شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   النهر الجاري 1435/4/7هـ (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=54526)

عبيد الطوياوي 07-02-2014 12:31 AM

النهر الجاري 1435/4/7هـ
 
1 مرفق
F


النهر الجاري

الحمد لله السميع البصير ، واللطيف الخبير ، والقوي القدير ، القائل في كتابه : } وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ، أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ { .
أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه ، } لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ { .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لاشريك له ، } غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، البشير النذير ، والسراج المنير ، صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
أما بعد ، فيا عباد الله :
تقوى الله U ، وصية الله سبحانه لعباده ، وخير زاد للعبد في حياته لمعاده ، فالله U يقول في كتابه : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ويقول أيضا : } وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ { فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ جعلني الله وإياكم من عباده المتقين .
أيها الأخوة المؤمنون :
في حديث صحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ t أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ : (( أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، مَا تَقُولُونَ مُبْقِيًا مِنْ دَرَنِهِ ؟ )) . قَالُوا : لاَ يُبْقِى مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا . قَالَ r : (( فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
أيها الأخوة المؤمنون :
ففي هذا الحديث ، يبين لنا r ، أهمية الصلاة ، ودورها الفعال ، في تطهير المسلم من الذنوب والخطايا ، ويشبهها r ، بالنهر الجاري ، الذي يُغْتَسَلُ منه في كل يوم خمس مرات ، فإنه كفيل بالقضاء على أوساخ من يغتسل منه ، بهذه الطريقة ، وذلك العدد .
فالذنوب والخطايا ـ أيها الأخوة ـ أدران وأوساخ تقضي عليها الصلاة ، وتطهر من بلي بها منها بإذن الله تعالى ، ولذلك يقول U : } وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ { يقول ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيره : ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، أن العبد المقيم لها ، المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها ، يستنير قلبه ، ويتطهر فؤاده ، ويزداد إيمانه ، وتقوى رغبته في الخير ، وتقل أو تعدم رغبته في الشر ، فبالضرورة ، مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه ، تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فهذا من أعظم مقاصدها وثمراتها .
أيها الأخوة المؤمنون :
فشأن الصلاة شأن عظيم ، ودورها في تطهير المسلم من ذنوبه ومعاصيه ، دور فعال ، وفي الحديث الصحيح يقول النبي r : (( إِنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ )) . ولا أدل على أهمية الصلاة ، وعلو مكانتها ، من كونها أهم شعائر الدين ، فهي في الدين ، العمود والأساس ، وعليها تبنى الأعمال ، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ؛ فإن كانت صالحة ، صلح سائر عمله ، وإن كانت ـ والعياذ بالله ـ فاسدة ؛ فسد سائر عمله . يقول النبي r في الحديث الصحيح : (( أوَّلُ ما يحاسَبُ بهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ الصلاةُ ، فإنْ صَلَحَتْ صَلَحَ له سائِرُ عَمَلِهِ ، وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِهِ )) ولهذا ـ أيها الأخوة ـ النبي r ، وهو في سكرات الموت ، وهو يودع الدنيا ؛ يقول لأصحابه : (( الصلاةَ الصَلاةَ وَمَا مَلَكتْ أيمانُكُمْ )) يوصيهم بالمحافظة على الصلاة ، وهذا دليل على أهميتها ، ومكانتها في هذا الدين . يوصيهم بالصلاة لحاجتهم لها ، ولعظيم فائدتها ، وفي الحديث الصحيح يقول r : (( مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا ، كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا ، لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً ، وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ )) .
فلنتق الله ـ احبتي في الله ـ ولنحافظ على هذه الصلاة ، ولنهتم بها ، ولنحذر إضاعتها ، فقد قال U : } فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا { .
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ، فإنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ، وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا .
أيها الأخوة المؤمنون :
ولكي ندرك مكانة الصلاة ، ونستشعر أهميتها ، نتأمل في حياة سلفنا الصالح ، كيف كانوا مع هذه الصلاة ، إلى أي درجة كانوا يهتمون بها ، ماذا كانت تمثل عندهم الصلاة ؟ هذه الصلاة التي يضحي بها بعض الناس من أجل مباراة أو مسلسل أو من أجل ضيف ثقيل ليس عنده لشعائر الدين قيمه ، كيف كانت في حياة السابقين من سلفنا الصالح ؟ النبي r ، وهو يعالج سكرات الموت يوصي بالصلاة . عمر بن الخطاب t وهو مطعون ، أمعاؤه في حجره ، يسأل : هل صلى المسلمون ؟ المريض منهم ، الذي أقعده المرض ، لا يستطيع المشي على رجليه ، يؤتى بها يهادى بين رجلين ، حتى يقام في الصف ، ليؤدي الصلاة مع المسلمين .
اسأل الله لي ولكم علما نافعا ، وعملا خالصا ، وسلامة دائمة ، إنه سميع مجيب . اللهم أيقضنا من رقدة الغافلين ، وأغثنا بالإيمان والليقين ، واجعلنا من عبادك المخلصين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم أحينا سعداء ، وتوفنا شهداء ، واحشرنا في زمرة الأتقياء ، يارب العالمين . اللهم جنبنا الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، وأحينا مسلمين ، وتوفنا مؤمنين ، غير خزايا ولا مفتونين برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم إنا نسألك وأنت في عليائك ، وأنت الغني ونحن الفقراء إليك ، أن تغيث قلوبنا بالإيمان ، وبلادنا بالأمطار ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، سحا غدقا ، عاجلا غير آجل ، غيثا تغيث به البلاد والعباد ، وتعم به وببركته الحاضر والباد ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عباد الله :} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فاذكروا الله العظيم يذكركم .............

الاطرق بن بدر الهذال 07-02-2014 12:44 AM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنه على الخطبه النافعه

وفقك الله لما يحب ويرضى وجزاك عنا خير الجزاء

دمت في حفظ الرحمن

بنت الكحيلا 07-02-2014 12:47 AM

شيخنا الفاضل / عبيد الطوياوي

الله يجزاك خير على الخطبة الطيبة

جعلها الله في ميزان حسناتك

لك شكري وتقديري

المهاجر 07-02-2014 01:36 AM

الف شكر لك
خطبة نافعة ومميزة

ود لاينتهي

امنيات 07-02-2014 02:23 AM


شكراً ع الخطبة ويجزاك ربنا خير الجزاء


حمامة 07-02-2014 02:53 AM

شكراً لك اخي على الخطبة النافعة
الله يجزاك خير ياشيخ ويبارك في علمك

بنيدر العنزي 07-02-2014 03:29 AM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

جدعان العنزي 07-02-2014 08:26 AM


جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

د بسمة امل 07-02-2014 07:14 PM

جزاك الرحمن الجنة شيخنا الفاضل على الخطبة القيمة
لاحرمك الله اجر ماطرحت وجعله في ميزان حسناتك
دمت بخير ..

جمال العنزي 07-02-2014 10:41 PM


اسعدك الله اخي وجزاك عنا خير الجزاء


الساعة الآن 03:41 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010