عبيد الطوياوي
20-11-2016, 09:11 AM
https://www.youtube.com/watch?v=pISXfEvcvyw
عَدَاْوَةُ اَلْيَهُوْدِ وَقُدْرَةُ اَلْمَعْبُوْدِ
اَلْحَمْدُ للهِ ذَيْ اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِيْنِ ، اَلْقَاْئِلِ فِيْ كِتَاْبِهِ : } ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ، كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ ، } ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ } هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَاْلَمِيْنَ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَى يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ الْمُؤْمِنُونَ :
عَدَاْوَةُ اَلْيَهُوْدِ وَاَلْمُشْرِكِيْنَ لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلَّتِيْ أَخْبَرَنَاْ عَنْهَاْ رَبُّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، وَأَنْزَلَ فِيْهَاْ آيَاْتٌ تُتْلَىْ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَلَاْ يُنْكُرُ ذَلِكَ إِلَّاْ مُكَذِّبٌ كَاْفِرٌ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْكَرِيْمِ ، يَقُوْلُ U : } لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا { ، يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِيٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ لِهَذِهِ اَلْآيَةِ : فَهَؤُلَاْءِ اَلْطَّاْئِفَتَاْنِ عَلَىْ اَلْإِطْلَاْقِ أَعْظَمَ اَلْنَّاْسِ مُعَاْدَاْةً لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَكْثَرَهُمْ سَعْيَاً فِيْ إِيْصَاْلِ اَلْضَّرَرِ إِلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ لِشَدَّةِ بُغْضِهِمْ لَهُمْ ، بَغْيَاً وَحَسَدَاً وَعِنَاْدَاً وَكُفْرَاً .
فَإِخْوَاْنُ اَلْقِرَدَةِ وَاَلْخَنَاْزِيْرِ ، وَأَهْلُ اَلْشِّرْكِ مِنْ عَبَدَةِ اَلْأَوْثَاْنِ وَغَيْرِهِمْ ، هُمْ أَشَدُّ اَلْنَّاْسِ عَدَاْوَةً لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ بِشَهَاْدَةِ اَللهِ U .
وَهِذِهْ اَلْعَدَاْوَةُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ قَدِيْمَةٌ جِدَّاً وَبَاْقِيَةٌ إِلَىْ يَوْمِ اَلْقِيَاْمَةِ ، وَلَنْ تَنْتَهِيْ إِلَّاْ إِذَاْ تَرَكَ اَلْمُسْلِمُوْنَ دِيْنَهُمْ وَاَتَّبَعُوْا مِلَّتَهُم ، يَقُوٍلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } وَلَنْ تَرْضَىْ عَنْكَ اَلْيَهُوْدُ وَلَاْ اَلْنَّصَاْرَىْ حَتَّىْ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ { أَيْ وَاَلْعَيَاْذُ بِاَللهِ تَصِيْرُ مِثْلَهُمْ .
فِيْ عَهْدِ اَلْنَّبِيِّ e ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَبِاَلْتَّحْدِيْدِ فِيْ اَلْسَّنَةِ اَلْرَّاْبِعَةِ مِنْ هِجْرَتِهِ ـ عَلَيْهِ اَلْصَّلَاْةُ وَاَلْسَّلَاْمُ ـ إِلَىْ اَلْمَدِيْنَةِ ، أَرَاْدَ بَنُوْا اَلْنَّضِيْرِ اَلْيَهُوْدِ ، قَتْلَ اَلْنَّبِيِّ e كَعَاْدَةِ اَلْيَهُوْدِ اَلَّتِيْ أَخْبَرَنَاْ بِهَاْ اَللهُ U بِقَوْلِهِ : } أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ { كَاْنُوْا عَلَىْ عَهْدٍ مَعَ اَلْنَّبِيِّ e وَلَكِنَّهُمْ نَقَضُوْا اَلْعَهْدَ بِإِرَاْدَةِ اِغْتِيَاْلِهِ e ، فَأَخْرَجَهُمْ e مِنْ اَلْمَدِيْنَةِ وَسَكَنُوْا خَيْبَرَ ، خَرَجَوُا وَهُمْ يَحْمِلُوْنَ مَعَهَمْ أَحْقَاْدَهُمْ عَلَىْ اَلْنَّبِيِّ e وَمَنْ مَعَهُ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَأَرَاْدُوْا اَلْاِنْتِقَاْمَ مِنْهُمْ ، فَبَدَأُوْا بِتَحْرِيْضِ اَلْقَبَاْئِلِ عَلَىْ اَلْمَدِيْنَةِ بَلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَاَسْتَجَاْبَتْ لَهُمْ قُرِيْشٌ وَحُلَفَاْؤُهَاْ ، وَغَطَفَاْنُ وَحُلَفَاْؤُهُمْ ، وَقَدْ سُمُّوْا بِاَلْأَحْزَاْبِ ، ثُمَّ اَنْضَمَّ إِلَيْهِمْ يَهُوْدُ بَنِيْ قُرَيْظَةَ اَلَّذِيْنَ كَاْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ عَهْدٌ وَمِيْثَاْقٌ ، وَهَكَذَاْ نَجَحَ سَاْسَةُ اَلْيَهُوْدِ وَقَاْدَتُهُمْ فِيْ تَأْلِيْبِ أَحْزَاْبِ اَلْمُشْرِكِيْنَ عَلَىْ اَلْنَّبِيِّ e وَدَعْوَتِهِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَكَوَّنُوْا جَيْشَاً بَلَغَ عَشْرَةَ آلَاْفِ مُقَاْتِلٍ ، وَتَوَجَّهُوْا إِلَىْ اَلْمَدِيْنَةِ لِلْقَضَاْءِ عَلَىْ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَعَلِمَ اَلْنَّبِيُّ e ، فَكَوَّنَ جَيْشَاً لِلْمُسْلِمِيْنَ يَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلَاْثَةِ آلَاْفِ مُقَاْتِلٍ ، أَيْ جَيْشُ أَعْدَاْءِ اَلْمِلَّةِ وَاَلْدِّيْنَ أَكْثَرَ مِنْ جَيْشِ اَلْمُسْلِمِيْنَ بِثَلَاْثَةِ أَضْعَاْفٍ ، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ U : } إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا { .
اِسْتَشَاْرَ اَلْنَّبِيُّ e أَصْحَاْبَهُ ، فَأَشَاْرَ عَلَيْهِ سَلْمَاْنُ اَلْفَاْرِسِيِّ ، بِحَفْرِ خَنْدَقٍ يَحُولُ بَيْنَ الْعَدُوّ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ، وَهِيَ حِيْلَةٌ دِفَاْعِيَةٌ يَسْتَخْدِمُهَاْ اَلْفُرْسُ ، فَأُعْجِبَ اَلْمُسْلِمُوْنَ بِسَلْمَاْنَ وَفِكْرَتِهِ ، فَقَاْلَ اَلْمُهَاْجِرُوْنَ : سَلْمَانُ مِنّا ؛ وَقَالَتْ الأنْصَارُ : سَلْمَانُ مِنّا ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ e : سَلْمَانُ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ . فَنَاْلَ t هَذِهِ اَلْمَرْتَبَةَ اَلْعَظِيْمَةَ ، وَاَسْتَحَقَّ هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةَ اَلْرَّفِيْعَةَ ، لِأَنَّهُ اِسْتَخْدَمَ فِكْرَهُ وَعَقْلَهُ فِيْمَاْ يَنْفَعُ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَصَاْرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلْنَّبِيِّ e . أَمَرَ اَلْنَّبِيُّ e بِحَفْرِ اَلْخَنْدَقِ ، فَأَخَذَ اَلْصَّحَاْبَةُ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ ـ بِحَفْرِهِ لِيَكُوْنَ مَاْنِعَاً لِوُصُوْلِ جَيْشِ أَعْدَاْءِ اَلْمِلَّةِ وَاَلْدِّيْنِ ، لِبَلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَنْسَحَبَ اَلْمُنَاْفِقُوْنَ مِنْ اَلْجَيْشِ ، وَزَاْدَ خَوْفُهُمْ ، حَتَّىْ قَاْلَ أَحَدُهُمْ : كَاْنَ مُحَمَّدٌ يَعِدُنَاْ أَنْ نَأْكُلَ كُنُوْزَ كِسْرَىْ وَقَيْصَر ، وَأَحَدُنَاْ لَاْ يَأْمَنُ عَلَىْ نَفْسِهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَىْ اَلْغَاْئِطِ ، وَطَلَبَ اَلْبَعْضُ اَلآخَرُ اَلْإِذْنَ لَهُمْ بِاَلْرُّجُوْعِ إِلَىْ بُيُوْتِهِمْ بِحُجَّةِ أَنَّهَاْ عَوْرَةٌ ، فَهُمْ اَلَّذَيْنَ عَنَىْ اَللهُ U بِقَوْلِهِ : } وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا { ، فَمِنْ جُبْنِهِمْ وَخُبْثِهِمْ وَتَخْذِيْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ صَوَّرَ اَلْقُرَّآنُ حَاْلَهُمْ بِقَوْلِهِ : } وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا{ . هَذِهِ حَاْلُ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ ، أَمَّاْ اَلَّذِيْنَ لَمْ يَعْرِفْ اَلْنِّفَاْقُ طَرِيْقَاً إِلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، كَاْنَ ظَنُّهُمْ بِاَللهِ قَوْيَاً ، قَاْلَ اَللهُ U عَنْهُمْ : } وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ ، قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا { . حَاْوَلَ اَلْمُشْرِكُوْنَ اِقْتِحَاْمَ اَلْخَنْدَقِ ، وَلَكِنَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ لَهُمْ بِاَلْمِرْصَاْدِ ، وَلِذَلِكَ حَصَلَتْ بَعْضُ اَلْمُنَاْوَشَاْتِ ، فَاَسْتُشْهِدَ عَدَدٌ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَقُتِلَ عَدَدٌ مِنْ اَلْمُشْرِكِيْنَ ، وَاَشْتَدَّ اَلْحِصَاْرُ عَلَىْ بَلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَشْتَدَّ اَلْكَرْبُ عَلَىْ عِبَاْدِ اَللهِ اَلْمُؤْمِنْيِنَ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا { ، تَوَجَّهَ اَلْمُؤْمِنُوْنَ إِلَىْ رَسُوْلِ اَللهِ e ، يَقُوْلُ أَبُوْ سَعِيْدٍ t كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْإِمْاَمْ أَحْمَدَ : أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا يَوْمَ الخَنْدَق : يَا نَبِيَّ الله ، بَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ ؟ ، قَالَ : (( نَعَمْ ، قُولُوا : اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا ، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا )) ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوْفى قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ e عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ : (( اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ . اللَّهُمَّ ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ )) فَاَسْتَجَاْبَ اَللهُ U لِدُعَاْءِ نَبِيِّهِ e عَلَىْ اَلْأَحْزَاْبِ ، فَصَرَفَهُمْ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ، وَزَلْزَلَ أَبْدَاْنَهُمْ وَقُلُوْبَهُمْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ اَلْرِّيْحَ اَلْبَاْرِدَةَ اَلْشَّدِيْدَةَ ، وَأَلْقَىْ اَلْرُّعْبَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ ، وَأَنْزَلَ جُنُوْدًا مِنْ عِنْدَهِ سُبْحَاْنَهُ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا { اِنْهَزَمَ اَلْأَحْزَاْبُ وَاَنْتَصَرَ اَلْمُسْلِمُوْنَ ، كَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللَّهُ وَحْدَهُ ، أَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ )) ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
نَسْتَفِيْدُ مِمَّاْ ذَكَرْنَاْ دُرُوْسَاً هَاْمَّةً وَنَاْفِعَةً ، يَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَاْ يَغْفَلَ عَنْهَاْ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهِ اَلْظُّرُوْفِ اَلْعَصِيْبَةِ اَلَّتِيْ تُحِيْطُ بِإِمَّتِنَاْ وَبِلَاْدِنَاْ ، مِنْ هَذِهِ اَلْدُّرُوْس ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عَدَاْوَةُ إِخْوَاْنِ اَلْقِرَدَةِ وَاَلْخَنَاْزِيْرِ لِلْمُسْلِمِيْنَ وَبِلَاْدِهِمْ ، وَتَأْلِيْبُهُمْ لِأَذْنَاْبِهِمْ مِنْ أَجْلِ اَلْقَضَاْءِ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ .
وَمِنْهَاْ مَوْاْقِفُ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ عَنْدَ اَلْأَزَمَاْتِ اَلَّتِيْ تَحُلُّ بِاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَبْرَزُهَاْ مَعْصِيَةُ وَلِيْ اَلْأَمْرِ ، وَتَخْذِيْلُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَاَلْبَحْثُ عَنْ اَلْأَعْذَاْرِ اَلْوَاْهِيَةِ ، وَاَلْتَّكْذِيْبُ بِمَاْ وَعَدَ اَللهُ U وَرَسُوْلُهُ e .
