شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   المضـيف الإسلامـي (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الفرق بين (يعملون ويفعلون ويصنعون) مع الأمثلة (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=59089)

محمد الجخبير 05-03-2016 01:48 PM

الفرق بين (يعملون ويفعلون ويصنعون) مع الأمثلة
 
الفرق بين (يعملون ويفعلون ويصنعون) مع الأمثلة

كثيراً منا يلتبس عنده الحفظ عندما تختم الآية بكلمة يفعلون أو يعملون أو يصنعون...
ولذلك أحببت أن أنقل لكم هذه الفوائد مع تعديل بسيط على الموضوع الأصلي، لعلكم تنتفعنَّ بها، ولنبين الفرق بين الأفعال الثلاثة ودلالاتها القرآنية مع توضيح ذلك بالامثلة.

والمجال مفتوح للمشاركة للجميع لعلنا نجني الثمرة سوياً ونحاول بقدر استطاعتنا أن نحفظ القرآن بنوع من الفهم يجعلنا نصل إلى الإتقان بإذن الله تعالى.

أولاً: يفعلــــون
----------------
الفعل لفظ عام، وهو عبارة عن إيجاد الأثر في الشيء من غير بُطْءٍ؛ سواء كان عن سب ، أو غير سبب، ويقال لما كان بإجَادَةٍ وبدونها، ولما كان بعلم أو غير علم، وقصد أو غير قصد، ولما كان من الإنسان والحيوان والجماد.

ثانياً: يعملـــون
----------------
العمل فهو عبارة عن إيجاد الأثر في الشيء ببطء مع امتداد زمان، ولا يقال إلا لما كان من الحيوان دون ما كان من الجماد، ولما كان بقصد وعلم دون ما لم يكن عن قصد وعلم. يقال: فلان يعمل الطين خزفًا، ويعمل الأديم سقاء ولا يقال: يفعل ذلك؛ لأن فعل ذلك الشيء هو إيجاده من غير بطء، على ما ذكرنا.

وقال تعالى : ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً سبأ:13 ، فعبَّر عن ذلك بفعل (( العمــــل))؛ لأن إيجاد المحاريب والتماثيل والجفان لا يكون إلا بامتداد زمان وكذلك عمل الشكر.
وقال تعالى : ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً ﴾ يس: 71، فعبر عن ذلك بفعل ((العمــل )) ؛ لأن خلق الأنعام لا يكون إلا بامتداد زمان.

ولما كان الفعل بخلاف العمل قال تعالى : ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ الفيل: 1، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ الفجر:6، (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ) ابراهيم: 45، فعبَّر عن ذلك كله بلفظ ((الفعل))؛ لأنها إهلاكات وقعت من غير بطء؛ وكذلك قوله تعالى :﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ النحل: 50، أي يفعلونه في طرفة عين.

وتأمل قوله تعالى : ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ البقرة: 25 ، وقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ الحج: 77 ، كيف عبَّر في الأول بفعل ((عملوا))، حيث كان المقصود المثابرة على عمل الصالحات، لا الإتيان بها مرة واحدة أو بسرعة. وكيف عبَّر في الثاني بفعل ((وافعلوا))، حيث كان المقصود سرعة الإتيان بالخير؛ وكأنه قيل: سارعوا في فعل الخير؛ كما قال سبحانه: ﴿فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ) البقرة:148. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ المؤمنون: 4، فأخبر عنهم بقوله ((فاعلون))؛ لأن المقصود من ذلك : أنهم يأتون بها على وجه السرعة، من غير توان أو بطء.

ثالثاً: يصنعـــون
-----------------
الصنع فإنه من الإنسان دون سائر الحيوانات، ولا يقال إلا لما كان بإجادة؛ ولهذا يقال للحاذق المجيد والحاذقة المجيدة : صَنَعٌ ، وصَنَاعٌ.
قال تعالى : ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) النمل **. وقال تعالى : ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) هود: 37. وقال تعالى : ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) طه: 69 ، فعبَّر عن ذلك كله بفعل ((الصنع))؛ لأن ذلك يتطلب الإجادة والإتقان.
وقيل : الصنع يكون بلا فكر لشرف فاعله، والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله. والعمل لا يكون إلا بفكر لتوسط فاعله. فالصنع أخص المعاني الثلاثة ، والفعل أعمها ، والعمل أوسطها . فثبت أن كل صنع عمل ، وليس كل عمل صنعًا. وأن كل عمل فعل ، وليس كل فعل عملاً .

