شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   العبرة من تجهيز جيش العسرة (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=60758)

عبيد الطوياوي 29-12-2016 10:09 PM

العبرة من تجهيز جيش العسرة
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اَلْعِبْرَة مِنْ تَجْهِيْزِ جَيْشِ اَلْعُسْرَة
}الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً.
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فِيْ اَلْسَّنَةِ اَلْتَّاْسِعَةِ مِنْ هِجْرَةِ اَلْنَّبِيِّ e ، بَلَغَ اَلْنَّبِيَّ e ، أَنَّ اَلْرُّوْمَ سَلَّحَتْ جَمِيْعَ اَلْقَبَاْئِلِ اَلْتَّاْبِعَةِ لَهَاْ عَلَىْ حُدُوْدِ اَلْشَّاْمِ ، لِغَزُوِ اَلْنَّبِيِّ e ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ فِيْ اَلْمَدِيْنَةِ ، فَأَرَاْدَ e أَنْ يَغْزُوَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوْهُ ، فَأَخَذَ ـ صَلَوَاْتُ رَبِيْ وَسَلَاْمُهُ عَلَيْهِ ـ يُعِدُّ جَيْشَهُ لِغَزْوِهِمْ فِيْ تَبُوْك ، وَكَاْنَ اَلْوَقْتُ بَاْلِغَ اَلْشِّدَّةِ ، مِنْ حَرٍ وَجَدْبٍ وَفَقْرٍ ، بِاَلْإِضَاْفَةِ إِلَىْ بُعْدِ اَلْمَسَاْفَةِ بَيْنَ اَلْمَدِيْنَةِ وَتَبُوْك ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ اَلْجَيْشُ بِجَيْشِ اَلْعُسْرَةِ ، أَيْ جَيْشُ اَلْشِّدَّةِ وَاَلْضِيْقِ ، فَاَسْتَنْفَرَ e اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَطَلَبَ مِنْهُمْ اَلْاِسْتِعْدَاْدَ لِلْخُرُوْجِ لِمُلَاْقَاْةِ عَدُوِّهِمْ ، وَوَعَدَ مَنْ سَاْهَمَ فِيْ تَجْهِيْزِ هَذَاْ اَلْجَيْشِ اَلْجَنَّةَ ، فَقَاْلَ e كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ )) ، فَتَلَقَّىْ اَلْنَّاْسُ هَذَاْ اَلْاِسْتِنْفَاْرَ وَاَلْطَّلَبَ وَاَلْحَثَّ ، كُلٌّ عَلَىْ حَسَبِ إِيْمَاْنِهِ وَتَصْدِيْقِهِ ، وَيَقِيْنِهِ بِمَاْ وَعَدَ رَبُّهُ U ، وَبِمَاْ أَخْبَرَ بِهِ نَبِيُّهُ e .
بِاَللهِ عَلَيْكَ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ لَوْ كُنْتَ أَحَدَ هَؤُلَاْءِ اَلْنَّاْسِ ، مَاْذَاَ سَتَفْعَل ؟ . وَلِيُ أَمْرِكَ يَسْتَنْفِرُكَ لِلْجِهَاْدِ ، وَيُخْبِرُكَ بِأَنَّ اَلْجَنَّةَ جَزَاْؤُكَ إِذَاْ جَهَّزْتَ جَيْشَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَفِيْ شِدَّةِ اَلْحَرِّ فِيْ فَصْلِ اَلْصَّيْفِ ، وَاَلْمَسَاْفَةُ بَعِيْدَةٌ جِدَّاً ، بِاَللهِ عَلَيْكَ مَاْذَاْ سَتَفْعَل ؟ يَاْتُرَىْ مَاْهُوَ مَوْقِفُكَ مِنْ أَمْرِ نَبِيِّكَ e ، وَمَاْ مَدَىْ تَصْدِيْقِكَ وَيَقِيْنِكَ وَإِيْمَاْنِكَ بِمَاْ وَعَدَ رَبُّكَ U ؟ هَلْ تَخْرُجُ مُجَاْهِدَاً مُمْتَثِلَاً لِأَمْرِ وَلِيِّ أَمْرِكَ ، مُضَحِيَاً بِمَاْلِكَ وَنَفْسِكَ ، غَيْرَ مُبَاْلٍ بِمُعَوِّقَاْتِ حَيَاْتِكَ ؟. اَسْأَلُ اَللهَ أَنْ أَكُوْنَ وَأَنْتَ كَذَلِكَ ، وَأَنْ لَاْ نَكُوْنَ مِنْ اَلَّذِيْنَ قَاْلَ اَللهُ U عَنْهُمْ : } وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ، تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ، رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا { .
تَأَكَّدَ أَخِيْ ، أَنَّ مَوْقِفَكَ سَيَكُوْنُ مِثْلَ مَوْقِفَكَ اَلْآنَ مِنْ أَمْرِ اَلْنَّبِيْ e وَنَهْيِهِ ، وَأَنَّ حَاْلَكَ لَنْ تَتَغَيَّرَ عَنْهَاْ اَلْآنَ ، تُجَاْهَ نَوْرِ اَللهِ U وَوَحْيِهِ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا ، فَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ ، فَشَرِبَ النَّاسُ وَاسْتَقَوْا وَزَرَعُوا ، وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ ، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ ، لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً ، وَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ ، فَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا ، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ )) . فَأَنْتَ أَحَدُ هَؤُلَاْءِ اَلْثَّلَاْثَةِ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِنَفْسِكَ مِنْ غَيْرِكَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فَاَلْنَّاْسُ تَلَقَّوْا أَمْرَ اَلْنَّبِيِّ e عَلَىْ حَسَبِ مَاْ وَقَرَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ ، وَحَسَبِ مَاْ صَدَّقَتْهُ عُقُوْلُهُمْ ، فَأَفْضَلُهُمْ وَأَتْقَاْهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ إِيْمَاْنَاً : أَبُوْ بَكْرٍ اَلْصِّدِّيْقِ t ، يَقُوْلُ عُمُرُ t : لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ ، وَيَأْتِيْ بِاَلْفَضْلِ وَاَلْمَنْزِلَةِ بَعْدَ أَبِيْ بَكْرٍ عُمُرُ t ، اَلَّذِيْ لَاْ يُطِيْقُ اَلْشَّيْطَاْنُ أَنْ يَكُوْنَ فِيْ طَرِيْقٍ يَمْشِيْ مَعَهَ t ، كَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( وَاَلَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ ، مَاْ لَقِيْكَ اَلْشَّيْطَاْنُ قَطُّ سَاْلِكًا فَجًّا ، إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ )) ، وَبَعْدَ عُمُرَ عُثْمَاْنُ وَبَعْدَهُمْ عَلَىٌ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِيْنَ ـ وَلِذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اِمْتِثَاْلَاً لِأَمْرِ اَلْنَّبِيِّ e ، جَاْءَ أَبُوْ بِكْرٍ t بِكُلِّ مَاْ يَمْلِكُ ، جَاَءْ بِمَاْلِهِ كُلِّهِ ، فَسَأَلَهُ اَلْنَّبِيُّ e : (( هَلْ أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ شَيْئَاً ؟ )) فَقَاْلَ t : أَبْقَيْتُ لَهُمْ اَللهَ وَرَسُوْلَهُ . وَجَاْءَ عُمُرُ t بِنِصْفِ مَاْلِهِ ، وَجَاْءَ عُثْمَاْنُ t بِثَلَاْثِمِاْئِةِ بَعِيْرٍ مُجَهَّزَةٍ ، وَبِمَاْلٍ كَثِيْرٍ مِنْ اَلْذَّهَبِ ، فَصَبُّهُ فِيْ حِجْرِ اَلْنَّبِيِّ e ، فَقَاْلَ e : (( مَاْ عَلَىْ عُثْمَاْنَ مَاْ عَمِلَ بَعْدَ اَلْيَوْمِ )) ، وَهَكَذَاْ بَقِيَّتُ اَلْصَّحَاْبَةِ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِيْنَ ـ أَنْفَقُوْا أَمْوَاْلَهُمْ وَبَذَلُوْا أَنْفُسَهُمْ فِيْ سَبِيْلِ رَبِّهِمْ U ، اِسْتِجَاْبَةً لِأَمْرِ نَبِيِّهِمْ وَوَلِيِّ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُمْ وَصَفَ لَنَاْ U فِيْ كِتَاْبِهِ حَاْلَهُ فَقَاْلَ : } وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ، قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ، تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ، حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ { تَذْرِفُ عُيُوْنُهُمْ اَلْدَّمْعَ ، بَلْ تَفِيْضُ كَمَاْ قَاْلَ U ، مِنْ اَلْحُزْنِ وَاَلْحَسْرَةِ وَاَلْأَلَمِ ، لِأَنَّهُمْ لَاْ يَسْتَطِيْعُوْنَ اَلْخُرُوْجَ إِلَىْ اَلْجِهَاْدِ مَعَ اَلْنَّبِيِّ e ، وَلَاْ يَقْدِرُوْنَ عَلَىْ اَلْمُشَاْرَكَةِ بِأَجْسَاْدِهِمْ وَأَمْوَاْلِهِمْ بِجَيْشِهِ ، فَمَاْ كَاْنَ مِنْهُمْ إِلَّاْ اَلْبُكَاْء ، وَلِصِدْقِهِمْ عَذَرَهُمُ اَللهُ U . وَحَصَلُوْا عَلَىْ مِثْلِ أَجْرِ مَنْ خَرَجَ مَعَ اَلْنَّبِيِّ e ، كَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ )) ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : (( وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ )) ، فَاَلْصِّدْقُ مَعَ اَللهِ U أَمْرٌ مَطْلُوْبٌ ، وَأَعَلَىْ مَرَاْتِبِهِ : اَلْإِخْلَاْصُ للهِ U ، وَاَلْاِنْقِيَاْدِ لِرَسُوْلِهِ مُحَمَّدٍ e ، وَكَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ { ، بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