وَمِنْ اَلْدُّرُوْسِ اَلْهَاْمَّةِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ ثَمَرَةُ اَلْوُحْدَةِ وَاَلْاِجْتِمَاْعِ وَاَلْسَّمْعِ وَاَلْطَّاْعَةِ وَاَلْصَّبْرِ عَلَىْ اَلْشَّدَاْئِدِ وَاَلْجُوْعِ ، وَبَذْلُ اَلْأَسْبَاْبِ اَلْمُؤَدِيَةِ لِهَزِيْمَةِ اَلْأَعْدَاْءِ ، وَمِنْ أَهَمِّهَاْ اَلْدُّعَاْءُ وَاَلْتَّضَرُّعُ وَاَلْلُّجُوْءُ إِلَىْ اَللهِ U ، فَبِذَلِكَ ثَبَّتَ اَللهُ U اَلْمُؤْمِنْيِنَ وَخَذَلَ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ } وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا { .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْبُغَاْةِ اَلْمُجْرِمِيْن ، وَاَلْطُّغَاْةِ اَلْمُعْتَدِيْن ، وَاَلْحَاْقِدِيْنَ وَاَلْحَاْسِدِيْنَ لِبَلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَخْطِيْطَهُ وَتَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً عَلَيْه . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ جُنُوْدِنَاْ عَلَىْ حُدُوْدِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اُنْصُرْهُمْ نَصْرَاً مُؤَزَّرَاْ . اَلْلَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عُوْنَاً وَظَهِيْرَاً ، وَوَلِيَّاً وَنَصِيْرَاً . اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَرْبِطْ عَلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، وَقَوِّيْ عَزَاْئِمَهُمْ ، وَاَحْفَظْ اَرْوَاْحَهُمْ ، وَعَجِّلْ بِنَصْرِهِمْ ، وَرُدَّهُمْ إِلَىْ أَهْلِيْهِمْ رَدَّاً جَمِيْلَاً ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِل ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
عَدَاْوَةُ اَلْيَهُوْدِ وَقُدْرَةُ اَلْمَعْبُوْدِ
اَلْحَمْدُ للهِ ذَيْ اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِيْنِ ، اَلْقَاْئِلِ فِيْ كِتَاْبِهِ : } ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ، كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلطَانِهِ ، } ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ } هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَاْلَمِيْنَ ، صَلَىْ اللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَى يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَا الْأُخُوَّةُ الْمُؤْمِنُونَ :
عَدَاْوَةُ اَلْيَهُوْدِ وَاَلْمُشْرِكِيْنَ لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلَّتِيْ أَخْبَرَنَاْ عَنْهَاْ رَبُّ اَلْعَاْلَمِيْنَ ، وَأَنْزَلَ فِيْهَاْ آيَاْتٌ تُتْلَىْ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَلَاْ يُنْكُرُ ذَلِكَ إِلَّاْ مُكَذِّبٌ كَاْفِرٌ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْكَرِيْمِ ، يَقُوْلُ U : } لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا { ، يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِيٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ لِهَذِهِ اَلْآيَةِ : فَهَؤُلَاْءِ اَلْطَّاْئِفَتَاْنِ عَلَىْ اَلْإِطْلَاْقِ أَعْظَمَ اَلْنَّاْسِ مُعَاْدَاْةً لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَكْثَرَهُمْ سَعْيَاً فِيْ إِيْصَاْلِ اَلْضَّرَرِ إِلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ لِشَدَّةِ بُغْضِهِمْ لَهُمْ ، بَغْيَاً وَحَسَدَاً وَعِنَاْدَاً وَكُفْرَاً .
فَإِخْوَاْنُ اَلْقِرَدَةِ وَاَلْخَنَاْزِيْرِ ، وَأَهْلُ اَلْشِّرْكِ مِنْ عَبَدَةِ اَلْأَوْثَاْنِ وَغَيْرِهِمْ ، هُمْ أَشَدُّ اَلْنَّاْسِ عَدَاْوَةً لِلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ بِشَهَاْدَةِ اَللهِ U .
وَهِذِهْ اَلْعَدَاْوَةُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ قَدِيْمَةٌ جِدَّاً وَبَاْقِيَةٌ إِلَىْ يَوْمِ اَلْقِيَاْمَةِ ، وَلَنْ تَنْتَهِيْ إِلَّاْ إِذَاْ تَرَكَ اَلْمُسْلِمُوْنَ دِيْنَهُمْ وَاَتَّبَعُوْا مِلَّتَهُم ، يَقُوٍلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } وَلَنْ تَرْضَىْ عَنْكَ اَلْيَهُوْدُ وَلَاْ اَلْنَّصَاْرَىْ حَتَّىْ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ { أَيْ وَاَلْعَيَاْذُ بِاَللهِ تَصِيْرُ مِثْلَهُمْ .
فِيْ عَهْدِ اَلْنَّبِيِّ e ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ وَبِاَلْتَّحْدِيْدِ فِيْ اَلْسَّنَةِ اَلْرَّاْبِعَةِ مِنْ هِجْرَتِهِ ـ عَلَيْهِ اَلْصَّلَاْةُ وَاَلْسَّلَاْمُ ـ إِلَىْ اَلْمَدِيْنَةِ ، أَرَاْدَ بَنُوْا اَلْنَّضِيْرِ اَلْيَهُوْدِ ، قَتْلَ اَلْنَّبِيِّ e كَعَاْدَةِ اَلْيَهُوْدِ اَلَّتِيْ أَخْبَرَنَاْ بِهَاْ اَللهُ U بِقَوْلِهِ : } أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ { كَاْنُوْا عَلَىْ عَهْدٍ مَعَ اَلْنَّبِيِّ e وَلَكِنَّهُمْ نَقَضُوْا اَلْعَهْدَ بِإِرَاْدَةِ اِغْتِيَاْلِهِ e ، فَأَخْرَجَهُمْ e مِنْ اَلْمَدِيْنَةِ وَسَكَنُوْا خَيْبَرَ ، خَرَجَوُا وَهُمْ يَحْمِلُوْنَ مَعَهَمْ أَحْقَاْدَهُمْ عَلَىْ اَلْنَّبِيِّ e وَمَنْ مَعَهُ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَأَرَاْدُوْا اَلْاِنْتِقَاْمَ مِنْهُمْ ، فَبَدَأُوْا بِتَحْرِيْضِ اَلْقَبَاْئِلِ عَلَىْ اَلْمَدِيْنَةِ بَلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَاَسْتَجَاْبَتْ لَهُمْ قُرِيْشٌ وَحُلَفَاْؤُهَاْ ، وَغَطَفَاْنُ وَحُلَفَاْؤُهُمْ ، وَقَدْ سُمُّوْا بِاَلْأَحْزَاْبِ ، ثُمَّ اَنْضَمَّ إِلَيْهِمْ يَهُوْدُ بَنِيْ قُرَيْظَةَ اَلَّذِيْنَ كَاْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ عَهْدٌ وَمِيْثَاْقٌ ، وَهَكَذَاْ نَجَحَ سَاْسَةُ اَلْيَهُوْدِ وَقَاْدَتُهُمْ فِيْ تَأْلِيْبِ أَحْزَاْبِ اَلْمُشْرِكِيْنَ عَلَىْ اَلْنَّبِيِّ e وَدَعْوَتِهِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَكَوَّنُوْا جَيْشَاً بَلَغَ عَشْرَةَ آلَاْفِ مُقَاْتِلٍ ، وَتَوَجَّهُوْا إِلَىْ اَلْمَدِيْنَةِ لِلْقَضَاْءِ عَلَىْ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَعَلِمَ اَلْنَّبِيُّ e ، فَكَوَّنَ جَيْشَاً لِلْمُسْلِمِيْنَ يَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلَاْثَةِ آلَاْفِ مُقَاْتِلٍ ، أَيْ جَيْشُ أَعْدَاْءِ اَلْمِلَّةِ وَاَلْدِّيْنَ أَكْثَرَ مِنْ جَيْشِ اَلْمُسْلِمِيْنَ بِثَلَاْثَةِ أَضْعَاْفٍ ، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ U : } إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا { .
اِسْتَشَاْرَ اَلْنَّبِيُّ e أَصْحَاْبَهُ ، فَأَشَاْرَ عَلَيْهِ سَلْمَاْنُ اَلْفَاْرِسِيِّ ، بِحَفْرِ خَنْدَقٍ يَحُولُ بَيْنَ الْعَدُوّ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ، وَهِيَ حِيْلَةٌ دِفَاْعِيَةٌ يَسْتَخْدِمُهَاْ اَلْفُرْسُ ، فَأُعْجِبَ اَلْمُسْلِمُوْنَ بِسَلْمَاْنَ وَفِكْرَتِهِ ، فَقَاْلَ اَلْمُهَاْجِرُوْنَ : سَلْمَانُ مِنّا ؛ وَقَالَتْ الأنْصَارُ : سَلْمَانُ مِنّا ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ e : سَلْمَانُ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ . فَنَاْلَ t هَذِهِ اَلْمَرْتَبَةَ اَلْعَظِيْمَةَ ، وَاَسْتَحَقَّ هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةَ اَلْرَّفِيْعَةَ ، لِأَنَّهُ اِسْتَخْدَمَ فِكْرَهُ وَعَقْلَهُ فِيْمَاْ يَنْفَعُ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَصَاْرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلْنَّبِيِّ e . أَمَرَ اَلْنَّبِيُّ e بِحَفْرِ اَلْخَنْدَقِ ، فَأَخَذَ اَلْصَّحَاْبَةُ ـ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُمْ ـ بِحَفْرِهِ لِيَكُوْنَ مَاْنِعَاً لِوُصُوْلِ جَيْشِ أَعْدَاْءِ اَلْمِلَّةِ وَاَلْدِّيْنِ ، لِبَلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَنْسَحَبَ اَلْمُنَاْفِقُوْنَ مِنْ اَلْجَيْشِ ، وَزَاْدَ خَوْفُهُمْ ، حَتَّىْ قَاْلَ أَحَدُهُمْ : كَاْنَ مُحَمَّدٌ يَعِدُنَاْ أَنْ نَأْكُلَ كُنُوْزَ كِسْرَىْ وَقَيْصَر ، وَأَحَدُنَاْ لَاْ يَأْمَنُ عَلَىْ نَفْسِهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَىْ اَلْغَاْئِطِ ، وَطَلَبَ اَلْبَعْضُ اَلآخَرُ اَلْإِذْنَ لَهُمْ بِاَلْرُّجُوْعِ إِلَىْ بُيُوْتِهِمْ بِحُجَّةِ أَنَّهَاْ عَوْرَةٌ ، فَهُمْ اَلَّذَيْنَ عَنَىْ اَللهُ U بِقَوْلِهِ : } وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا { ، فَمِنْ جُبْنِهِمْ وَخُبْثِهِمْ وَتَخْذِيْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ صَوَّرَ اَلْقُرَّآنُ حَاْلَهُمْ بِقَوْلِهِ : } وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا{ . هَذِهِ حَاْلُ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ ، أَمَّاْ اَلَّذِيْنَ لَمْ يَعْرِفْ اَلْنِّفَاْقُ طَرِيْقَاً إِلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، كَاْنَ ظَنُّهُمْ بِاَللهِ قَوْيَاً ، قَاْلَ اَللهُ U عَنْهُمْ : } وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ ، قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا { . حَاْوَلَ اَلْمُشْرِكُوْنَ اِقْتِحَاْمَ اَلْخَنْدَقِ ، وَلَكِنَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ لَهُمْ بِاَلْمِرْصَاْدِ ، وَلِذَلِكَ حَصَلَتْ بَعْضُ اَلْمُنَاْوَشَاْتِ ، فَاَسْتُشْهِدَ عَدَدٌ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَقُتِلَ عَدَدٌ مِنْ اَلْمُشْرِكِيْنَ ، وَاَشْتَدَّ اَلْحِصَاْرُ عَلَىْ بَلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَشْتَدَّ اَلْكَرْبُ عَلَىْ عِبَاْدِ اَللهِ اَلْمُؤْمِنْيِنَ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا { ، تَوَجَّهَ اَلْمُؤْمِنُوْنَ إِلَىْ رَسُوْلِ اَللهِ e ، يَقُوْلُ أَبُوْ سَعِيْدٍ t كَمَاْ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاْهُ اَلْإِمْاَمْ أَحْمَدَ : أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا يَوْمَ الخَنْدَق : يَا نَبِيَّ الله ، بَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ ؟ ، قَالَ : (( نَعَمْ ، قُولُوا : اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا ، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا )) ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوْفى قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ e عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ : (( اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ . اللَّهُمَّ ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ )) فَاَسْتَجَاْبَ اَللهُ U لِدُعَاْءِ نَبِيِّهِ e عَلَىْ اَلْأَحْزَاْبِ ، فَصَرَفَهُمْ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ، وَزَلْزَلَ أَبْدَاْنَهُمْ وَقُلُوْبَهُمْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ اَلْرِّيْحَ اَلْبَاْرِدَةَ اَلْشَّدِيْدَةَ ، وَأَلْقَىْ اَلْرُّعْبَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ ، وَأَنْزَلَ جُنُوْدًا مِنْ عِنْدَهِ سُبْحَاْنَهُ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا { اِنْهَزَمَ اَلْأَحْزَاْبُ وَاَنْتَصَرَ اَلْمُسْلِمُوْنَ ، كَمَاْ قَاْلَ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللَّهُ وَحْدَهُ ، أَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ )) ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
نَسْتَفِيْدُ مِمَّاْ ذَكَرْنَاْ دُرُوْسَاً هَاْمَّةً وَنَاْفِعَةً ، يَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَاْ يَغْفَلَ عَنْهَاْ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهِ اَلْظُّرُوْفِ اَلْعَصِيْبَةِ اَلَّتِيْ تُحِيْطُ بِإِمَّتِنَاْ وَبِلَاْدِنَاْ ، مِنْ هَذِهِ اَلْدُّرُوْس ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عَدَاْوَةُ إِخْوَاْنِ اَلْقِرَدَةِ وَاَلْخَنَاْزِيْرِ لِلْمُسْلِمِيْنَ وَبِلَاْدِهِمْ ، وَتَأْلِيْبُهُمْ لِأَذْنَاْبِهِمْ مِنْ أَجْلِ اَلْقَضَاْءِ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِيْنَ .
وَمِنْهَاْ مَوْاْقِفُ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ عَنْدَ اَلْأَزَمَاْتِ اَلَّتِيْ تَحُلُّ بِاَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَبْرَزُهَاْ مَعْصِيَةُ وَلِيْ اَلْأَمْرِ ، وَتَخْذِيْلُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَاَلْبَحْثُ عَنْ اَلْأَعْذَاْرِ اَلْوَاْهِيَةِ ، وَاَلْتَّكْذِيْبُ بِمَاْ وَعَدَ اَللهُ U وَرَسُوْلُهُ e .
وَمِنْ اَلْدُّرُوْسِ اَلْهَاْمَّةِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ ثَمَرَةُ اَلْوُحْدَةِ وَاَلْاِجْتِمَاْعِ وَاَلْسَّمْعِ وَاَلْطَّاْعَةِ وَاَلْصَّبْرِ عَلَىْ اَلْشَّدَاْئِدِ وَاَلْجُوْعِ ، وَبَذْلُ اَلْأَسْبَاْبِ اَلْمُؤَدِيَةِ لِهَزِيْمَةِ اَلْأَعْدَاْءِ ، وَمِنْ أَهَمِّهَاْ اَلْدُّعَاْءُ وَاَلْتَّضَرُّعُ وَاَلْلُّجُوْءُ إِلَىْ اَللهِ U ، فَبِذَلِكَ ثَبَّتَ اَللهُ U اَلْمُؤْمِنْيِنَ وَخَذَلَ اَلْمُنَاْفِقِيْنَ } وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا { .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاَلْبُغَاْةِ اَلْمُجْرِمِيْن ، وَاَلْطُّغَاْةِ اَلْمُعْتَدِيْن ، وَاَلْحَاْقِدِيْنَ وَاَلْحَاْسِدِيْنَ لِبَلَدِ اَلْإِسْلَاْمِ وَاَلْمُسْلِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ مَنْ أَرَاْدَ بِلَاْدَنَاْ بِسُوْءٍ ، اَلْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاَجْعَلْ تَخْطِيْطَهُ وَتَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً عَلَيْه . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ جُنُوْدِنَاْ عَلَىْ حُدُوْدِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اُنْصُرْهُمْ نَصْرَاً مُؤَزَّرَاْ . اَلْلَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عُوْنَاً وَظَهِيْرَاً ، وَوَلِيَّاً وَنَصِيْرَاً . اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَرْبِطْ عَلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، وَقَوِّيْ عَزَاْئِمَهُمْ ، وَاَحْفَظْ اَرْوَاْحَهُمْ ، وَعَجِّلْ بِنَصْرِهِمْ ، وَرُدَّهُمْ إِلَىْ أَهْلِيْهِمْ رَدَّاً جَمِيْلَاً ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِل ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .