شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   للمسلمين أسباب الفشل المبين (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=60734)

عبيد الطوياوي 22-12-2016 09:57 PM

للمسلمين أسباب الفشل المبين
 
لِلْمُسْلِمِيْنَ أَسْبَاْبُ اَلْفَشَلِ اَلْمُبِيْنِ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً.
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
يَقُوْلُ U : } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ، وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا { ، يَقُوْلُ اِبْنُ كَثِيْرٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ، أَصْلٌ كَبِيرٌ ، فِي التَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ e ، فِيْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ ؛ وَلِهَذَا أُمِرَ النَّاسُ بِالتَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ e يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، فِي صَبْرِهِ وَمُصَابَرَتِهِ ، وَمُرَابَطَتِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ ، وَانْتِظَارِهِ الْفَرَجَ مِنْ رَبِّهِ U ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ .
وَفِيْ حَدِيْثٍ رَوَاْهُ اَلْبُخَاْرِيُّ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ t قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ ، قُلْنَا لَهُ : أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ، أَلاَ تَدْعُو اَللهَ لَنَا ؟ فَقَالَ e : (( قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ ، فَيُجْعَلُ فِيهَا ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ ، مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فَفِيْ هَذِهِ اَلْآيَةِ اَلْكَرِيْمَةِ ، وَهَذَاْ اَلْحَدِيْثِ اَلْعَظِيْمِ ، دَلِيْلٌ عَلَىْ وُجُوْبِ اَلْاِقْتِدَاْءِ بِاَلْنَّبِيِّ e ، وَاَلْعَمَلِ بِسُنَّتِهِ ، وَأَهَمِّيَةِ اَلْصَّبَرِ وَعَدَمِ اَلْاِسْتِعَجَاْلِ ، بِاَتِّخَاْذِ أَيِّ قَرَاْرٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ، مَصِيْرُ أُمَّةِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَلْيَقِيْنِ اَلْجَاْزِمِ ، بِأَنَّ اَلْعَاْقِبَةَ لِعِبَاْدِ اَللهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَهَذِهِ اَلْأُمُوْرُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ هِيَ مَاْ يَحْتَاْجُهُ اَلْمُسْلِمُوْنَ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ، لَاْ سِيَّمَاْ وَقَدْ ذَاْقَ اَلْوَيْلَاْتِ كَثِيْرٌ مِنْهُمْ ، مِنْ تَشْرِيْدٍ وَقَتْلٍ وَإِهَاْنَةٍ وَنِزَاْعٍ وَفَشَلٍ ، بِسَبَبِ اِنْحِلَاْلِ عَزَاْئِمِهِمْ ، وَتَفَرُّقِ قُوَّتِهِمْ ، وَرَفْعِ مَاْ وَعَدَهُمْ اَللهُ U بِهِ ، مِنْ اَلْنَّصْرِ وَاَلْتَّمْكِيْنِ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ { ، فَعَدَمُ اَلْعَمَلِ بِكِتَاْبِ اَللهِ U ، وَمُخَاْلَفَةُ سُنَّةِ نَبِيِّهِ e ، وَاَلْتَّنَاْزُعُ وَاَلْاِخْتِلَاْفُ وَفَسَاْدُ ذَاْتِ اَلْبَيْنِ ، يَؤَدِّيْ إِلَىْ اَلْضَّعْفِ وَاَلْفَشَلِ وَاَلْوَهْنِ اَلَّذِيْ ذَكَرَ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ قَوْلِهِ : (( أنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، تُنْزَعُ الْمَهَابَةُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ ، وَيُجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنُ )) ، قَالُوا : وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ e : (( حُبُّ الْحَيَاةِ ، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ )) .
وَاَللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَوْ تَمَسَّكَ اَلْمُسْلِمُوْنَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ e ، وَعَمِلُوْا بِكَتَاْبِ رَبِهِمْ U ، لِمَاْ أَصَاْبَهُمْ مَاْ أَصَاْبَهُمْ ، يَقُوْلُ U : } وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا ، فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ { ، وَيَقُوْلُ جل جلاله : } وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ { ، يَسْتَحِيْلُ أَنَّ يُغْلَبَ حِزْبٌ مَعَهُ اَللهُ U ، وَلَاْ يُمْكِنُ أَبَدَاً ، أَنْ يُهْزَمَ جُنْدٌ نَاْصِرُهُمُ اَلْقَوُيُّ سُبْحَاْنَهُ ، } وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ { .
فِيْ غَزْوَةِ أُحُدٍ ، كَلَّفَ اَلْنَّبِيُّ e مَجْمَوْعَةً مِنْ أَصْحَاْبِهِ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ ـ بِحِمَاْيَةِ ظَهْرِ جَيْشِهِ ، وَأَمَرَهُمْ بِاَلْتَّمَرْكُزِ عَلَىْ جَبَلٍ ، عُرِفَ فِيْمَاْ بَعْدُ بِجَبَلِ اَلْرُّمَاْةِ ، وَقَاْلَ لَهُمْ e ، كَمَاْ فِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِيِّ : (( إِنْ رَأَيْتُمُوْنَاْ تَخَطَّفُنَاْ اَلْطِّيْرُ ، فَلَاْ تَبْرَحُوْا مَكَاْنَكُمْ هَذَاْ حَتَّىْ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوْنَاْ هَزَمْنَاْ اَلْقَوْمَ وَوَطَأْنَاْهُمْ ، فَلَاْ تَبْرَحُوْا حَتَّىْ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ )) ، فَكَاْنَ اَلْنَّصْرُ فِيْ بِدَاْيَةِ اَلْمَعْرَكَةِ حَلِيْفَاً لِلْنَّبِيِّ e وَجَيْشِهِ ، مِمَّاْ جَعَلَ اَلْمُشْرِكُيْنَ يَفُرُوْنَ مِنْ أَرْضِ اَلْمَعْرَكَةِ ، فَلَمَّاْ رَأَىْ اَلْرُّمَاْةُ هَذَاْ اَلْنَّصْرَ ، تَرَكُوْا اَلْجَبَلَ وَنَزَلُوْا لِأَخْذِ اَلْغَنَاْئِمِ اَلَّتِيْ تَرَكَهَاْ اَلْمُشْرِكُوْنَ بَيْنَ أَيْدِيْ جَيْشِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، ظَنَّاً مِنْهُمْ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ ـ أَنَّ اَلْمَعْرَكَةَ قَدْ اِنْتَهَتْ ، فَاَنْقَضَّ اَلْمُشْرِكُوْنَ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ خَلْفِهِمْ ، حَتَّىْ وَصَلُوْا إِلَىْ اَلْنَّبِيِّ e ، فَجَرَحُوْا وَجْهَهُ ، وَكَسَرُوْا رُبَاْعِيَتَهُ ـ وَهَشَمُوْا اَلْبَيْضَةَ عَلَىْ رَأْسِهِ e ، وَقَتَلُوْا عَدَدَاً مِنْ أَصْحَاْبِهِ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ ـ فَأَنْزَلَ اَللهُ U قَوْلَهُ : } أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {.
فَحَرِيُّ بِاَلْمُسْلِمِيْنَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ يُرَاْجِعُوْا أَنْفُسَهُمْ ، وَيَتَدَاْرَكُوْا وَضْعَهُمْ ، بِاَلْعَمَلِ بِمَاْ جَاْءَ فِيْ كِتَاْبِ رَبِّهِمْ ، وَاَلْتَّمَسُّكِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ e ، لِيَتَحَقَّقَ مَاْ وَعَدَهُمْ اَللهُ سُبْحَاْنَهُ ، مِنْ عِزَّةٍ وَنَصْرٍ وَتَمْكِيْنٍ ، كَمَاْ جَاْءَ فِيْ قَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ { ، وَقَوْلِهِ : } إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ { ، بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
يَقُوْلُ U : } وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ { ، فَمَاْ أَصَاْبَ بَعْضَ اَلْمُسْلِمِيْنَ اَلْيَوْمَ ، هُوَ وَاَللهِ مِمَّاْ كَسَبَتْ أَيْدِيْهُمْ ، وَفِيْ مُقَدِمَتِهِ وَأَضْرِهِ وَأَخْطَرِهِ ، عَدَمُ اَلْاِقْتِدَاْءِ بِاَلْنَّبِيِّ e وَعَدَمُ طَاْعَتِهِ ، وَعَلَىْ سَبِيْلِ اَلْمِثَاْلِ ، مَاْ يُعَاْنِيْهِ كَثِيْرٌ مِنْهُمْ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ، نَتِيْجَةَ عَدَمِ طَاْعَةِ وُلَاْةِ اَلْأُمُوْرِ وَاَلْخُرُوْجِ عَلَىْ اَلْحُكَّاْمِ ، وَاَلْعَمَلِ بِفَتَاْوَىْ أَصْحَاْبِ اَلْشُّبُهَاْتِ وَاَلْشَّهَوَاْتِ ، وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } يَاْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا { ، وَفِيْ حَدِيْثِ حُذَيْفَةَ اَلْصَّحِيْحِ ، لَمَّاْ سَأَلَ اَلْنَّبِيَّ e عَمَّاْ يَصْنَعُ ، عِنْدَ وُجُوْدِ دُعاْةِ جَهَنَّمَ ، اَلَّذِيْنَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَاْ ، وَيَتَكَلَّمُوْنَ بِأَلْسِنَتِنَاْ ، قَاْلَ e : (( إِنْ كَانَ للهِ خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ ، فَالْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ، وَاسْمَعْ وَأَطِعْ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ، فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَاهْرُبْ حَتَّى تَمُوتَ , فَإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ )) .
فَاَلَّذِيْ نَزَلَ مِنْ اَلْجَبَلِ تَسَبَّبَ فِيْ هَزِيْمَةِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَلْنَّيْلِ مِنْ رَسُوْلِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَقْتُلُ نَفْسَهُ ، وَيَسْفِكُ دَمَاْ إِخْوَاْنِهِ ، وَيُنَفِّذُ مُخَطَطَاْتِ أَعْدَاْئِهِ ، وَيُوَاْلِيْ مَنْ حَاْدَّ اَللهَ وَرَسُوْلَهُ ، كَيْفَ بِمَنْ يَصْدِقُ عَلَيْهِ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ { . أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . رَبَّنَا عَزَّ جَاهُكَ ، وَجَلَّ ثَنَاْؤُكَ ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاْؤُكَ ، وَلَاْ إِلَهَ غَيْرُكَ ، لَاْ يُهْزَمُ جُنْدُكَ ، وَلَاْ يُخْلَفُ وَعْدُكَ ، يَاْ مُجْرِيَ اَلْسَّحَاْبَ ، وَيَاْمُنْزِلَ اَلْكِتَاْبَ ، وَيَاْسَرِيْعَ اَلْحِسَاْبِ ، وَيَاْهَاْزِمَ اَلْأَحْزَاْبِ ، اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْرَّاْفِضَةِ اَلْحَاْقِدِيْنَ ، وَاَلْرُّوْسِ اَلْمُعْتَدِيْنَ ، وَمَنْ كَاْنَ عَلَىْ شَاْكِلَتِهِمْ مِنْ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدَاْ ، وَاَقْتُلْهُمْ بَدَدَا ، وَلَاْ تُغَاْدِرْ مِنْهُمْ أَحَدَا ، يَاْقَوُيَ يَاْ عَزِيْزَ .
اَلْلَّهُمَّ اِشْفِ صُدُوْرَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، بِهَزِيْمَةِ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ ، وَأَقِرَّ عُيُوْنَ أَتْبَاْعِ نَبِيِّكَ e ، بِنُصْرَةِ كِتَاْبِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَعِبَاْدِكَ اَلْمُوَحِّدِيْنَ .
اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

