![]() |
الصــــــراع المحســــــــــوم ( خطبة جمعة )
اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّنَا بِالْإِسْلَامِ ، وَأَكْرَمَنَا بِالْإِيمَانِ ، وَرَحِمَنَا بِنَبِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَهَدَانَا إِلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ الْكِرَامِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، نَصْرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ ،وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .. أَمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ/ اَلصِّرَاعُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ سُنَّةٌ كَوْنِيَّةٌ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَعَلَى هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ ، فَكَانَ خَلْقُهُ وَحُكْمُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِي الْكَوْنِ عَادِلاً ، وَهَذَا الصِّرَاعُ سَبَبٌ فِي رَفْعِ رَايَةِ الْجِهَادِ ، وَخَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَانْقِسَامِ الْعِبَادِ بَيْنَ أَبْرَارِ وَفُجَّارِ ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وَهَذَا الصِّرَاعُ بَدَأَ مِنْ امْتِنَاعِ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ اسْتِكْبَارًا وَحَسَدًا ، فَطُرِدَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، فَأَعْلَنَ الْحَرْبَ وَالْمَكِيدَةَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَأَصْنَافِهِ لِبَنِيِ آدَمَ ، وَقَدْ أَتَى التَّحْذِيرُ مِنْ اللَّهِ لِهَذَا الْعَدُوِّ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ألَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَـانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِى هَـذَا صِراطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَقَالَ تَعَالَى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَـانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـابِ السَّعِيرِ وَمَضَى الصِّرَاعُ يَتَّسِعُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ !حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ إِلَى مُؤْمِنٍ بِالرِّسْلِ وَكَافِرٌ بِهِمْ ، وَهَكَذَا .. كَمَا قَالَ تَعَالَى ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ )) وَلَمْ تَقِفْ سُنَّةُ الصِّرَاعِ عِنْدَ حَدٍّ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ ، بَلْ هِيَ مَاضِيَةٌ تَزْدَادُ بِمُضِيِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ )) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُنْسِ بْن مَالِك. وَمَا نَشْهَدُهُ فِي زَمَانِنَا هَذَا مِنْ صِرَاعٍ بَيْنَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ جِهَةٍ، وَبَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ أَتْبَاعِ مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ،وَبَيْنَ أَهْلِ الرَّفْضِ وَالتَّصَوُّفِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، لَهُوَ أَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى وُجُودِ الصِّرَاعِ وَتَوَهُّجِهِ ، وَلَاشَكَّ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مِنْ سُنَنِ الِابْتِلَاءِ لِأَهْلِ الْحَقِّ لاخْتِبَارِهِمْ ، وَرَفْعِ دَرَجَاتِهِمْ ،كَمَا قَالَ تَعَالَى ((وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُـجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ )) وَقَالَ ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )) فَالِابْتِلَاءُ طَرِيقٌ شَاقٌّ سَلَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّحَابَةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانِ ، فَهَذَا نُوحٌ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ وَجَعَلُوهُ مَجْنُونًا أَفَّاكًا ، وَرُمِيَ فِي النَّارِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلِ ، وَامْتَثَلَ لِلذَّبْحِ إِسْمَاعِيل ، وَبِيِعَ يُوسُفُ بِدَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ، وَذَهَبَتْ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ عَيْنَا يَعْقُوبَ ، وَطَالَ الْبَلَاءُ وَالْمَرَضُ بِأَيُّوبَ ، وَحُوصِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُدْمِيَتْ قَدَمَاهُ ، وَعُذِّبَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَشُرِّدُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَقُتِّلُوُا، وَابْتُلِيَ بِدِينِهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ ،وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ ، فَالابْتِلاَءُ إِذَنْ: طَرِيقُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْأَتْقِيَاءِ ، فَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟قَالَ : (( الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ , فَلا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ وَمَا لَهُ خَطِيئَةٌ )) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ . مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُحْمَدْ فِي عَوَاقِبِهِ *وَيَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزُّوا وَمَنْ هَانُوا مَنِ اسْتَجَارَ بِغَيْرِ اللَّهِ فِي فَزَعٍ * فَإِنَّ نَاصِرَهُ عَجْزٌ وَخِذْلانُ فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا* فَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْكَ أَرْكَانُ بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ . اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَانَهُ ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ ، صَلّى الله عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً . أمّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ : اِتَّقُوْا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى ، وَاعْلَمُوا أَنَّ ابْتِلَاءَ أَهْلِ الْحَقِّ وَإِنْ طَالَ ! فَهُوَ ثَبَاتٌ لِلْحَقِّ وَرُسُوخُهُ وَانْتِصَارُهُ ، وَطَيَشَانٌ لِلْبَاطِلِ وَزَوَالُهُ ،كَمَا قَالَ تَعَالَى ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ. فَالْزَمُوا الْحَقَّ عِبَادَ اللَّهِ ،وَثِقُوا بِاللَّهِ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، يُورِثُ اللهُ الْأَرْضَ مِنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ؛ فَالْأُمُورُ عِنْدَهُ لَيْسَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينِ ، عَزِيزٌ لَا يَغْلِبُ ، جَمَعَ الْقُوَّةَ وَالْعِزَّةَ ،يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ، وَيَضُرُّ وَيَنْفَعُ ، يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ،وَيَنْزِعُهُ مِمَّنْ يَشَاءُ ،وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ، هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا )) |
عافاك المولى ورعاك الف شكر على الموضوع |
شيخنا الجليل محمد المهوس الله يجزاك عنا خير الجزاء على الخطبة القيمه والنافعه كل الشكر والتقدير |
يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع حفظك المولى وأدامك |
|
موضوع مفيد ونافع وجميل الله يعافيك ويبارك فيك |
جزاك الله خير شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع |
الله يسعدك على الموضوع الحلو والمفيد |
عافاك الله ع اطروحاتك النافعة |
الله يعافيك على الموضوع الشكر والإمتنان لك |
| الساعة الآن 11:20 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010