![]() |
اللحظة العصيبة ( خطبة جمعة )
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إنّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وأشْهَدُ أنّ مُـحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )) ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)) أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيِثِ كِتَابُ اللهِ ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها ،وَكُلَّ مُحْدثةٍ بِدْعَةٍ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٍ، وكُلَّ ضَلالةٍ فِي النّارِ . عِبَادَ اللهِ / دَاءٌ خَطِيرٌ ، وَمَرَضٌ عُضَالٌ أَوْدَى بِمُسْتَقْبَلِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ الْيَوْم، فَأَبْدَلَ أَفْرَاحَهُمْ هُمُومًا وَغُمُومًا ، وَصَارَ سَبَبًا فِي مَوْتِ قُلُوبِهِمْ ، وَتَبَلُّدِ أَذْهَانِهِمْ ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِمَا اتَّصَفُوا بِهِ (( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )) إِنَّهُ دَاءُ الْغَفْلَةِ عَنْ الْمَوْتِ وَمَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ. اَلْغَفْلَةُ عَنِ السَّاعَةِ الرَّهِيبَةِ الْعَجِيبَةِ , سَاعَةُ الِاحْتِضَارِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ : اللَّحْظَةُ الْحَاسِمَةُ ، لَحْظَةُ تَوْدِيعِ الدُّنْيَا وَاسْتِقْبَالِ الْآخِرَةِ ، الَّتِي كُلُّهَا كُرُوبٌ وَشِدَّةٌ , وَسَكَرَاتٌ وَحَسَرَاتٌ، مَا خَافَ مِنْ عَاقِبَةِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَحَدٌ إِلَّا نَجَا ، وَمَا غَفَلَ عَنْهَا أَحَدٌ إِلَّا تَحَسَّرَ وَنَدِمَ . سَاعَةٌ قَاسِيَةُ الْآلَامِ ، شَدِيدَةُ الْمُعَانَاةِ ، عَانَى مِنْهَا خَيْرُ الْخَلْقِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ ، تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ :((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ )) ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ : (( فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى )) حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ [ رواه البخاري ] اَلْمَوْتُ فَاعْمَلْ بِجِدٍّ أَيُّهَا الرَّجُلُ ،،، وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ مُرْتَحِلُ إِلِى مَتَى أَنْتَ فِي لَهْوٍ وَفِي لَعِبٍ،، تُمْسِي وَتُصْبِحُ فِي اللذَاتِ مُشْتَغِلُ كَأَنَّنِي بِكَ يَا ذَا الشَّيْبِ فِي كُرَبٍ،،، بَيْنَ الْأَحِبَّةِ قَدْ أَوْدَى بِكَ الْأَجَلُ لَمَّا رَأَوْكَ صَرِيعًا بَيْنَهُمْ جَزَعُوا ،،، وَوَدَّعُوكَ وَقَالُوا قَدْ مَضَى الرَّجُلُ فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ يَا مِسْكِينُ فِي مَهَلٍ،،، مَا دَامَ يَنْفَعُكَ التِّذْكَارُ وَالْعَمَلُ عِبَادَ اللَّهِ / لَقَدْ صَوَّرَ لَنَا اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السَّاعَةَ بِقَوْلِهِ:))وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ )) وَبِقَوْلِهِ: ((كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ، وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )) وَبِقَوْلِهِ: ((فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ * فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ )) هَذِهِ السَّاعَةُ الْعَجِيبَةُ , وَاللَّحْظَةُ الْعَصِيبَةُ ، الَّتِي سَوْفَ يَتَذَوَّقُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ؛ وَصَفَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَمَا حَلَّ بِهِ الْمَوْتُ ، وَسَأَلَهُ ابْنُهُ فَقَالَ : يَا أَبَتَاه ! إِنَّكَ تَقُولُ : يَا لَيْتَنِي أَلْقَى رَجُلًا عَاقِلًا لَبِيبًا عِنْدَ الْمَوْتِ ، حَتَّى يَصِفَ لِي مَا يَجِدُ ؛ وَأَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَصِفْ لَنَا الْمَوْتَ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، وَاللَّهِ كَأَنَّ جَنْبِي فِي تَخْتٍ ، وَكَأَنَّ جَبَلَ رَضْوَى عَلَى صَدْرِيِ ، وَكَأَنِّي أَتَنَفَّسُ مِنْ خُرْمِ إِبْرَةٍ ، وَكَأَنَّ غُصْنَ شَوْكٍ يُجْذَبُ مِنْ قَدَمِي إِلَى هَامَتِي . فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَحَظَاتٌ عَصِيِبَةٌ رَهِيِبَةٌ عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِكَ الْمَوْتُ ، وَأَهْلُكَ مِنْ حَوَلِكَ ، وَقَدْ تَجَمَّعَ إِلَيْكَ أَوْلاَدُكَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ، وَدُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ ، وَأَنْتَ تُعَانِي مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ، قَدْ ثَقُلَ لِسَانُكَ ، وَعَرَقَ جَبِينُكَ ، وَتَتَابَعَ أَنِينُكَ ، وَثَبَتَ يَقِينُكَ ، وَتَحَقَّقَ فِرَاقُكَ ، وَارْتَفَعَتْ أَجْفَانُكَ ، فَبَكَى الْأَوْلَادُ وَالْإِخْوَانُ وَالْخِلَّانُ ، ثُمَّ انْشَغَلُوا بِغَسْلِكَ وَتَكْفِينِكَ وَدَفْنِكَ , لِيَنْشَغِلُوا بعْدَهُ بِمَالِكَ وَبِمَا تَرَكَتَ لَهُمْ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا . إِنَّنَا عِبَادَ اللَّهُ نَسْتَبْعِدُ الْمَوْتَ ، نَسْتَبْعِدُهُ لِأَنَّنَا أَصِحَّاءُ ، وَنَسْتَبْعِدُهُ لِأَنَّنَا أَغْنِيَاءُ ، وَهُوَ وَاللَّهِ قَرِيبٌ ، فَلَا الصِّحَّةُ تَمْنَعُ عَنْهُ ، وَلَا الْغِنَى يُنْجِي مِنْهُ ، فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَاسْتَعَدُّوا لِهَذِهِ السَّاعَةِ ؛ كَمَا اسْتَعَدَّ لَهَا الْأَوَّلُونَ . اَللَّهُمَّ هَوَّنَ عَلَيْنَا السَّكَرَاتِ , وَارْزُقْنَا النُّطْقَ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْمَمَاتِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ . لْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَانِهِ ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ ، صَلّى الله عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً . عِبَادَ اللهِ / اِتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَذَكُّرَ الْمَوْتَ لَا يَعْنِي كَثْرَةُ الْحُزْنُ ،وَطُولُ النَّحِيبُ مَعَ الْإِقَامَةِ عَلَى التَّفْرِيطِ ، إِنَّ تَذَكُّرَنَا لِلْمَوْتِ يَجِبُ أَنْ يَقْتَرِنَ بِخَوْفِنَا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ ، وَمَا كَانَ السَّلَفُ يَخَافُونَ أَمْرًا كَسُوءِ الْخَاتِمَةِ ، أَجَارَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا . فَهَذَا عُمْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا طُعِنَ وَأَخَذَ يُنَازِعُهُ الْمَوْتُ قَالَ لِابْنِهِ : (ضَعْ خَدِّي عَلَى التُّرَابِ)، ثُمَّ قَالَ: ( وَيَلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي ) ،وَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ الْوَفَاةُ بَكَى ! قَالُوا : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : بُعْدُ السَّفَرِ ،وَقِلَّةُ الزَّادِ ،وَضَعْفُ الْيَقِينِ، وَخَوْفُ الْوُقُوعِ مِنْ الصِّرَاطِ فِي النَّارِ . وَلَمَّا حَضَرَتْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي الْوَفَاةُ بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَنْتَظِرُ رَسُولًا يَأْتِيَنِي مِنْ رَبِّي لَا أَدْرِي هَلْ يُبَشِّرُنِي بِالْجَنَّةِ أَوْ بِالنَّارِ . فَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ - عِبَادَ اللَّهِ - بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ خَالِصَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَحْسَنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ ، وَسَلُوهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَال (( إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا )) وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :(( مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلّى الله ُعَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)) [ رَوَاهُ مُسْلِم ] |
شيخنا الفاضل محمد المهوس
الله يجزاك الجنة على الخطبة القيّمه والنافعه جزاك الله عنا خير الجزاء كل التقدير |
الله يجزاك الجنة على الخطبة القيّمه والنافعه
جزاك الله عنا خير الجزاء كل التقدير |
|
شيخنا الفاضل محمد المهوس
الله يجزاك الجنة على الخطبة القيّمه والنافعه بارك الله فيك وفي علمك ونفع بك الإسلام والمسلمين كل التقدير |
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية |
الله يجزاك خير وتسلم يمينك |
جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ...... |
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير ودي لك |
الف شكر على طرحك الراقي المميز تحيه وتقدير لك |
| الساعة الآن 11:54 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010