![]() |
اغتنم قبل الندم
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أخرج الحاكم في المستدرك، وصححه الألباني في صحيح الترغيب ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: « اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ » فهذه الوصية النبوية لهذا الرجل هي وصية لهذا الرجل ولغيره من أمته عليه الصلاة والسلام بأن كل واحد منا يغتنم أي يحرص على كسب الغنيمة والعطية من خمسة أحوال يكون عليها الإنسان هي خلاصة الاستفادة له في حياته ، وهي خمس تتعلق فِي مَسْأَلَةِ حِفْظِ الْوَقْتِ ! لِأَنَّ الْحَيَاةَ فُرْصَةٌ يَسْتَثْمِرُهَا الْعُقَلاءُ الصَّالِحُونَ النَّاصِحُونَ؛ فَيَمْلَئُونَ أَوْقَاتَهُمْ فِيهَا بِأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ قَبْلَ فَوَاتِ فَرَصِ اغْتِنَامِهَا ، وتسلط العوارض المتوقعة فيها ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ الْغَبْنِ وَالْخَسَارَةِ هُوَ فِي ضَيَاعِ الْوَقْتِ؛ كَمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنِ ابنِ عباسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ". ولأن هذه الخمسة مرتبط بحياة الإنسان ، ولا يندم المفرط عليها إلا حين فواتها بل يَتَمَنَّى الْمُقَصِّرُ عِنْدَمَا يُفَاجِئُهُ الْمَوْتُ شَيْئًا إِلاَّ الْوَقْتَ وَالإِمْهَالَ؛ كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)[المؤمنون: 99-100]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)[المنافقون: 10]. قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- : "شبابك قبل هرمك"، وذلك لأن مرحلة الشباب من أهم مراحل عمر الإنسان ، وهي زمن القوة والفتوة والنشاط ؛ ولذلك حث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- على اغتنامها في أعمال الخير قبل الكبر والضعف عنها ؛ الذي قال تعالى فيها : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) [ الروم : 54 ] قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "وصحتك قبل سقمك" أي : اغتنم الأعمال الصالحة في الصحة لتغنم هذه الصحة قبل أن يحول بينك وبينها الـمرض، ، ولكي تعوض ما قد يحصل لك من تقصير أثناء المرض ؛ قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا " [رواه البخاري ] قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "وغناك قبل فقرك"، أي: اغتنم قدرتك على العبادات المالية والصدقات ، وأعمال البر بأنواعها قبل فقدك المال في حياتك فتصير فقيرا في الدارين ومحروما من غنيمة مالك . قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "وفراغك قبل شغلك"، أي: على الإنسان أن يستغل أوقات فراغه ويعمل فيها بالخير قبل أن تشغله الشواغل؛ كالزواج، والأولاد، وطلب الرزق، ونحو ذلك . قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "وحياتك قبل موتك"، أي: اغتنم الأعمال الصالحة في الحياة قبل أن يحول بينك وبينها الموت، وهذه الخمسة لا يعرف قدرها إلا بعد زوالـها ؛ وهذا واقع مشاهد عند من فرّط بواحدة من هذه الخمسة المذكورة ، ووقتها لا يفيد الندم ولا الأماني . اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لاِغْتِنَامِ الأَوْقَاتِ، وَأَعِنَّا فِيهَا لِلْعَمَلِ بِالطَّاعَاتِ، وَالْبُعْدِ عَنِ السَّيِّئَاتِ يَا رَبَّ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرِ الرَّحِيمِ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ : الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى-، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِمَّا ينبغي التنبيه إليه هو استغلال فترة الإجازة الصيفية لأبنائنا ، والذي قَدْ يَكْثُرُ فِيهَا الْفَرَاغُ الذي هو نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى يَجِبُ عَلَيْنَا اسْتِغْلاَلُهَا بِمَا يُقَرِّبُنَا إِلَى اللهِ وَالدَّارِ الآخِرَةِ؛ وَأَبْوَابُ الْخَيْرِ مَفْتُوحَةٌ مُشْرَعَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اسْتِغْلاَلَهَا بِالْخَيْرِ، فَمَا أَجْمَلَ اصْطِحَابَ الأَبْنَاءِ لِلصَّلاَةِ فِي هَذِهِ الإِجَازَةِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الأَوْقَاتِ ، وَتَخْصِيصَ وَقْتٍ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَمُرَاجَعَتِهِ وَمُدَارَسَتِهِ مَعَ الأَبْنَاءِ، والمدارسة مع الزوجة والأبناء أحكام الطهارة والصلاة فقد يوجد من بينهم من لا يحسن الوضوء ولا الصلاة ، أَوِ السَّفَرِ بِهِمْ فِي رِحْلَةٍ لأَدَاءِ عُمْرَةٍ، أَوْ زِيَارَةِ أَقَارِبَ، أَوْ تَعَلُّمِ عُلُومٍ نَافِعَةٍ، وَبَرَامِجَ مَاتِعَةٍ! وَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ قَضَاءِ هَذِهِ الإِجَازَةِ وَغَيْرِهَا فِي الإِنْتَرْنِتْ وَبَرَامِجِهِ وَتَطْبِيقَاتِهِ الْهَابِطَةِ، وَأَلْعَابِهِ الْمُضِرَّةِ السَّاقِطَةِ ؛ فَنَحْنُ فِي زَمَنِ تِقَنِيَّاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُخِيفَةٍ؛ لاَ بُدَّ مِنْ مُضَاعَفَةِ الْجُهْدِ وَاحْتِسَابِ الأَجْرِ فِي الْمُتَابَعَةِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَالتَّوْجِيهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]. هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِم]. |
الله يجزاك خير ياشيخنا الفاضل محمد المهوس
عافاك الله على الخطبة النافعه بارك الله فيك ووفقك تقديري |
بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى
شكراً على طرحك |
عوفيت وجزيت خيرا على الخطبة النافعة
لك ودي وتحياتي |
عوفيت وجزيت خيرا على الخطبة النافعة
لك ودي وتحياتي |
بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى
شكراً على طرحك |
الله يعطيك العافية على الطرح الجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ... |
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار
عافاك الله ودي لك |
عافاك الله ووفقك لما يحب ويرضى
|
شكرآ على موضوعك الجميل والمميز
لك الشكر الحزيل |
رزقك الله الجنة ونحن معك وجميع المسلمين
شكراً ع الموضوع القيم |
الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك |
شكراً من الأعماق على الطرح الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي |
الله يعافيك على الطرح المفيد
|
عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق تسلم يمناك |
يسعدك على الموضوع كلك ذوق |
جزاك الله خيراً وجعل ما أفادني هنا في موازين حسناتك
|
الله يجزاك خير وتسلم يمينك
|
جزاك الله خير ياشيخ على المواضيع النافعة
|
موضوع رائع
عافاك الله وجزاك عنا خير الجزاء |
تسلم الايادي على طرحك المميز
|
تسلم الأنامل على ماقدمت لنا وعلى الجهد الجميل
تحياتي والله الموفق |
الله يجزاك خير ويبارك فيك
|
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل |
شكراً لك على الموضوع المفيد
تحياتي |
عافاك الله ع اطروحاتك النافعة
|
الله يسعدك على طرحك الجميل
سلمت لنا الأنامل هدوء الورد |
الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري |
موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم |
عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد
اسعدك الله |
الله يعافيك وتسلم يمناك على الطرح
صح لسانك ملايين كل الود والشكر لك |
موضوع في قمة الروعه
شكراً لك |
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى لك ودي |
| الساعة الآن 03:47 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010