ولعلي وقفتُ عند هذه الآية في سورة الزمر (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ) الزمر70، عندما ذكر الله سبحانه و تعالى توفية العمل يوم القيامة عبر بالعمل الذي لا يكون إلا مع العلم و القصد، ولكن عندما تكلم عن علم الله سبحانه و تعالى خصه بقوله تعالى " وهو أعلم بما يفعلون " ولأن علم الله أعم و أشمل فإنه يعلم ما يعملون من حسنات و سيئات بقصد منهم أو بدون قصد و ما هو بداخل النفس و لم تهم بعمله .


فيما يلي بعض الأمثلة لآيات ورد فيها استخدام الفعل ((يصنعون))، فما السبب وما دلالته في السياق:

قال تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)المائدة 14
في هذه الآية يتكلم الله سبحانه و تعالى عن النصارى بعد ما تحدث عن اليهود و يقول في حقهم أنه سبحانه و تعالى قد اخذ ميثاقهم كما أخذ من الذين من قبلهم و لكنهم تركوه ترك الناسي له فسوف ينبئهم الله يو القيامة (بما كانو يصنعون) و سماها الله صناعة لما كانت الخيانة قد صارت لهم فيها ملكات بما لازموا منها حتى ضربوا بها و تدربوا عليها حتى صارت لهم احوالا لأنفسهم و اخلاقا لقلوبهم . أي دربوا أنفسهم عليها حتى صارت لهم صنعة .( كتاب نظم الدرر).

*****

وقال تعالى: (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) المائدة 63، نلاحظ أن في هذه الآية يقول الحق تبارك و تعالى ((لبئس ما كانوا يصنعون)).
والآية التي قبلها من نفس السورة جاءت ((لبئس ما كانوا يعملون)) في قوله تعالى (وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون) المائدة 62.

لماذا قال الحق جل في علاه في حق الربانيين و الأحبار ((لبئس ما كانوا يصنعون)) وفي حق العامة(( لبئس ما كانوا يعملون))؟؟؟

نلاحظ أن الله سبحانه و تعالى في الآية الأولى يُخاطب أهل الكتاب من اليهود و النصارى، وقال في حق فعلهم هذا من مسارعتهم في الإثم و العدوان و أكل السحت بأنه لبئس ما كانوا يعملون لأنهم زعموا العلم فعبر عن فعلهم ((بالعمل)).

أما في الآية الآخرى فيتكلم الله سبحانه و تعالى عن الأحبار (أي العلماء) والربانيين، أي المدعون التخلي من الدنيا إلى سبيل الرب، فقال في حقهم ((لبئس ما كانوا يصنعون)) فسمى عملهم صناعة لأنهم عندما نزلوا من هذه الرتبة إلى قباحة الكذب والسكوت عن الفاسقين فضلاً عن تحسين أحوالهم، كانوا بحاجة إلى تدريب طويل وتمرن عظيم حتى يصير لهم ذلك كالصفة التي صارت بالتدريب صنعة يألفونها .


****

وقال تعالى: "وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون" النحل 112.
هنا يقول الحق تبارك و تعالى ويصف ما كان يفعل أهل هذه القرية من الكفر بأنعم الله بانها كانت ((صناعة)) لهم ، فقد مُرنوا عليه بكثرة المداومة مُرون الإنسان على صنعته، سبحان الله بدلاً من ان يشكروا نعمة الله جحدوا بها و كفروا بل و تمادوا في ذلك.

عاشق الورد 05-03-2016 03:19 PM

جزااك الله خير على هالمعلوماات المفيده

تديري لك ولجهوودك

جارح 05-03-2016 09:46 PM

جزاك الله خير .. و جعل ما ذكرت في موازين حسناتكك.

الاطرق بن بدر الهذال 06-03-2016 12:09 AM

محمد الجخبير

عافاك الله على الموضوع القيّم والمفيد


كل الشكر والتقدير

د بسمة امل 06-03-2016 03:03 AM

جزاك الله خير على الموضوع القيم
يعطيك العافيه على جهودك اىطيبه
تقديري ..

الذيب الأمعط 06-03-2016 09:10 PM


الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

بنت الكحيلا 07-03-2016 01:04 AM

جزاك الله خير على الموضوع القيم

لك كل الشكر

المهاجر 08-03-2016 12:16 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

كساب الطيب 08-03-2016 03:34 AM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

خيّال نجد 08-03-2016 11:25 PM



تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك


الساعة الآن 11:09 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010