شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   للكرام حديث الغلام (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=59768)

عبيد الطوياوي 30-07-2016 09:00 AM

للكرام حديث الغلام
 
https://www.youtube.com/watch?v=9jXT1C3eeW0
لِلْكِرَاْمِ حَدِيْثُ اَلْغُلَاْمِ
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْقَاْئِلِ : } لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ . } يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ سُبْحَاْنَهُ ، } هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ الْحِسَابِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لَكُمْ وِلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ U مِنْ قَاْئِلٍ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
ذَكَرَ اَلْإِمَاْمُ مُسْلِمٌ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ فِيْ صَحِيْحِهِ ، عَنْ عَبْدِ اَلْرَّحْمَنِ بْنِ أَبِيْ لَيْلَىْ ، عَنْ صُهَيْبٍ t ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَالَ : (( كَاْنَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، وَكَاْنَ لَهُ سَاْحِرٌ ، فَلَمَّاْ كَبِرَ )) أَيْ اَلْسَّاْحِر ، (( قَالَ لِلْمَلِكِ : إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ ، فَاَبْعَثْ إِلَيَّ غُلَاْمًا أُعَلِّمْهُ اَلْسِّحْرَ )) . اَلْغُلَاْمُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ : اَلْصَّبِيُّ اَلْصَّغِيْرُ اَلَّذِيْ قَاْرَبَ سِنَّ اَلْبُلُوْغِ ، أَرَاْدَ تَعْلِيْمَهُ اَلْسَّحْرِ ، لِيَكُوْنَ سَاْحِرَاً لِلْمَلِكِ مِنْ بَعْدِهِ ، (( فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ ، فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ . فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ ، فَأَعْجَبَهُ . فَكَانَ إِذَا أَتَى اَلْسَّاحِرَ ، مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ ، فَإِذَا أَتَى اَلْسَّاحِرَ ضَرَبَهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ ، فَقَالَ : إِذَا خَشِيتَ اَلْسَّاْحِرَ ، فَقُلْ : حَبَسَنِي أَهْلِي ، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ : حَبَسَنِي اَلْسَّاحِرُ )) ، يَقُوْلُ اَلْنَّوَوُيُ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ : وَفِيْهِ جَوَاْزُ اَلْكَذِبِ فِيْ اَلْحَرْبِ وَنَحْوِهَاْ ، وَفِيْ إِنْقَاْذِ اَلْنَّفْسِ مِنَ اَلْهَلَاْكِ . يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ : (( فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ ، فَقَالَ : الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا ، فَقَالَ : اللهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ ، حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا ، وَمَضَى النَّاسُ ، فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي ، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى ، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى ، فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ . وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوَاءِ ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ ، فَقَالَ : مَا هَاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ ، إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ ، فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ اللهُ ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ ؟ قَالَ : رَبِّي ، قَالَ : وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَ : رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ ، فَجِيءَ بِالْغُلَامِ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا ، إِنَّمَا يَشْفِيَ اللهُ ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ ، حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ ، فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ ، فَقِيلَ لَهُ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ، فَأَبَى ، فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ ، فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ ، فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ، فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ، ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ، فَأَبَى ، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ )) أَيْ أَعْلَاْهُ ، (( فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ ، وَإِلَّا فَاطْرَحُوهُ ، فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ ، فَقَالَ : اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ، فَرَجَفَ بِهِمِ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا ، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمُ اللهُ ، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ )) اَلْقُرْقُوْرُ اَلْسَّفِيْنَةُ اَلْصَّغِيْرَةُ ، (( فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ ، فَذَهَبُوا بِهِ ، فَقَالَ : اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا ، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمُ اللهُ ، فَقَالَ لِلْمَلِكِ : إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ، ثُمَّ قُلْ : بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ ، ثُمَّ ارْمِنِي ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ ، ثُمَّ قَالَ : بِاسْمِ اللهِ ، رَبِّ الْغُلَامِ ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ )) أَيْ بَيْنَ عَيْنِهِ وَأُذْنِهِ ، (( فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ ، فَقَالَ النَّاسُ : آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ . فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ ؟ قَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ ، فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ )) أَيْ أَمَرَ بِحَفْرِ حُفَرٍ فِيْ مَدَاْخِلِ اَلْطُّرُقِ ، (( فَخُدَّتْ ، وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ ، وَقَالَ : مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا ، أَوْ قِيلَ لَهُ : اقْتَحِمْ ، فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا )) تَرَاْجَعَتْ عَنِ اَلْوُقُوْعِ فِيْ اَلْنَّاْرِ خَوْفَاً عَلَىْ طِفْلِهَاْ اَلْرَّضِيْعِ . حَنَاْنُهَاْ عَلَىْ ثَمَرَةِ فُؤَاْدِهَاْ جَعَلَهَاْ تَتَرَدَّدُ ، فَأَنْطَقَهُ اَللهُ U وَهُوَ فِيْ مَهْدِهِ ، (( فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ : يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ فِيْ هَذِهِ اَلْقِصَّةِ اَلْعَظِيْمَةِ ، اَلَّتِيْ ذَكَرَهَاْ اَلْنَّبِيُّ e لِأَصْحَاْبِهِ وَلِأُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، عِبَرٌ كَثِيْرَةٌ ، وَفَوَاْئِدٌ جَمَّةٌ ، وَمَاْ ذِكْرُ اَلْنَّبِيِّ e لَهَاْ ، إِلَّاْ لِلْاِسْتِفَاْدَةِ مِنْهَاْ ، وَأَخْذِ اَلْدُّرُوْسِ مِمَّاْ جَاْءَ فِيْهَاْ ، يَقُوْلُ U : } فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { ، وَمِنْ اَلْعِبَرِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّ اَلْنَّاْسَ قَدْ يُرِيْدُوْنَ شَيْئَاً وَلَكِنَّ اَللهَ قَدْ يُرِيْدُ غَيْرَ ذَلِكَ ، (( يَا عَبْدِي أَنْتَ تُرِيدُ ، وَأَنَا أُرِيدُ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ )) ، فَهُمْ أَرَاْدُوْا أَنْ يَكُوْنَ اَلْغُلَاْمُ سَاْحِرَاً ، وَلَكِنَّ اَللهَ U أَرَاْدَهُ أَنْ يَكُوْنَ دَاْعِيَاً إِلَىْ تَوْحِيْدِهِ وَاَلْإِيْمَاْنِ بِهِ ، وَمَاْ أَكْثَرَ اَلَّذِيْنَ أُرِيْدَ بِهِمْ مِثْلَ مَاْ أُرِيْدَ بِهَذَاْ اَلْغُلَاْم ، وَلَكِنَّهُمْ صَاْرُوْا دُعَاْةً إِلَىْ اَللهِ U ، وَإِلَىْ كِتَاْبِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ e ، وَمَنْهَجِ اَلْصَّاْلِحِيْنَ مِنْ عِبَاْدِهِ ، أَمَاْ تَسْمَعُوْنَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ بِتَكْفِيْرِيٍ تَاْئِبٍ ، وَإِخْوَاْنِيٍ تَاْئِبٍ ، وَتَبْلِيْغِيٍ تَاْئِبٍ ، وَرَاْفِضِيٍ تَاْئِبٍ ، وَغَيْرِهِمْ كَثِيْرٌ ، مِمَّنْ تَحَرَّرُوْا مِنْ تَسْلِيْمِ عُقُوْلِهِمْ لِغَيْرِهِمْ ، وَاَهْتَدُوْا بِهَدِيِ اَللهِ U وَشَرْعِهِ ، وَصَدَقَ اَللهُ : } إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ { . بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ اَلْفَوَاْئِدِ اَلْعَظِيْمَةِ اَلْكَثِيْرَةِ ـ فِيْ هَذِهِ اَلْقِصَّةِ ـ وَلَعَلَّنَاْ نَقْتَصِرُ عَلَىْ مَاْ يَحْتَاْجُهُ اَلْدُّعَاْةُ إِلَىْ اَللهُ تَعَاْلَىْ : مِنْ اَلْفَوَاْئِدِ : أَهَمِّيَّةُ اَلْصَّبْرِ ، وَضَرَوْرَةُ وُجُوْدِهِ فِيْ حَيَاْةِ اَلْدُّعَاْةِ إِلَىْ اَللهِ تَعَاْلَىْ ، وَخَاْصَةً عِنْدَ وُجُوْدِ مَنْ يُشَكِّكَ فِيْ دَعْوَتِهِمْ ، أَوْ يُشَوِّهَ عَنْدَ اَلْمَخْدُوْعِيْنَ بِهِ صُوْرَتَهُمْ ، أَوْ يَكُوْنَ بَيْنَ اَلْجَهَلَةِ حَجَرَ عَثْرَةٍ فِيْ مَسِيْرَتِهِمْ ، وَأَقْصِدُ بِاَلْدُّعَاْةِ : اَلْدُّعَاْةَ اَلَّذِيْنَ لَمْ تُؤَثِّرْ بِهِمْ اَلْجَمَاْعَاْتُ اَلْمُنْحَرِفَةُ ، وَلَاْ تُعْجِبُهُمْ اَلْمَنَاْهِجُ اَلْمُتَطَرِّفَةُ ، اَلَّذِيْنَ يَسْتَعْمِلُ مَعَهُمْ اَلْخَوَاْرِجُ سِيَاْسَةَ اَلْإِقْصَاْءِ وَاَلْضَّرْبِ وَاَلْتَّنْفِيْرِ ، فَاَصْبِرُوْا فَقَدْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ { ،فَمَنْ أُعْطِيَ اَلْصَّبْرِ وِاِلْيِقِيْنَ جَعَلَهُ اَللهُ إِمَاْمَاً فِيْ اَلْدِّيْنِ .
وَمِنَ اَلْفَوَاْئِدِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مَعْرِفَةُ أَنَّ اَلْاِبْتِلَاْءَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ اَللهِ تَعَاْلَىْ ، } أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ { ، فَقَدْ يُبْتَلَىْ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ اَللهِ تَعَاْلَىْ فِيْ حَيَاْتِهِ ، بِحِرْمَاْنِهِ مِمَّاْ يَتَمَتَّعُ بِهِ غَيْرُهُ ، أَوْ بِتَنْفِيْرِ اَلْنَّاْسِ عَنْهُ ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّاْ يَبْتَلِيْ بِهِ اَللهُ U عِبَاْدَهُ ، فَلَاْ يَجِدْ أَثَرَاً فِيْ حَيَاْتِهِ لِدَعْوَتِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ لَاْ يَنْظُرَ وَلَاْ يَتَأَثَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، إِنَّمَاْ يَسْتَمِرُ فِيْ دَعْوَتِهِ ، وَكَمَاْ قَاْلَ U ، } فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ { .
وَأَخِيْرَاً ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مِنَ اَلْفَوَاْئِدِ : أَهَمِّيَّةُ اَلْدُّعَاْءِ وَاَلْلُجُوْءِ إِلَىْ اَللهِ تَعَاْلَىْ ، فَعَلَىْ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ اَللهِ تَعَاْلَىْ ، أَنْ يَدْعُوَ اَللهَ U أَنْ يَكْفِيَهُ أَعْدَاْئَهُ وَأَعْدَاْءَ دِيْنِهِ وَدَعْوَتِهِ بِمَاْ شَاْءَ سُبْحَاْنَهُ ، اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يِكْفِيَنَاْ أَعْدَاْءَنَاْ وَأَعْدَاْءَ دِيْنِنَاْ وَأَعْدَاْءَ بِلَاْدِنَاْ بِمَاْ شَاْءَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى ، وَالْتُّقَىْ ، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَتُوَفَّنَا شُهَدَاء ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ يَاْرَبَّ الْعَالَمَيْن . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

