شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   المضـيف الإسلامـي (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   محبة القلب وعبوديته. (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=59748)

محمد أمين العنزي 22-07-2016 10:21 PM

محبة القلب وعبوديته.
 
قال ابن تيمية رحمه الله:
كلما ازْدَادَ الْقلب حباً لله ازْدَادَ لَهُ عبودية، وَكلما ازْدَادَ لَهُ عبودية ازْدَادَ لَهُ حباً وفضَّله عَمَّا سواهُ.
وَالْقلب فَقير بِالذَّاتِ إِلَى الله من وَجْهَيْن: من جِهَة الْعِبَادَة وَهِي الْعلَّة الغائية، وَمن جِهَة الِاسْتِعَانَة والتوكل وَهِي الْعلَّة الفاعلة.
فالقلب لَا يَصلح وَلَا يُفلح وَلَا يَنعم وَلَا يُسر وَلَا يَلتذ وَلَا يَطيب وَلَا يَسكن وَلَا يَطمئن إِلَّا بِعبَادة ربه وحبّه والإنابة إِلَيْهِ، وَلَو حصل لَهُ كل مَا يلتذ بِهِ من الْمَخْلُوقَات لم يطمئن وَلم يَسكن؛ إِذْ فِيهِ فقر ذاتي إِلَى ربه من حَيْثُ هُوَ معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وَبِذَلِك يحصل لَهُ الْفَرح وَالسُّرُور واللذة وَالنعْمَة والسكون والطمأنينة.
وَهَذَا لَا يحصل لَهُ إِلَّا باعانة الله لَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقدر على تَحْصِيل ذَلِك لَهُ إِلَّا الله، فَهُوَ دَائِماً مفتقر إِلَى حَقِيقَة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة: 5] فَإِنَّهُ لَو أُعين على حُصُوله كل مَا يُحِبه ويطلبه ويشتهيه ويريده، وَلم يحصل لَهُ عبَادَةُ لله فَلَنْ يَحصل إِلَّا على الْأَلَم وَالْحَسْرَة وَالْعَذَاب! وَلنْ يَخلص من آلام الدُّنْيَا ونكد عيشها إِلَّا بإخلاص الْحبّ لله، بِحَيْثُ يكون الله هُوَ غَايَة مُرَاده، وَنِهَايَة مَقْصُوده، وَهُوَ المحبوب لَهُ بِالْقَصْدِ الأول، وكل مَا سواهُ إِنَّمَا يُحِبهُ لأَجله، لَا يحِب شَيْئا لذاته إِلَّا الله، وَمَتى لم يحصل لَهُ هَذَا لم يكن قد حقّق حَقِيقَة (لَا إِلَه إِلَّا الله)، وَلَا حقّق التَّوْحِيد والعبودية والمحبة لله، وَكَانَ فِيهِ من نقص التَّوْحِيد وَالْإِيمَان، بل من الْأَلَم وَالْحَسْرَة وَالْعَذَاب بِحَسب ذَلِك.
وَلَو سعى فِي هَذَا الْمَطْلُوب وَلم يكن مستعيناً بِاللَّه متوكلاً عَلَيْهِ مفتقراً إِلَيْهِ فِي حُصُوله لم يَحصل لَهُ؛ فَإِنَّهُ مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن، فَهُوَ مفتقر إِلَى الله من حَيْثُ هُوَ الْمَطْلُوب المحبوب المُرَاد المعبود، وَمن حَيْثُ هُوَ الْمَسْئُول الْمُسْتَعَان بِهِ المتَوَكل عَلَيْهِ، فَهُوَ إلهه الَّذِي لَا إِلَه لَهُ غَيره، وَهُوَ ربه الَّذِي لَا رب لَهُ سواهُ.
وَلَا تتمّ عبوديتُه لله إِلَّا بِهَذَيْنِ، فَمَتَى كَانَ يحب غيرَ الله لذاته، أَو يلْتَفت إِلَى غير الله أَنه يُعينهُ؛ كَانَ عبداً لما أَحبه، وعبداً لما رجاه، بِحَسب حبه لَهُ ورجائه إِيَّاه، وَإِذا لم يحِب أحداً لذاته إِلَّا الله، وَأيَّ شَيْء أحبه سواهُ فَإِنَّمَا أحبه لَهُ، وَلم يَرْج قطّ شَيْئاً إِلَّا الله، وَإِذا فعل مَا فعل من الْأَسْبَاب، أَو حصّل مَا حصّل مِنْهَا؛ كَانَ مشاهداً أَن الله هُوَ الذى خلقهَا وقدّرها وسخّرها لَهُ، وَأَن كل مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَالله ربه ومليكه، وخالقُه ومسخِّره، وَهُوَ مفتقر إِلَيْهِ؛ كَانَ قد حصَل لَهُ من تَمام عبوديته لله بِحَسب مَا قسم لَهُ من ذَلِك" انتهى.
["العبودية" لابن تيمية (ص: 97)].

الاطرق بن بدر الهذال 22-07-2016 10:55 PM

محمد امين

الله يعطيك العافيه على الطرح القيّم والمفيد

كل الشكر والتقدير

عفات انور 23-07-2016 01:48 AM

عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

محمد أمين العنزي 23-07-2016 09:23 PM

حياكم الله

أميرة الورد 24-07-2016 11:36 AM

أخي الكريم جزاك الله خير
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر مزيداِ من جديد المميز
دمت بحفظ الله ورعايته
أميرة الورد كانت هنا @

محمد أمين العنزي 24-07-2016 09:28 PM

بوركتي أميرة الورد

سليمان العماري 25-07-2016 10:32 PM


سلمت على الطرح
اسعدك الله ووفقك

خيّال نجد 26-07-2016 01:32 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
الف شكر على الطرح الجميل

دارين 26-07-2016 09:39 PM


الله يجزاك خير ويبارك فيك
الف شكر لك

محمد أمين العنزي 26-07-2016 10:30 PM

خيال نجد ودارين نورتما


الساعة الآن 02:10 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010