شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   للعابد فضل المساجد (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=56521)

عبيد الطوياوي 22-11-2014 12:17 AM

للعابد فضل المساجد
 
بسم الله الرحمن الرحيم
للعابد فضل المساجد
اَلْحَمْدُ للهِ ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ، وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، لَهُ } يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ، وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ { ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِّيُهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، صَلَّىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وِأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U وَصِيْتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ e قَاْلَ : (( أَحَبُّ اَلْبِقَاْعِ إلَىْ اللَّهِ مَسَاْجِدُهَاْ ، وَأَبْغَضُ اَلْبِقَاْعِ إلَىْ اللَّهِ أَسْوَاْقُهَاْ )) ، فَشَأْنُ اَلْمَسَاْجِدِ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، وَلَهَاْ فِيْ دِيْنِ اللهِ U مَكَاْنَةٌ رَفِيْعَةٌ سَاْمِيَةٌ ، يَكْفِيْهَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ شَرَفٌ ، أَنَّهَاْ تُنْسَبُ إِلَىْ اللهِ U ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( مَنْ تَطَهَّرَ فِيْ بَيْتِهِ ، ثُمَّ مَشَىْ إِلَىْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ؛ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً ، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً )) فَاَلْمَسْجِدُ بَيْتُ اللهِ U ، ومَنْ عَظَّمَهُ ، وَهَوَتْ نَفْسُهُ وَتَاْقَتْ إِلَيْهِ ، أَظَلَّهُ اللهُ فِيْ ظِلِّهِ ، يَوْمَ لَاْ ظِلَّ إِلَّاْ ظِلَّهُ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَاْ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ )) وَذَكَرَ مِنْهُمْ فَقَاْلَ : (( وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ )) فَمَحَبَّةُ اَلْمَسْجِدِ ، وَتَعَلُّقُ اَلْقَلْبِ بِهِ ، لَيْسَتْ كَتَعَلُّقِ اَلْقَلْبِ بَغِيْرِهِ ، شَتَّاْنَ بَيْنَ مَنْ يَتَعَلَّقْ قَلْبُهُ فِيْ بُيُوْتِ اللهِ ، وَبَيْنَ مَنْ يَتَعَلَّقْ قَلْبُهُ بِاَلْمَسَاْرِحِ وَمُدَرَّجَاْتِ اَلْمَلَاْعِبِ وَاَلْاِسْتِرَاْحَاْتِ وَاَلْحَدَاْئِقِ ، أَوْ بِاَلْأَسْوَاْقِ وَاَلْمَتَاْجِرِ ، اَلَّتِيْ هِيَ أَبْغَضُ اَلْبِقَاْعِ إِلَىْ اللهِ U ، كَمَاْ جَاْءَ فِيْ اَلْحَدِيْثِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَلِأَهَمِّيَةِ اَلْمَسْجِدِ ، وَضَرُوْرَةِ اَلْاِعْتِنَاْءِ بِهِ ، كَاْنَ أَوْلُ عَمَلٍ قَاْمَ بِهِ e ، بَعْدَ هِجْرَتِهِ ، وَوُصُوْلِهِ لِقُبَاْءَ ، عَلَىْ مَشَاْرِفِ اَلْمَدِيْنَةِ : كَاْنَ بِنَاْءُ اَلْمَسْجِدِ ، وَلَمَّاْ وَصَلَ e إِلَىْ اَلْمَدَيِنَةِ ، كَاْنَ أَوْلُ مَاْ قَاْمَ بِهِ : تَخْصِيْصُ أَرْضٍ لِبِنَاْءِ مَسْجِدِهِ e .
بَلْ مِمَّاْ يَدُلُ عَلَىْ أَهَمِّيَةِ اَلْمَسْجِدِ ، اَلْأَجْرُ اَلْعَظِيْمِ ، وَاَلْثَّوَاْبُ اَلْكَبِيْرِ ، اَلَّذِيْ وَعَدَهُ اللهُ U مَنْ يَبْنِيْ لَهُ مَسْجِدَاً ، حَتَّىْ وَلُوَ كَاْنَ كِبْرُ اَلْمَكَاْنِ اَلَّذِيْ تَضَعُ فِيْهِ اَلْقَطَاْةُ بَيْضَهَاْ ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا ، وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِهَا ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في الْجَنَّةِ )) وَبِنَاْءُ اَلْمَسَاْجِدِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يَجْعَلُ اَلْمُسْلِمَ ، لَاْ يَنْقِطَع عَمَلُهُ حَتَّىْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، يَمُوْتُ وَيَنْتَهِىْ مِنْ هَذِهِ اَلْدُّنْيَاْ ، وَلَكِنَّ حَسَنَاْتُهُ لَاْ تَنْقَطِع ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( سَبْعَةٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ : مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا ، أَوْ أَجْرَىَ نَهْرًا ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا ، أَوْ غَرَسَ نَخْلاً ، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا ، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا ، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ )) فَأَجْرُ بِنَاْءِ اَلْمَسَاْجِدِ أَجْرٌ عَظِيْمٌ ، وَثَوَاْبُهُ ثَوَاْبٌ كَبِيْرٌ ، } وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ { كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فِيْ عَهْدِ اَلْنَّبِيِ e ـ وَهَذَاْ مِمَّاْ يَدُلُ عَلَىْ مَكَاْنَةِ اَلْمَسْجِدِ ، وَفَضْلِ اَلْاِعْتِنِاْءِ بِهِ ـ كَاْنَتْ إِمْرَأَةٌ سَوْدَاْءُ ، أَوْ شَاْبَاً ، كَمَاْ فِيْ رِوَاْيَةِ اَلْحَدِيْثِ ، تَقُوْمُ بِتَنْظِيْفِ مَسْجِدِهِ e ، فَمَاْتَتْ وَدَفَنُوْهَاْ دُوْنَ عَلْمِهِ e ، فَفَقَدَهَاْ e ، كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t ، أَنَّ اَمْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًّا - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ e ، فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ – فَقَالُوا : مَاْتَ ، قَاْلَ e : (( أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي )) قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ – فَقَالَ : (( دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ )) فَدَلُّوهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : (( إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ ، مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ )) .
