شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   للمديون للأب الحنون 1435/3/3هـ (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=54006)

عبيد الطوياوي 02-01-2014 11:35 PM

للمديون للأب الحنون 1435/3/3هـ
 
1 مرفق
F


للمديون للأب الحنون

الحمد لله السميع العليم ، و العلي العظيم ، القائل في كتابه :
} نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ { .
أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه ، وأشهد أن لا إله إلا هو ، وحده لا شريك له ،
} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ {.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وعلى آله وأصحابه ، ومن سار على نهجه ، إلى يوم الدين .
أما بعد ، فيا عباد الله :
يقول U في كتابه ، آمرا لعباده :
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ {
جعلني الله وإياكم من عباده المتقين ، الذين
} لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ {.
أيها الأخوة المؤمنون :
من المخالفات الخطيرة ، والذنوب الكبيرة ، التي يقع بها بعض الناس ، ويبتلى بها بعض ضعاف الإيمان والدين ،
بل والإحساس والعقل : الاستهانة بالأب ، وخاصة عندما يكون كبيرا في السن ، متقدما في العمر ، فكثير هم ـ أيها الأخوة ـ هداهم الله ـ
الذين تغرهم صحة أجسامهم ، وتخدعهم شهاداتهم وأموالهم ، وتؤثر بهم مستجدات حياتهم ، فيقعون بهذه الجريمة النكراء ،
فلا يعتبرون آباءهم ، ولا يعدونهم إلا كقطع أثاث في بيوتهم ، والله ـ أيها الأخوة ـ أن أحدهم ـ وقد مات رحمه الله ـ ما علم في زواج ابنته ، إلا عند كتابة عقد نكاحها .
وأما الشباب وهذه الظاهرة ، فحدث ولا حرج ، فعدم اعتبار الأب وتهميشه ، صار مبدأ من أهم مبادئهم ،
وصفة من أبرز صفاتهم ، فتجد أكثرهم ، لا يعترفون بآبائهم إلا عندما يحتاجون إلى شيء من المال .
ولا شك ـ أيها الأخوة ـ أن هذه الظاهرة الخطيرة ، فيها دليل واضح ، وبرهان بين ، على بعد من بلي بها عن دينه ،
وقلة خوفه من ربه ، وإنكاره وجحوده ، لواجب أمر الله U به وحث عليه . بل ـ ايها الأخوة ـ فيه دليل على مخالفة أمر الله U وارتكاب نهيه ،
حيث نهى عن العقوق ، وأمر بالبر والإحسان ، يقول U :
} وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ
وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {
فالله U أمر بحقه ، وهو عبادته وتوحيده ، وأتبع ذلك حق الوالدين ، وهو الإحسان بأشكاله وأنواعه ،
} إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ { لا حظ ـ أخي الكريم ـ كلمة عندك ، فقد كنت عندهما ، وهم اليوم عندك ،
} فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا { .
فالاستهانة بالأب ، وعدم اعتباره وتهميشه ـ أيها الأخوة ـ جريمة خطيرة ، وكبيرة من كبائر الذنوب ، وقد تؤدي إلى مرضه ،
بل قد تكون سببا في تعاسته وشقائه ، فيكون الموت أغلى غائب ينتظره ، وخاصة عندما يقارن بين ماضيه ،
الذي كان يأمر وينهى ، وينصح ويوجه ، ويعاتب ويؤدب ، وبين حاضره السيئ ، حيث لا كلمة له ، ولا رأي ولا قدرة ،
إنما هو كالضيف الثقيل ، ينتظر من حوله رحيله ، بل ويتمنى بعضهم زواله ، ليكون حرا طليقا من بعده .
أيها الأخوة المؤمنون :
إن تهميش الأب ، وعدم اعتباره ، ماهو إلا من باب عدم تقديره ، وتجاهل قيمته ، والاستهانة بمكانته ،
ولا شك أن هذا من العقوق الذي نهى الله U عنه ، وحذر منه ، إن كان ـ أيها الأخوة ـ أف عندما تقال للوالد ،
يعتبرها الدين كبيرة من كبائر الذنوب ، وهي حركة قد لا ينتبه لها الوالد ، عندما يقوم بها أحد أبنائه ، فكيف به ،
وهو يرى أبناءه ، وهم لا يرونه شيئا بينهم ، ولا قيمة لكلمته أو رأيه عندهم .
ولا شك ـ أيها الأخوة ـ أن العقوق كبيرة من كبائر الذنوب ، ففي الحديث الصحيح ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ،
قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ r ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الكَبَائِرُ ؟ قَالَ : (( الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ )) قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ :
(( ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ )) قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : (( اليَمِينُ الغَمُوسُ )) يقول عبدالله بن عمرو ؛ قُلْتُ : وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ ؟
قَالَ : (( الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ )) .فليحذر الأبناء ، عقوق آبائهم ، فقد يكون ذلك سببا لتعاستهم وشقائهم
في الدنيا قبل الآخرة ، ففي الحديث صحيح الإسناد عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( كُلُّ الذُّنُوبِ تُؤَخَّرُ إِلَى مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ )) ،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ، فإنه هو الغفور الرحيم .


الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ،
وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا .
أيها الأخوة المؤمنون :
مما لاشك فيه ، أن ما يفعله الأبناء في آبائهم ، ماهو إلا دين في أعناقهم ، وسوف يجدون سداده من قبل أبنائهم ، والجزاء من جنس العمل .
يحكى عن الأصمعي ، أنه قال : حدثني رجل من الأعراب قال : خرجت من الحي ، أطلب أعق الناس وأبر الناس ،
فكنت أطوف بالأحياء ، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل ، يستقي بدلو لا تطيقه الإبل ، في الهاجرة والحر الشديد ،
وخلفه شاب في يده رشاء من قدّ ملوّى ، يضربه به ، قد شقّ ظهره بذلك الحبل . فقلت : أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف ؟
أما يكفيه ما هو فيه من مدّ هذا الحبل حتى تضربه ؟ قال : إنه مع هذا أبي . قلت : فلا جزاك الله خيراً !
قال : اسكت ، فهكذا كان يصنع هو بأبيه ، وكذا كان يصنع أبيه بجده . فقلت : هذا أعق الناس .
ثم جلت أيضاً ، حتى انتهيت إلى شاب في عنقه زبيل ، فيه شيخ كأنه فرخ ، فيضعه بين يديه في كل ساعة ،
فيزقّه كما يزقّ الفرخ ـ أي يطعمه ـ فقلت له : ما هذا ؟ فقال : أبي وقد خرف ، فأنا أكفله . قلت : فهذا أبر العرب . فرجعت وقد رأيت أعقهم وأبرهم .
ألا فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ لا سيما فيما يخص آباءنا ، فسوف يأتي يوم فلا نجدهم بيننا ،
أسأل الله لي ولكم علما نافعا ، وعملا خالصا ، وسلامة دائمة ، إنه سميع مجيب .
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم أحينا سعداء ، وتوفنا شهداء ، واحشرنا في زمرة الأتقياء ،
برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ،
وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير والموت راحةً لنا من كل شر ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ، ونفس كرب المكروبين ، واقض الدين عن المدينين ، وعجل بزوال الطغاة المجرمين ،
وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم إنا نسألك وأنت في عليائك ، وأنت الغني ونحن الفقراء إليك ، أن تغيث قلوبنا بالإيمان ، وبلادنا بالأمطار ،
اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، سحا غدقا ، عاجلا غير آجل ،
غيثا تغيث به البلاد والعباد ، وتعم به وببركته الحاضر والباد ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين
.} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عباد الله :} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

الاطرق بن بدر الهذال 02-01-2014 11:57 PM

اللهم اجعلنا من البارين بوالدينا وأصلح لنا ابنائنا

فضيلة الشيخ عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنه على الخطبه النافعه

اسأل الله ان يجعلها في ميزان حسناتك

ويجزاك عنا خير الجزاء

أميرة الورد 03-01-2014 12:40 AM

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {


جزاك الله خير ياشيخ مدد بلا عدد وجزاء الله من فتح لك هذا المتصفح خير الجزاء
وكثر من امثاالك وحفظك بعونه وقوته ومن كل شراً صانك ..
اخي تعجز الكلمات امام هذا العطاء الرائع .. دوما في شووق لخطبك المفيده
وأغبط من يستمتع بها وجه لوجه ..
تقبل مروري وتقديري لشخصك الكريم

بنت الكحيلا 03-01-2014 12:58 AM

الفاضل عبيد الطوياوي
جزاك الله خير على الخطبة القيمه
وجعلها الله في ميزان حسناتك
لك تقديري

د بسمة امل 03-01-2014 04:44 AM

شيخنا الفاضل
جزاك الرحمن الجنة على الخطبة القية
لاحرمك الله الاجر واجزل لك الثواب
دمت بخير ..

الباتلي 03-01-2014 07:06 AM


الله يجازيك بالخير على موضوعك المفيد
الف شكر لك

البرتقاله 03-01-2014 08:37 AM

يسعد روحك وسلم حرفك الراقي

بنت البوادي 03-01-2014 07:00 PM


جزاك الله خير وعافاك وأطال في عمرك على طاعته

جدعان العنزي 03-01-2014 07:22 PM


جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

جمال العنزي 03-01-2014 08:50 PM


اسعدك الله اخي وجزاك عنا خير الجزاء


الساعة الآن 02:06 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010