![]() |
المبادرة والظروف القاهرة
اَلْمُبَاْدَرَةُ وَاَلْظُّرُوْفُ اَلْقَاْهِرَةُ اَلْحَمْدُ للهِ اَلْكَرِيْمِ اَلْجَوَاْدِ ، اَلْلَّطِيْفِ بِاَلْعِبَاْدِ ، اَلْمُتَفَرِّدِ بِاَلْخَلْقِ وَاَلْإِيْجَاْدِ . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، تَوَحَّدَ فِيْ تَدَاْبِيْرِ أُمُوْرِ اَلْعِبَاْدِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَه . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، اَلْهَاْدِيْ إِلَىْ سَبِيْلِ اَلْرَّشَاْدِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْتَّنَاْدِ ، } يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ، مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ { . أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ : تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لَكُمْ وِلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ U مِنْ قَاْئِلٍ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ . أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ : اَلْمُسَاْرَعَةُ بِاَلْإِعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، وَاَلْتَّعْجِيْلُ بِهَاْ ، وَعَدَمُ اَلْتَّسْوُيْفِ فِيْ فِعْلِهَاْ ، أَمْرٌ مَطْلُوْبٌ شَرْعَاً ، لِأَنَّ اَلْإِنْسَاْنَ ، لَاْ يَدْرِيْ مَاْذَاْ سَيَعْرِضُ لَهُ ، فَقَدْ يَأْتِيْ عَلَيْهِ زَمَنٌ ، لَاْيَسْتَطِيْعُ أَنْ يَعْمَلَ مَاْ قَاْمَ بِتَسْوُيْفِهِ وَتَأْخِيْرِهِ وَتَأْجِيْلِهِ ، يَقُوْلُ U : } حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ، قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ، كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { هَذِهِ نَتِيْجَةٌ ، مِنْ نَتَاْئِجِ اَلْتَّسْوُيْفِ وَاَلْتَّأْخِيْرِ وَاَلْتَّأْجِيْلِ . فَمُبَاْدَرَةُ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْصَّاْلِحَةِ ، وَاَلْمُسَاْرَعَةُ فِيْ فِعْلِهَاْ ، أَمْرٌ مَطْلُوْبٌ مِنَ اَلْمُسْلِمِ ، يَقُوْلُ U : } وَسَاْرِعُوْا إِلَىْ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ { ، وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ { ، وَالْمُسَارَعَةُ وَالْمُسَابَقَةُ وَالْمُبَادَرَةُ ، مَعْنَاْهَاْ اَلْتَّعْجِيلُ ، بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ يَفُوْتُ ، بِاَلْتَّأَخُّرِ فِي طَلَبِهِ ، وَيَنْدَمُ اَلْإِنْسَانُ عَلَىْ فَوَاْتِهِ ، فَمَا بَالُكَ إِذَا كَانَ هَذَا اَلْشَّيْءُ الْفَائِتُ ، هُوَ الْجَنَّةُ وَالْمَغْفِرَةُ ؟! وَلَا بَدِيلَ لِمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ إِلَّا النَّارَ وَالْعَذَابَ الْأَلِيمَ ، فَمَا أَعْظَمُ الْحَسْرَةِ وَأَفْدَحُ الْخَسَارَةِ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ . وَلِذَلِكَ أَثْنَى اَلْلَّهُ U وَاَمْتَدَحَ ، مَنْ كَانَ يَتَعَجَّلُ وَلَا يَتَأَخَّرُ فِيْ طَاْعَتِهِ ، وَمَنْ كَانَتِ اَلْمُسَارَعَةُ فِي ذَلِكَ صِفَةً مِنْ صِفَاْتِهِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَالَى ـ : } وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ ، رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ، وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى ، وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ، إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ، وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ، وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ { وَيَقُوْلُ U : } وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ، وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ { ، يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِي فِيْ تَفْسِيْرِهِ : } أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ { أَيْ : فِي مَيْدَانِ التَّسَارُعِ فِي