شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   الحج والأضحية (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=56217)

عبيد الطوياوي 24-09-2014 08:04 AM

الحج والأضحية
 
https://www.youtube.com/watch?v=-N-HQEEPp1k

F


الحج والأضحية

اَلْحَمْدُ للهِ اَلْتَّوَّاْبِ اَلْرَّحِيْمِ ، اَلْمَلِكِ اَلْحَقِ } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ { ، } يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، عَلِيْهِ أَفْضَلُ الْصَّلَاْةِ وَأَتَمُ اَلْتَّسْلِيْمِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ ، وَتَمَسَّكَ بِسُنَتِهِ ، إِلَىْ يَوْمِ اَلْدَّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ :} وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
مَاْ هِيَ إِلَّاْ بِضْعَةُ أَيَّاْمٍ ، وَنَسْتَقْبِلُ شَهْرَ ذِيْ اَلْحُجّةِ ، مَوْسِمُ شَعِيْرَتِيْنِ مَنْ شَعَاْئِرِ اللهِ U ، اَلْأُوْلَىْ : حَجُّ بَيْتِ اللهِ اَلْحَرَاْمِ ، وَاَلْثَّاْنِيَةُ : اَلْأُضْحِيَةُ . وَنَشْكُوْا إِلَىْ اللهِ U ، مَاْ تَسَبَّبَ بِهِ ، أَهْلُ اَلْطَّمَعِ وَاَلْجَشَعِ ، مِنْ أَصْحَاْبِ حَمَاْلَاْتِ اَلْحَجِّ ، وَتُجَّاْرِ اَلْمَوَاْشِيْ ، اَلَّذِيْنَ جَعَلُوْا هَاْتَيْنَ اَلْشَّعِيْرَتِيْنِ ، مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْصَّعْبَةِ عَلَىْ كَثِيْرٍ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَهُمْ بِحَاْجَةٍ لِمَاْ يُقَرِّبُهُمْ لِرَبِّهِمْ ، وَمُضْطَرُوْنَ لِعَمَلِ شَيْئٍ لِآخِرَتِهِمْ .
فَأَمَّاْ اَلْحَجُّ ، فَيَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ { يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِي فِيْ تَفْسِيْرِهِ : اَلْمُرَاْدُ بِالْأَشْهُرِ اَلْمَعْلُوْمَاْتِ عَنْدَ جُمْهُوْرِ اَلْعُلَمَاْءِ : شَوَّاْلُ ، وَذُوْ اَلْقِعْدَةِ ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِيْ اَلْحَجَةِ ، فَهِيَ اَلَّتِيْ يَقَعُ فِيْهَاْ اَلْإِحْرَاْمُ بِالْحَجِّ غَاْلِبَاً .
وَيَقُوْلُ U : } وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ { أَيْ اَلْحَجُّ ، مِمَّاْ أَوْجَبَ اللهُ U ، عَلَىْ اَلْمُسْتَطِيْعِ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، اَلَّذِيْ يَمْلُكُ زَاْدَاً يَكْفِيْه ، وَرَاْحِلَةً تَحْمِلُهُ ، وَمَحْرَمَاً يَحْمِيْهِ إِنْ كَاْنَتْ إِمْرَأَةً .
فَالْحَجُّ ـ أَيْهُاْ اَلْإِخْوَةِ ـ عِبَاْدَةٌ مِنْ أَجَلِّالْعِبَاْدَاْتِ وَأَفْضَلِهَاْ عَنْدَ اللهِ U بَعْدَ اَلْإِيْمَاْنِ بِهِ ، وَبِرَسُوْلِهِ ، وَاَلْجِهَاْدِ فِيْ سَبِيْلِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ r : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ r : (( إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )) ، قِيلَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : (( جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ )) قِيلَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : (( حَجٌّ مَبْرُورٌ )) . وَمَعْنَىْ مَبْرُوْر : أَيْ اَلَّذِيْ لَاْ يُخَاْلُطُهُ إِثْمٌ .
فَالْحَجُّ ـ أَيْهُاْ اَلْإِخْوَةِ ـ مِنْ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْفَاْضِلَةِ ، اَلَّتِيْ أَوْجَبَهَاْ اللهُ U عَلَىْ اَلْمُسْتَطِيْعِ مِنْ عِبَاْدِهِ ، وَهَاْهُوَ مَوْسِمُهُ بَيْنَ أَيْدِيْنَاْ ، وَهُوَ فُرْصَةٌ ، لَاْ يَنْبَغِيْ اَلْتَّفْرِيْطُ فِيْهَاْ ، أَوْ اَلْتَّسْوِيْفُ فِيْ تَأْدِيَتِهَاْ وَتَأْجِيْلِهَاْ ، فَقَدْ صَحَّ فِيْ اَلْحَدِيْثِ عَنْ أَنَسٍ t أنه قَالَ : كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ r عَنْ شَىْءٍ ـ يُشِيْرُ t إِلَىْ قَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ { ـ يَقُوْلُ t : وَكَانَ يُعْجِبُنَا ؛ أَنْ يَأْتِيَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ . فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! أَتَانَا رَسُولُكَ ، فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ قَالَ r : )) صَدَقَ )) . قَالَ : فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ : (( اللَّهُ )) . قَالَ : فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَالَ : (( اللَّهُ )) . قَالَ : فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ؟ قَالَ : (( اللَّهُ )) . قَالَ : فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ؟ قَالَ : (( اللَّهُ )) . قَالَ اَلْأَعْرَاْبِيُ : فَبِالَّذِى خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ ، وَنَصَبَ الْجِبَالَ ، وَجَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ ؛ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ r : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا ! قَالَ : (( صَدَقَ )) . قَالَ : فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَدَقَةً فِى أَمْوَالِنَا؟ قَالَ : (( صَدَقَ )) . قَالَ : فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِى سَنَتِنَا قَالَ : (( صَدَقَ )) . قَالَ : فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . قَالَ : (( صَدَقَ )) . قَالَ : فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ ! آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لاَ أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ، وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُنَّ . فَلَمَّا مَضَى ، قَالَ r : (( لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ )) .
فَقُوْلُ اَلْنَّبِيِ r : (( لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ )) لِأَنَّهُ قَاْمَ بِأَرْكَاْنِ اَلْإِسْلَاْمِ اَلْخَمْسَةِ ، وَمِنْهَاْ اَلْحَجُّ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r : (( بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ )) . فَلَنْ يَكْمُلَ إِسْلَاْمُ اَلْمَرْءِ ، إِلَّاْ بِهَذَاْ اَلْرُّكْنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَلِذَلِكَ ـ أَيْهُاْ اَلْإِخْوَةِ ـ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُ اللهِ تَعَاْلَىْ : } وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرِ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ { . قَالَتِ الْيَهُودُ : فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَخْصَمَهُمْ بِحُجَّتِهِمْ ، يَعْنِى فَقَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ r : (( إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )) فَقَالُوا : لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا ، وَأَبَوْا أَنْ يَحُجُّوا . فقَالَ اللَّهُ U : } وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {.
فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ ، اَلْمُسْتَطِيْعِ ، أَنْ يُبَاْدِرَ فِيْ اَلْحَجِّ ، فَلَاْ يُسَوِّف فِيْ تَأْدِيَتِهِ ، وَلَاْ يَكُوْنُ سَبَبَاً فِيْ حِرْمَاْنِ نَفْسِهِ ، أَجْرَاً عَظِيْمَاً ، جَعَلَهُ اللهُ U ، عَلَىْ هَذِهِ اَلْعِبَاْدَةِ اَلْعَظِيْمَةِ . لَاْ سِيَّمَاْ ـ أَيْهُاْ اَلْإِخْوَةِ ـ أَنْ اَلْمَرْءَ إِنْ كَاْنَ فِيْ يُوْمِهِ آمِنًا صَحِيْحًا مُسْتَطِيْعًا ، فَإِنَّهُ لَاْ يَدْرِي مَاْ سَيَحْدُثُ لَهُ فِيْ مُسْتَقْبَلِ أَيَّاْمِهِ ، يَقُوْلُ r فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدُ ، عَنْ اِبْنِ عَبَّاَسٍ مَرْفُوْعَاً : (( تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ )) يَعْنِي الْفَرِيضَةَ (( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ )) . وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ t قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ r فَقَالَ : (( أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا )) . فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَسَكَتَ ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : (( لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ )) . فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْيُبَاْدِرْ مَنْ لَمْ يَحُج ، لِتَأْدِيَةِ هَذِهِ اَلْفَرِيْضَةِ اَلْعَظِيْمَةِ ، وَاَلْرُّكْنِ اَلْمُهِم ، مَنْ أَرْكَاْنِ اَلْإِسْلَاْمِ ، فَمَاْ هُوَ إِلَّاْ مَرَّةً فِيْ اَلْعُمُرِ ، وَالْعُمُرُ مِنْ صِفَاْتِهِ ، وَأَبْرَزِ سِمَاْتِهِ ، اَلْنَّقْصُ وَعَدَمُ اَلْزِّيَاْدَةِ .
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ .


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
وَأَمَّاْ اَلْأُضْحِيَةُ ، فَهِيَ أَيْضَاً شَعِيْرَةٌ مِنْ شَعَاْئِرِ الْإِسْلَاْمِ اَلْمَشْرُوْعَةِ بِكِتَاْبِ اللهِ U ، وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ r ، وَإِجْمَاْعِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ { ، وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ { وَالْنُّسُكُ اَلْذَّبْحُ ، قَاْلَهُ سَعِيْدُ بِنُ جُبِيْر، وَقِيْلَ جَمِيْعُ اَلْعِبَاْدَاْتِ وَمِنْهَاْ اَلْذَّبْحُ ، وَهُوَ أَشْمَلُ .
وَيَقُوْلُ U : } وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ { . وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ أَنَسُ بِنُ مَاْلِكٍ t : (( ضَحَّىالنَّبِيُّ r بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا‏ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ حَسَنِ ، يَقُوْلُ اِبْنُ عُمَرَ t : (( أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ r بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّى )) وَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِي ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَسَمَ النَّبِيُّ r بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ! قَالَ r : (( ضَحِّ بِهَا )) . فَقَدْ ضَحَّىْ r وَضَحَّىْ أَصْحَاْبُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، وَلِهَذَاْ أَجْمَعَ اَلْمُسْلِمُوْنَ عَلَىْ مَشْرَوْعِيَّتِهَاْ .
فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَيْهُاْ اَلْإِخْوَةِ ـ وَلْيُبَاْدِرْ اَلْمُسْتَطِيْعُ مِنَّاْ ، لِتَأْدِيَةِ فَرِيْضَةِ اَلْحَجِّ ، وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ اَلْأُضْحِيَةِ ، فَهِيَ سُنَّةٌ مَؤَكَّدَةٌ ، وَقَدْ رَأَىْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَاْ وَاْجِبَةٌ عَلَىْ مَنْ يَسْتَطِيْعُ عَلَيْهَاْ ، وَلْنَسْتَغِلّ عَشَرَةَ اَلأَيَّاْمِ اَلْأُوْلَىْ مِنْ شَهْرِ ذِيْ اَلْحِجَّةِ ، فَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ U بِهَاْ لِفَضْلِهَاْ وَمَكَاْنَتِهَاْ ، فَقَاْلَ U : } وَالْفَجْرِ ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ { يَقُوْلُ اِبْنُ عَبَّاْسٍ t : } وَلَيَالٍ عَشْرٍ { مِنْ أَوْلِ ذَيْ اَلْحِجَّةِ . وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r : (( مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ قَالُوا ، وَلاَ الْجِهَادُ قَالَ ، وَلاَ الْجِهَادُ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ )) .
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعِيْنَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ عَلَىْ ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَاْدَتِهِ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله .الْلّهُمَّ تَوْلَّنَاْ أَجْمَعِيْنَ بِحِفْظِكَ ، وَمُنَّ عَلَيْنَاْ بِعَفِّوْكَ وَعَاْفِيَتِكِ ، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَاْدَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ خَيْرٍ ، وَالمَوْتَ رَاْحَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ شَرٍ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاحِمِيْن . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

أميرة الورد 24-09-2014 10:05 AM

جزاك الله خير الجزاء شيخنا الجليل
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح يستحق المتابعه لاهنت
ننتظر جديد المميز
دمت بحفظ الله ورعايته
أميرة الورد كانت هنا

كلي هموم 24-09-2014 03:56 PM


جزاك الله خير ع الخطبة النافعه

المهاجر 24-09-2014 04:02 PM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الموضوع الجميل

الاطرق بن بدر الهذال 24-09-2014 09:23 PM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنه على الخطبة النافعه

جزاك الله عنا خير الجزاء وبارك فيك وفي علمك النافع

تقديري وإمتناني لحضورك وتواصلك

كساب الطيب 24-09-2014 10:42 PM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافيةعلى الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

بنيدر العنزي 25-09-2014 03:28 AM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

عويد بدر الهذال 25-09-2014 03:10 PM

جزاك الله خير الجزاء شيخنا الفاضل ..
وجعل هذه الحروف المضيئه في موازين اعمالك ..
خالص التقدير ..

عاشق الورد 25-09-2014 06:20 PM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنه على الخطبة النافعه

جزاك الله عنا خير الجزاء وبارك فيك وفي علمك النافع

تقديري وإمتناني لحضورك وتواصلك

قوي العزايم 25-09-2014 08:18 PM


الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي


الساعة الآن 01:01 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010