عبيد الطوياوي
26-12-2015, 06:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بَنَاْتُ حَوَّاْءَ وَاَلْشَّرِيْعَةُ اَلْغَرَّاء
https://www.youtube.com/watch?v=CgmIle62ZdQ
اَلْحَمَدُ لِلهِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْن ، وَاَلْعَاْقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ ، وَلَاْ عُدْوَاْنَ إِلَّاْ عَلَىْ اَلْظَّاْلِمِيْنَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، إِلَهُ اَلْأَوَّلِيْنَ وَاَلْآخِرِيْنَ ، وَقَيُّوْمُ اَلْسَّمَوَاْتِ وَاَلْأَرَضِيْنَ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، إِمَاْمُ اَلْمُتَّقِيْنَ وَقَاْئِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِيْنَ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَاَلْتَّاْبِعِيْنَ لَهُم بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْن .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِيْ ، بِوَصِيَّةِ اَللهِ لَكُمْ ، وَلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، تَقْوَىْ اَللهِ U : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَــ : } اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْإِهْتِمَاْمُ بِاَلْمَرْأَةِ ، وَإِعْطَاْؤُهَاْ حُقُوْقَهَاْ اَلْمَزْعُوْمَةَ ، وَاَلْصِّيَاْحُ وَاَلْعَوُيْلُ عَلَىْ مَصَاْلِحِهَاْ ، وَاَلْنِّدَاْءُ لِتَحْرِيْرِهَاْ مِنَ اَلْظُّلْمِ ، هُوَ مَاْ يَنْعِقُ بِهِ اَلْمُنَاْفِقُوْنَ وَاَلْمَفْتُوْنُوْنَ مِنْ بِنَيْ عِلْمَاْنَ وَغَيْرِهِمْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَمَاْ ذَاْكَ ـ وَاَللهِ اَلْعَظِيْمِ ـ إِلَّاْ لِجَهْلِهِمْ وَخُبْثِ نُفُوْسِهِمْ وَمَرَضِ قُلُوْبِهِمْ ، وَبُعْدِهِمْ عَنْ دِيْنِهِمْ اَلَّذِيْ اِرْتَضَاْهُ اَللهُ لَهُمْ ، يَقُوْلُ U : } الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ، فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا { فَاَلْقِيَاُم بِاَلْدِّيْنِ ، وَاَلْحُرْصُ عَلَيْهِ ، وَاَلْعَمَلُ فِيْ نُصُوْصِهِ ، وَاَلْتَّمَسُّكُ فِيْ تَوْجِيْهَاْتِهِ وَتَوْصِيَاْتِهِ ، يُوَرِّثُ اَلْيَأْسَ عَنْدَ مَنْ يُرِيْدَ اَلْنَّيْلَ مِنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَمِنْ دِيْنِهِمْ وَمِنْ قَيَمِهِمْ وَأَخْلَاْقِهِمْ ، اَلْمُسْتَمَدَّةِ مِنْ كِتَاْبِ رَبِهِمْ U ، وَسُنَّةِ نَبِيْهِمْ e . أَمَّاْ إِذَاْ كَاْنَ اَلْمُسْلِمُوْنَ مُسْلِمِيْنَ بِاَلْاِسْمِ وَاَلْاِنْتِمَاْءِ وَاَلْهَوُيَّةِ ، وَلَاْ يَعْرِفُوْنَ مِنَ اَلْدِّيْنِ إِلَّاْ إِسْمَهُ ، فَإِنَّ اَلْكَاْفِرِيْنَ وَاَلْمُغْرِضِيْنَ وَاَلْفَاْسِدِيْنَ ، سَوْفَ يَجِدُوْنَ مَاْ يَصْطَاْدُوْنَ بِهِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَمَاْ يُفْسِدِوْنَ بِهِ عَلَيْهِمْ دِيْنَهُمْ ، وَكَمَاْ قَاْلَ U : } وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً { ، وَكَمَاْ قَاْلَ أَيْضَاً : } وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فَحُقُوْقُ اَلْمَرْأَةِ وَمَصَاْلِحُهَاْ ، وَرَفْعُ اَلْظُّلْمِ عَنْهَاْ ، هُوَ مَاْ يَدَّعِيْهِ مَرْضَىْ اَلْقُلُوْبِ ، وَأَصْحَاْبِ اَلْشَّهَوَاْتِ ، وَهُوَ مَاْ يَسْتَسِيْغُهُ ضِعَاْفُ اَلْإِيْمَاْنِ ، اَلْمُتَأَثِّرِيْنَ فِيْ مَنْ لَاْ دِيْنَ لَهُمْ وَلَاْ خُلُق ، وَصَدَقَ اَللهُ : } الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { تَأَمَّلُوْا ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ هَذِهِ اَلْآيَة ، تَدَبَّرُوْهَاْ جَيِّدَاً ، } يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ { بِاَللهِ عَلَيْكُمْ ، نَزْعُ اَلْحِجَاْبِ وَاَلْتَّبَرُّجُ وَاَلْسُّفُوْرُ ، وَإِظْهَاْرُ مَفَاْتِنِ اَلْمَرْأَةِ ، مَعْرُوْفٌ أَوْ مُنْكَرٌ ؟ اَلْاِخْتِلَاْطُ بِاَلْرِّجَاْلِ اَلْاَجَاْنِبِ وَمُحَاْدَثَتُهُمْ وَمُجَاْلَسَتُهُمْ ، مَعْرُوْفٌ أَوْ مُنْكَرٌ ؟ سَفَرُهَاْ مِنْ دُوْنِ مَحْرَمٍ ، وَسَكَنُهَاْ فِيْ اَلْفَنَاْدِقِ وَاَلْشُّقَقِ ، بَعِيْدَاً عَنْ أَهْلِهَاْ ، هَلْ هَذَاْ مِنَ اَلْمَعْرُوْفِ أَمْ مِنَ اَلْمُنْكَرِ ؟ خُرُوْجُهَاْ مَعَ رَجُلٍ لَاْ يَحِلُ لَهَاْ ، بِدَعْوَىْ اَلْتَّفَاْهُمِ قَبْلَ اَلْزَّوَاْجِ ، مَعْرُوْفٌ أَوْ مُنْكَرٌ ؟ حَضُوْرُهَاْ اَلْمُبَاْرَيَاْتِ وَاَلْفَعَاْلِيَاْتِ وَمُشَاْرَكَتُهَاْ فِيْ اَلْنَّدَوَاْتِ ، هَلْ هُوَ مِنَ اَلْمَعْرُوْفِ أَمْ مِنَ اَلْمُنْكَرِ ؟
هَذَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مَاْ يُرِيْدُهُ اَلْلِّبْرَاْلِيُّوْنَ ، مِنْ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، يُرِيْدُوْنَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ حُرْصِهِمْ عَلَىْ اَلْمَرْأَةِ ، وَعَدَمِ ظُلْمِهَاْ وَإِعْطَاْئِهَاْ حُقُوْقِهَاْ ، وَوَاَللهِ ثُمَّ وَاَللهِ ، لَمْ يَحْرِصْ عَلَىْ مَصَاْلِحِهَاْ ، وَيَرْعَىْ حُقُوْقَهَاْ ، مِثْلُ اَلْدِّيْنِ ، فَاَلْإِسْلَاْمُ مُمَثَّلَاً بِكِتَاْبِهِ وَسُنَّتِهِ ، هُوَ اَلَّذِيْ ضَمِنَ حُقُوْقَ اَلْمَرْأَةِ ، وَحَفِظَ كَرَاْمَتَهَاْ ، وَرَعَىْ مَصَاْلِحَهَاْ ، كَمَاْ قَاْلَ عُمُرُ بِنُ اَلْخَطَّاْبِ t : إِنَّاْ قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ ، فَمَنْ يَلْتَمِسِ الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلَّهُ اللَّهُ ، فَاَلْاِسْلَاْمُ هُوَ اَلَّذِيْ رَفَعَ مَكَاْنَةَ اَلْمَرْأَةِ ، وَأَكْرَمَهَاْ بِمَاْ لَمْ يُكْرِمُهُاَ بِهِ دِيْنٌ غَيْرُهُ ، فَقَدْ كَاْنَتْ قَبْلَهُ تُؤَدُ فِيْ طُفُوْلَتِهَاْ : } وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ { فَحَرَّمَ اَلْإِسْلَاْمُ قَتْلَهَاْ , وَأَمَرَ بِاَلْحِفَاْظِ عَلَيْهَاْ , وَاَلْإِحْسَاْنِ فِيْ تَرْبِيَتِهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، تَقُوْلُ عَاْئِشَةُ - رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ - : دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ وَمَعَهَا اِبْنَتَاْنٍ لَهَاْ ، تَسْأَلُ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيئاً غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحدَةٍ ، فَأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا , فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْها , ولَمْ تَأكُلْ مِنْهَا ، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرجَتْ ، فَدَخَلَ النَّبيُّ e عَلَينَا ، فَأخْبَرْتُهُ فَقَالَ e : (( مَنِ ابْتُليَ مِنْ هذِهِ البَنَاتِ بِشَيءٍ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ ، كُنَّ لَهُ سِتراً مِنَ النَّارِ )) ، وَكَاْنَتِ اَلْعَرَبُ فِيْ اَلْجَاْهِلِيَّةِ قَبْلَ اَلْإِسْلَاْمِ ، تَعْتَبِرُ إِنْجَاْبَ اَلْأُنْثَىْ خِزْيٌ وَعَاْرٌ ، كَمَاْ قَاْلَ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ، ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ، أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ، أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ { ، فَجَاْءَ اَلْإِسْلَاْمُ , وَاَعْتَبَرَ إِنْجَاْبَ اَلْأُنْثَىْ نِعْمَةٌ عَظِيْمَةٌ , تَسْتَوْجِبُ شُكْرَ اَلْمُنْعِمِ U ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ، إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ { . وَكَاْنَتِ اَلْمَرْأَةُ قَبْلَ اَلْإِسْلَاْمِ ، تُوْرَثُ كَمَاْ يُوْرَثُ اَلْمَتَاْعَ ، فَجَاْءَ اَلْإِسْلَاْمُ , وَاَعْطَاْهَاْ كَرَاْمَتَهَاْ , وَجَعَلَهَاْ وَاْرِثَةً لَاْ مُوَرَّثَة ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ، وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا { ، فَاَلْمَرْأَةُ فِيْ اَلْإِسْلَاْمِ ، لَهَاْ مَكَاْنَةٌ عَظِيْمَةٌ ، وَمَنْزِلَةٌ رَفِيْعَةٌ ،فَهِيَ شَقِيْقَةُ اَلْرَّجُلِ ، كَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِنَّمَا النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ )) ، وَخَيْرُ اَلْنَّاْسِ أَكْثَرُهُمْ خَيْرَاً لَهَاْ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُم لأهْلي )) ، وَأَمَّاْ إِذَاْ كَاْنَتِ اَلْمَرْأَةُ أُمَّاً ، فَلَاْ تَسْأَلْ عَنْ مِقْدَاْرِ مَاْ أَوْجَبَ اَللهُ U لَهَاْ ، يَقُوْلُ سُبْحَاْنَهُ : } وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ e فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ e : (( وَيْحَكَ ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ )) قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : (( ارْجِعْ فَبَرَّهَا )) ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : (( وَيْحَكَ ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ )) قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : (( فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا )) ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : (( وَيْحَكَ ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ )) قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : (( وَيْحَكَ ، الْزَمْ رِجْلَهَا ، فَثَمَّ الْجَنَّةُ )) أَيْ هُنَاْكَ اَلْجَنَّةُ .
فَلْنَتَقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَشْكُرِ اللهَ U أَنْ جَعَلَنَاْ مُسْلِمِيْنَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ e ، نُحْكَمُ بِكَتَاْبِ رَبِنَاْ وَسُنَّةِ نَبِيِّنَاْ ، نُسَاْؤُنَاْ أَغْلَاْ مَاْ فِيْ حَيَاْتِنَاْ ، نُضَحِيْ بِأَنْفِسِنَاْ وَلَاْ تُمَسُّ لَهُنَّ شَعْرَة ، أَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عَلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مَجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَاَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
إِنَّ اَلْإِسْلَاْمَ أَعْلَىْ مِنْ شَأْنِ اَلْمَرْأَةِ ، وَحَفِظَ لَهَاْ كَرَاْمَتَهَاْ ، وَعَمِلَ عَلَىْ صِيَاْنَتِهَاْ عَنْ أَطْمَاْعِ اَلْفَاْسِدِيْنَ ، وَأَيْدِيْ اَلْعَاْبِثِيْنَ ، وَأَفْكَاْرِ اَلْمُفْسِدِيْنَ ، وَلَاْ يَطْمَعُ فِيْ إِبْعَاْدِهَاْ عَنْ تَعَاْلِيْمِ دِيْنِهَاْ ، إِلَّاْ جَاْهِلٌ بِحُقُوْقِهَاْ اَلْشَّرْعِيَّةِ فِيْ اَلْكِتَاْبِ وَاَلْسُّنَّةِ ، مُتَأَثِّرٌ بِمَاْ يَكْتُبُهُ أَصْحَاْبُ اَلْشَّهَوَاْتِ وَاَلْشُّبُهَاْتِ فِيْ صُحُفِهِمْ وَمَجَلَّاْتِهِمْ وَكُتُبِهِمْ وَمُنْتَدَيَاْتِهِمْ ، أَوْ مَاْ يَقُوْلُوْنَهُ فِيْ قَنَوَاْتِهِمْ وَمُحَاْضَرَاْتِهِمْ وَنَدَوَاْتِهِمْ ، وَإِمَّاْ أَنْ يَكُوْنَ صَاْحِبَ شَهْوَةٍ تَعَوَّدَ عَلَىْ فِعْلِ اَلْفَوَاْحِشِ وَاَلْمُنْكَرَاْتِ ، لَاْ دِيْنَ يَرْدَعُهُ ، وَلَاْ أَخْلَاْقَ فَاْضِلَةً تَمْنَعُهُ ، فَجَعَلَ اَلْمَرْأَةَ وَسِيْلَةً لِلْتَّنَفُّسِ عَمَّاْ فِيْ نَفْسِهِ اَلْخَبِيْثَةِ ، وَكُلُ اَلْنَّوْعَيْنِ يَقَعُ بِحَقِّهِمْ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ، لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {.
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَاَلْلِّبْرَاْلِيُّوْنَ ، يُشَكِّلُوْنَ خَطَرَاً عَظِيْمَاً عَلَىْ أَعْرَاْضِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَيَعْمَلُوْنَ عَلَىْ إِفْسَاْدِ نِسَاْئِهِمْ ، وَيَسْعَوْنَ إِلَىْ مَاْ لَاْيُرْضِيْ اَللهَ U فِيْ مُجْتَمَعَاْتِهِمْ ، وَهُنَاْكَ مَنْ لَاْ يَقِلُ سُوْءً عَنْ هَؤُلَاْءِ اَلْمُجْرِمِيْنَ ، وَهُمْ أُنَاْسٌ يُفْسِدُوْنَ اَلْمَرْأَةَ بِاَسْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَيُكَلِّفُوْنَهَاْ بِمَاْ لَمْ يُكَلِّفْهَاْ بِهِ رَبُّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، وَمَنْهُمُ جَمَاْعَةُ اَلْإِخْوَاْنُ اَلْخَاْرِجِيَّةُ ، وَجَمَاْعَةُ اَلْتَّبْلِيْغُ اَلْصُّوْفِيَّةُ ، أَمَّاْ اَلْإِخْوَاْنُ اَلْمُجْرِمُوْنَ ، فَهُمْ يُخْرِجُوْنَهَاْ فِيْ اَلْمُظَاْهَرَاْتِ وَفِيْ اَلْاِحْتِجَاْجَاْتِ وَاَلْاِعْتِصَاْمَاْتِ فِيْ اَلْمَيَاْدِيْنِ ، وَأَمَّاْ جَمَاْعَةُ اَلْتَّبْلِيْغِ اَلْصُّوْفِيَّةِ ، فَيُخْرِجُوْنَهَاْ كَمَاْ يَزْعِمُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اَللهِ ، ثَلَاْثَةُ أَيَّاْمٍ فِيْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَشَهْرٌ فِيْ كُلِّ سَنَةٍ ، وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِيْ اَلْعُمُرِ ، وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( إذَا صَلّتْ المرْأةُ خَمْسَهَا ، وَصَامَتْ شَهْرَهَا ، وَحصَّنَتْ فَرْجَهَا ، وَأطَاعَتْ زَوْجَهَا ، قِيلَ لَهَا : ادْخُلِي مِنْ أيِّ أبْوَابِ الجَنَّةِ شِئْتِ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ أَيْضَاً ، سَأَلَتْ عَاْئِشَةُ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ ـ اَلْنَّبِيَ e : عَلَىْ اَلْنِّسَاْءِ جِهَاْدٌ ؟ قَاْلَ e : (( نَعَمْ ، عَلَيْهِنَّ جِهَاْدٌ لَاْ قِتَاْلَ فِيْهِ : اَلْحَجُّ وَاَلْعُمْرَةُ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
