَاْ جَاْهَاً وَلَاْ مَنْصِبَاً وَلَاْ نَسَبَاً ، زَوَّجَهُ اِبْنَةَ أَحَدِ أَنْصَاْرِهِ . وَسَعْدُ بِنُ اَلْرَّبِيْعَ اَلْأَنْصَاْرِيَّ t ، لِمَّاْ آخَىْ اَلْنَّبِيُّ e بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِاَلْرَّحْمَنِ بِنِ عَوْفٍ t ، عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ لَهُ إِحْدَىْ زَوْجَاْتِهِ فَيَتَزَوَّجَهَاْ ، وَهَذَا كُلّهُ ـ أَيُّهَا اَلْإِخْوَةُ ـ يَدُلُّ عَلَىْ أَهَمِّيَّةِ اَلْزَّوَاْجِ ، وَضَرُورَةِ تَيْسِيرِهِ ، وَالْعَمَلِ عَلَى تَذْلِيلِ الصِّعَابِ الَّتِي تَحُولُ دُونَ تَحْقِيقِهِ ، وَلَكِنْ لَا يُدْرِكُ ذَلِكَ مَعَ الْأَسَفِ ، إِلَّا الْقِلَّةَ مِنْ النَّاسِ :
فَتَشَبَّهُوْا إِنْ لَمْ تَكُوْنُوْا مِثْلَهُمْ
إِنَّ اَلْتَّشَبّهَ بِاَلْكِرَاْمِ فَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلَاْحُ
جَعَلَ أَكْثَرُ اَلْمُسْلِمِيْنَ اَلْيَوْمَ ، بِسَبَبِ بُعْدِهِمْ عَنْ تَعَاْلِيْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَتَرْكِهِمْ لِمَاْ يَجِبُ عَلَىْ اَلْأَوْلِيَاْءِ اَلْصَّاْلِحِيْنَ ، جَعَلُوْا اَلْزَّوَاْجَ عَقَبَةً كَئُوْدَاً ، وَأَمْرَاً مُسْتَحِيْلَاً ، وَأُمْنِيَةً صَعْبَةً ، عَنْدَ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْشَّبَاْبِ ذُكُوْرَاً وَإِنَاْثَاً ، وَمُبَرِّرَاْتُهُمْ مَاْ هِيَ إِلَّاْ أَسْبَاْبٌ جَاْهِلِيَّةٌ ، وَأَعْرَاْفٌ قَبَلِيَّةٌ ، وَعَاْدَاْتٌ سَيِّئَةٌ ، وَطَمَعٌ خَطِيْرٌ وَاَنْعِدَاْمُ ضَمِيْرٍ ، وَاَلْنَّتِيْجَةُ اَلْفِتْنَةُ وَاَلْفَسَاْدُ اَلْعَرِيْضُ اَلَّذِيْ حَذَّرَ مِنْهُ اَلْنَّبِيُ e ، بِاَلْإِضِاْفَةِ إِلَىْ أَزَمَاْتٍ نَفْسِيَّةٍ ، وَأَمْرَاْضٍ عُضْوُيَّةٍ ، عَنْدَ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْشَّبَاْبِ وَخَاْصَةً اَلْفَتَيَاْتِ ، وَاَللهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ إِنَّ فِيْ بُيُوْتِ كَثِيْرَةٍ ؛ نِسَاْءٌ ـ لَاْ أَقُوْلُ فَتَيَاْت ، فَقَدْ تَجَاْوَزْنَ أَنْ يُقَاْلَ لِأَحَدِهِنَّ فَتَاْةٌ ـ نِسَاْءٌ بَلَغْنَ اَلْخَاْمِسَةَ وَاَلْثَّلَاْثِيْنَ مِنْ اَلْعُمُرِ ، وَآبَاْؤُهُنَّ يَضَعُوْنَ شُرُوْطَاً تَعْجِيْزِيَّةً مُعَقَّدَةً لِزَوَاْجِهِنَّ ، مَاْ أَنْزَلَ اَللهُ بِهَاْ مِنْ سُلْطَاْنٍ ، وَلِذَلِكَ اُنْظُرْوا تَأْثِيْرَ ذَلِكَ عَلَىْ نُفُوْسِهِنَّ وَأَجْسَاْدِهِنَّ : أَمْرَاْضٌ مُتَنَوِّعَةٌ ، وَعِلَلٌ مُتَعَدِّدَةٌ ، ضَغْطٌ وَسُكْرٌ ، صَرَعٌ وَتَشَنُّجٌ ، آهَاْتٌ وَحَسَرَاْتٌ ، تَكَاْدُ اَلْوَاْحِدَةُ تَنْفَجِرُ لَوْلَاْ حَيَاْؤُهَاْ وَخَجَلُهَاْ ، وَحُسْنُ ظُنِّهَاْ وَسَلَاْمَةُ نِيَّتِهَاْ . أَلَاْ فَلْيَتَّقِ اَللهَ أُوْلَاْئِكَ فِيْ بَنَاْتِهِمْ ، وَلْيَعْلَمُوْا بِأَنَّ مَصْلَحَةَ اَلْفَتَاْةِ ، وَسَعَاْدَتَهَاْ فِيْ أَنْ يَكُوْنَ لَهَاْ زَوْجٌ تَسْكُنُ إِلَيْهِ ، وَيَغْمِرُهَاْ بِمَوَدَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ ، اَلَّتِيْ ذَكَرَ اَللهُ U بِقَوْلِهِ : } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
اَلْزَّوَاْجُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ اَلْحَيَاْةِ ، ولَاْ تَحْلُوْ اَلْحَيَاْةُ وَلَاْ تَكْمُلُ سَعَاْدَتُهَاْ ، وَلَاْ تُذَاْقُ لَذَّتُهَاْ إِلَّاْ بِهِ ، وَلِهَذَاْ يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ )) ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْحَسَنِ ، يَقُوْلُ e : (( إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَدْ كَمُلَ نِصْفُ الدِّينِ ، فَلْيَتَّقِ اللهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي )).
فَاَلْزَّوَاْجُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ سَنَّةٌ مِنْ سُنَنِ اَلْحَيَاْةِ ، لَوْ كَاْنَ لِأَحَدٍ غِنَاً عَنْهُ ، لِاِسْتَغْنَىْ عَنْهُ أَنْبِيَاْءُ اَللهِ وَرُسُلُهُ ، عَلَيْهِمْ جَمِيْعَاً اَلْصَّلَاْةُ وَاَلْسَّلَاْمُ ، يَقُوْلُ U لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ e} : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً { . بَلْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ حَذَّرَ اَلْنَّبِيُ e اَلَّذِيْ قَاْلَ لَاْ يَتَزَوَّجَ اَلْنِّسَاْءَ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، قِصَّةُ اَلْثَّلَاْثَةِ ، وَفِيْهِ قَوْلُهُ e : (( إنِّيْ لِأَخْشَاْكُمْ للهِ ، وَأَتْقَاْكُمْ لَهُ ، وَلَكِنِّيْ أَصُوْمُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّيْ وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ اَلْنِّسَاْءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ منِّيْ )) . فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَتَعَاْوُنْ عَلَىْ تَيْسِيْرِ اَلْزَّوَاْجِ لِمَنْ هُمْ بِحَاْجَتِهِ ، وَلْنَحْذَرْ اَلْمُخَاْلَفَاْتِ اَلْشَّرْعَيَّةِ ، وَاَلْمَظَاْهِرَ اَلْغَيْرَ إِسْلَاْمِيَّة ، اَلَّتِيْ تَسَبَبَتْ فِيْ تَعْقِيْدِ اَلْزَّوَاْجِ ، وَأَدَّتْ إِلَىْ تَعْطِيْلِهِ وَتَأْخِيْرِهِ وَتَأْجِيْلِهِ .
اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يَهْدِيَ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَنْ يَجْعَلَنَاْ جَمِيْعَاً مِنَ اَلْعَاْمِلِيْنَ بِكِتَاْبِهِ ، اَلْمُتَمَسِّكِيْنَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، اَلْسَّاْئِرِيْنَ عَلَىْ مَنْهَجِ عِبَاْدِهِ اَلْصَّاْلِحِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى ، وَالْتُّقَىْ ، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتُوَفَّنَا شُهَدَاء ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ يَاْرَبَّ الْعَالَمَيْن . اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاَلْنَّارِ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ مِظَلَّاتِ الْفِتَنِ ، مَاْظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِينَا ، وَمِنْ فَقْرٍ يُنَسِّينَا ، وَمِنْ مَرَضٍ يُؤْذِينَا ، وَمِنْ بَلَاءٍ يُشْقِينَا ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اَللَّهُمَّ أَوْزِعْنَا شُكْرُ نِعَمِكَ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ شَاكِرِينَ ذَاكِرِينَ ، اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا أَمْنَنَا ، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا ، وَاسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ الَّذِي لَا يَنْكَشِف ، اللَّهُمَّ مِنْ أَرَادَنَا أَوْ أَرَادَ بِلَادِنَا بِسُوءٍ ، اللَّهُمَّ اشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيَدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ سَبَبًا لِتَدْمِيرِهِ يَاْرَبَّ الْعَالَمَيْنِ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