فَشَأْنُ بُيُوْتِ اللهِ ـ اَلْمَسَاْجِدِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ شَأْنٌ عَظِيْمٌ ، لِمَكَاْنَتِهَاْ عَنْدَ اللهِ U ، وَمَنْزِلَتِهَاْ مِنْ اَلْدِّيْنِ ، وَلَاْ يَسْتَخِفُ فِيْ ذَلِكَ إِلَّاْ ضَعِيْفُ اَلْإِيْمَاْنِ ، قَلِيْلُ اَلْدِّينِ ، يَقُوْلُ U : } إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ، فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ { وَيَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ، أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ، لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ { .فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ وَلْيَكُنْ لِبُيُوْتِ اللهِ U مَكَاْنَةٌ فِيْ نُفُوْسِنَاْ ، وَلْنَعْتَنِيْ بِهَاْ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّاْ نَعْتَنِيْ فِيْ بُيُوْتِنَاْ ، وَنَحْتَسِبْ أَجْرَ ذَلِكَ عَنْدَ رَبِنَاْ U ، لِأَنَّ اَلْمَسْجِدَ كَاَلْيَتِيْمِ ، يَضِيْعُ إِذَاْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْتَنِيْ بِهِ ، وَيَقُمْ عَلَىْ شُئُوْنِهِ ، وَيَرْعَ مَصَاْلِحَهُ ، لِيُؤَدِّيْ دَوْرَهُ اَلَّذِيْ لَمْ يُبْنَ إِلَّاْ مِنْ أَجْلِهِ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشِّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ، وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ { . بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
وَلِأَهَمِيْةِ اَلْمَسْجِدِ وَمَكَاْنَتِهِ عَنْدَ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، وَمَنْزِلَتِهِ فِيْ نُفُوْسِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، اِعْتَنَىْ اَلْدِّيْنُ بِهِ ، وَبَيَّنَ أَحْكَاْمَهُ وَآدَاْبَهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ : أَخْذُ اَلْزِّيْنَةِ وَلِبْسُ أَحْسَنِ اَلْثِّيَاْبِ وَأَنْظَفِهَاْ عَنْدَ اَلْذَّهَاْبِ إِلَيْهِ ، كَمَاْ قَاْلَ U : } يَا بَنِي آدمَ خُذُوْا زِيْنَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ { وَكَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِذَاْ صَلَّىْ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ ، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ مَنْ تُزُيِّنَ لَهُ )) . وَمِنْ آدَاْبِهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنَّهُ لَاْ يَصِحُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَحْمِلُ فِيْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ رَاْئِحَةً كَرِيْهَةً تُؤْذِيْ إِخْوَاْنَهُ اَلْمُصَلِّيْنَ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ والْثَّوْمَ والْكُرَّاثَ فَلاْ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَاْ ؛ فإِنَّ المَلاْئكةَ تَتَأَذَّىْ مِمَّاْ يَتَأَذَّىْ مِنْهُ بَنُوْ آدَمَ )) فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ أَنْ لَاْ يُؤْذِيْ إِخْوَاْنَهُ اَلْمُصَلِّيْنَ ، وَمِثْلُ اَلْثُّوْمِ وَاَلْبَصَلِ وَاَلْكُرَّاْثِ ، بَلْ أَشَدُ مِنْ ذَلِكَ ، رَاْئِحَةُ بَعْضِ اَلْشُّرَاْبَاْتِ وَاَلْدُّخَاْنِ أَعَزَّكُمُ اللهُ ، وَكَذَلِكَ أَصْوَاْتُ اَلْجَوَّاْلَاتِ ، وَنَغَمَاْتُ مُوْسِيْقَىْ اَلْرَّسَاْئِلِ وَاَلْشَّاْتَاْتِ ، اَلَّتِيْ تُؤْذِيْ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَتُشْغِلُهُمْ عَنْ عِبَاْدَاْتِهِمْ فِيْ مَسَاْجِدِهِمْ .
وَمِنْ آدَاْبِ اَلْمَسْجِدِ : اَلْمَشْيُ إِلَيْهِ بِسَكِيْنَةٍ وَوَقَاْرٍ ، وَخَاْصَّةً عَنْدَ سَمَاْعِ اَلْإِقامَةِ ، لِئَلاَّ يُشَوِّشَ عَلَىْ المُصَلِّينَ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( إِذَاْ سَمِعْتُمُ اَلْإِقَاْمَةَ فَاَمْشُوْا إِلَىْ اَلْصَّلَاْةِ ؛ وَعَلِيْكُم بِاَلْسَّكِيْنَةِ وَاَلْوَقَاْرِ ، وَلَاْ تُسْرِعُوْا ، فَمَاْ أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوْا ، وَمَاْ فَاْتَكُمْ فَأَتِمُّوْا )) .
وَمِنْ آدَاْبِ اَلْمَسْجِدِ : صَلَاْةُ رَكْعَتِيْنِ قَبْلَ اَلْجُلُوْسِ ، لِقَوْلِهِ e : (( إِذَاْ دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ )) . هَذِهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ بَعْضُ آدَاْبِ اَلْمَسْجِدِ ، وَذَلِكَ فَضْلُهُ ، وَتَلْكَ مَكَاْنَتُهُ ، فَاَلْاِسْتِهَاْنَةُ بِهِ جَرِيْمَةٌ سَيِّئَةٌ ، وَلَكِنّ مَاْ أَسْوَأُهَاْ وَمَاْ أَشَدُّهَاْ وَأَعْظَمُهَاْ ، إِذَاْ كَاْنَتْ مِمَّنْ وَكَلَ إِلَيْهِ وَلِيُ اَلْأَمْرِ ، اَلْقِيَاْمَ بِشُؤُنِهِ ، وَرِعَاْيَةَ مَصَاْلِحِهِ .
أَسْأَلُ اللهَ U أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَنْ يَجْعَلْنَاْ جَمِيْعَاً هُدَاْةً مُهْتَدِيْنَ ، لَاْ ضَاْلِيْنَ وَلَاْ مُضِلِّيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اللَّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِيننا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنا ، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنا ، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنا ، وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلْ الموْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ ، اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْوسنا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنا نعُوذُ بِكَ مِنْ عِلم لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا خَطَايَانا ، وَعَمْدَنا وَجَهْلَنا ، وَهَزْلَنا ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِنا ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا مَا قَدَّمْنا ، وَمَا أَخَّرنا ، وَمَا أَسْرَرْنا وَمَا أَعْلَنَّا ، أَنْتَ المقَدِّمُ وَأَنْتَ المؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَاْ تَشَاْءُ وَمَاْ تُرِيدُ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيْدُ ، وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ وَاَلْعَبِيْدُ ، اَلْلّهُمّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