حَرِصَ وُلَاْةُ أَمْرِنَاْ ـ حَفِظَهُمُ اَللهُ ـ عَلَىْ حَثِّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، عَلَىْ اَلْقِيَاْمِ بِمَاْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ نَحْوَ إِخْوَاْنِهِمْ فِيْ اَلْسُّجُوْنِ ، وَخَاْصَةً بَعْدَ خُرُوْجِهِمْ مِنْهَاْ ، حَيْثُ لَاْ يَنْبَغِيْ إِزْدِرَاْؤُهُمْ ، فَهُمْ مُؤْمِنُوْنَ مُسْلِمُوْنَ ، لَمْ يُخْرِجْهُم سِجْنَهُمْ مِنْ إِيْمَاْنِهِمْ وَلَاْ مِنْ إِسْلَاْمِهِمْ ، وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ { فَلَاْ يَنْبَغِيْ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَزْدَرِيَ أَخَاً لَهُ ، بِسَبَبِ ذَنْبٍ اَرْتَكَبَهُ ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ )) وَلَعَلَّ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ إِحْتَوَاْؤُهُمْ ، وَحُسْنُ اِسْتِقْبَاْلِهِمْ ، وَمُسَاْعَدَتُهُمْ ، يُعُيْنُهُمْ عَلَىْ أَنْفُسِهِمْ وَشَيَاْطِيْنِ جِنَّهُمْ وَإِنْسَهُمْ ، فَيُرَاْجِعُوْا أَنْفُسَهُمْ ، لَيَكُوْنُوْا أَفْرَاْدَاً صَاْلِحِيْنَ فِيْ مُجْتَمَعِهِمْ وَبَيْنَ إِخْوَاْنِهِمْ ، يَقُوْلُ U : } إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا { ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَحْفَظَ نِسَاْءَنَاْ وَأَعْرَاْضَنَاْ ، وَيَكْفِيْنَاْ شَرَّ اَلْأَشْرَاْرِ ، وَكَيْدَ اَلْفُجَّاْرِ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَنَاْ ، أَوْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ ، أَوْ أَرَاْدَ نِسَاْءَنَاْ بِسُوْءٍ ، فَاَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ ، يَاَقَوُيُّ يَاْ عَزِيْز .
اَلْلَّهُمَّ يَاْ حَيَّ يَاْ قَيُّوْمَ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيْثُ فَلَاْ تَكِلْنَاْ إِلَىْ اَنْفُسِنَاْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَاْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، اَلْلَّهُمَّ يَاْ مُنْزِلَ اَلْكِتَاْبَ وَيَاْ مُجْرِيَ اَلْسَّحَاْبَ وَيَاْ سَرِيْعَ اَلْحِسَاْبَ وَيَاْ هَاْزِمَ اَلْأَحْزَاْبَ أُهْزُمِ اِلْنَّصَاْرَىْ وَاَلْيَهُوْدَ اَلْمُحَاْرِبِيْنَ لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اِهْزِمَ اَلْحُوْثِيِّنَ اَلْمُعْتَدِيْنَ اَذْنَاْبِ اَعْدَاْءِ دِيْنَكَ وَحَبِيْبَكَ وَصْحَبِهِ اَلْكِرَاْمِ ، اَلْلَّهُمَّ اِهْزِمْهُمْ وَ شَتِّتْ جَمْعَهُمْ ، اَلْلَّهُمَّ اَعْمِيْ اَعْيُنَهُمْ عَنْ جُنُوْدِنَاْ وَحُدُوْدِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اَبْعَدْ أَقْدَاْمَهُمْ اَلْدَّنِسَةَ عَنْ وُطْئِ اَرْضِ اَلْحَرَمَيْنَ اِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْن ، اَلْلَّهُمَّ مَكِّنْ جُنُوْدَنَاْ مِنْهُمْ وَأَهْزِمْهُمْ وَ أَقْذِفِ اَلْرُّعْبَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ اَلْلَّهُمَّ فَرِّقْ جَمْعَهُمْ اَلْلَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ اَلْلَّهُمَّ خَاْلِفْ بَيْنَ آرَاْئِهِمْ اَلْلَّهُمَّ اَجْعَلْ بَأْسَهَمْ بَيْنَهُمْ اَلْلَّهُمَّ أَرِنَاْ بِهِمْ عَجَاْئِبَ قُدْرَتِكْ يَاْ قَوُيَ يَاْ عَزِيْز .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
بَنَاْتُ حَوَّاْءَ وَاَلْشَّرِيْعَةُ اَلْغَرَّاء
https://www.youtube.com/watch?v=CgmIle62ZdQ
اَلْحَمَدُ لِلهِ رَبِّ اَلْعَاْلَمِيْن ، وَاَلْعَاْقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ ، وَلَاْ عُدْوَاْنَ إِلَّاْ عَلَىْ اَلْظَّاْلِمِيْنَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، إِلَهُ اَلْأَوَّلِيْنَ وَاَلْآخِرِيْنَ ، وَقَيُّوْمُ اَلْسَّمَوَاْتِ وَاَلْأَرَضِيْنَ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، إِمَاْمُ اَلْمُتَّقِيْنَ وَقَاْئِدُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِيْنَ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَاَلْتَّاْبِعِيْنَ لَهُم بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْن .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِيْ ، بِوَصِيَّةِ اَللهِ لَكُمْ ، وَلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، تَقْوَىْ اَللهِ U : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَــ : } اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْإِهْتِمَاْمُ بِاَلْمَرْأَةِ ، وَإِعْطَاْؤُهَاْ حُقُوْقَهَاْ اَلْمَزْعُوْمَةَ ، وَاَلْصِّيَاْحُ وَاَلْعَوُيْلُ عَلَىْ مَصَاْلِحِهَاْ ، وَاَلْنِّدَاْءُ لِتَحْرِيْرِهَاْ مِنَ اَلْظُّلْمِ ، هُوَ مَاْ يَنْعِقُ بِهِ اَلْمُنَاْفِقُوْنَ وَاَلْمَفْتُوْنُوْنَ مِنْ بِنَيْ عِلْمَاْنَ وَغَيْرِهِمْ فِيْ مُجْتَمَعَاْتِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَمَاْ ذَاْكَ ـ وَاَللهِ اَلْعَظِيْمِ ـ إِلَّاْ لِجَهْلِهِمْ وَخُبْثِ نُفُوْسِهِمْ وَمَرَضِ قُلُوْبِهِمْ ، وَبُعْدِهِمْ عَنْ دِيْنِهِمْ اَلَّذِيْ اِرْتَضَاْهُ اَللهُ لَهُمْ ، يَقُوْلُ U : } الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ، فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا { فَاَلْقِيَاُم بِاَلْدِّيْنِ ، وَاَلْحُرْصُ عَلَيْهِ ، وَاَلْعَمَلُ فِيْ نُصُوْصِهِ ، وَاَلْتَّمَسُّكُ فِيْ تَوْجِيْهَاْتِهِ وَتَوْصِيَاْتِهِ ، يُوَرِّثُ اَلْيَأْسَ عَنْدَ مَنْ يُرِيْدَ اَلْنَّيْلَ مِنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ وَمِنْ دِيْنِهِمْ وَمِنْ قَيَمِهِمْ وَأَخْلَاْقِهِمْ ، اَلْمُسْتَمَدَّةِ مِنْ كِتَاْبِ رَبِهِمْ U ، وَسُنَّةِ نَبِيْهِمْ e . أَمَّاْ إِذَاْ كَاْنَ اَلْمُسْلِمُوْنَ مُسْلِمِيْنَ بِاَلْاِسْمِ وَاَلْاِنْتِمَاْءِ وَاَلْهَوُيَّةِ ، وَلَاْ يَعْرِفُوْنَ مِنَ اَلْدِّيْنِ إِلَّاْ إِسْمَهُ ، فَإِنَّ اَلْكَاْفِرِيْنَ وَاَلْمُغْرِضِيْنَ وَاَلْفَاْسِدِيْنَ ، سَوْفَ يَجِدُوْنَ مَاْ يَصْطَاْدُوْنَ بِهِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَمَاْ يُفْسِدِوْنَ بِهِ عَلَيْهِمْ دِيْنَهُمْ ، وَكَمَاْ قَاْلَ U : } وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً { ، وَكَمَاْ قَاْلَ أَيْضَاً : } وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فَحُقُوْقُ اَلْمَرْأَةِ وَمَصَاْلِحُهَاْ ، وَرَفْعُ اَلْظُّلْمِ عَنْهَاْ ، هُوَ مَاْ يَدَّعِيْهِ مَرْضَىْ اَلْقُلُوْبِ ، وَأَصْحَاْبِ اَلْشَّهَوَاْتِ ، وَهُوَ مَاْ يَسْتَسِيْغُهُ ضِعَاْفُ اَلْإِيْمَاْنِ ، اَلْمُتَأَثِّرِيْنَ فِيْ مَنْ لَاْ دِيْنَ لَهُمْ وَلَاْ خُلُق ، وَصَدَقَ اَللهُ : } الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { تَأَمَّلُوْا ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ هَذِهِ اَلْآيَة ، تَدَبَّرُوْهَاْ جَيِّدَاً ، } يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ { بِاَللهِ عَلَيْكُمْ ، نَزْعُ اَلْحِجَاْبِ وَاَلْتَّبَرُّجُ وَاَلْسُّفُوْرُ ، وَإِظْهَاْرُ مَفَاْتِنِ اَلْمَرْأَةِ ، مَعْرُوْفٌ أَوْ مُنْكَرٌ ؟ اَلْاِخْتِلَاْطُ بِاَلْرِّجَاْلِ اَلْاَجَاْنِبِ وَمُحَاْدَثَتُهُمْ وَمُجَاْلَسَتُهُمْ ، مَعْرُوْفٌ أَوْ مُنْكَرٌ ؟ سَفَرُهَاْ مِنْ دُوْنِ مَحْرَمٍ ، وَسَكَنُهَاْ فِيْ اَلْفَنَاْدِقِ وَاَلْشُّقَقِ ، بَعِيْدَاً عَنْ أَهْلِهَاْ ، هَلْ هَذَاْ مِنَ اَلْمَعْرُوْفِ أَمْ مِنَ اَلْمُنْكَرِ ؟ خُرُوْجُهَاْ مَعَ رَجُلٍ لَاْ يَحِلُ لَهَاْ ، بِدَعْوَىْ اَلْتَّفَاْهُمِ قَبْلَ اَلْزَّوَاْجِ ، مَعْرُوْفٌ أَوْ مُنْكَرٌ ؟ حَضُوْرُهَاْ اَلْمُبَاْرَيَاْتِ وَاَلْفَعَاْلِيَاْتِ وَمُشَاْرَكَتُهَاْ فِيْ اَلْنَّدَوَاْتِ ، هَلْ هُوَ مِنَ اَلْمَعْرُوْفِ أَمْ مِنَ اَلْمُنْكَرِ ؟
هَذَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مَاْ يُرِيْدُهُ اَلْلِّبْرَاْلِيُّوْنَ ، مِنْ نِسَاْءِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، يُرِيْدُوْنَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ حُرْصِهِمْ عَلَىْ اَلْمَرْأَةِ ، وَعَدَمِ ظُلْمِهَاْ وَإِعْطَاْئِهَاْ حُقُوْقِهَاْ ، وَوَاَللهِ ثُمَّ وَاَللهِ ، لَمْ يَحْرِصْ عَلَىْ مَصَاْلِحِهَاْ ، وَيَرْعَىْ حُقُوْقَهَاْ ، مِثْلُ اَلْدِّيْنِ ، فَاَلْإِسْلَاْمُ مُمَثَّلَاً بِكِتَاْبِهِ وَسُنَّتِهِ ، هُوَ اَلَّذِيْ ضَمِنَ حُقُوْقَ اَلْمَرْأَةِ ، وَحَفِظَ كَرَاْمَتَهَاْ ، وَرَعَىْ مَصَاْلِحَهَاْ ، كَمَاْ قَاْلَ عُمُرُ بِنُ اَلْخَطَّاْبِ t : إِنَّاْ قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ ، فَمَنْ يَلْتَمِسِ الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلَّهُ اللَّهُ ، فَاَلْاِسْلَاْمُ هُوَ اَلَّذِيْ رَفَعَ مَكَاْنَةَ اَلْمَرْأَةِ ، وَأَكْرَمَهَاْ بِمَاْ لَمْ يُكْرِمُهُاَ بِهِ دِيْنٌ غَيْرُهُ ، فَقَدْ كَاْنَتْ قَبْلَهُ تُؤَدُ فِيْ طُفُوْلَتِهَاْ : } وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ { فَحَرَّمَ اَلْإِسْلَاْمُ قَتْلَهَاْ , وَأَمَرَ بِاَلْحِفَاْظِ عَلَيْهَاْ , وَاَلْإِحْسَاْنِ فِيْ تَرْبِيَتِهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، تَقُوْلُ عَاْئِشَةُ - رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ - : دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ وَمَعَهَا اِبْنَتَاْنٍ لَهَاْ ، تَسْأَلُ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيئاً غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحدَةٍ ، فَأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا , فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْها , ولَمْ تَأكُلْ مِنْهَا ، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرجَتْ ، فَدَخَلَ النَّبيُّ e عَلَينَا ، فَأخْبَرْتُهُ فَقَالَ e : (( مَنِ ابْتُليَ مِنْ هذِهِ البَنَاتِ بِشَيءٍ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ ، كُنَّ لَهُ سِتراً مِنَ النَّارِ )) ، وَكَاْنَتِ اَلْعَرَبُ فِيْ اَلْجَاْهِلِيَّةِ قَبْلَ اَلْإِسْلَاْمِ ، تَعْتَبِرُ إِنْجَاْبَ اَلْأُنْثَىْ خِزْيٌ وَعَاْرٌ ، كَمَاْ قَاْلَ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ، ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ، أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ، أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ { ، فَجَاْءَ اَلْإِسْلَاْمُ , وَاَعْتَبَرَ إِنْجَاْبَ اَلْأُنْثَىْ نِعْمَةٌ عَظِيْمَةٌ , تَسْتَوْجِبُ شُكْرَ اَلْمُنْعِمِ U ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ، إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ { . وَكَاْنَتِ اَلْمَرْأَةُ قَبْلَ اَلْإِسْلَاْمِ ، تُوْرَثُ كَمَاْ يُوْرَثُ اَلْمَتَاْعَ ، فَجَاْءَ اَلْإِسْلَاْمُ , وَاَعْطَاْهَاْ كَرَاْمَتَهَاْ , وَجَعَلَهَاْ وَاْرِثَةً لَاْ مُوَرَّثَة ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ، وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا { ، فَاَلْمَرْأَةُ فِيْ اَلْإِسْلَاْمِ ، لَهَاْ مَكَاْنَةٌ عَظِيْمَةٌ ، وَمَنْزِلَةٌ رَفِيْعَةٌ ،فَهِيَ شَقِيْقَةُ اَلْرَّجُلِ ، كَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( إِنَّمَا النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ )) ، وَخَيْرُ اَلْنَّاْسِ أَكْثَرُهُمْ خَيْرَاً لَهَاْ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُم لأهْلي )) ، وَأَمَّاْ إِذَاْ كَاْنَتِ اَلْمَرْأَةُ أُمَّاً ، فَلَاْ تَسْأَلْ عَنْ مِقْدَاْرِ مَاْ أَوْجَبَ اَللهُ U لَهَاْ ، يَقُوْلُ سُبْحَاْنَهُ : } وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ e فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ e : (( وَيْحَكَ ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ )) قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : (( ارْجِعْ فَبَرَّهَا )) ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : (( وَيْحَكَ ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ )) قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : (( فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا )) ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : (( وَيْحَكَ ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ )) قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : (( وَيْحَكَ ، الْزَمْ رِجْلَهَا ، فَثَمَّ الْجَنَّةُ )) أَيْ هُنَاْكَ اَلْجَنَّةُ .
فَلْنَتَقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَشْكُرِ اللهَ U أَنْ جَعَلَنَاْ مُسْلِمِيْنَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ e ، نُحْكَمُ بِكَتَاْبِ رَبِنَاْ وَسُنَّةِ نَبِيِّنَاْ ، نُسَاْؤُنَاْ أَغْلَاْ مَاْ فِيْ حَيَاْتِنَاْ ، نُضَحِيْ بِأَنْفِسِنَاْ وَلَاْ تُمَسُّ لَهُنَّ شَعْرَة ، أَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عَلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مَجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَاَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
إِنَّ اَلْإِسْلَاْمَ أَعْلَىْ مِنْ شَأْنِ اَلْمَرْأَةِ ، وَحَفِظَ لَهَاْ كَرَاْمَتَهَاْ ، وَعَمِلَ عَلَىْ صِيَاْنَتِهَاْ عَنْ أَطْمَاْعِ اَلْفَاْسِدِيْنَ ، وَأَيْدِيْ اَلْعَاْبِثِيْنَ ، وَأَفْكَاْرِ اَلْمُفْسِدِيْنَ ، وَلَاْ يَطْمَعُ فِيْ إِبْعَاْدِهَاْ عَنْ تَعَاْلِيْمِ دِيْنِهَاْ ، إِلَّاْ جَاْهِلٌ بِحُقُوْقِهَاْ اَلْشَّرْعِيَّةِ فِيْ اَلْكِتَاْبِ وَاَلْسُّنَّةِ ، مُتَأَثِّرٌ بِمَاْ يَكْتُبُهُ أَصْحَاْبُ اَلْشَّهَوَاْتِ وَاَلْشُّبُهَاْتِ فِيْ صُحُفِهِمْ وَمَجَلَّاْتِهِمْ وَكُتُبِهِمْ وَمُنْتَدَيَاْتِهِمْ ، أَوْ مَاْ يَقُوْلُوْنَهُ فِيْ قَنَوَاْتِهِمْ وَمُحَاْضَرَاْتِهِمْ وَنَدَوَاْتِهِمْ ، وَإِمَّاْ أَنْ يَكُوْنَ صَاْحِبَ شَهْوَةٍ تَعَوَّدَ عَلَىْ فِعْلِ اَلْفَوَاْحِشِ وَاَلْمُنْكَرَاْتِ ، لَاْ دِيْنَ يَرْدَعُهُ ، وَلَاْ أَخْلَاْقَ فَاْضِلَةً تَمْنَعُهُ ، فَجَعَلَ اَلْمَرْأَةَ وَسِيْلَةً لِلْتَّنَفُّسِ عَمَّاْ فِيْ نَفْسِهِ اَلْخَبِيْثَةِ ، وَكُلُ اَلْنَّوْعَيْنِ يَقَعُ بِحَقِّهِمْ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ، لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {.
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَاَلْلِّبْرَاْلِيُّوْنَ ، يُشَكِّلُوْنَ خَطَرَاً عَظِيْمَاً عَلَىْ أَعْرَاْضِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَيَعْمَلُوْنَ عَلَىْ إِفْسَاْدِ نِسَاْئِهِمْ ، وَيَسْعَوْنَ إِلَىْ مَاْ لَاْيُرْضِيْ اَللهَ U فِيْ مُجْتَمَعَاْتِهِمْ ، وَهُنَاْكَ مَنْ لَاْ يَقِلُ سُوْءً عَنْ هَؤُلَاْءِ اَلْمُجْرِمِيْنَ ، وَهُمْ أُنَاْسٌ يُفْسِدُوْنَ اَلْمَرْأَةَ بِاَسْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَيُكَلِّفُوْنَهَاْ بِمَاْ لَمْ يُكَلِّفْهَاْ بِهِ رَبُّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، وَمَنْهُمُ جَمَاْعَةُ اَلْإِخْوَاْنُ اَلْخَاْرِجِيَّةُ ، وَجَمَاْعَةُ اَلْتَّبْلِيْغُ اَلْصُّوْفِيَّةُ ، أَمَّاْ اَلْإِخْوَاْنُ اَلْمُجْرِمُوْنَ ، فَهُمْ يُخْرِجُوْنَهَاْ فِيْ اَلْمُظَاْهَرَاْتِ وَفِيْ اَلْاِحْتِجَاْجَاْتِ وَاَلْاِعْتِصَاْمَاْتِ فِيْ اَلْمَيَاْدِيْنِ ، وَأَمَّاْ جَمَاْعَةُ اَلْتَّبْلِيْغِ اَلْصُّوْفِيَّةِ ، فَيُخْرِجُوْنَهَاْ كَمَاْ يَزْعِمُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اَللهِ ، ثَلَاْثَةُ أَيَّاْمٍ فِيْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَشَهْرٌ فِيْ كُلِّ سَنَةٍ ، وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِيْ اَلْعُمُرِ ، وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( إذَا صَلّتْ المرْأةُ خَمْسَهَا ، وَصَامَتْ شَهْرَهَا ، وَحصَّنَتْ فَرْجَهَا ، وَأطَاعَتْ زَوْجَهَا ، قِيلَ لَهَا : ادْخُلِي مِنْ أيِّ أبْوَابِ الجَنَّةِ شِئْتِ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ أَيْضَاً ، سَأَلَتْ عَاْئِشَةُ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهَاْ ـ اَلْنَّبِيَ e : عَلَىْ اَلْنِّسَاْءِ جِهَاْدٌ ؟ قَاْلَ e : (( نَعَمْ ، عَلَيْهِنَّ جِهَاْدٌ لَاْ قِتَاْلَ فِيْهِ : اَلْحَجُّ وَاَلْعُمْرَةُ )) .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
حَرِصَ وُلَاْةُ أَمْرِنَاْ ـ حَفِظَهُمُ اَللهُ ـ عَلَىْ حَثِّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، عَلَىْ اَلْقِيَاْمِ بِمَاْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ نَحْوَ إِخْوَاْنِهِمْ فِيْ اَلْسُّجُوْنِ ، وَخَاْصَةً بَعْدَ خُرُوْجِهِمْ مِنْهَاْ ، حَيْثُ لَاْ يَنْبَغِيْ إِزْدِرَاْؤُهُمْ ، فَهُمْ مُؤْمِنُوْنَ مُسْلِمُوْنَ ، لَمْ يُخْرِجْهُم سِجْنَهُمْ مِنْ إِيْمَاْنِهِمْ وَلَاْ مِنْ إِسْلَاْمِهِمْ ، وَاَللهُ U يَقُوْلُ : } إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ { فَلَاْ يَنْبَغِيْ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَزْدَرِيَ أَخَاً لَهُ ، بِسَبَبِ ذَنْبٍ اَرْتَكَبَهُ ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ )) وَلَعَلَّ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ إِحْتَوَاْؤُهُمْ ، وَحُسْنُ اِسْتِقْبَاْلِهِمْ ، وَمُسَاْعَدَتُهُمْ ، يُعُيْنُهُمْ عَلَىْ أَنْفُسِهِمْ وَشَيَاْطِيْنِ جِنَّهُمْ وَإِنْسَهُمْ ، فَيُرَاْجِعُوْا أَنْفُسَهُمْ ، لَيَكُوْنُوْا أَفْرَاْدَاً صَاْلِحِيْنَ فِيْ مُجْتَمَعِهِمْ وَبَيْنَ إِخْوَاْنِهِمْ ، يَقُوْلُ U : } إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا { ، اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَحْفَظَ نِسَاْءَنَاْ وَأَعْرَاْضَنَاْ ، وَيَكْفِيْنَاْ شَرَّ اَلْأَشْرَاْرِ ، وَكَيْدَ اَلْفُجَّاْرِ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَنَاْ ، أَوْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ ، أَوْ أَرَاْدَ نِسَاْءَنَاْ بِسُوْءٍ ، فَاَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ ، يَاَقَوُيُّ يَاْ عَزِيْز .
اَلْلَّهُمَّ يَاْ حَيَّ يَاْ قَيُّوْمَ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيْثُ فَلَاْ تَكِلْنَاْ إِلَىْ اَنْفُسِنَاْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَاْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، اَلْلَّهُمَّ يَاْ مُنْزِلَ اَلْكِتَاْبَ وَيَاْ مُجْرِيَ اَلْسَّحَاْبَ وَيَاْ سَرِيْعَ اَلْحِسَاْبَ وَيَاْ هَاْزِمَ اَلْأَحْزَاْبَ أُهْزُمِ اِلْنَّصَاْرَىْ وَاَلْيَهُوْدَ اَلْمُحَاْرِبِيْنَ لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اِهْزِمَ اَلْحُوْثِيِّنَ اَلْمُعْتَدِيْنَ اَذْنَاْبِ اَعْدَاْءِ دِيْنَكَ وَحَبِيْبَكَ وَصْحَبِهِ اَلْكِرَاْمِ ، اَلْلَّهُمَّ اِهْزِمْهُمْ وَ شَتِّتْ جَمْعَهُمْ ، اَلْلَّهُمَّ اَعْمِيْ اَعْيُنَهُمْ عَنْ جُنُوْدِنَاْ وَحُدُوْدِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اَبْعَدْ أَقْدَاْمَهُمْ اَلْدَّنِسَةَ عَنْ وُطْئِ اَرْضِ اَلْحَرَمَيْنَ اِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْن ، اَلْلَّهُمَّ مَكِّنْ جُنُوْدَنَاْ مِنْهُمْ وَأَهْزِمْهُمْ وَ أَقْذِفِ اَلْرُّعْبَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ اَلْلَّهُمَّ فَرِّقْ جَمْعَهُمْ اَلْلَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ اَلْلَّهُمَّ خَاْلِفْ بَيْنَ آرَاْئِهِمْ اَلْلَّهُمَّ اَجْعَلْ بَأْسَهَمْ بَيْنَهُمْ اَلْلَّهُمَّ أَرِنَاْ بِهِمْ عَجَاْئِبَ قُدْرَتِكْ يَاْ قَوُيَ يَاْ عَزِيْز .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .