![]() |
لعلكم تشكرون 1434/10/9هـ
1 مرفق
F لعلكم تشكرون الحمد لله القائل : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { ، أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه ، } لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {. وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { .وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، البشير النذير ، والسراج المنير ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين . أما بعد ، فياعباد الله : تقوى الله U ، وصية الله لعباده ، } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ جعلني الله وإياكم من عباده المتقين . أيها الأخوة المؤمنون : يقول U : } وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {، فشكر الله U ، أمر مطلوب ومأمول من المسلم ، وهو عبادة عظيمة ، ومنزلة سامية رفيعة لا يبلغها إلا من مَنَّ الله U عليه بالهداية ، ولذلك قسم الله U عباده إلى قسمين : فقال تبارك وتعالى : } إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً { هكذا قسم الله U الناس ، وأنت يا عبد الله من هؤلاء الناس ، أنت لست من الجن ! أنت من الناس . فيا ترى ؛ هل أنت من الشاكرين ؛ أم من الكافرين بنعم الله جل جلاله ؟ راجع نفسك أخي وحاسبها ، } إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً { هل تريد أخي ـ جادا ـ أن تعرف نفسك ؟ قبل أن أذكر لك ما تقيس وتعرف به نفسك ، أذكرك بأن الله U يحب الشكر وأهله ، ويبغض الكفر وأهله ، وتأمل قول الله تعالى : } وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ { وتأمل قول الله تبارك وتعالى : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ {. أخي المسلم ؛ عبد الله ؛ أتريد معرفة نفسك ، ذكر أهل العلم خمس قواعد يقوم عليها الشكر ، أعرض نفسك على هذه القواعد ؛ والتي هي كالتالي : الأولى : خضوع الشاكر للمشكور . فهل أنت خاضع لله U ، منقاد لأوامره ، منتهي عن محارمه ، مستقيم على شرعه ؟ الثانية : حبه له . فهل تحب الله U حقيقه ، أم حالك كحال الذين قال الله U عنهم : } قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ { الثالثة : اعترافه بنعمته . فهل أنت معترف بنعم الله ، هل أنت معترف بأن ما بك من نعمة من الله U ، أو حالك حال قارون : } إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي { . الرابعة : الثناء عليه بنعمه . الخامسة : ألا تستعملها فيما يكره . هذه النعم التي أنعم الله U عليك بها ، بماذا تستعملها ، هل تستعملها بطاعته أم بارتكاب معاصيه . حاسب نفسك ، تذكر } أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ { هذه قواعد الشكر ، متى فقد منها واحدة ، اختلت قاعدة من قواعده . أيها الأخوة المؤمنون : ما ذا أعد الله U لعباده الشاكرين ؟ أعد الله U لعباده الشاكرين أجورا عظيمة ، وفضائل كثيرة ، ووعودا صادقة ؛ يقول تبارك وتعالى : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { ففي الشكر زيادة الفضل من الله جل جلاله . بل ـ ايها الأخوة ـ في الشكر قيد النعم ودفع النقم . المسلم عندما يكون شاكرا لله U على نعمه ، فإن الله سبحانه ، يديم نعمه عليه ، ويدفع النقم عنه . يقول مضارب بن حزن ، بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مِنَ اللَّيْلِ إِذَا رَجُلٌ يُكَبِّرُ فألحقتُه بَعِيرِي قُلْتُ : مَنْ هَذَا الْمُكَبِّرُ؟ قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ : مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ قَالَ : شُكْرًا ، قُلْتُ : عَلَى مَهْ ؟ قَالَ : عَلَى أَنِّي كُنْتُ أَجِيرًا لبُسرة بِنْتِ غَزْوَانَ بعُقبةِ رِجلي وطعامِ بَطْنِي فَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا ركِبُوا سُقتُ لَهُمْ وَإِذَا نزلُوا خَدَمْتُهمْ فَزَوَّجنيها اللَّهُ فَهِيَ امْرَأَتِي الْيَوْمَ . تزوج الذي كان يخدمها ويخدم ربعها ، فصدق الله : } لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ { . أيها الأخوة : إن منزلة الشكر عند الله U منزلة عظيمة ، ولكن كثير من الناس كما قال : } وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ { ولكي ندرك هذه المنزلة ، وأهمية الشكر ، علينا أن نعلم بأن الله U ميز الشكر على غيره ، ففي مجال الثواب والجزاء ، وقف سبحانه كثيرا من الجزاء على المشيئة ، إلا جزاء الشكر ، كقول الله تعالى : } فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ { وكقوله : } فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ { ولكن تأمل ماذا قال عن الشاكرين ! قال سبحانه : } وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ { وفي آية أخرى قال : } وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ { فمنزلة الشكر منزلة عظيمة ، يقول عنه ابن القيم : قرن الله سبحانه الشكر بالإيمان ، وأخبر أنه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به ، فقال : }مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً { . أيها الأخوة المؤمنون : ومما يدل على أهمية الشكر ، أمر الله U به عباده ، فقد قال سبحانه : } فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ { وأيضا حث النبي r أصحابه عليه ، ففي الحديث الصحيح ، قال r لمعاذ : (( يَا مُعَاذُ إنِّي لَأُحِبُّك فَلَا تَدَعُ أَنْ تَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ : اللَّهُمَّ أَعَنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك )) . فأوصاه r لأنه يحبه ، أوصاه بأن يسأل الله U أن يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته . وهذا يدل على أهمية الشكر . اسأل الله U أن يعينني وإياكم جميعا على ذكره وشكره وحسن عبادته ، وأن يرزقنا سبحانه وتعالى محبته ومحبة رسوله r . أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فإنه هو الغفور الرحيم . الخطبة الثانية الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ، وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا .أيها الأخوة المؤمنون : سئل أحد الصالحين عن الشكر لله U فقال : ألا تتقوى بنعم الله على معاصيه . فالذي يتقوى بنعم الله U على معاصيه ، ليس بشاكر أبدا ، ليس من الشكر ـ أيها الأخوة ـ أن ينعم الله U عليك بالنعم ، ثم تستعمل هذه النعم بمعاصي الله ، تعصي الله بنعمه ؟ بحيث لو سلبك الله هذه النعم لما استطعت أن تعصيه . أيها الأخوة : إن الله U قادر سبحانه أن يسلب نعمه ، ويبدلها نقما في الدنيا وعذابا شديدا يوم القيامة ، وقد حدث والله ذلك ، يقول تبارك وتعالى عن قوم سبأ : } لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ { وسبأ قبيلة معروفة ، تسكن بلدة يقال لها مأرب في اليمن ، أنعم الله U عليهم بنعم كثيرة ، كما قال تعالى : } جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ { ولكنهم كفروا بنعم الله ، وأعرضوا عن شكره ، فعاقبهم بسلب نعمه عنهم ، يقول تبارك وتعالى : } فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ { هذه عاقبة كفران النعم ، فلنتق الله U ـ أيها الأخوة ـ ولنشكره على نعمه ، ونعترف له بذلك فما بنا من نعمة فهي من الله ، كما قال تعالى : } وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ { تقول عائشة رضي الله عنها : ما من عبد يشرب الماء القراح فيدخل بغير أذى ويخرج الأذى إلا وجب عليه الشكر . ويقول الفضيل ابن عياض : عليكم بملازمة الشكر على النعم فقل نعمة زالت عن قوم فعادت لهم . أيها الأخوة المؤمنون : وأخيرا اعلموا بأن الشكر يكون في القول والعمل كما قال تبارك وتعالى : } اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ { فالشكر يكون بالقول وبالعمل ، وقدوتنا في ذلك نبينا r ، الذي كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه ، فلما سألته عائشة قال : (( أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا )) . فاشكروا نعم الله يا عباد الله : } وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ { . اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ التَّثَبُّتَ فِي الْأَمْرِ، وَنَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ ، وَنَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ ، وَنَسْأَلُكَ قَلْوبا سَلِيمة وَألِسَنة صَادِقة ، وَنَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا تَعْلَمُ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ ، برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم اجعلنا لك شكارا ، لك ذكارا ، لك رهابا ، لك مطيعين إليك مخبتين إليك أواهين منيبين . اللهم ربنا تقبل توباتنا ، واغسل حوباتنا ، واجب دعواتنا ، واهد قلوبنا ، وسدد ألسنتنا ، وثبت حجتنا ، واسلل سخيمة قلوبنا .} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { . عباد الله : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون . |
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي
أطال الله في عمرك على طاعته وجزاك عنا خير الجزاء على الخطبه القيّمه والنافعه اسأل الله ان يجعلها في ميزان حسناتك ويضاعف لك الأجر في كل حرف بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى دمت بحفظ الرحمن |
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد تسلم الأيادي وجزاك الله خير |
جعل الله كل حرف كتبته اناملك في ميزان حسناتك الف شكر على الموضوع الفيد ودي |
جزيت خيراً وبارك الله فيك ع الموضوع النافع |
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى لك ودي |
اسعد الله اوقاتك وعمّر حياتك بالطاعه والأيمان الف شكر على جمال الخطبه النافغه وردة بنفسج لروحك الطاهرة |
يسعدك على الموضوع كلك ذوق جزاك الله خيراً |
.
. ج‘ـزـآإكـً ـآلله خ‘ـير ع ـآلخ‘ـطبه النآفع‘ـه و‘ ـآلقيمه‘ جع‘ـله ـآلله في ميزـآإن ـآع‘ـمـآإلكـً كل ـآلود ~ |
الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير الشكر والإمتنان لك |
| الساعة الآن 06:11 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010