شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   للمسلمين في بلدنا الأمين (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=58251)

عبيد الطوياوي 13-09-2015 08:16 AM

للمسلمين في بلدنا الأمين
 
بسم الله الرحمن الرحيم
للمسلمين في بلدنا الأمين
اَلْحَمْدُ للهِ اَلَّذِيْ : } يَعْلَمُ اَلْسِّرَّ وَأَخْفَىْ { ، } لَهُ مَاْ فِيْ اَلْسَّمَاْوَاْتِ وَمَاْ فِيْ اَلْأَرْضِ وَمَاْ بَيْنَهُمَاْ وَمَاْ تَحْتَ اَلْثَّرَىْ { ، أَنْعَمَ عَلِيْنَاْ بِنِعَمٍ لَاْ تُحَدُّ وَلَاْ تُعَدُّ وَلَاْ تُحْصَىْ . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، أَقْسَمَ سُبْحَاْنَهُ عَلَىْ صِدْقِ رِسَاْلَتِهِ ، وَصِحَّةِ دَعْوَتِهِ ، وَسَلَاْمَةِ مَنْهَجِهِ ، فَقَاْلَ U : } وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى { صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ ، أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
إِنَّ اَلْمُتَأَمِّلَ فِيْ وَاْقِعِ اَلْشُّعُوْبِ ، وَاَلْمُطَّلِعَ عَلَىْ حَاْلِ كَثِيْرٍ مِنَ اَلْبُلْدَاْنِ ، اَلْمُتَجَرِّدَ مِنْ اَلْهَوَىْ ، وَاَلْسَّاْلِمَ مِنْ مُلَوِّثَاْتِ اَلْعَقْلِ وَاَلْفِكْرِ وَاَلْدِّيْنِ ، لَيُدْرِكَ مَاْ أَنْعَمَ اَللهُ U بِهِ ، عَلَىْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، وَعَلَىْ كُلِّ مَنْ اِسْتَقَرَّتْ قَدَمُهُ عَلَىْ أَرْضِهَاْ اَلْطَّاْهِرَةِ ، مِنْ أَهْلِهَاْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ ، حَتَّىْ صَدَقَ بِحَقِّنَاْ ، بَاَلْنِّسْبَةِ لِغَيْرِنَاْ ، قَوْلُ رَبِّنَاْ U : } أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا ، وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ { ، اِسْتَمِعْ لِنَشْرَةٍ مِنْ نَشَرَاْتِ اَلْأَخْبَاْرِ ، فَسَوْفَ تُدْرِكُ مَاْ مَنَّ بِهِ U عَلَيْكَ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ : دُوَلٌ كَاْنَتْ قَاْئِمَةً عَاْمِرَةً ، فَصَاْرَتْ دَمَاْرَاً وَخَرَاْبَاً ، وَمُجْتَمَعَاْتٌ كَاْنَتْ مُتَرَاْبِطَةً ، فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عِصَاْبَاْتٍ وَأَحْزَاْبَاً ، وَشُعُوْبٌ كَاْنَتْ مُتَمَاْسِكَةً ، فَأَضْحَتْ طَوَاْئِفَ مُتَنَاْحِرَةً مُتَقَاْتِلَةً ، فَقَدْ تُخُطُّفَ اَلْنَّاْسُ مِنْ حَوْلِنَاْ ، وَنَحْنُ آمِنُوْنَ فِيْ بِلَاْدِنَاْ ، لَاْ نَخْشَىْ عَلَىْ أَعْرَاْضِنَاْ ، وَلَاْ عَلَىْ أَنْفُسِنَاْ ، وَلَاْ عَلَىْ أَمْوَاْلِنَاْ ، } وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا { ، } أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ {
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ هَذِهِ اَلْنِّعْمَةَ اَلْإِلَاْهِيَّةَ اَلْعَظِيْمَةَ ، وَاَلْمِنْحَةَ اَلْرَّبَّاْنِيَّةَ اَلْكَرِيْمَةَ ، تَحْتَاْجُ إِلَىْ إِدْرَاْكٍ وَاَسْتِشْعَاْرٍ وَشُكْرٍ ، وَتُوْجِبُ اَلْإِعْتِرَاْفَ بِهَاْ قَوْلَاً وَعَقِيْدَةً وَعَمَلَاً ، وَكَمَاْ قَاْلَ U : } وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ { أَيْ أَعْلَمَ وَوَعَدَ } لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ ، إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ { فَلْنَشْكُرُ اَللهَ U ، عَلَىْ مَاْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَاْ ، بِحَدِيْثِنَاْ عَنْ ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِنَاْ ، كَمَاْ قَاْلَ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ } وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ { وَفِيْ ذَلِكَ قَطْعَ طَرِيْقِ كُلِّ مَنْ يُحَاْوِلُ ، أَنْ يَسْتَغِلَّ بَعْضَ مَجَاْلِسِنَاْ ، لِذَرِّ اَلْرَّمَاْدِ فِيْ اَلْعُيُوْنِ ، وَاَلْإِصْطِيَاْدِ فِيْ اَلْمَاْءِ اَلْعَكِرِ ، مَمَّنْ يَجِدُ مُتَنَفَّسَاْ وَوَسِيْلَةً وَطَرِيْقَاً ، لِيَتَقَيَّءَ مَاْ أُشْبِعَ تَرْبِيَةً ، مِنْ قِبَلِ اَلْخَوَاْرِجِ ، كِلَاْبِ اَلْنَّاْرِ اَلْمَاْرِقِيْنَ ، عِنْدَمَاْ كَاْنَ بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ فِيْ حَلَقَاْتِهِمْ وَمُحَاْضَرَاْتِهِمْ ، أَوْ فِيْ دُرُوْسِهِمْ وَرَحَلَاْتِهِمْ ، أَوْ فِيْ اِجْتِمَاْعَاْتِهِمْ وَجَلَسَاْتِهِمْ ، أَوْ فِيْ أَشْرِطَتِهِمْ وَمُؤَّلَّفَاْتِهِمْ .
فَإِنَّ فِيْ حَدِيْثِنَاْ عَنْ نِعَمِ رَبِّنَاْ ، لَدَلِيْلاً عَلَىْ شُكْرِنَاْ ، وَقَطْعَاً لِلْطَّرِيْقِ أَمَاْمَ هَؤُلَاْءِ وَغَيْرِهِمْ ، مِنْ اَلْحَاْسِدِيْنَ وَاَلْحَاْقِدِيْنَ وَاَلْشَّاْمِتِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ بَيَّنَتْ اَلْأَحْدَاْثُ عَوَاْرَهُمْ ، وَكَشَفَتْ أَخْطَرَ أَسْرَاْرِهِمْ ، وَأَبْرَزَتْ أَقَلَّ أَضْرَاْرِهِمْ وَأَخْطَاْرِهِمْ ، اَلَّذِيْنَ ـ كَمَاْ قَاْلَ أَحَدُ اَلْإِخْوَةِ اَلْفُضَلَاْءِ ـ اَلْوَاْجِبُ أَنْ يُؤْتَىْ بِهِمْ ، وَيُحَاْكَمُوْنَ وَيُسْأَلُوْنَ عَنْ كُلِّ كَلِمَةٍ قَاْلُوْهَاْ فِيْ مَسَاْجِدِنَاْ ، أَوْ فِيْ مَدَاْرِسِنَاْ ، أَوْ فِيْ مَنَاْبِرِنَاْ ، أَدَّتْ إِلَىْ مَاْ تَوَرَّطَ بِهِ بَعْضُ أَبْنَاْئِنَاْ . وَقَدْ صَدَقَ وَاَللهِ اَلْعَظِيْمِ ! فَكُلُّ مَاْ حَدَثَ مِنْ ضَلَاْلٍ فِيْ عُقُوْلِ شَبَاْبِنَاْ ، حَتَّىْ قَطَّعُوْا جَوَاْزَاْتِ سَفَرِهِمْ ، زُهْدَاً فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، اَلَّتِيْ يَرَوْنَ كُفْرَهَاْ ، وَكُفْرَ مَنْ يَنْتَمِيْ إِلَيْهَاْ ، بَلْ حَتَّىْ وُجِدَ مَنْ يَتَسَلَّلْ ، إِلَىْ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاْجِدَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، فَيَنْتَحِرَ لِيَقْتُلَ اَلْمُصَلِّيْنَ وَهُمْ فِيْ صَلَاْتِهِمْ ، مَاْهُوَ إِلَّاْ نَتِيْجَةُ تَرْبِيَتِهِمْ وَتَوْعِيَتِهِمْ . فَقَدْ كَاْنَتْ بِدَاْيَةُ بُرُوْزِهِمْ ، حَرْبَ اَلْخَلِيْجِ ، أَيْ قَبْلَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةٍ تَقْرِيْبَاً ، عِنْدَمَاْ كَاْنَتْ مَاْدَتَّهُمْ ، صِنَاْعَةُ اَلْمَوْتِ ، وَعِنْدَمَاْ يَعْصِفُ اَلْرَّصَاْصُ ، وَمِنْهَاْ قَوْلُ شَاْعِرِهِمْ :
