شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   السادس من ذي الحجة 1434هـ (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=52759)

عبيد الطوياوي 10-10-2013 11:34 PM

السادس من ذي الحجة 1434هـ
 
1 مرفق
F


السادس من ذي الحجة 34هـ

الحمد لله واسع الفضل والإحسان ، الكريم المنان ، الرحيم الرحمن ، الحي القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في أي مكان .
أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه ، فهو المستحق للحمد في كل مكان وزمان .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، } يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ { وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد ، فيا عباد الله :
تقوى الله U ، وصيته سبحانه للأولين والآخرين من عباده ، فهو القائل في كتابه : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ { فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ جعلني الله وإياكم من عباده المتقين .
أيها الأخوة المؤمنون :
اليوم ، هو اليوم السادس من عشر ذي الحجة ، التي أقسم الله U بها لعظمتها ، والعظيم لا يقسم إلا بشيء عظيم ، يقول تبارك وتعالى : } وَالْفَجْرِ ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ { يقول ابن كثير في تفسيره : الليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة.
فهذه العشر العظيمة الكريمة ـ أيها الأخوة ـ العمل الصالح فيها ، ليس كغيرها في سائر الليالي والأيام ، ففي الحديث الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ يقول النبي r : (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ )) ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : (( وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )) .
فحري بنا ـ أيها الأخوة ـ كمسلمين يحرصون على ما يحبه ربهم ، ويبحثون عن أي شيئ ، يقربهم من خالقهم U ، أن نستغل هذه الأيام ، وأن نستثمرها بالأعمال الصالحة ، ومن أهمها : كثرة ذكر الله U ، ففي الحديث الصحيح ، أن النبي r ، بعد بيانه لفضل العمل الصالح في هذه الأيام ، ومحبة الله U له ، قال r : (( فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ من التَّهْلِيلَ والتسبيح , وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّحْمِيدَ )) .
فالتهليل والتسبيح والتكبير والتحميد ـ أيها الأخوة ـ وخاصة في هذه الأيام ، عبادة عظيمة يحبها الله U ، بل جاء الأمر عن طريق رسوله r بالإكثار منها ، ولذلك يقول مجاهد ـ رحمه الله ـ : كان أبو هريرة وابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يخرجان أيام العشر إلى السوق ، فيكبران ، فيكبر الناس معهما ، لا يأتيان السوق إلا لذلك .
فينبغي ـ أيها الأخوة ـ أن نحرص ، وخاصة في هذه الأيام ، على الإكثار من قول : لا إله إلا الله ، وسبحان الله ، والله أكبر ، والحمد لله ، أو ولله الحمد . عبادة سهلة ميسرة ـ أيها الأخوة ـ لا تحتاج إلى بذل مال ولا جهد ولا وقت ، ولكنها تحتاج إلى مجاهدة للنفس والغفلة والشيطان .
أيها الأخوة المؤمنون :
ومن الأعمال الصالحة التي ينبغي أن نحرص عليها ، ونتقرب إلى الله U بها ، في هذه الأيام الفاضلة : صيام يوم عرفة ، والذي يوافق يوم الاثنين القادم ، فهو يوم عظيم ،
صيامه يكفر ذنوب سنتين ، التي قبله والتي بعده ، هذا ما أخبر به النبي r ، الذي لا ينطق عن الهوى ، ففي الحديث الصحيح ، الذي رواه الإمام مسلم ،عن أَبي قتادة t قَالَ : سُئِلَ رسول الله r عن صَومِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فقَالَ : (( يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ )) .
تدرون ـ أيها الأخوة ـ ما معنى : يكفر ؟
أي تمحى ذنوب وخطايا سنتين ! فرصة أيها الأخوة .
والله ـ أيها الأخوة ـ لو أعلن بنك من هذه البنوك ، التي تزاحمنا على معيشة أطفالنا ، أن من صام شهرا ، محي دينه ، لصام أكثرنا شهورا .
فسبحان الله ، ما أضعف تصديقنا بما وعد ربنا U !
أيها الأخوة المؤمنون :
وفي ختام هذه الأيام العشر ، سيكون عيد الأضحى ، فاليوم العاشر من هذه الأيام هو أول أيام العيد ، ويوم عيد الأضحى يوم عظيم ، قد رأى بعض أهل العلم ، أنه أفضل أيام السنة على الإطلاق ، رأى بعضهم أنه أفضل حتى من يوم عرفة ، يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ : خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، كما في السنن لأبي داود عنه r قال : (( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ )) ، ويوم القر : هو يوم الاستقرار في منى ، وهو اليوم الحادي عشر، الذي بعد العيد .
وبعض العلماء قالوا : يوم عرفة أفضل ، لأن صيامه يكفر سنتين ، وسواء كان هو أفضل أم يوم عرفة أفضل ، فعليك ـ أخي المسلم ـ أن تحرص على ما يقربك إلى الله U في ذلك اليوم . ومن ذلك ـ أخي ـ : الحرص على صلاة العيد ، وحضورها مع المسلمين ، فقد رجح بعض أهل العلم ، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية بأن صلاة العيد واجبة ، واستدلوا بقوله تعالى : } فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ{ ، ولا تسقط عن أحد إلا بعذر شرعي ، حتى النساء ، عليهن أن يصلين العيد ، ويشهدن صلاة العيد مع المسلمين ، بل حتى الحيض ، إلا أن الحيض يعتزلن المصلى .
فإذا كانت المرأة الحائض ، التي تعفى من الصيام والصلاة والجماع ومس المصحف والطواف ، يستحب لها أن تخرج لتسمع موعظة العيد ، فكيف تطيب نفسك في بيتك ، أقعدك عدم احتسابك لأجر ربك U .
