![]() |
بمناسبة حج 1434هـ
1 مرفق
F بمناسبة الحج 1434هـ الحمد لله ذي الجلال والإكرام ، و صاحب الفضل والجود والإنعام . أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه ، جعل الحج ركنا من أركان الإسلام ، ووسيلة للتطهير من الذنوب والآثام . وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ { . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، أفضل من صلى وزكى وصام ، وحج إلى بيت الله الحرام ، صلى الله عليه ، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام ، ومن سار على نهجه ، وتمسك بسنته ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد ، فيا عباد الله : تقوى الله U ، خير زاد يتزود به المسلم ، في حياته لما بعد مماته : } وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى { فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ } وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ { ، } وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا { ، } وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا { جعلني الله وإياكم من عباده المتقين . أيها الأخوة المؤمنون : صح في الحديث عَنْ أَنَسٍ t أنه قَالَ : كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ r عَنْ شَىْءٍ ـ يشير t إلى قوله تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ { ـ يقول t : وَكَانَ يُعْجِبُنَا ؛ أَنْ يَأْتِيَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ . فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! أَتَانَا رَسُولُكَ ، فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ قَالَ r : )) صَدَقَ )) . قَالَ : فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ : (( اللَّهُ )) . قَالَ : فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَالَ : (( اللَّهُ )) . قَالَ : فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ؟ قَالَ : (( اللَّهُ )) . قَالَ : فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ؟ قَالَ : (( اللَّهُ )) . قَالَ الأعرابي : فَبِالَّذِى خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ ، وَنَصَبَ الْجِبَالَ ، وَجَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ ؛ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ r : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا ! قَالَ : (( صَدَقَ )) . قَالَ : فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَدَقَةً فِى أَمْوَالِنَا؟ قَالَ : (( صَدَقَ )) . قَالَ : فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِى سَنَتِنَا قَالَ : (( صَدَقَ )) . قَالَ : فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . قَالَ : (( صَدَقَ )) . قَالَ : فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لاَ أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ، وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُنَّ . فَلَمَّا مَضَى ، قَالَ r : (( لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ )) . أيها الأخوة المؤمنون : من هذا الحديث ، يتبين لنا أهمية الحج ، وضرورة تأديته ، من قبل كل مسلم يملك زادا يكفيه ، وراحلة تحمله ، بالإضافة إلى وجود محرم للمرأة المسلمة ، فلن يكمل إسلام المرء ، إلا بهذا الركن العظيم ، ولذلك ـ أيها الأخوة ـ لَمَّا نَزَلَ قول الله تعالى : } وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرِ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ { . قَالَتِ الْيَهُودُ : فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَخْصَمَهُمْ بِحُجَّتِهِمْ ، يَعْنِى فَقَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ r : (( إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )) فَقَالُوا : لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا ، وَأَبَوْا أَنْ يَحُجُّوا . فقَالَ اللَّهُ U : } وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {. ومما يبين ـ أيها الأخوة ـ أهمية الحج : جعله ركنا من أركان الإسلام ، ففي الحديث الصحيح ، يقول r : (( بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ )) بل ـ أيها الأخوة ـ مما يبين أهمية الحج ، أن الله U جعله واجبا من واجباته على عباده ، فقال ـ تبارك وتعالى ـ } وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ { فالذي يترك الحج ، وهو قادر عليه ، فقد ترك ما يجب لله U عليه ، والله غني عنه وعن حجه ، كما قال تعالى : } وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ { . أيها الأخوة : فيجب على المسلم ، المستطيعِ أن يبادر في الحج ، ولا يسوف في تأديته ، ولا يكون سببا في حرمان نفسه ، أجرا عظيما ، رتبه الله U على هذه العبادة العظيمة . لا سيما ـ أيها الأخوة ـ أن المرءَ إن كان في يومِه آمنًا صحيحًا مستطيعًا ، فإنه لا يدري ما سيحدث له في مستقبل أيامه ، يقول النبي r في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، عن ابن عباس مرفوعا : (( تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ )) يَعْنِي الْفَرِيضَةَ (( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ )) . وفي الحديث الصحيح ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ t قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ r فَقَالَ : (( أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا )) . فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَسَكَتَ ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : (( لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ )) . فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ وليبادر من لم يحج ، لتأدية هذه الفريضة العظيمة ، والركن المهم من أركان الإسلام ، فما هو إلا مرة في العمر ، والعمر من صفاته ، وأبرز سماته ، النقص وعدم الزيادة . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : } الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ { بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ، فإنه هو الغفور الرحيم . الخطبة الثانية الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ، وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا . أيها الأخوة المؤمنون : وبمناسبة قرب موسم الحج ، وأهميته وضرورة تأديته لمن لم يوفق بالقيام به ، أذكر بأمور منها : ضرورة وجود محرم للمرأة ، التي تريد الحج ، فلا يجوز للمرأة أن تسافر لحج ولا لغيره من دون محرم ، لقول النبي r في الحديث الذي رواه البخاري : (( لاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلاَثًا إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ )) ولكن لو حجت المرأة ، وليس معها محرم ، فإن حجها صحيح ، ولكنها تأثم لسفرها المخالف لأمر النبي r . ومن الأشياء التي ينبغي التنبيه إليها ، الحج بدون تصريح من الجهات المختصة ، ففي هذا الخصوص يقول الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : أنا أرى أن الأنظمة التي لا تخالف الشرع يجب العمل بها ، فمثلاً : لو أن الحكومة قالت لمن لم يحج فرضاً : لا تحج مع تمام الشروط ، فهنا لا طاعة لها ؛ لأن هذه معصية ، الله أوجبه عليَّ على الفور وهذا يقول : لا تحج . أما النافلة فليست واجبة ، وطاعة ولي الأمر فيما لم يتضمن ترك واجب أو فعل محرم واجبة. إلى إن قال ـ رحمه الله ـ : ثم إني أقول لكم أيها الإخوة : طاعة ولاة الأمور أتظنون أنها طاعة بشرٍ لبشر؟! هل تعتقدون أن طاعة ولاة الأمور في غير معصية هل هو طاعة بشرٍ لبشر؟ لا. بل هي طاعة لله U ؛ لأن الله تعالى يقول : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ { فوجه القول بالإيمان يعني : من مقتضى إيمانكم أن تطيعوا الله وتطيعوا الرسول وأولي الأمر، فنحن إذا أطعنا ولي الأمر في غير معصية نتقرب بهذه الطاعة إلى الله U ، وتقربنا إلى الله بطاعة ولاة الأمور في عدم الحج هو طاعة ؛ طاعة واجبة ، وترك حج النفل ليس معصية. فلا أرى أن الناس يتكلفون ويخالفون ولي الأمر الذي في مخالفته مخالفة لله U ، في أمر له فيه سعة والحمد لله .انتهى مقاله ـ رحمه الله . أيها الأخوة : ونحن نتحدث عن أهمية الحج ، ننوه عن أمر مهم ، وخاصة في حج هذا العام ، حيث العمل في توسعة المطاف ، وتعذر الطواف في الأماكن التي كان يطاف من خلالها سابقا ، وهذا لا شك يؤدي إلى ازدحام الطائفين ، ولذلك رأى ولاة أمرنا ، حرصا على سلامة الحجاج ، واستنادا على يسر الدين وسماحته ، تخفيض أعداد الحجاج ، فينبغي للمسلم ، الذي وفقه الله U لتأدية فريضة الحج ، أن لا يضايق الحجاج في تأدية ما فرض الله عليهم ، وأبواب الخير ولله الحمد كثيرة ومتنوعة ومتوفرة ،والمؤمن البصير هو الذي يتخير منها ما يراه أليق بحاله وواقعه ، وأرفق بزمانه وبيئته . اسأل الله U ، أن يجعلنا من الذين يستمعون القول ، فيتبعون أحسنه ، وأن يجعل ما سمعنا حجة لنا لا علينا إنه سميع مجيب . اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم أهدنا ، ويسر الهدى لنا ، واجعلنا هداة مهتدين ، لا ضالين ولا مضلين ، برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم إنا نسألك الجنة ، وما قرب إليها من قول أو عمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أوعمل . اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا سميع الدعاء . .} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { . عباد الله : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون . |
فضيلة الشيخ عبيد الطوياوي
جزاك الله عنا خير الجزاء على الخطبه القيّمه والنافعه اسأل الله ان يجعلها في ميزان حسناتك ويضاعف لك الأجر في كل حرف بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى |
بارك الرحمن فيك وفي خطبتك القيمة جزاك الله خير الجزاء والحرمك الاجر جعل ماطرحت ثقل في موازين اعمالك ان شاءالله دمت بخير |
عبيد الطوياوي جزاك الله خير الجزاء على الخطبه الرائعه الله يجعله في موازين حسناتك بارك الله فيك شيخنا الفاضل اسال الله ان الله يحفظك ويسعدك بالدنيا والاخرة وأطال الله في عمركم على طاعتة وكثر الله من امثالك |
تسلم اياديك على جمال الطرح المفيد عافاك الله وجزاك عنا كل خير ودي لك |
الله يجزاك خير ياشيخ ويزيدك من الاجر العظيم |
الله يجزاك خير على الموضوع النافع كل الشكر والتقدير |
جزاك الله خير على الموضوع النافع جعله الله في ميزان حسناتك |
جزاك الله خير وفي ميزان حسناتك ان شاء الله شكراً لك من الأعماق |
الف شكر على طرحك الراقي المميز جزاك الله عنا كل خير تحيه وتقدير لك |
| الساعة الآن 08:48 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010