أَفْعَالِ الْخَيْرِ ، هَمُّهُمْ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَإِرَادَتُهُمْ مَصْرُوفَةٌ فِيمَا يُنْجِي مِنْ عَذَابِهِ ، فَكُلُّ خَيْرٍ سَمِعُوا بِهِ ، أَوْ سَنَحَتْ لَهُمْ الْفُرْصَةُ إِلَيْهِ ، انْتَهَزُوهُ وَبَادَرُوهُ . فَالْمُسْلِمُ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ الَّذِي يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ ، وَالْمَنَازِلَ الْعَالِيَةَ فِيْ اَلْجَنَّةِ ، يَسْتَغِلُّ حَاضِرَهُ بِمَا يَقْرَبُهُ إِلَى رَبِّهِ U ، وَلَا يَبْنِي آمَالَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لَا يَدْرِي مَاذَا يَحْدُثُ لَهُ فِيهِ ، لَا سِيَّمَا أَنَّ النَّبِيَّ e حَذَّرَهُ مِنْ أُمُورِ كَثِيرَةٍ ، قَدْ تَحْدُثُ لَهُ ، فَتَكُونَ سَبَبًا فِي شَقَائِهِ وَتَعَاسَتِهِ ، وَيَكُونُ مَعَهَا عَاجِزًا لَا يَسْتَطِيعُ فِعْلَ مَا كَانَ يَسْتَطِيعُ فِعْلُهُ ، يَقُولُ e فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتَّةً )) يَعْنِي أَعْمَلُوا قَبْلَ أَنْ تُصِيبَكُمْ هَذِهِ السِّتِّ: (( طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدُّخَانَ ، وَالدَّجَّالَ ، وَالدَّابَّةَ ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ )) . وَفِي رِوَايَةٍ : (( وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ، وَخُوَيِّصَةَ أَحَدِكُمْ )) ، قَالَ قَتَادَةُ : (( خُوَيِّصَةُ أَحَدِكُمُ )) الْمَوْتُ ، (( وَأَمْرُ الْعَامَّةِ )) السَّاعَةُ . يَقُولُ شَارِحُ كِتَابِ : الْإِبَانَةُ فِي أُصُولِ الدِّيَانَةِ : أَيْ : أَسْرَعُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ ؛ لِأَنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ فِي آخَرِ الزَّمَانِ ، ظَهَرَتْ الْفِتَنُ ، الَّتِي لَا يَصْبِرُ أَمَامَهَا إِلَّا مِنْ وَفَّقْهُ اللَّهِ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ : أَنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ ، فِي مَعْمَعَةِ الْفِتَنِ ، يُصْبِحُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَغَيْرُهُ يُمْسِي كَافِرًا وَيُصْبِحُ مُؤْمِنًا ، وَهَكَذَا تَقَلُّبُ الْقُلُوبِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، وَلِذَلِكَ كَانَ e يَسْتَعِيذُ دَائِمًا مِنْ الْفِتَنِ . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَيْضًا ، يَقُولُ e : (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ ، فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا )) . وَاللَّهُ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ لَوْ بَشَرٌ مِنْ الْبَشَرِ ، عَرَضَ قِطْعَةَ أَرْضٍ ، أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ مَبْلَغٍ مِنْ الْمَالِ ، وَطَلَبَ الْمُبَادَرَةَ ، وَالْمُسَارَعَةَ وَالْمُسَابَقَةَ لِلْحُصُولِ عَلَيْهِ ، لَرَأَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَاْ عَجَبًا ، فِي مَجَالِ الْخَوْفِ عَلَى فَوَاتِهِ ، فَمَا حَالُنَا مَعَ الْخَوْفِ مِنْ الْفِتَنِ ، الَّتِي حَذَّرْنَا مِنْهَا نَبِيِّنَا e ، وَأَيُّ فِتَنٍ ؟ . يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ـ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ حَكَمَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اَللَّهُ عَلَى صِحَّتِهِ ، يَقُولُ e : (( بادِرُوا بالأعمالِ سِتّاً : إِمارَةَ السفَهاءِ وكَثْرَةِ الشُّرَطِ وَبَيْعَ الحُكْمِ واسْتَخْفافاً بالدَّمِ وقَطِيعَةَ الرَّحِمِ ونَشْواً يَتَّخِذُونَ القُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ أحَدَهُمُ لِيُغَنِّيَهُمْ وإنْ كانَ أقَلَّهُمْ فِقْهاً )) . فَيَجِبُ عَلَيْنَا ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ أَنْ نَكُونَ عَلَى عِلْمٍ بِمَا أَمْرَنَا بِهِ رَبُّنَا U ، وَبِمَا حَثَّنَا عَلَيْهِ نَبِيُّنَا e ، وَأَنْ نَعْمَلَ بِمَا