![]() |
بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، سَمِعَ نَقِيضًا مِن فَوْقِهِ – أَيْ: صَوْتًا صَادِرًا مِنْ حَرَكَةِ شَيْءٍ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: هذا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلاَّ الْيَوْمَ، فَنَزَلَ منه مَلَكٌ، فَقالَ: هذا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلاَّ أُعْطِيتَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ عَظِيمِ فَضْلِ اللهِ عَلَى نَبِيِّهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ بِهَاتَيْنِ الْبِشَارَتَيْنِ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقَدْ سَمَّاهُمَا بِالنُّورَيْنِ؛ لأَنَّ قِرَاءَةَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُمَا تَجْعَلُ لِقَارِئِهَا نُورًا، يَسْعَى أَمَامَهُ، وَيُرْشِدُهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالْمَنْهَجِ الْمُسْتَقِيمِ؛ لِمَا يَحْوِيَانِهِ مِنَ الْمَعَانِي الْجَلِيلَةِ، وَالَّتِي فِيهَا الاِعْتِرَافُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَمَا فِيهَا مِنَ اللُّجُوءِ التَّامِّ إِلَى اللهِ بالدُّعَاءِ الْعَظِيمِ بِأَلْفَاظِهِمَا. وَكَلاَمُنَا فِي هَذِهِ الْجُمُعَةِ عَنْ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي لَهَا مَكَانَتُهَا بِكِتَابِ رَبِّنَا؛ فَهِيَ السُّورَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهَا: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]، فَسَمَّاهَا السَّبْعَ الْمَثَانِيَ؛ لأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ تَتَكَرَّرُ قِرَاءَتُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَفِي كُلِّ صَلاَةٍ، وَسَمَّاهَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ؛ لاِشْتِمَالِهَا -عَلَى وَجَازَتِها وَقِلَّةِ أَلْفَاظِهَا- عَلَى أَهَمِّ مَقَاصِدِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: مِنْ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ، وَالنُّبُوَّةِ، وَالْـمَعَادِ، وَالْعِبَادَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لأَرْكَانِ الإِسْلاَمِ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَافِعِ بْنِ الْـمُعَلَّى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآن قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟» فَأخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ؟ قالَ: «الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» [رواه البخاري]. وَمِنْ فَضْلِهَا: أَنَّهَا الشَّافِيَةُ وَالْكَافِيَةُ وَالْوَاقِيَةُ، وَالرُّقْيَةُ لِمَنِ اسْتَرْقَى بِهَا -بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى-، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا رَقَيْتُ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟»، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا مِنْهُمْ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» [رواه مسلم]. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟»؛ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا رُقْيَةٌ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا عَلَى اللَّدِيغِ وَالْمَرِيضِ، وَسَائِرِ أَصْحَابِ الأَسْقَامِ وَالْعَاهَاتِ. وَمِنْ فَضْلِهَا: أَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّ اللهَ قَسَمَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ، فَنِصْفُهَا للهِ وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَمِمَّا يُشْرَعُ بَعْدَهَا لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ قَوْلُ: آمِينَ، وَمَعْنَى آمِينَ؛ أَي: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ؛ لِتَضَمُّنِهَا لِلدُّعَاءِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا، وَنُورَ صُدُورِنَا، وَجَلاَءَ أَحْزَانِنَا، وَذَهَابَ هُمُومِنَا، وَغُمُومِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.. أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ مَعَ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ تَدَبَّرَ تِلاَوَتَهَا وَعَرَفَ مَعْنَاهَا وَمُرَادَهَا، وَاسْتَشْعَرَ فَضْلَهَا وَالأَجْرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى تِلاَوَتِهَا. وَقِسْمٌ ظَلَّ سِنِينَ طَوِيلَةً يُرَدِّدُ هَذِهِ السُّورَةَ لاَ يَتَلَذَّذُ بِتِلاَوَتِهَا وَلاَ يُحْسِنُ تَفْسِيرَهَا، وَلاَ يَدْرِي مَا الْمُرَادُ مِنْهَا!. وَقِسْمٌ جَعَلَ تِلاَوَتَهَا عِنْدَ الدَّفْنِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ، وَعِنْدَ قَبْرِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَقْبَرَةِ، وَعِنْدَ دُخُولِ مَكَانِ الْعَزَاءِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ كَرِهَ هَذِهِ السُّورَةَ؛ لأَنَّهَا تُذَكِّرُهُ بِالْمَوْتِ دَائِمًا، وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا فِي خِطْبَةِ الزَّوَاجِ، وَقَبْلَ إِبْرَامِ الْعُقُودِ الْمُهِمَّةِ، أَوْ قِرَاءَتِهَا بِنِيَّةِ كَذَا وَكَذَا، بِأَعْمَالٍ لاَ دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ. فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ-، وَتَدَبَّرُوا كِتَابَ رَبِّكُمْ، لاَ سِيَّمَا هَذِهِ السُّورَةُ الْعَظِيمَةُ قَلِيلَةُ الآيَاتِ، كَثِيرَةُ الْعِظَاتِ، عَظِيمَةُ الأَجْرِ بَالِغَةُ الأَثَرِ. هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» رَوَاهُ مُسْلِم. |
الله يجزاك الأجر العظيم ويبارك فيك |
جزاك الله خير ياشيخ على المواضيع النافعة
|
الله يجزاك خير على الموضوع النافع كل الشكر والتقدير |
يعطيك العافيه
وجزاك الله كل خير وجعله بميزان اعمالك بانتظار جديدك بشوق تحياتي لك احساس انثى |
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير ودي لك |
جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الطرح القيم والجميل وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ...... |
يسعد أيامك جزاك الله خير على الطرح النافع حفظك المولى وأدامك |
جزاك الله خير وعافاك وأطال في عمرك على طاعته |
الله يسعد حياتك ويجزاك عنا خير الجزاء على موضوعك النافع |
| الساعة الآن 12:48 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010