![]() |
يـــاليــــتــنــــــــــــي فيـــــها جَــــــــذَ عــــــا ( خطبة جمعة )
اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى أَمَّا بَعْدُ :أَيُّهَا النَّاسُ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ عِبَادَ اللَّهِ / رَوَىَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ أَيْ جِبْرِيِلُ عَلَيْهِ السَّلام ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَانْطَلَقَتْ بِهِ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ)) المتأملُ لهذا الحديثِ عِبادَ اللهِ والذي أوردناه مختصراً يلحظُ أمْنِيةَ ورقةُ بنُ نوفلٍ وقولَه : ( يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا ) تمنّى أنْ يكونَ شاباً عندما يُخْرُجُ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْظى بِصُحبتهِ ونُصرتهِ ؛ وذلكَ لأنَّ مرحلةَ الشباب مرحلةُ القُوةِ البدنيةِ، والقوةِ الفكرية والتي تفوقُ مرحلةَ الْكِبار ، وهي أفضلُ مراحلُ العُمر، يتطلّعُ إليها الصغيرُ، ويتمنّاها الكبيرُ، ولذا فقد بكى عليها الشّيوخُ وتغنّى بها الشُّعراءُ ؛ كما قالَ الأولُ : بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ فَيا أسَفاً أسِفْتُ على شَبابٍ، نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيبُ فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً ، فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيبُ ومنْ حُسْنِ جزاء اللهِ ،وكرمهِ ،وفضْلهِ لأهل الجنة أنْ جعلَهم شباباً لايَهْرَمُونَ . فمرحلةُ الشّبابِ مرحلةُ القُوّةِ والفُتُوّةِ ، والهِمّةِ في إنجازِ الْمُهمّة ، والشبابُ عِمادُ الأمة وقوتُها ومبعثُ عزتِها وكرامتِها، وهم رأسُ مالِ الأمةِ ،وذُخْرِها الثمينُ ،وأساسُها الْمَتين ( يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا ) لأنّ للشبابِ في الحياة دورٌ عظيمٌ جدًّا، ومنْ يُطالعُ سيرةَ الرّسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجدُ أنّ معظمَ أصحابِه كانوا شباباً، وكثيرٌ من أتباعه عليه الصّلاةُ والسّلامُ كانوا من الشَّبيبةِ الْفَتِيّةِ ، أصحابِ الهِممِ الْعَلِيّةِ ، والنُّفوسِ الزكيّة، الذين زعْزعَ اللهُ بِهِمْ عُرُوشَ كِسْرَى وَقَيْصَر؛ فأخْرجُوا العبادَ من عِبادةِ الْعِبادِ إلى عبادة ربِّ العباد. ما كان أصحابُ النّبيِّ مُحـَمَّدٍ ** إلا شبابًا شامِخِي الأفْكارِ منْ يجعلُ الإيمانَ رائدَهَ يَفُزْ ** بِكرامةِ الدُّنيا وعُقْبَى الدّارِ نعم لأنّ الشبابَ إذا صَلَحُوا ، نَهـَضُوا بِأمّتِهم إلى ما تَصبوا إليه منَ السيادة والريادة ، وقاموا بنشر دينهم والدعوةِ إليه ؛فاللهُ أعطاهُم ما يفوقونَ به الكِبار ، ولذلك ذَكَرهم اللهُ في كِتابه مادحاً ومنوهاً بجليلِ قدرهِم ((إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )) ونبيُّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اهتم بهم اهتماماً خاصاً وَتنوّعتْ وسائلُ دعوتِهم عندَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث رغّب وبيّن مكانةَ الصالح منهم عند الله تعالى يومَ القيامة ،حيثُ جعلَ من السبعة الذين يُظلُّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه (( شابٌ نَشَأَ في طاعةِ اللهِ )) [متفق عليه ] وخصّ الشّبابَ بِوصيةٍ لهُم بِقوله (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )) [ رواه البخاري وغيره ] ومن حِرْصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالشبابِ واهْتمامِهِ بِهم أنّه كان يتلطّفُ بِهم ويحاورُهم ومن ذلكَ قصةُ الشّاب الذي جاء يستأذنُ الرسولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الزِّنا جاهِلاً بحكمهِ في الإسْلام حيثُ قالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا ! فَقَالَ: ((ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا)) قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: ((أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟)) قَالَ: لَا ، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ )) قَالَ: ((أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟)) قَالَ: لَا ، قال :((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ)) قَالَ: ((أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ )) قَالَ: ((أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ)) قَالَ: ((أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ)) قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ)) فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.[ رواه أحمدُ وصححه الألبانيُّ ] فاتّقُوا اللهَ عبادَ الله ،واحْرِصُوا على توجيهِ شبابِكُم ، ودعوتِهم بالتّلطّفِ ،والرفقِ والحكمة ،فهم عتادُ الأمّةِ ومُسْتَقْبَلِها ، اللّهُمَّ أصْلِحُ شبابَ الإسْلامِ واحْفظْهُمْ منَ الشُّبهِ والشَّهواتِ ياربَّ العالمينَ ، أقولُ ما تَسْمَعُونَ، وأسْتغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم ولِجميعِ الْمُسلميِنَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فاسْتَغْفِروهُ إنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيم. اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَانَهُ ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ ، صَلّى الله عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً . أمّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ : اِتَّقُوْا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى واحْرِصُوا على صَلاحِ أبنائِكم الشّبابِ ؛ فأعداءُ الإسْلامِ يَسْعَوْنَ اللّيْلَ النَّهارَ فِي اضْلالِ شَبابِنَا بِالشُّبَهِ الْمُضِلّةِ ، وبالشّهواتِ والْمُغْرِياتِ حتّى سَمّمُوا أفْكارَهُم ، وزرعُوا الْمُيوعةَ والْخلاعةَ في نُفُوسِهِمْ ، وخَطّطُوا ودبّرُوا لِتَبْدِيدِ هذه الثّروةَ ، وتَعْطِيلِها وإفسادِ طاقَتِها، وتخريبِ قُوّتِها ،فاتّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ وكُونوا يَداً واحدةً بِالتّعاوُنِ بِدعْوتِهِم والسّعيِ فِي صَلاحِهِمْ بِكُلِّ تَلَطُّفٍ وَرَحْمَةٍ وَرِفْق، لِنَحْصُلَ على شبابٍ مُتَدَيِّنٍ مُخْلِص ، يُحَوّلُ الْخيْبَةَ إلى أَمَلٍ، واللّهْوَ إلى عَمَلٍ، بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ عنِ الشُّبَهِ ،وأماكنَ الْفَسادِ ، ومَواطِنَ الْـخَلَل ؛ هّذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَال ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ |
جزاك الله خير وبارك الله فيك وفي علمك
ونفع الله به من قرأه وسمعه من المسلمين دعواتي لك بالتوفي |
جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل على الخطبة النافعة .. تقديري لك.. |
شكراً من القلب على طرحك الجميل |
شيخنا الجليل محمد المهوس الله يجزاك الجنة على الخطبه القيّمه والنافعه لك الشكر والتقدير |
تسلم يمناك على الموضوع طاب لي اختيارك الموفق جزاك الله خيراً في الدارين |
الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
الف شكر على الطرح الجميل |
الله يجزاك خير ياشيخنا ويبارك وفيك
|
بارك الرحمن فيك وفي علمك شيخنا الفاضل
جزاك الله خير الجزاء على الخطبة القيمة تقديري لك .. |
عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد اسعدك الله |
| الساعة الآن 02:28 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010