حزم الضامي 23-12-2016 02:08 AM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

أميرة الورد 24-12-2016 01:03 AM

شيخنا الجليل جزاك الله خير وكتب لك الاجر
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر المزيد من عطاءك المميز
دمت بحفظ الله
اميرة الورد كانت هنا @

حمدان السبيعي 24-12-2016 01:19 AM


يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

كساب الطيب 24-12-2016 01:57 AM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

خيّال نجد 24-12-2016 02:47 AM

تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

ابو رهف 25-12-2016 04:10 AM


عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق
تسلم يمناك

الباتلي 25-12-2016 04:29 AM


خيّال السمرا 28-12-2016 01:39 AM


تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

الاطرق بن بدر الهذال 28-12-2016 02:32 AM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه


كل التقدير

عبدالرحمن الوايلي 28-12-2016 11:29 PM


جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

بسام العمري 03-01-2017 01:58 AM



سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء


عاشق الورد 03-01-2017 03:50 PM

شيخنا الفاضل

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه

كل التقدير

العندليب 06-01-2017 12:19 AM


الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير
الشكر والإمتنان لك

العندليب 06-01-2017 12:19 AM


الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير
الشكر والإمتنان لك

حمامة 10-01-2017 09:38 PM


عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

شرير 11-01-2017 10:07 PM

جزاك الله خير ياشيخ على المواضيع النافعة

شمالي حر 12-01-2017 02:26 AM


تسلم يمناك على الموضوع
الف شكر وتقدير لك

عبير الورد 12-01-2017 09:21 PM


عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

عنزي البحرين 12-01-2017 10:29 PM


الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري

فيلسوف عنزه 13-01-2017 03:12 AM


جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

لاتوصي حريص 13-01-2017 10:02 PM


عوافي على الموضوع الجميل

هنادي 16-01-2017 09:08 PM


جزيت خيراً ولا حرمك الله الأجر

الذيب الأمعط 19-01-2017 01:23 AM


الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

كلي هموم 19-01-2017 09:47 PM


جزاك الله خير ع الخطبة النافعه

المهاجر 20-01-2017 12:01 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

بنيدر العنزي 21-01-2017 02:18 AM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

قوي العزايم 21-01-2017 03:20 AM


الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

حبيبة امي 27-01-2017 10:11 PM


الله يجازيك بالخير ويجعل ما أفادنا في موازين حسناتك

ياسمين 30-01-2017 01:50 AM


بارك الله بك وجزاك خيراّ
الف شكر لك

جدعان العنزي 01-02-2017 09:59 PM


جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

جمال العنزي 02-02-2017 02:50 AM


اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

عابر سبيل 09-02-2017 09:35 PM


شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

سليمان العماري 10-02-2017 03:18 AM


طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك


الساعة الآن 02:31 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010