شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   المخرج من الفتن (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=64872)

محمدالمهوس 03-03-2021 07:24 AM

المخرج من الفتن
 
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ– قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ " قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ " قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: " قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ" قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا" قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ " قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ".
فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُبَيِّنُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَالَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَتَعَاقُبَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ عَلَيْهَا، وَيُبَيِّنُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ الشَّرِّ دُعَاةً إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الضَّلاَلَةِ وَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ الْهُدَى بِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّلْبِيسِ؛ فَلِذَا كَانُوا بِمَنْزِلَةِ أَبْوَابِ جَهنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا، أَيْ: إِلَى الْخِصَالِ الَّتِي تَؤُولُ إِلَى النَّارِ، قَذَفُوهُ فِيهَا.
وَهَؤُلاَءِ الدُّعَاةُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَعَشِيرَتِنَا مِنَ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِمَا قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْحِكَمِ وَلَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ؛ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُهُمْ هُمُ الْمَلْتَزِمُونَ بِأَمْرِ اللهِ، الْعَامِلُونَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي أَيِّ مَكَانٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَى طَاعَتِهِ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، أَيْ: وَلَوْ كَانَ الاِعْتِزَالُ بِالْعَضِّ فَلاَ تَعْدِلْ عَنْهُ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ؛ فَعِنْدَ اخْتِلاَفِ الْكَلِمَةِ، وَتَنَافُرِ الْقُلُوبِ، وَتَنَازُعِ الآرَاءِ وَالأَهْوَاءِ وَكَثْرَةِ دُعَاةِ الْفِتَنِ يَذْهَبُ أَمْنُ الْمُجْتَمَعِ وَاسْتِقْرَارُهُ، وَهَذَا مِنْ أَشَدِّ الأَخْطَارِ عَلَى الأُمَّةِ؛ لِذَلِكَ كَانَتْ وَحْدَةُ الْكَلِمَةِ سَبَبَ كُلِّ خَيْرٍ، وَالْفُرْقَةُ وَالْخِلاَفُ سَبَبَ كُلِّ شَرٍّ. وَلَيْسَ مُخْرِجًا مِنَ الْفِتَنِ إِذَا اسْتَحْكَمَتْ، وَالْبَلاَيَا إِذَا ادْلَهَمَّتْ إِلاَّ بِالاِعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103 ] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» [رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديثٌ حسَنٌ صَحِيح].
اللَّهُمَّ أَعِزَّنَا بِالإِسْلاَمِ، وَقَوِّنَا بِالإِيمَانِ، وَجَنِّبْنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا..
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا مِنْ زَمَنٍ يَكْثُرُ فِيهِ دُعَاةُ الشِّرْكِ وَالإِلْحَادِ، وَدُعَاةُ الْبِدَعِ وَالْفَسَادِ؛ إِلاَّ يَكُونُ أَجْرُ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ أَعْظَمُ، وَمَنْزِلَةُ أَصْحَابِ السُّنَّةِ أَعْلَى وَأَكْرَمُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: «أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟! قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» [رواه أبو داود ، وصححه الألباني].
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ أَنَّهُ إِخْبَارٌ مِنَ النَّبِيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ– عَنْ وَاقِعٍ مُرٍّ سَوْفَ يَحْدُثُ إِلاَّ أَنَّهُ يَشْرَحُ صَدْرَ الْمُؤْمِنِ لِلْعَمَلِ وَالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَبِشَارَةٌ لَهُ إِذَا اسْتَمَرَّ بِالْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ فِي وَقْتِ الْفِتَنِ، وَأَنَّهُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْعَمَلِ لاَ بِالصُّحْبَةِ؛ لأَنَّ النَّاسَ تَنْشَغِلُ بِالْفِتَنِ عَنِ الْعِبَادَةِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ فِي طَاعَةِ اللهِ زَادَتْ كِفَايَةُ اللهِ لَهُ، وَتَأْيِيدُهُ وَتَثْبِيتُهُ وَنُصْرَتُهُ لَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128].
فَاتَّقُوا اللهَ –عِبَادَ اللهِ–، وَاحْرِصُوا عَلَى لُزُومِ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لاَ فَلاَحَ وَلاَ نَجَاةَ إِلاَّ بِالتَّمَسُّكِ بِهِمَا. هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وَقَالَ- ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رَوَاهُ مُسْلِم].

الاطرق بن بدر الهذال 03-03-2021 01:51 PM

شيخنا الفاضل محمد المهوس

الله يبارك فيك على الخطبه النافعه

جزاك الله عنا خير الجزاء

فيلسوف عنزه 03-03-2021 02:03 PM


جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

امنيات 03-03-2021 02:21 PM


شكراً ع الموضوع ويجزاك ربنا خير الجزاء


د بسمة امل 05-03-2021 05:15 AM

جزاك الرحمن خيرالجزاء شيخنا الفاضل
جعل الله جهودك في ميزان حسناتك
تقديري .

كساب الطيب 05-03-2021 05:58 PM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الطرح القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

خيّال نجد 05-03-2021 07:05 PM

تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

عبدالرحمن الوايلي 06-03-2021 03:42 PM


جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

عويد بدر الهذال 08-03-2021 12:01 PM

شيخنا الفاضل محمد المهوس ..
بارك الله فيك على الخطبة النافعة ..
وجزاك الله عنا خير الجزاء ..

فاطمة 08-03-2021 12:57 PM


اسعد الله اوقاتك وعمّر حياتك بالطاعه والأيمان
الف شكر على جمال الطرح النافع
وردة بنفسج لروحك الطاهرة


الساعة الآن 01:00 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010