إيقاع الموت
مدخل
كانت تتمايل على لحن يعزفه وهي بفستانها الابيض ...
تتراقص بدلال على غيمة رمادية لتنتهي بين أنامله ورمادها يتطاير
لتموت مع اخر أنفاسها ..
وقف يتاملها لدقائق وهي تختفي رويدا رويد ا..
وجودها بين انامله اغراء له .. وتاثيرها عليه يجعله في خطيئة بحق نفسه
لقد فاض به الكيل ...
سيغير مجرى حياته وأول شي يفعله هو القضاء عليها وسحقها بكعب حذائه
لو طاوع نفسه لكان انتصر عليها ..
ولكنها كما كل مرة انتصرت هي عليه وفقد كل مقاومة
انه ضحيتها ..
وامامها ينهزم ...
من اين تاتي بسيطرتها عليه؟؟
بكل ارادة العالم لن تستطيع ان تحل مشكلته ....ربما العيب في ارادته
أو اصبحت عادة بحياته ...
كان غير قادر على السيطرة على ارتجافه ...
ففتح علبة السجائر وأخذ منها واحدة مجرد واحدة من اجل ان يبرد اعصابه
اشعل سيجارة دون انتظار أو تردد واخذ منها نفسا طويلا في ارتياح ظاهر
واخذ نفسا ملء رئتيه ثم اخرجه ببطء وهو يتلذذ بالسم الذي يخرج من انفه
و بحث عن مطفاة سجائر قبل ان يدرك انه وقع مرة اخرى تحت سيطرتها....
وكل الوعود ذهبت هباء فلم يستطيع ان يتخلص من عبوديتها
حاول الكف عن التدخين ليقلل بالتدريج
اغمض عينيه و عاودته ذكرى أول علبة اشترها وهو بسن السادسة عشرة
ليتفاخر بها أمام بنات الحي و أصدقائه انه أصبح رجل ..والسجائر هي دليل على رجولته
من اين اوجد هذه الأفكار ..وكيف سيطرت عليه هذا الهواجس
فلم تعطيه المناعة ولا قوة .. ولا جاذبية ..
أطفأ السيجارة في المطفأة و الغضب يملا صدره
فقد فشل كل محاولته لقضاء عليها ونجحت هي بالقضاء عليه
سيجارة تلو سيجارة حتى أصابه سرطان برئتيه .. وسحقه هذا الخبر
كيف هزمته وهو مازال في سن الثلاثين وعنده احلام وأمنيات يريد تحقيقها
كان في حالة تفكير ..
تائها بين افكارة عندما لفت نظره عبارة ..
(التدخين يضر بالصحة ويسبب السرطان )
أمعن النظر أكثر فأكثر متأملا العبارة المكتوبة بخط الصغير
حبس انفاسه ورفعا يده الى صدره
لثواني قبل ان يبتسم نصف ابتسامة ليتسائل بتعجب واستغراب
لَمِ انتِ مكتوبة بخط صغير ومنذ متى موجودة هنا...!!؟؟
وضغط عليها بكل قوته حتى انكسرت
واصبحت مثل العجينة في يده ليشكلها مثل الكرة ليرميها من النافذة بغضب ظاهر..
وحاول أن يقلل من التدخين إلى سيجارتين في اليوم
بحث في النت عن طريقة فعالة للقضاء عليها ...
لتفشل كل محاولاته
ليعود من جديد الى إشعال سيجارة ويتلذذ برائحتها .
مخرج....