فاحرص ـ أخي وفقك الله ـ ونصرك على نفسك وشيطانك ، أحرص على حضور صلاة العيد ، أخرج إليها مغتسلا متطيبا ، فإنه يستحب : الاغتسال والتطيب للرجال ولبس أحسن الثياب ، بدون إسراف ولا إسبال ، وأما حلق اللحى الذي يعتقد بعض الناس أنه يتزين به ، فهو والله ليس بزينة ، وكيف تكون الزينة بما حرم الله ، فلنحذر مخالفة السنة يا عباد الله .
ومنها أيها الإخوة ، أنه من السنة لمن كان له أضحية أن يذبحها بعد صلاة العيد ، من السنة أن لا يطعم شيئاً قبل صلاة العيد حتى يذبح أضحيته فيأكل منها بعد الصلاة ، فهذا من سنة النبي r فقد كان صلوات ربي وسلامه عليه لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته. أسأل الله لي ولكم علماً نافعاً ، وعملاً خالصاً، وسلامة دائمة ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فإنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا هو تعظيما لشأنه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد أيها المسلمون :
ومن العبادات العظيمة ، في نهاية هذه الأيام الفاضلة ، التي يتقرب بها إلى الله تعالى الأضحية ، والأضحية ـ أيها الأخوة ـ هي سنة أبينا إبراهيم ـ عليه السلام ـ الذي أمرنا باتباع ملته ، وسنة نبينا محمد r ، فقد كان r يضحي منذ هجرته إلى أن توفي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فالأضحية مشروعة بالكتاب والسنة ، بل وإجماع المسلمين ، وهي سنة مؤكدة ، لا ينبغي للقادر أن يتركها ، ولا تجوز إلا من بهيمة الأنعام ، وهي : الأبل والبقر والغنم ، لقول الله تعالى : } وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ { ويشترط في ذلك العمر ، فلا يجزي من الأبل إلا ما بلغ خمس سنوات ، ومن البقر إلا ما بلغ سنتين ، ومن الغنم ما بلغ ستة أشهر من الضأن وسنة من المعز ، أما ما قل عمره عن ذلك فلا يجزي كأضحية ، حتى ولو كان لحمه أطيب عند بعض الناس ، ومن الخطأ ـ أيها الأخوة ـ أن يضحي الإنسان عن أمواته ويترك نفسه وأهل بيته الأحياء ، وأشد خطاء من يضحي عن ميت له أول سنة بما يسميها بعضهم : أضحية الحفرة أو الدفنة ، ويعتقد أنها واجبة ، ولا يشرك فيها أحد ، فهذه بدعة لا أصل لها في كتاب الله ولا في سنة رسوله r ، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وفي الحديث يقول النبي r : (( فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ )) .
أيها الأخوة المؤمنون :
ومن الشروط الهامة في الأضحية ، سلامتها من العيوب ، لأن النبي r يقول : (( أَرْبَعٌ لاَ تَجُوزُ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِى لاَ تُنْقِى )) .
وأما العيوب التي دون ذلك ، فيقول الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ لا تمنع من الإجزاء ، فتجزئ الأضحية بمقطوعة الأذن وبمشقوقة الأذن مع الكراهة ، وتجزئ الأضحية بمكسورة القرن مع الكراهة ، وكلما كانت الأضحية أكملفي ذاتها وصفاتها وأحسن منظراً فهي أفضل ، فاستكملوها - عباد الله - واستحسنوهاوطيبوا بها نفساً ، واعلموا أن ما أنفقتم من المال فيها فإنه ذخر لكم عند الله U : } وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مرضاة اللَّهِوَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌفَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُبِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {.
اللهم وفقنا جميعاً لتعظيمشعائرك والعمل بشريعتك والوفاة عليها إنك جواد كريم . اسأل الله U أن يهدي ضال المسلمين وأن يرزقني وإياكم الفقه في الدين ، وأن يجعلني وإياكم من عباده الصالحين المخلصين ، إنه سميع مجيب . اللهم إنا نسألك نصر الإسلام وعز المسلمين ، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين ، اللهم احمي حوزة الدين ، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا واستعمل علينا خيارنا واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين . اللهم أغثنا ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريعا سحا غدقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار ، اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك على بلدك الميت ، اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . } رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عباد الله :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فاذكروا الله العظيم يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

بنت الكحيلا 11-10-2013 02:25 AM

الفاضل / عبيد الطوياوي

جزاك الله خير على الخطبة القيمه

بارك الله فيك

لك كل الشكر

فارس عنزه 11-10-2013 03:03 AM


الله يعافيك على الموضوع والطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

الحنين 11-10-2013 04:55 AM


كساب الطيب 11-10-2013 03:45 PM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

كلي هموم 12-10-2013 02:31 AM

جزاك الله خير ع الخطبة النافعه

الاطرق بن بدر الهذال 12-10-2013 09:07 PM

فضيلة الشيخ عبيد الطوياوي

جزاك الله عنا خير الجزاء على الخطبه القيّمه والنافعه

اسأل الله ان يجعلها في ميزان حسناتك ويضاعف لك الأجر في كل حرف

بارك الله فيك ووفقك لما يحب ويرضى

بسام العمري 12-10-2013 10:59 PM

سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء

خيّال نجد 13-10-2013 02:03 PM



تسلم اياديك على جمال الطرح ويسلم ذوقك في الإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

الذيب الأمعط 14-10-2013 12:48 AM

الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير


الساعة الآن 10:26 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010