شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   المضـيف الإسلامـي (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   %%مفسدات القلب %% (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=650)

ابو ضاري 06-11-2009 06:16 PM

%%مفسدات القلب %%
 
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما مفسدات القلب الخمسة فهي التي أشار إليها من كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام. فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب.



المفسد الأول: كثرة المخالطة:

فأما ما تؤثره كثرة الخلطة: فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود، ويوجب له تشتتا وتفرقا وهما وغما، وضعفا، وحملا لما يعجز عن حمله من مؤنة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه، والاشتغال عنها بهم وبأمورهم، وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم. فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟

هذا، وكم جلبت خلطة الناس من نقمة، ودفعت من نعمة، وأنزلت من محنة، وعطلت من منحة، وأحلت من رزية، وأوقعت في بلية. وهل آفة الناس إلا الناس؟

وهذه الخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا، وقضاء وطر بعضهم من بعض، تنقلب إذا حقت الحقائق عداوة، ويعض المخلط عليها يديه ندما، كما قال تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي [الفرقان:27-29] وقال تعالى: الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67]، وقال خليله إبراهيم لقومه: إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ [العنكبوت:25]، وهذا شأن كل مشتركين في غرضك يتوادون ما داموا متساعدين على حصوله، فإذا انقطع ذلك الغرض، أعقب ندامة وحزناً وألماً وانقلبت تلك المودة بغضاً ولعنة، وذماً من بعضهم لبعض.

والضابط النافع في أمر الخلطة: أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة، والأعياد والحج، وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة، ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات.

فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر، ولم يمكنه اعتزالهم: فالحذر الحذر أن يوافقهم، وليصبر على أذاهم، فإنهم لابد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولا ناصر. ولكن أذى يعقبه عز ومحبة له، وتعظيم وثناء عليه منهم، ومن المؤمنين، ومن رب العالمين، وموافقتهم يعقبها ذل وبغض له، ومقت، وذم منهم، ومن المؤمنين، ومن رب العالمين. فالصبر على أذاهم خير وأحسن عاقبة، وأحمد ما لا.

وان دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات، فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه.



المفسد الثاني من مفسدات القلب: ركوبه بحر التمني:

وهو بحر لا ساحل له. وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل: إن المنى رأس أموال المفاليس. فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية، ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية، بل اعتاضت عنها بالأماني الذهنية. وكل بحسب حاله: من متمن للقدوة والسلطان، وللضرب في الأرض والتطواف في البلدان، أو للأموال والأثمان، أو للنسوان والمردان، فيمثل المتمني صورة مطلوبة في نفسه وقد فاز بوصولها والتذ بالظفر بها، فبينا هو على هذا الحال، إذ استيقظ فإذا يده والحصير!!

وصاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله، ويدنيه من جواره. فأماني هذا إيمان ونور وحكمة، وأماني أولئك خداع وغرور.

وقد مدح النبي متمني الخير، وربما جعل أجره في بعض الأشياء كأجر فاعله.



المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلق بغير الله تبارك وتعالى:

وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق.

فليس عليه أضر من ذلك، ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه، فإنه إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به. وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره، والتفاته إلى سواه. فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل. قال الله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً [مريم:82،81]، وقال تعالى: وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ [يس:75،74].

فأعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله. فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات. ومثل المتعلق بغير الله: كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت، أوهن البيوت.

وبالجملة: فأساس الشرك وقاعدته التي بني عليها: التعلق بغير الله. ولصاحبه الذم والخذلان، كما قال تعالى: لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً [الإسراء:22] مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك. إذ قد يكون بعض الناس مقهوراً محموداً كالذي قهر بباطل، وقد يكون مذموماً منصوراً كالذي قهر وتسلط بباطل، وقد يكون محموداً منصوراً كالذي تمكن وملك بحق. والمشرك المتعلق بغير الله قسمه أردأ الأقسام الأربعة، لا محمود ولا منصور.



المفسد الرابع من مفسدات القلب: الطعام:

والمفسد له من ذلك نوعان:

أحدهما: ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات. وهي نوعان:

محرمات لحق الله: كالميتة والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع والمخلب من الطير.

ومحرمات لحق العباد: كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وما أخذ بغير رضا صاحبه، إما قهرا وإما حياء وتذمما.

والثاني: ما يفسده بقدره وتعدي حده، كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط، فإنه يثقله عن الطاعات، ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة ومحاولتها حتى يظفر بها، فإذا ظفر بها شغله بمزاولة تصرفها ووقاية ضررها، والتأذي بثقلها، وقوى عليه مواد الشهوة، وطرق مجاري الشيطان ووسعها، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم. فالصوم يضيق مجاريه ويسد طرقه، والشبع يطرقها ويوسعها. ومن أكل كثيرا شرب كثيرا فنام كثيرا فخسر كثيرا. وفي الحديث المشهور: { ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه } [رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه ا لألبا ني].



المفسد الخامس: كثرة النوم:

فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل. ومنه المكروه جدا، ومنه الضار غير

النافع للبدن. وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه. ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه. وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، ولاسيما نوم العصر. والنوم أول النهار إلا لسهران.

ومن المكروه عندهم: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؟ فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول ا لأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة. ومنه ينشأ النهار، وينسحب حكم جميعه علي حكم تلك الحصة. فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر.

بالجملة فأعدل النوم وأنفعه: نوم نصف الليل الأول، وسدسه الأخير، وهو مقدار ثماني ساعات. وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة انحرافا بحسبه.

ومن النوم الذي لا ينفع أيضا: النوم أول الليل، عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء. وكان رسول الله يكرهه. فهو مكروه شرعا وطبعا. والله المستعان.

حامد المطرفي 06-11-2009 06:21 PM

لك الشكر الجزيل الاخ ابوضاري


وجزاك الله خير على مافعلته .. وجعله في موازين حسناتك


تحياتي

عبدالكريم أبو زهره 06-11-2009 10:08 PM

أخي الغالي أبو ضاري مشرق دوماَ في مواضيعك ومتألق بذوقك..

بارك الله بك وجزاك الله خيراَ الجزـآء
موضوع رائع وعظيم ومفيد جداً..

جزاك الله خيراَ ووفقنا وإياك لما يحب ويرضى..

خ ــآلـص شكري وإمـتناني

♪تِـْـــــــــــْرَفِ♪ 06-11-2009 10:21 PM

ابو ضاري ..

لكـ مني جزيل الشكر ..

طرح رآقي جداً ..

وفقكـ الله لما يحب ويرضى ..

لاهنت ..

حمود العبيـــــد 06-11-2009 11:27 PM

الأخ ابو ضاري

بارك الله فيك على هذا المجهود الرائع

برفسور بكلماتي 06-11-2009 11:29 PM

اسئل اللهـ لك الاجر العظيــــم..


ويجــــزاك كل الخــــــــــير...


ويجعل ماكتبت في ميـــزان حسنـــاتكـ...

أرق تحــيهــ لكيــ....

(( علي الباز )) 07-11-2009 12:34 AM

يعطيك العافية ابو ضاري

بس لو عنيت حالك ونزلت شوي كان لقيته

http://mdyf.net/vb/showthread.php?t=555


الاطرق بن بدر الهذال 07-11-2009 12:41 PM

يعطيك العافيه اخوي ابو ضاري


الله يجعل كل حرف كتبته في موازين حسناتك


لاهنت اخوي العزيز

نواف العنزي 07-11-2009 12:47 PM


//
ابوضاري
جزاك الله كل خير وبارك الله فيك على هالطرح القيم
ودي

أبعاد السبيعي 07-11-2009 01:19 PM

بارك الله فيك اخوي ابو ضاري

ابو ضاري 07-11-2009 06:20 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامد المطرفي (المشاركة 6314)
لك الشكر الجزيل الاخ ابوضاري


وجزاك الله خير على مافعلته .. وجعله في موازين حسناتك


تحياتي


لاهنت ياحامد المطرفي على هذا المرور الطيب

ابو ضاري 07-11-2009 06:21 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالكريم أبو زهره (المشاركة 6483)
أخي الغالي أبو ضاري مشرق دوماَ في مواضيعك ومتألق بذوقك..

بارك الله بك وجزاك الله خيراَ الجزـآء
موضوع رائع وعظيم ومفيد جداً..

جزاك الله خيراَ ووفقنا وإياك لما يحب ويرضى..

خ ــآلـص شكري وإمـتناني

ودائما انت متالق بوجودك هنا بالمضايف

لاهنت يالغالي

ابو ضاري 07-11-2009 06:22 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شموخ عزي (المشاركة 6489)
ابو ضاري ..

لكـ مني جزيل الشكر ..

طرح رآقي جداً ..

وفقكـ الله لما يحب ويرضى ..

لاهنت ..

لاهنت يالغالي على المرور الطيب

ابو ضاري 07-11-2009 06:23 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمود العبيـــــد (المشاركة 6523)
الأخ ابو ضاري

بارك الله فيك على هذا المجهود الرائع


وانت كذلك اخي الفاضل

ابو ضاري 07-11-2009 06:25 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة برفسور بكلماتي (المشاركة 6525)
اسئل اللهـ لك الاجر العظيــــم..


ويجــــزاك كل الخــــــــــير...


ويجعل ماكتبت في ميـــزان حسنـــاتكـ...

أرق تحــيهــ لكيــ....

الله يجزاك خير ويبارك فيك اخي الكريم

ابو ضاري 07-11-2009 06:29 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (( علي الباز )) (المشاركة 6562)
يعطيك العافية ابو ضاري


بس لو عنيت حالك ونزلت شوي كان لقيته


الله يعافيك اخي الكريم

المعذره يااخي لم كنت اعلم بالموضوع يحق لك ان تطلب حذفه

ابو ضاري 07-11-2009 06:29 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاطرق بن بدر الهذال (المشاركة 6798)
يعطيك العافيه اخوي ابو ضاري



الله يجعل كل حرف كتبته في موازين حسناتك



لاهنت اخوي العزيز

الله يعافيك يالشيخ

ولاهنت على هذا المرور الطيب

ابو ضاري 07-11-2009 06:31 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نواف العنزي (المشاركة 6804)
//
ابوضاري
جزاك الله كل خير وبارك الله فيك على هالطرح القيم

ودي

بارك الله فيك اخي نواف على هذا المرور

ابو ضاري 07-11-2009 06:32 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حلا الكون (المشاركة 6821)
بارك الله فيك اخوي ابو ضاري

حفظك الباري اختي الكريمه


الساعة الآن 03:39 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010