عبيد الطوياوي
11-09-2016, 01:11 AM
https://www.youtube.com/watch?v=Ye5TvABTKzo
اَلْمُفِيْدُ لِلْأُضْحِيَةِ وَعَرَفَةَ وَاَلْعِيْدِ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ : } يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا { ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ ، } خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ : } شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا { ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً ..
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ الْمُؤْمِنُونَ :
اَلْأُضْحِيَةُ مِنَ اَلْسُّنَنِ اَلْثَّاْبِتَةِ عَنِ اَلْنَّبِيْ e ، وَأَجْمَعَ اَلْمُسْلِمُوْنَ عَلَىْ مَشْرُوْعِيَّتِهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ أَنَسُ بِنُ مَاْلِكٍ t : (( ضَحَّى النَّبِيُّ e بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ حَسَنٍ ، يَقُوْلُ اِبْنُ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ : (( أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ e بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّى )) ، وَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِي ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَسَمَ اَلْنَّبِيُّ e بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَاْ رَسُولَ اَللَّهِ ! صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ! قَاْلَ e : (( ضَحِّ بِهَا )) .
فَقَدْ ضَحَّىْ اَلْنَّبِيُّ e ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَضَحَّىْ أَصْحَاْبُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فهي سنة مؤكدة أَجْمَعَ اَلْمُسْلِمُوْنَ عَلَىْ مَشْرَوْعِيَّتِهَاْ . يَقُوْلُ اِبْنُ عُثَيْمِيْن ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ عَنِ اَلْأُضْحِيَةِ : هِيَ فِيْ كُلِّ مِلَّةٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ { ، ومِنَ اَلْعُلَمَاْءِ مِنْ يَرَىْ أَنَّهَاْ وَاْجِبَةٌ ، يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهَاْ وَهُوَ قَاْدِرٌ عَلَيْهَاْ ، لِأَنَّ اَللهَ U ذَكَرَهَاْ مَقْرُوْنَةً بِاَلْصَّلَاْةِ فِيْ قَوْلِهِ : } فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ { ، وَفِيْ قَوْلِهِ : } قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
بَعْضُ اَلْنَّاْسِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ ، يَجْعَلُوْنَ اَلْأُضْحِيَةَ لِأَمْوَاْتِهِمْ ، وَيَتْرُكُوْنَ أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاْءَ ، بِاِعْتِقَاْدِهِمْ أَنَّ اَلْأُضْحِيَةَ عَنِ اَلْأَمْوَاْتِ فَقَطْ ، وَهَذَاْ لَاْ شَكَّ مِنَ اَلْجَهْلِ فِيْ أَحْكَاْمِ اَلْدِّيْنِ عَاْمَّةً ، وَاَلْأُضْحِيَةِ خَاْصَّةً ، لِأَنَّ اَلْأُضْحِيَةَ مَشْرُوْعَةٌ عَنْ اَلْأَحْيَاْءِ ، وَاَلْقِدْوَةُ فِيْ ذَلِكَ اَلْنَّبِيُ e ، لِقَوْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ { ، وَقَوْلُهُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : )) عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي , تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ , وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )) ، يَقُولُ اِبْنُ عُثَيْمِيْنَ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَمْ يَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ e وَلَاْ عَنْ اَلْصَّحَابَةِ فِيمَاْ أَعْلَمُ ، أَنَّهُمْ ضَحَّوْا عَنْ الْأَمْوَاتِ اِسْتِقْلَالًا ، فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ e ، مَاْتَ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ بِنِينَ أَوْ بَنَاتٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَمَاتَ لَهُ زَوْجَاتٌ وَأَقَارِبُ يُحِبَّهُمْ ، وَلَمْ يُضَحِّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يُضَحِّ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ ، وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ ، وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزُيْمَةَ ، وَلَا عَنْ بَنَاتِهِ اَلْثَّلَاثِ ، وَلَاْ عَنْ أَوْلَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْمَشْرُوعَةِ ، لِبَيِّنَهُ اَلْرَّسُوْلُ e فِيْ سُنَّتِهِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا ، وَإِنَّمَا يُضَحِّي الْإِنْسَانُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . وَأَمَّا إِدْخَالُ الْمَيِّتِ تَبَعًا فَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّ اَلْنَّبِيَّ e ، ضَحَّى عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ اَلْلَّاتِيْ مُتْنَ وَاَلْلَّاتِي عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
وَالْأُضْحِيَّةُ لَاْ تَجُوزُ إِلَّا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : } وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ { وَيُشْتَرَطُ فِيْ ذَلِكَ اَلْعُمْرِ ، فَلَا يَجْزِي مِنْ الْإِبِلِ إِلَّا مَا بَلَغَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ، وَمِنْ الْبَقَرِ إِلَّا مَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ ، وَمِنْ الْغَنَمِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ الضَّأْنِ وَسَنَةً مِنْ الْمَعِزِ ، أَمَّا مَاْ قَلَّ عُمْرُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَا يُجْزِي كَأُضْحِيَّةٍ ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ لَحْمُهُ أَطْيَبَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ . وَمِنْ الشُّرُوطِ الْهَامَّةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، سَلَامَتُهَا مِنْ الْعُيُوبِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ e قال : (( أَرْبَعٌ لاَ تَجُوزُ ، الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِى لاَ تُنْقِى )) .
وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي دُونَ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ لَا تَمْنَعُ مِنْ اَلْإِجْزَاْءِ ، فَتُجَزِّئُ اَلْأُضْحِيَّةُ بِمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ ، وَبِمَشْقُوقَةِ اَلْأُذُنُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَتُجَزِّئُ الْأُضْحِيَّةُ بِمَكْسُورَةِ اَلْقَرْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَكُلَّمَا كَانَتِ اَلْأُضْحِيَّةُ أَكْمَلُ فِيْ ذَاْتِهَا وَصِفَاْتِهَا ، وَأَحْسَنُ مَنْظِرًا فَهِيَ أَفْضَلُ .
وَلِلْأُضْحِيَّةِ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ ، يَبْتَدِأُ مِنْ اِنْتِهَاءِ صَلَاةِ اَلْعِيْدِ ، لِقَوْلِهِ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا ، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اِسْمِ اللَّهِ )) وَيَنْتَهِي وَقْتُ ذَبْحِ اَلْأُضْحِيَّةِ ، بِنِهَايَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ ، فَأَيَّامُ الذَّبْحِ أَرْبَعَةٌ ، يَوْمُ الْعِيدِ ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُ النَّبِيِّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ )) ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، هِيَ الْأَيَّامُ اَلْثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ .
وَيُسْتَحِبُّ لِلْمُضَحِّي ، أَنْ يَقسِمَ أُضْحِيَّتَهُ أَثْلَاثًا ، فَيَأْكُلُ ثُلْثًا ، وَيُهْدِي ثُلْثًا ، وَيَتَصَدَّقُ بِثُلْثٍ . يَقُولُ U : } فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ { .
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ الْمُؤْمِنُونَ :
يَوْمُ اَلْأَحَدِ اَلْقَاْدِمِ ، يُوَافِقُ اَلْيَوْمَ اَلْتَّاْسِعَ مِنْ شَهْرِ ذِيْ اَلْحِجَّةِ ، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، صِيَامُهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ ، مِنْ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ ، الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفَرِّطَ بِهَا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ e أَخْبَرَ بِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ كَاْمِلَتِيْنِ ، اَلْسَّنَةُ الَّتِي قَبْلَهُ وَاَلْسَّنَةُ اَلَّتِيْ بَعْدَهُ ، فَفِيْ اَلْحَدِيثِ اَلْصَّحِيحِ ، اَلَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِيْ قَتَاْدَةَ t قَاْلَ : سُئِلَ رَسُوْلَ اَللهِ e عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فقَالَ : (( يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ )) . وَيَوْمُ اَلْاِثْنَيْنِ اَلْقَاْدِمِ سَيَكُوْنُ بِإِذْنِ اَللهِ : يَوْمَ عِيْدِ اَلْأَضْحَىْ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُ e كَمَاْ فِيْ اَلْسُّنَنِ لِأَبِيْ دَاْوُد : (( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ )) ، فَعَلِيْكَ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ أَنْ تَحْرِصَ عَلَىْ صَلَاْةِ اَلْعِيْدِ ، وَحُضُوْرِهَاْ مَعَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ أَهْلِ اَلْعِلْمِ ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ اَلْإِسْلَاْمِ اِبْنُ تَيْمِيَةَ ، بِأَنَّ صَلَاْةَ اَلْعِيْدِ وَاْجِبَةٌ ، وَاسْتَدَلُّوْا بِقُوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ { ، فَلَاْ تَسْقُطُ عَنْ أَحَدٍ إِلَّاْ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍ ، حَتَىْ اَلْنِّسَاْءِ ، عَلَيْهِنَّ أَنْ يُصَلِّيْنَ اَلْعِيْدَ ، وَيَشْهَدْنَ صَلَاْةَ اَلْعِيْدِ مَعَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، بَلْ حَتَّىْ اَلْحِيَّضِ مِنْهُنَّ ، إِلَّاْ أَنَّ اَلْحِيَّضَ يَعْتِزِلْنَ اَلْمُصَلَّىْ . فَإِذَاْ كَاْنَتِ اَلْمَرَّأَةُ اَلْحَاْئِضُ ، اَلَّتِيْ تُعْفَىْ مِنَ اِلْصِّيَاْمِ وَاَلْصَّلَاْةِ وَاَلْجِمَاْعِ وَمَسِّ اَلْمُصْحَفِ وَاَلْطَّوِاْفِ ، يُسْتَحَبُّ لَهَاْ أَنْ تَخْرُجَ لِتَسْمَعَ مَوْعِظَةَ اَلْعِيْدِ ، فَكَيْفَ تَطُيْبُ نَفْسُ اَلْمُسْلِمِ ، أَنْ يَقْعُدَ فِي بَيْتِهِ أَوْ يَنَامَ فِيْ فِرَاْشِهِ وَيَتْرُكَ حُضُورَ صَلَاةِ اَلْعِيدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَخِيرًا ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ وَنَحْنُ نَسْتَقْبِلُ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ الشَّحْنَاءِ بَيْنَنَا ، وَأَنْ نَتَصَالَحَ مَعَ إِخْوَانِنَا ، لِأَنَّ النِّزَاعَ وَالْخِصَامَ وَاَلْتَّهَاْجُرَ ، يَتَسَبَّبُ فِي عَوَاقِبَ وَخِيمَةٍ ، مِنْهَا الْحِرْمَانُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ، فَفِي صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ اَلْصَّامِتِ t ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلاحَىْ رَجُلَاْنِ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ e : (( إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ فِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ ، يَقُوْلُ e : (( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنَ وَيَوْمَ الخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً إلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيه شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : اِنْظِرُوْا هَذَيْنِ حَتَّىْ يَصْطَلِحَا، اِنْظِرُوْا هَذَيْنِ حَتَّىْ يَصْطَلِحَا )) ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَخْطِيْطَهُ وَتَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً عَلَيْه . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ جُنُوْدِنَاْ عَلَىْ حُدُوْدِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اُنْصُرْهُمْ نَصْرَاً مُؤَزَّرَاْ . اَلْلَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عُوْنَاً وَظَهِيْرَاً ، وَوَلِيَّاً وَنَصِيْرَاً . اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَرْبِطْ عَلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، وَقَوِّيْ عَزَاْئِمَهُمْ ، وَاَحْفَظْ اَرْوَاْحَهُمْ ، وَعَجِّلْ بِنَصْرِهِمْ ، وَرُدَّهُمْ إِلَىْ أَهْلِيْهِمْ رَدَّاً جَمِيْلَاً ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِل ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَىْ اَلْحُجَّاْجِ حَجَّهُمْ ، وَاِجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَذَنْبَهُمْ ذَنْبًا مَغْفُورًا ، وَسَعْيَهُمْ سَعْيًا مَشْكُورًا ، وَرُدَّهُمْ إِلَىْ أَهْلِيهِمْ سَاْلِمِينَ غَاْنِمِينَ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمَيْنِ.