أَمَّاْ اَلَّذِيْنَ لَمْ يَجِدِ اَلْإِيْمَاْنُ مَكَاْنَاً فِيْ قُلُوْبِهِمْ ، اَلَّذِيْنَ دِيْنُهُمْ فَقَطْ قَوْلَاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ، اَلْمُنَاْفِقُوْنَ اَلْكَاْذِبُوْنَ ، فَقَدْ فَضَحَتِ اَلْحَقِيْقَةُ سَرَاْئِرَهُمْ ، وَهَتَكَتِ اَلْأَزْمَةُ أَسْتَاْرَهُمْ ـ نَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يُضْفِيَ عَلَيْنَاْ سِتْرَهُ ـ كَرِهُوْا اَلْخُرُوْجَ مَعَ رَسُوْلِ اَللهِ e ، وَأَخَذَوُا يُبَرِّرُوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ اَلْمُبَرِّرَاْت ، وَيَعْتَذِرُوْنَ بِاَلْأَعْذَاْرِ اَلْوَاْهِيَةِ ، فَأَنْزَلَ اَللهُ U بِهِمْ قُرْآنَاً يُتْلَىْ إِلَىْ يَوْمِ اَلْقِيَاْمَةِ ، فَقَاْلَ تَعَاْلَىْ : } فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ ، وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ، وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ ، قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ { ، وَمِنْ هَؤُلَاْءِ : اَلْجَدُّ بِنُ قَيْسٍ ، جَاْءَ إِلَىْ اَلْنَّبِيِّ e فَقَاْلَ : يَاْ رَسُوْلَ اَللهِ ، أَوَ تَأْذَنُ لِيْ وَلَاْ تَفْتِنِّيْ ، فَوَاَللهِ لَقَدْ عَرَفَ قَوْمِيْ ، مَاْ مِنْ رَجُلٍ بِأَشَدَّ عُجْبَاً بِاَلْنِّسَاْءِ مِنِّىْ ، وَأَنَّيْ لَأَخْشَىْ إِنْ رَأَيْتُ نِسَاْءَ بِنَىْ اَلْأَصْفَرِ ، أَنْ لَاْ أَصْبِرَ ، وَفِيْهِ نَزَلَ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ اِئْذَنْ لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي ، أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ { .
بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَحْلِفُ بِاَللهِ U ، أَنَّهُ لَاْ يَسْتَطِيْعُ اَلْخُرُوْجَ مَعَ رَسُوْلِ اَللهِ e ، وَهُوَ ـ وَاَلْعَيَاْذُ بِاَللهِ ـ يَكْذِبُ فِيْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَوْ دُعِيَ إِلَىْ غَنِيْمَةٍ ـ كَمَاْ قَاْلَ اِبْنُ عَبَّاْسٍ ـ لِمَاْ تَأَخَّرَ ، وِفِيْ هَؤُلَاْءِ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا ، وَسَفَرًا قَاصِدًا ، لَاتَّبَعُوكَ ، وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ، وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ، يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ { .
فَهِيَ دَعْوَةٌ صَاْدِقَةٌ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ نُرَاْجِعَ أَنْفُسَنَاْ ، وَنَسْتَدْرِكَ تَقْصِيْرَنَاْ تُجَاْهَ أَمْرِ رَبِّنَاْ U ، وَسُنَّةَ نَبِيِّنَاْ e ، وَمَاْ يَجِبُ لِوَلِيِّ أَمْرِنَاْ ، وَلَعَلَّنَاْ نَتَغَلَّبُ عَلَيْهَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ، بِاَلْمُسَاْهَمَةِ فِيْ اَلْحَمَّلَةِ اَلْمُبَاْرَكَةِ ، اَلَّذِيْ أَمَرَ بِهَاْ خَاْدِمُ اَلْحَرَمَيْنَ اَلْشَّرِيْفَيْنَ ، لِدَعْمِ إِخْوَاْنِنَاْ فِيْ حَلَبْ ، وَأَنْ نَكُوْنَ مَعَ جُنُوْدِنَاْ فِيْ مَيَاْدِيْنِ قِتَاْلِ اَلْمُجْرِمِيْنَ ، أَعْدَاْءِ اَلْسُّنَّةِ وَاَلْدِّيْنِ ، اَلْحُوْثِيِّيْنَ ، حَتَّىْ لَوْ بِاَلْدُّعَاْءِ ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَشْفِيَ صُدُوْرَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، بِهَزِيْمَةِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّهِمْ ، وَأَنْ يُقِرَّ عُيُوْنَ أَتْبَاْعِ نَبِيِّه e ، بِنُصْرَةِ كِتَاْبِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَعِبَاْدِهِ اَلْصَّاْلِحِيْنَ . رَبَّنَا عَزَّ جَاهُكَ ، وَجَلَّ ثَنَاْؤُكَ ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاْؤُكَ ، وَلَاْ إِلَهَ غَيْرُكَ ، لَاْ يُهْزَمُ جُنْدُكَ ، وَلَاْ يُخْلَفُ وَعْدُكَ ، يَاْ مُجْرِيَ اَلْسَّحَاْبَ ، وَيَاْمُنْزِلَ اَلْكِتَاْبَ ، وَيَاْسَرِيْعَ اَلْحِسَاْبِ ، وَيَاْهَاْزِمَ اَلْأَحْزَاْبِ ، اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْرَّاْفِضَةِ اَلْحَاْقِدِيْنَ ، وَاَلْرُّوْسِ اَلْمُعْتَدِيْنَ ، وَمَنْ كَاْنَ عَلَىْ شَاْكِلَتِهِمْ مِنْ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدَاْ ، وَاَقْتُلْهُمْ بَدَدَا ، وَلَاْ تُغَاْدِرْ مِنْهُمْ أَحَدَا ، يَاْقَوُيَ يَاْ عَزِيْزَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

الاطرق بن بدر الهذال 30-12-2016 12:38 AM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه


كل التقدير

خيّال نجد 31-12-2016 02:55 AM

تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

كساب الطيب 31-12-2016 03:06 AM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

أميرة الورد 02-01-2017 11:16 PM

شيخنا الفاضل

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه

بسام العمري 03-01-2017 02:01 AM



سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء


عاشق الورد 03-01-2017 03:49 PM

شيخنا الفاضل

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه

كل التقدير

ابو رهف 03-01-2017 09:37 PM


عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق
تسلم يمناك

الدليمي 04-01-2017 02:44 AM


الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

الزعيم الوايلي 04-01-2017 02:51 AM


الله يسعد ايامك على طرحك المفيد
تحياتي

العندليب 06-01-2017 12:51 AM


الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير
الشكر والإمتنان لك

الوافيه 06-01-2017 02:14 AM


عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد
اسعدك الله

الوافيه 06-01-2017 02:14 AM


عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد
اسعدك الله

امنيات 06-01-2017 11:58 PM


شكراً ع الموضوع ويجزاك ربنا خير الجزاء


جمال الروح 09-01-2017 08:50 PM


كل الشكر لك على موضوعك الراقي

حمامة 10-01-2017 09:39 PM


عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

شرير 11-01-2017 10:07 PM

جزاك الله خير ياشيخ على المواضيع النافعة

شمالي حر 12-01-2017 02:28 AM


تسلم يمناك على الموضوع
الف شكر وتقدير لك

عبير الورد 12-01-2017 09:22 PM


عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

عنزي البحرين 12-01-2017 10:30 PM


الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري

فيلسوف عنزه 13-01-2017 03:12 AM


جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

لاتوصي حريص 13-01-2017 10:02 PM


عوافي على الموضوع الجميل

هنادي 16-01-2017 09:12 PM


جزيت خيراً ولا حرمك الله الأجر

هنادي 16-01-2017 09:12 PM


جزيت خيراً ولا حرمك الله الأجر

الذيب الأمعط 19-01-2017 01:23 AM


الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

كلي هموم 19-01-2017 09:47 PM


جزاك الله خير ع الخطبة النافعه

المهاجر 20-01-2017 12:01 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

بنيدر العنزي 21-01-2017 02:18 AM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

قوي العزايم 21-01-2017 03:21 AM


الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

حبيبة امي 27-01-2017 10:11 PM


الله يجازيك بالخير ويجعل ما أفادنا في موازين حسناتك

ياسمين 30-01-2017 01:48 AM


بارك الله بك وجزاك خيراّ
الف شكر لك

جدعان العنزي 01-02-2017 09:59 PM


جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

جمال العنزي 02-02-2017 02:47 AM


اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

حزم الضامي 02-02-2017 10:36 PM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

حمدان السبيعي 03-02-2017 09:43 PM


يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

خيّال السمرا 08-02-2017 08:51 AM


تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

عبدالرحمن الوايلي 08-02-2017 10:15 AM


جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

عابر سبيل 09-02-2017 09:31 PM


شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

سليمان العماري 10-02-2017 03:21 AM


طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك


الساعة الآن 07:00 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010