د بسمة امل 22-11-2014 06:28 PM

فضيلة الشيخ / عبيد الطوياوي
جزاك الرحمن الجنة ونفع فيك وفي علمك
لاحرمك الاجر وجعل كل حرف في خطبتك القيمة شاهد لك لاعليك
تقديري لك ..

ندى العنزي 22-11-2014 09:36 PM

جزاك الله خير الجزاء على الخطبه الرائعه
الله يجعله في موازين حسناتك
بارك الله فيك شيخنا الفاضل
اسال الله ان الله يحفظك ويسعدك بالدنيا والاخرة
وأطال الله في عمركم على طاعتة
وكثر الله من امثالك

سليمان العماري 22-11-2014 09:39 PM


طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

عاشق الورد 22-11-2014 11:15 PM

يعطيك العافيه وتسلم الايادي

طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت

ننتظر مزيداً من جديدك المميز

عواااافي

بنت الكحيلا 22-11-2014 11:42 PM

الفاضل / عبيد الطوياوي

الله يعطيك العافية على الخطبة القيمه

بارك الله فيك

لك شكري وتقديري

عويد بدر الهذال 23-11-2014 12:40 PM

جزاك الله خير الجزاء شيخنا الفاضل وأجزل لك الأجر والثواب ..
حروف من ذهب تحمل من الفائدة الشيء الكثير ..
عافاك الله ورعاك ..

الاطرق بن بدر الهذال 23-11-2014 02:54 PM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياي

الله يجزاك الجنة على الخطبة النافعه

جزاك الله عنا خير الجزاء وجعلها في موازين حسناتك

كل التقدير

أميرة الورد 24-11-2014 12:18 AM

جزاك الله خير الجزاء
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر مزيداً من جديدك المميز
دمت بحفظ الرحمن
✿❄ أميرة الورد كانت هنا ❄✿

بسام العمري 25-11-2014 01:55 AM



سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء



الساعة الآن 10:15 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010