أميرة الورد 30-07-2016 03:51 PM

شيخنا الجليل جزاك الله خير وكتب لك الاجر
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
والقصه بها فوائد كثيره بارك الله في علمك وعملك
ننتظر مزيداِ من جديد المميز
دمت بحفظ الله ورعايته
أميرة الورد كانت هنا @

عاشق الورد 30-07-2016 03:53 PM

جزااك الله خير ونفع في ماكتبته

تقديري لك

خيّال نجد 03-08-2016 12:38 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
الف شكر على الطرح الجميل

كساب الطيب 04-08-2016 07:09 AM

الله يجزاك خير ياشيخنا ويبارك وفيك

همسة شوق 04-08-2016 08:05 AM


شكراً من القلب على طرحك الجميل

الوافيه 04-08-2016 08:40 PM


عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد
اسعدك الله

بنيدر العنزي 04-08-2016 09:17 PM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك


الاطرق بن بدر الهذال 04-08-2016 11:13 PM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنة على الخطبة القيّمة والنافعه

كل الشكر والتقدير

ماجد العماري 05-08-2016 08:48 PM


الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

اميرة المشاعر 07-08-2016 08:08 PM


جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك ان شاء الله

غريب اوطان 08-08-2016 12:45 PM


الله يطول عمرك على طرحك المميز
تسلم يمينك وشكراً لك

عبدالرحمن الوايلي 08-08-2016 01:07 PM


الف شكر على الطرح المفيد

ودي

ابو رهف 09-08-2016 06:18 AM


عافاك الله على الخطبة النافعة
تسلم يمناك

الدليمي 10-08-2016 01:00 AM


الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

سلامه عبدالرزاق 11-08-2016 08:58 PM



عافاك المولى ورعاك
الف شكر على الموضوع

الباتلي 12-08-2016 11:18 PM

http://n4hr.com/up/uploads/4c3824e18b.gif

براءة طفوله 15-08-2016 12:02 AM


الله يسعدك على الموضوع الحلو والمفيد


حمامة 15-08-2016 08:50 PM


عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

العندليب 16-08-2016 01:24 AM


الله يعافيك على الموضوع
الشكر والإمتنان لك

ابو عبدالعزيز العنزي 16-08-2016 11:26 PM

جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

سليمان العماري 17-08-2016 10:41 PM


سلمت على الطرح
اسعدك الله ووفقك

دارين 18-08-2016 03:06 AM


الله يجزاك خير ويبارك فيك
الف شكر لك

فيلسوف عنزه 18-08-2016 08:08 PM


جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

ذيب المضايف 19-08-2016 01:58 AM

الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

فارس عنزه 19-08-2016 10:22 PM


الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

وفاء 21-08-2016 07:11 AM

بارك الله فيك
جزاك الله خير على الموضوع النافع
دمت بخير

جدعان العنزي 22-08-2016 03:03 AM


سلمت الأنامل على الأيراد الجميل
*ودي لك..

.أخوك جدعان العنزي

عابر سبيل 22-08-2016 09:45 PM

شكراً من الأعماق
على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي

الذيب الأمعط 23-08-2016 03:12 AM

الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

د بسمة امل 24-08-2016 05:41 AM

جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل على الخطبة النافعة ..
تقديري لك..

خيّال السمرا 25-08-2016 09:25 PM




تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

المهاجر 29-08-2016 03:53 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

حمدان السبيعي 01-09-2016 09:05 PM


يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

حزم الضامي 02-09-2016 10:10 PM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

عفات انور 06-09-2016 02:02 AM


عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

قوي العزايم 08-09-2016 11:26 PM

يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

فتى الجنوب 06-10-2016 01:28 AM



تسلم الايادي على طرحك المميز

ليّےـلى 06-10-2016 09:29 PM

جَزَآكْ رَبِّي الفردوس الأعلَى منَ الجنَآنْ
لرَوْعَة طَرْحِكْ القيم والمُفيدْ
لـ عطرك الفواح في أَرْجَآء المُنْتَدَى كُلَّ الإمْتِنَآنْ
لَكْ أجمل التَّحَآيَآ و أعْذَبَ الأُمْنيَّآَتْ
عَنَآقيدْ من الجُوري تطَوِّقُك فَرَحَآً


الساعة الآن 02:46 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010