أميرة الورد 16-07-2016 11:51 PM

شيخنا الجليل عبيد الطوياوي
الله يجزاك الجنة على الخطبه القيّمه والنافعه
جعلها الله في ميزان حسناتك
لك الشكر والتقدير
أميرة الورد كانت هنا @

عبدالرحمن الوايلي 17-07-2016 03:10 AM


الف شكر على اللطرح المفيد

ودي

عاشق الورد 17-07-2016 11:53 PM

كالعادة ابداع رائع

وطرح يستحق المتابعة

شكراً لك

الدليمي 18-07-2016 03:05 AM



الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

الاطرق بن بدر الهذال 18-07-2016 09:10 PM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنة على الخطبة القيّمة والنافعه

كل الشكر والتقدير

سلامه عبدالرزاق 19-07-2016 01:58 AM


عافاك المولى ورعاك
الف شكر على الموضوع

حمدان السبيعي 19-07-2016 03:08 AM

يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

الباتلي 19-07-2016 09:37 PM

http://n4hr.com/up/uploads/4c3824e18b.gif

رشا 19-07-2016 10:32 PM


موضوع مفيد ونافع وجميل
الله يعافيك ويبارك فيك


حزم الضامي 20-07-2016 09:06 PM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

براءة طفوله 21-07-2016 02:47 AM


الله يسعدك على الموضوع الحلو والمفيد

جمال العنزي 21-07-2016 10:11 PM


موضوع وافي وجميل
عوافي على الطرح

العندليب 22-07-2016 03:46 AM


الله يعافيك على الموضوع
الشكر والإمتنان لك

ابو عبدالعزيز العنزي 22-07-2016 09:07 PM

جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

عفات انور 23-07-2016 01:11 AM

عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

عفات انور 23-07-2016 01:46 AM

عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

سليمان العماري 25-07-2016 09:30 PM


سلمت على الطرح
اسعدك الله ووفقك

خيّال نجد 26-07-2016 01:24 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
الف شكر على الطرح الجميل

دارين 26-07-2016 08:53 PM


الله يجزاك خير ويبارك فيك
الف شكر لك

قوي العزايم 26-07-2016 11:15 PM

يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

فيلسوف عنزه 28-07-2016 02:26 AM


جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

ذيب المضايف 28-07-2016 03:29 AM

الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

فارس عنزه 28-07-2016 09:00 PM


الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

جدعان العنزي 29-07-2016 12:37 AM


سلمت الأنامل على الأيراد الجميل
*ودي لك..

.أخوك جدعان العنزي

عابر سبيل 29-07-2016 08:35 PM

شكراً من الأعماق
على الموضوع الطيّب والمفيد*
تسلم الأيادي

الذيب الأمعط 30-07-2016 12:39 AM

الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

كساب الطيب 30-07-2016 07:14 AM

الله يجزاك خير ياشيخنا ويبارك وفيك

همسة شوق 04-08-2016 08:04 AM


شكراً من القلب على طرحك الجميل

الوافيه 04-08-2016 08:39 PM


عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد
اسعدك الله

بنيدر العنزي 04-08-2016 09:09 PM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك


ماجد العماري 05-08-2016 08:47 PM


الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

اميرة المشاعر 07-08-2016 08:07 PM


جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك ان شاء الله

غريب اوطان 08-08-2016 12:45 PM


الله يطول عمرك على طرحك المميز
تسلم يمينك وشكراً لك

ابو رهف 09-08-2016 06:18 AM


عافاك الله على الخطبة النافعة
تسلم يمناك

حمامة 15-08-2016 08:49 PM


عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

د بسمة امل 24-08-2016 05:40 AM

جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل على الخطبة النافعة ..
تقديري لك..

خيّال السمرا 25-08-2016 09:03 PM




تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

المهاجر 29-08-2016 03:48 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

المهاجر 29-08-2016 03:49 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل


الساعة الآن 03:59 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010