عَلِمْنَا ، لِكَيْ لَا نَكُونُ مِنْ الْخَاسِرِينَ . أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ { ، بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْرَّحِيمِ . اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً . أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ : وَمِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِيْ تَحُثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَتَجْعَلُ الْمُسْلِمَ يَسْتَغِلُّ حَاضِرَهُ فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّهِ : قَوْلُ النَّبِيِّ e فِيْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، اَلَّذِيْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ : (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا ، مَا تَنْتَظِرُونَ إلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ، أَوْ الدَّجَّالَ ، فَإِنَّهُ شَرُّ مُنْتَظَرٍ ، أَوْ السَّاعَةَ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )) . فَقَدْ تُصَابُ أَخِي الْمُسْلِمِ ، بِفَقْرٍ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ يَجْعَلُكَ تَنْشَغِلُ فِي أَكْلِكَ وَشُرْبِكَ وَلِبْسِكَ ، فَتَضِيقُ عَلَيْكَ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، فَتَنْسَى ذِكْرَ اللَّهِ U ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى حِسَابِ تَأْدِيَتِكَ لِمَا أُوجِبَ اللَّهُ U عَلَيْكَ ، مِنْ حَجٍّ وَزَكَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَإِنْفَاقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَدْ يَبْتَلِيْكَ اللَّهُ U بِغِنًى يُطْغِيكِ } كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى { تُفْتَحُ عَلَيْكَ الدُّنْيَا ابْتِلَاءً وَاخْتِبَارًا لَكَ ، حَتَّى تَرَى أَنَّكَ فِي غِنًى عَنْ رَبِّكَ U ، وَكَمِ الَّذِينَ طَغَوْا لَمَّا اسْتَغْنَوْا ، وَبِسَبَبِ غِنَاهُمْ ، تَرَكُوا الْوَاجِبَاتِ وَارْتَكَبُوا الْمُحَرَّمَاتِ ، وَفَعَلُوا أَشْيَاءَ ، لَا يَسْتَطِيعُونَ فِعْلَهَا قَبْلَ اَلْغِنَاْ . وَكَذَلِكَ أَخِي الْمُسْلِمِ ، قَدْ يُصِيبُكَ مَرَضٌ ، يُفْسِدُ عَلَيْكَ حَيَاتَكَ ، أَوْ هَرَمٌ يُفَنِّدُ قُوَّتَكَ ، أَوْ مَا هُوَ أَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ ؛ مَوْتٌ مُفَاجِئٌ بِحَادِثٍ أَوْ سَكْتَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . فَعَلَيْكَ أَخِي أَنْ تُبَادِرَ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، دَاْمَكَ فِيْ صِحَّةٍ وَنَشَاْطٍ وَفَرَاْغٍ وَأَمْنٍ ، وَإِيَّايَ وَإِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ وَالتَّأْجِيلَ ، فَنَنْدَمُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمَ . أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ يَاْ مُنْزَلَ اَلْكِتَاْب ، وَيَاْ مُجْرِيَ اَلْسَّحَاْبَ ، وَيَاْ سَرِيْعَ اَلْحِسَاْب ، وَيَاْ هَاْزِمَ اَلْأَحْزَاْب ، اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ حَاْرَبَ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَلْمُسْلِمِيْن ، اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْبُغَاْةِ اَلْمُجْرِمِيْن ، وَاَلْطُّغَاْةِ اَلْمُعْتَدِيْن ، وَاَلْحَاْقِدِيْنَ وَاَلْحَاْسِدِيْنَ عَلَىْ بِلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْحُوْثِيِّيْنَ وَمَنْ نَاْصَرَهُمْ ، وَبِاَلْخَوَاْرِجِ وَمَنِ اِسْتَعْمَلَهُمْ ، وَبِاَلْصَّفَوُيِّيْنَ وَمَنْ أَيَّدَهُمْ . اَلْلَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدَاً ، وَأَهْلِكْهُمْ بَدَدَاً ، وَلَاْ تُغَاْدِرْ مِنْهُمْ أَحَدَاً , اَلْلَّهُمَّ اِكْفِنَاْهُمْ بِمَاْ شِئْتْ ,إِنَّكَ عَلَىْ مَاْ تَشَاْءُ قَدِيْر . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَخْطِيْطَهُ وَتَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً عَلَيْه . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ جُنُوْدِنَاْ عَلَىْ حُدُوْدِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اُنْصُرْهُمْ نَصْرَاً مُؤَزَّرَاْ . يَاْرَبْ ، كُنْ لَهُمْ عُوْنَاً وَظَهِيْرَاً ، وَوَلِيَّاً وَنَصِيْرَاً . اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَرْبِطْ عَلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، وَقَوِّيْ عَزَاْئِمَهُمْ ، وَاَحْفَظْ اَرْوَاْحَهُمْ ، وَعَجِّلْ بِنَصْرِهِمْ ، وَرُدَّهُمْ إِلَىْ أَهْلِيْهِمْ رَدَّاً جَمِيْلَاً ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِل ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ بِأَسْمَاْئِكَ اَلْحُسْنَىْ ، وَصِفَاْتِكَ اَلْعُلَىْ ، أَنْ تَحْفَظَ َوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَرِجَاْلَ أَمْنِنَاْ ، وَعَقِيْدَتَنَاْ وَمُقَدَّسَاْتِنَاْ ، يَاْرَبَّ الْعَالَمَيْن . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { عِبَاْدَ اَللهِ : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون . |
جزااك الله خير وبارك في جهودك
تقديري لك |
جزاك الله خير على الخطبة النافعه
|
جزاك الله كل خير شيخنا الفاضل على هذه الدرر .. وجعلها في موازين أعمالك .. تقديري .. |
شكراً من الأعماق
على الموضوع الطيّب والمفيد تسلم الأيادي |
شيخنا الكريم عبيد الطوياوي
الله يجزاك خير على الخطبه القيّمه والنافعه جعلها الله في ميزان حسناتك ونفع بعلمك جميع المسلمين كل التقدير |
الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير |
جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل على الخطبة النافعة ..
تقديري لك.. |
شكراً من القلب على طرحك الجميل |
تسلم يمناك على الموضوع طاب لي اختيارك الموفق جزاك الله خيراً في الدارين |
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
الف شكر على الطرح الجميل |
الله يجزاك خير ياشيخنا ويبارك وفيك
|
عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد اسعدك الله |
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك |
الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب الف شكر لك وبارك الله فيك تحياتي والله الموفق |
جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك ان شاء الله |
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل |
الله يطول عمرك على طرحك المميز تسلم يمينك وشكراً لك |
الف شكر على الطرح المفيد ودي |
عافاك الله على الخطبة النافعة تسلم يمناك |
الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته الف شكر لك على الطرح |
عافاك المولى ورعاك الف شكر على الموضوع |
يسعد أيامك جزاك الله خير على الطرح النافع حفظك المولى وأدامك |
|
جزاك الله خير شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع |
الله يسعدك على الموضوع الحلو والمفيد |
عافاك الله ع اطروحاتك النافعة |
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة
|
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى لك ودي |
سلمت على الطرح اسعدك الله ووفقك |
الله يجزاك خير ويبارك فيك الف شكر لك |
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع حفظك المولى وأدامك |
جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء |
جزاك الله خير اخي على الخطبه اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء |
سلمت الأنامل على الأيراد الجميل *ودي لك.. .أخوك جدعان العنزي |
الله يعافيك على الموضوع*
الشكر والإمتنان لك |
تسلم الايادي على طرحك المميز |
جَزَآكْ رَبِّي الفردوس الأعلَى منَ الجنَآنْ
لرَوْعَة طَرْحِكْ القيم والمُفيدْ لـ عطرك الفواح في أَرْجَآء المُنْتَدَى كُلَّ الإمْتِنَآنْ لَكْ أجمل التَّحَآيَآ و أعْذَبَ الأُمْنيَّآَتْ عَنَآقيدْ من الجُوري تطَوِّقُك فَرَحَآً |
| الساعة الآن 05:48 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010