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
اَلْمُفِيْدُ لِلْأُضْحِيَةِ وَعَرَفَةَ وَاَلْعِيْدِ
}الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ : } يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا { ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ ، } خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا { ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَرْسَلَهُ : } شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا { ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً ..
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ الْمُؤْمِنُونَ :
اَلْأُضْحِيَةُ مِنَ اَلْسُّنَنِ اَلْثَّاْبِتَةِ عَنِ اَلْنَّبِيْ e ، وَأَجْمَعَ اَلْمُسْلِمُوْنَ عَلَىْ مَشْرُوْعِيَّتِهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ أَنَسُ بِنُ مَاْلِكٍ t : (( ضَحَّى النَّبِيُّ e بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ حَسَنٍ ، يَقُوْلُ اِبْنُ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ : (( أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ e بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّى )) ، وَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِي ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَسَمَ اَلْنَّبِيُّ e بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَاْ رَسُولَ اَللَّهِ ! صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ! قَاْلَ e : (( ضَحِّ بِهَا )) .
فَقَدْ ضَحَّىْ اَلْنَّبِيُّ e ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَضَحَّىْ أَصْحَاْبُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فهي سنة مؤكدة أَجْمَعَ اَلْمُسْلِمُوْنَ عَلَىْ مَشْرَوْعِيَّتِهَاْ . يَقُوْلُ اِبْنُ عُثَيْمِيْن ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ عَنِ اَلْأُضْحِيَةِ : هِيَ فِيْ كُلِّ مِلَّةٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ { ، ومِنَ اَلْعُلَمَاْءِ مِنْ يَرَىْ أَنَّهَاْ وَاْجِبَةٌ ، يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهَاْ وَهُوَ قَاْدِرٌ عَلَيْهَاْ ، لِأَنَّ اَللهَ U ذَكَرَهَاْ مَقْرُوْنَةً بِاَلْصَّلَاْةِ فِيْ قَوْلِهِ : } فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ { ، وَفِيْ قَوْلِهِ : } قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
بَعْضُ اَلْنَّاْسِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ ، يَجْعَلُوْنَ اَلْأُضْحِيَةَ لِأَمْوَاْتِهِمْ ، وَيَتْرُكُوْنَ أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاْءَ ، بِاِعْتِقَاْدِهِمْ أَنَّ اَلْأُضْحِيَةَ عَنِ اَلْأَمْوَاْتِ فَقَطْ ، وَهَذَاْ لَاْ شَكَّ مِنَ اَلْجَهْلِ فِيْ أَحْكَاْمِ اَلْدِّيْنِ عَاْمَّةً ، وَاَلْأُضْحِيَةِ خَاْصَّةً ، لِأَنَّ اَلْأُضْحِيَةَ مَشْرُوْعَةٌ عَنْ اَلْأَحْيَاْءِ ، وَاَلْقِدْوَةُ فِيْ ذَلِكَ اَلْنَّبِيُ e ، لِقَوْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ : } لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ { ، وَقَوْلُهُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : )) عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي , تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ , وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )) ، يَقُولُ اِبْنُ عُثَيْمِيْنَ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَمْ يَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ e وَلَاْ عَنْ اَلْصَّحَابَةِ فِيمَاْ أَعْلَمُ ، أَنَّهُمْ ضَحَّوْا عَنْ الْأَمْوَاتِ اِسْتِقْلَالًا ، فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ e ، مَاْتَ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ بِنِينَ أَوْ بَنَاتٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَمَاتَ لَهُ زَوْجَاتٌ وَأَقَارِبُ يُحِبَّهُمْ ، وَلَمْ يُضَحِّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يُضَحِّ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ ، وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ ، وَلَا عَنْ زَوْجَتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزُيْمَةَ ، وَلَا عَنْ بَنَاتِهِ اَلْثَّلَاثِ ، وَلَاْ عَنْ أَوْلَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْمَشْرُوعَةِ ، لِبَيِّنَهُ اَلْرَّسُوْلُ e فِيْ سُنَّتِهِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا ، وَإِنَّمَا يُضَحِّي الْإِنْسَانُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . وَأَمَّا إِدْخَالُ الْمَيِّتِ تَبَعًا فَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّ اَلْنَّبِيَّ e ، ضَحَّى عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ اَلْلَّاتِيْ مُتْنَ وَاَلْلَّاتِي عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ :
وَالْأُضْحِيَّةُ لَاْ تَجُوزُ إِلَّا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : } وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ { وَيُشْتَرَطُ فِيْ ذَلِكَ اَلْعُمْرِ ، فَلَا يَجْزِي مِنْ الْإِبِلِ إِلَّا مَا بَلَغَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ، وَمِنْ الْبَقَرِ إِلَّا مَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ ، وَمِنْ الْغَنَمِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ الضَّأْنِ وَسَنَةً مِنْ الْمَعِزِ ، أَمَّا مَاْ قَلَّ عُمْرُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَا يُجْزِي كَأُضْحِيَّةٍ ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ لَحْمُهُ أَطْيَبَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ . وَمِنْ الشُّرُوطِ الْهَامَّةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، سَلَامَتُهَا مِنْ الْعُيُوبِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ e قال : (( أَرْبَعٌ لاَ تَجُوزُ ، الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِى لاَ تُنْقِى )) .
وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي دُونَ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ لَا تَمْنَعُ مِنْ اَلْإِجْزَاْءِ ، فَتُجَزِّئُ اَلْأُضْحِيَّةُ بِمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ ، وَبِمَشْقُوقَةِ اَلْأُذُنُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَتُجَزِّئُ الْأُضْحِيَّةُ بِمَكْسُورَةِ اَلْقَرْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَكُلَّمَا كَانَتِ اَلْأُضْحِيَّةُ أَكْمَلُ فِيْ ذَاْتِهَا وَصِفَاْتِهَا ، وَأَحْسَنُ مَنْظِرًا فَهِيَ أَفْضَلُ .
وَلِلْأُضْحِيَّةِ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ ، يَبْتَدِأُ مِنْ اِنْتِهَاءِ صَلَاةِ اَلْعِيْدِ ، لِقَوْلِهِ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا ، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اِسْمِ اللَّهِ )) وَيَنْتَهِي وَقْتُ ذَبْحِ اَلْأُضْحِيَّةِ ، بِنِهَايَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ ، فَأَيَّامُ الذَّبْحِ أَرْبَعَةٌ ، يَوْمُ الْعِيدِ ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُ النَّبِيِّ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ )) ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، هِيَ الْأَيَّامُ اَلْثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ .
وَيُسْتَحِبُّ لِلْمُضَحِّي ، أَنْ يَقسِمَ أُضْحِيَّتَهُ أَثْلَاثًا ، فَيَأْكُلُ ثُلْثًا ، وَيُهْدِي ثُلْثًا ، وَيَتَصَدَّقُ بِثُلْثٍ . يَقُولُ U : } فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ { .
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ الْمُؤْمِنُونَ :
يَوْمُ اَلْأَحَدِ اَلْقَاْدِمِ ، يُوَافِقُ اَلْيَوْمَ اَلْتَّاْسِعَ مِنْ شَهْرِ ذِيْ اَلْحِجَّةِ ، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، صِيَامُهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ ، مِنْ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ ، الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفَرِّطَ بِهَا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ e أَخْبَرَ بِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ كَاْمِلَتِيْنِ ، اَلْسَّنَةُ الَّتِي قَبْلَهُ وَاَلْسَّنَةُ اَلَّتِيْ بَعْدَهُ ، فَفِيْ اَلْحَدِيثِ اَلْصَّحِيحِ ، اَلَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِيْ قَتَاْدَةَ t قَاْلَ : سُئِلَ رَسُوْلَ اَللهِ e عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فقَالَ : (( يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ )) . وَيَوْمُ اَلْاِثْنَيْنِ اَلْقَاْدِمِ سَيَكُوْنُ بِإِذْنِ اَللهِ : يَوْمَ عِيْدِ اَلْأَضْحَىْ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُ e كَمَاْ فِيْ اَلْسُّنَنِ لِأَبِيْ دَاْوُد : (( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ )) ، فَعَلِيْكَ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ أَنْ تَحْرِصَ عَلَىْ صَلَاْةِ اَلْعِيْدِ ، وَحُضُوْرِهَاْ مَعَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ أَهْلِ اَلْعِلْمِ ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ اَلْإِسْلَاْمِ اِبْنُ تَيْمِيَةَ ، بِأَنَّ صَلَاْةَ اَلْعِيْدِ وَاْجِبَةٌ ، وَاسْتَدَلُّوْا بِقُوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ { ، فَلَاْ تَسْقُطُ عَنْ أَحَدٍ إِلَّاْ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍ ، حَتَىْ اَلْنِّسَاْءِ ، عَلَيْهِنَّ أَنْ يُصَلِّيْنَ اَلْعِيْدَ ، وَيَشْهَدْنَ صَلَاْةَ اَلْعِيْدِ مَعَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، بَلْ حَتَّىْ اَلْحِيَّضِ مِنْهُنَّ ، إِلَّاْ أَنَّ اَلْحِيَّضَ يَعْتِزِلْنَ اَلْمُصَلَّىْ . فَإِذَاْ كَاْنَتِ اَلْمَرَّأَةُ اَلْحَاْئِضُ ، اَلَّتِيْ تُعْفَىْ مِنَ اِلْصِّيَاْمِ وَاَلْصَّلَاْةِ وَاَلْجِمَاْعِ وَمَسِّ اَلْمُصْحَفِ وَاَلْطَّوِاْفِ ، يُسْتَحَبُّ لَهَاْ أَنْ تَخْرُجَ لِتَسْمَعَ مَوْعِظَةَ اَلْعِيْدِ ، فَكَيْفَ تَطُيْبُ نَفْسُ اَلْمُسْلِمِ ، أَنْ يَقْعُدَ فِي بَيْتِهِ أَوْ يَنَامَ فِيْ فِرَاْشِهِ وَيَتْرُكَ حُضُورَ صَلَاةِ اَلْعِيدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَخِيرًا ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ وَنَحْنُ نَسْتَقْبِلُ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْعَظِيمَةِ ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ الشَّحْنَاءِ بَيْنَنَا ، وَأَنْ نَتَصَالَحَ مَعَ إِخْوَانِنَا ، لِأَنَّ النِّزَاعَ وَالْخِصَامَ وَاَلْتَّهَاْجُرَ ، يَتَسَبَّبُ فِي عَوَاقِبَ وَخِيمَةٍ ، مِنْهَا الْحِرْمَانُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ، فَفِي صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ اَلْصَّامِتِ t ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلاحَىْ رَجُلَاْنِ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ e : (( إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ فِيْ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ ، يَقُوْلُ e : (( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنَ وَيَوْمَ الخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً إلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيه شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : اِنْظِرُوْا هَذَيْنِ حَتَّىْ يَصْطَلِحَا، اِنْظِرُوْا هَذَيْنِ حَتَّىْ يَصْطَلِحَا )) ، فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَخْطِيْطَهُ وَتَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً عَلَيْه . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ جُنُوْدِنَاْ عَلَىْ حُدُوْدِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اُنْصُرْهُمْ نَصْرَاً مُؤَزَّرَاْ . اَلْلَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عُوْنَاً وَظَهِيْرَاً ، وَوَلِيَّاً وَنَصِيْرَاً . اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَرْبِطْ عَلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، وَقَوِّيْ عَزَاْئِمَهُمْ ، وَاَحْفَظْ اَرْوَاْحَهُمْ ، وَعَجِّلْ بِنَصْرِهِمْ ، وَرُدَّهُمْ إِلَىْ أَهْلِيْهِمْ رَدَّاً جَمِيْلَاً ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِل ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَىْ اَلْحُجَّاْجِ حَجَّهُمْ ، وَاِجْعَلْ حَجَّهُمْ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَذَنْبَهُمْ ذَنْبًا مَغْفُورًا ، وَسَعْيَهُمْ سَعْيًا مَشْكُورًا ، وَرُدَّهُمْ إِلَىْ أَهْلِيهِمْ سَاْلِمِينَ غَاْنِمِينَ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمَيْنِ.
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .