شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   المضـيف الإسلامـي (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=55840)

محمد الجخبير 06-08-2014 05:48 PM

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
 
﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ


هذه الآية الكريمة من كتاب الله - سبحانه وتعالى - جاءت على لسان الخليل إبراهيم - عليه السلام - وهو يتحدَّث عن فضل الله، ولقد أكَّدها بالضمير "هو"؛ ليُجلي معنى عظيمًا، وهو أن غاية الشفاء هي من عند الله ولو اختلفت الوسائل والسبُل الموصِّلة إليها.

ولعل البعض يأخذ الآية من ظاهرها، فيَركن إلى التوكُّل والتقاعُس، رافضًا الطب والدواء، مُدعيًا أنه تدخل في المشيئة الإلهية، ويَترُك المرض ينهش في جسده وهو مُنشغِل في طلب المُعجِزة من الله - سبحانه وتعالى - أن يشفيه، نعم ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82].

ولحَسمِ هذه القضية بين المتوكِّلين على الله والجاحدين لفضله وإحقاقًا لحقِّ الله، نَذكُر بعض آيات من القرآن الكريم الذي هو نور ساطع يقشَع كل ظلام الجهل والجُحود.

يقول الله - تعالى - عن النحل: ﴿ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ [النحل: 69]، في هذه الآية الإشارةُ الكريمة واللفتة العظيمة إلى أن الشفاء بإذنه، قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82]، وقال تعالى: ﴿ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ [يونس: 57].

وهذا نبيُّ الله أيوب - عليه السلام - في مرضه يناجي ربه: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 83]، ألم يكن بمَقدور القادر على كل شيء أن يقول له: ﴿ كُنْ ﴾، فيكون سليمًا معافى! ولكن الله يعلِّم خلقه، لقد علمه الحق أن ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ﴾ [ص: 42]؛ أي: حركها فيَخرج له الدواء، ويجعل الله - سبحانه وتعالى - في ذلك الماء شفاءً، وهذا سببٌ أمَرَ الله به عبدَه أيوبَ بتحريك رجله فيخرج الماء فيأخذه أخذ الدواء بالشرب وغسل الجسد، وتلك كانت الوسيلة، ويبقى الشفاء من الله تعالى.

وعلى جانب اليمِّ، بعد المُعجِزة الخارقة لنبي الله يونس الذي ظلَّ في بطن الحوت دون أن يُهضَم لحمه أو يتحطَّم عظمه، وكان يسبِّح ربه ويدعوه وهو في بطن الحوت، قال تعالى: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الصافات: 143، 144]، فدعاء يونس لربه سبب ووسيلة لخُروجه من بطن الحوت وشفائه من السقم، فيأمر الله الحوت فيُلقي به على الشاطئ وهو سقيم، فيخرج الله له من شجر اليقطين دواءً يكون الوسيلة في ذَهاب سقمه، ويبقى الشفاء من الله، قال تعالى: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 87، 88].

وعلى ذلك، يجب على المسلمين أن يأخذوا بالأسباب متوكِّلين على الله غير متواكلين، داعين الله أن يوفِّقهم إلى سبيل للحصول على الدواء الشافي لسقمهم، وعليهم أن يستعينوا بالله حين يُصيبهم المرض، وأن يأخذوا بقول رسولهم الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((داووا مرضاكم بالصدقة))، ويكون ذلك جنبًا إلى جنب مع الأخذ بالعلاج؛ لأن رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا: ((واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).

وعلينا أن نأتي بالأسباب، ونعتمد على مُسبِّب الأسباب - سبحانه وتعالى - وفي الحديث الشريف برواية الإمام أحمد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله - عز وجل - لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً، عَلِمه مَن علمه وجهله من جهله))، وكما قيل: الوقاية خير من العلاج، وفي الحديث: ((فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد))؛ البخاري وأحمد، وقال تعالى: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ [البقرة: 255]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85].


الاطرق بن بدر الهذال 06-08-2014 09:06 PM

محمد الجخبير

الله يجزاك الجنه على طرحك النافع

تسلم اياديك وجزيل الشكر لك


تقديري

سليمان الجعفري 06-08-2014 09:10 PM

بارك الله فيك اخي الكريم / محمد الجخبير
على الطرح القيم والمبار . كتب الله لك الاجر العظيم
لك تحياتي

بنت الكحيلا 06-08-2014 11:10 PM

جزاك الله خير اخي محمد

وتسلم على الموضوع الطيب

لك شكري

عابر سبيل 07-08-2014 12:55 AM


شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

عبير الورد 07-08-2014 06:36 AM


عافاك اخي وجزاك الله خير الجزاء

د بسمة امل 07-08-2014 07:14 AM

محمد الجخبير
جزاك الرحمن خير على طرحك القيم
جعله في ميزان حسناتك
تقديري ..

عفات انور 07-08-2014 07:41 AM


عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

كساب الطيب 08-08-2014 02:47 AM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

عنزي البحرين 08-08-2014 07:13 AM


الله يحفظك ويعافيك وتسلم يمينك
وفقك الباري


الساعة الآن 03:41 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010