![]() |
جنة المؤمن
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : حَالَةٌ تَنْتَابُ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ قَبْلَ هَذِهِ الْجَائِحَةِ وَفِيِ أَثْنائِهَا ، بَلْ لَوْ قِيلَ: لاَ يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَعِيدًا، وَالنَّاسُ فِيهَا بَيْنَ مُسْتَقِلٍّ وَمُسْتَكْثـِرٍ. إِنَّهَا حَالَةُ ضِيقِ الصَّدْرِ وَمَا يَنْتَابُ الْمُسْلِمَ مِنَ الْقَلَقِ وَالأَرَقِ أَحْيَانًا. وَإِذَا بَحَثَنَا عَنْ أَسْبَابِ هَذَا الضِّيِّقِ وَالْقَلَقِ وَالْأَرَقِ وَجَدْنَاهُ فِي ضَعْفِ الْإيمَانِ وَقِلَّتِهِ ؛ وَلَوْ حَمَلَ الْعَبْدُ إِيمَانًا صَادِقًا، وَيَقِينًا جَازِمًا بِأَنَّ لَهُ رَبًّا مَوْصُوفًا بِكُلِّ كَمَالٍ، وَمُنَزَّهًا عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، رَبًّا لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ، لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ وَلاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ ، وَاِلْتَجَأَ إِلَيْهِ، وَاطَّرَحَ بَيْنَ يَدَيّْهِ لِوَجَدَ الْأُنْسَ وَالسُّرُور وَالسَّعَادَةَ. نَعَمْ - عِبادَ اللهِ - الإِيمَانُ هُوَ الْحَياةُ؛ فَلاَ حَيَاةَ بِلاَ إِيمَانَ، وَهُوَ النَّفْحَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي يَقْذِفُهَا اللهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَخْتَارُهُمْ مِنْ أَهْلِ هِدَايَتِهِ، وَيُهَيِّئُ لَهُمْ سُبُلَ الْعَمَلِ لِمَرْضَاتِهِ، وَيَجْعَلُ قُلُوبَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِمَحَبَّتِهِ، وَتَأْنَسُ بِقُرْبِهِ ! فَيَكُونُونَ فِي رِيَاضِ الْمَحَبَّةِ، وَفِي جِنَانِ الْوَصْلِ، وَقِمَّةِ السَّعَادَةِ ؛ فَهُمُ الَّذِينَ دَنَوْا مِنْهُ بِالصَّالِحَاتِ وَالطَّاعَاتِ، فَدَنَا مِنْهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحَمَاتِ، وَالأُنْسِ وَالْمَسَرَّاتِ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]. فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ ، وَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى فَارِجٌ لِهَمُومِكُمْ ،كَاشِفٌ لِغُمُومِكُمْ ، شَارِحٌ لِصَدُرِكُمْ ،كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي؛ إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ» وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ. أَسْأَلُ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَأَنْ يَشْرَحَ صُدُورَنا، وَيُزِيلَ هُمُومَنَا، وَغُمُومَنَا، وَأَنْ يَكْتُبَ لَنَا السَّعَادَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ، وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ مِنْ كُلِّ ذنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا... أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [ النمل : 66 ] فَفِيِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُوُّ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، الْمَرَجُوُّ عِنْدَ النَّوَازِلِ، كَمَا قَالَ: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا } [ الإسراء : 67 ] وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ؛ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللهِ؛ فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ. فَالأَمْنُ وَالثِّقَةُ وَحُسْنُ الظَّنِّ باللهِ وَبِقُرْبِهِ ؛ مَلاَذٌ أَمِينٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مَكِينٌ ؛ فَالأَمْنُ وَالسَّكِينَةُ وَالْعَافِيَةُ وَالثَّبَاتُ وَالسَّعَادَةُ لاَ تَحْصُلُ إِلاَّ مِنَ السَّمِيعِ الْقَرِيبِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فَاتَّقُوْا اللهَ تَعَالَى ،وَكُونُوا مَعَ رَبِّكُمْ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ ، وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ يَكُنُّ مَعَكُمْ ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [ يونس : 62-63] هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» رَوَاهُ مُسْلِم.أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. |
الحمد لله على سلامتك ياشيخنا
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد عافاك الله وجزاك عنا كل خير ودي لك |
عوافي على الطرح الجميل جزاك الله خير |
عوداً حميداً ومليون هلا
جزاك الله خيراً يعطيك العافية على الطرح القيم والجميل وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ...... |
حياك الله ياشيخنا الفاضل محمد المهوس والحمد لله على سلامتك
عوداً حميداً وياهلا الله يجزاك خير على الخطبة القيّمة والنافعه نفع الله بك وبعلمك الإسلام والمسلمين فائق التقدير |
طرح مميز ورائع اسعدك الله ووفقك |
شكرا على الطرح الجميل والموفق |
اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء موضوع رائع ونافع |
جزاك الله خير على الموضوع النافع شكراً لك |
الشكر لك على الموضوع القيّم تحياتي |
بارك الله بك وجزاك خيراّ الف شكر لك |
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة |
الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك |
الله يسعدك ويبارك فيك
شكراً من الأعماق |
يعطيك العافيه
وجزاك الله كل خير وجعله بميزان اعمالك بانتظار جديدك بشوق تحياتي لك احساس انثى |
الله يجزاك الأجر العظيم ويبارك فيك |
جزاك الله خير ياشيخ على المواضيع النافعة
|
الله يجزاك خير على الموضوع النافع كل الشكر والتقدير |
الله يسعدك على طرحك الجميل
سلمت لنا الأنامل هدوء الور |
الله يجزاك خير وتسلم يمينك |
الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنه مثواك شكراً ع الموضوع النافع في الدنيا والآخره |
يسعد أيامك جزاك الله خير على الطرح النافع حفظك المولى وأدامك |
جزاك الله خير وعافاك وأطال في عمرك على طاعته |
رزقك الله الجنة ونحن معك وجميع المسلمين شكراً ع الموضوع القيم |
موضوع مفيد ونافع وجميل جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم |
الف شكر على طرحك الراقي المميز تحيه وتقدير لك |
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل |
جزاك الله خير اخي على الخطبه اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء |
شكراً ع الموضوع ويجزاك ربنا خير الجزاء |
جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك الف شكر على الموضوع المفيد ودي |
اسعد الله اوقاتك وعمّر حياتك بالطاعه والأيمان الف شكر على جمال الطرح النافع وردة بنفسج لروحك الطاهرة |
موضوع جميل الله يعطيك العافيه |
الله يعافيك على الطرح الراقي ,, كل الشكر لك تحياتي |
كل الشكر لك على موضوعك الراقي |
عافاك ربي وجزاك الله خير الجزاء |
الله يجزاك خير ويزيدك من الاجر العظيم |
الله يبيض وجهك حشا عيونك شكراً على طرحك المميز |
جزاك الله خير شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع |
الف شكر على الطرح المميز دام وجودك |
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى لك ودي |
| الساعة الآن 03:49 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010