أَنَّىْ اَتَّجَهْـــــــــــــــــــــــــــــــنَاْ يَاْ أَبِيْ ظَهَــــــــــــــــــــــــــرَتْ لَنَاْ
إِحَنٌ يُحَرِّكُ جَمْــــــــــــــــــــرَهَاْ اَلْحُسَّاْدُ
أَوَ مَــــــــــــــــــــــــــــــاْ تَرَىْ مِنْ فَــــــــــــــــــــــــوْقِ كُلِّ ثَنِيَّةٍ
صَنَمَاً يَزِيْدُ غُرُوْرَهُ اَلْعُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـبَّاْدُ
إِلَىْ أَنْ قَاْلَ :
أَمَّــــــــــــــــــــــــــــاْ دُعَاْةُ اَلْمُسْلِمِيْنَ فَهَمُّــــــــــــــــــــــــــــــهُمْ
أَنْ تَكْثَرَ اَلْأَمْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــوَاْلُ وَاَلْأَوْلَاْدُ
هُمْ فِيْ اَلْخَوَاْلِفِ حَيْنَ يَنْطِقُ مِدْفَعٌ
وَإِذَاْ تَحَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــدَّثَ دِرْهَمٌ رُوَّاْدُ
وَبِاَلْمُنَاْسَبَةِ هَذِهِ اَلْقَصِيْدَةِ ، صَاْرَتْ مِنْ أَنَاْشِيْدِ دَاْعِش ، فَرْعِ اَلْإِخْوَاْنِ اَلْمُسْلِمِيْنَ اَلْجَدِيْدِ ، فَهَؤُلَاْءِ ، اَلَّذِيْنْ قَبْلَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةٍ ، طُلَّاْبُهُمْ اَلَّذِيْنَ تَسْمَعُوْنَ بِهِمْ اَلْآنَ يُفَجِّرُوْنَ أَنْفُسَهَمْ ، وَيَبْحَثُوْنَ عَنْ مَوَاْقِعِ اَلْفِتَنِ فِيْ كُلِّ مَكَاْنٍ . فَلْنَتَقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَنَشْكُرُهُ U ، عَلَىْ مَاْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَاْ ، وَيَنْبَغِيْ لَنَاْ أَنْ لَاْ نَنْسَىْ ، مَنْ يَعْمَلُوْنَ جَاْهِدِيْنَ ، وَيَبْذُلُوْنَ أَرْوَاْحَهُمْ ، فِيْ سَبِيْلِ اَللهِ U ، مِنْ أَجْلِ حِفْظِ دِيْنِنَاْ وَأَمْنِنَاْ وَمُقَدَّسَاْتِنَاْ ، جُنُوْدَنَاْ اَلْبَوَاْسِلَ ، لَاْ نَنْسَاْهُمْ مِنْ دُعَاْئِنَاْ ، وَهُوَ أَقَلُّ مَاْ يَجِبُ عَلَيْنَاْ لِأَجْلِهِمْ ، نَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَحْفَظَ أَرْوَاْحَهُمْ ، وَأَنْ يُثَبِّتَهُمْ ، وَأَنْ يُسَدِّدَ رَمْيَهُمْ ، وَأَنْ يُعَجِّلَ بِنَصْرِهِمْ ، وَيَرْحَمَ شُهَدَاْءَهُمْ ، وَيَشْفِيَ جَرْحَاْهُمْ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَاَسْتَغْفِرَ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اُلْرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
وَمِنْ نِعَمِ اَللهِ U ، عَلَيْنَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، تَيْسِيْرُ حَجِّ بَيْتِهِ اَلْحَرَاْمِ ، فَوَاَللهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فِيْ اَلْأَسْبُوْعِ اَلْمَاْضِيْ ، قَاْبَلْتُ أَحَدَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، خَاْرِجَ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، وَقَدْ بَلَغَ مِنْ اَلْعُمُرِ مَبْلَغَاً ، يَتَقَطَّعُ قَلْبُهُ حَسْرَةً ، وَيَتَمَنَّىْ لَوْ يَتَسَنَّىْ لَهُ اَلْحَجُّ قَبْلَ مَوْتِهِ ، بِسَبَبِ بُعْدِهِ عَنْهُ ، وَاَلْتَّكَاْلِيْفِ اَلْبَاْهِضَةِ ، اَلْمُتَرَتِّبَةِ عَلَىْ تَأْدِيَةِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَاْنِ إِسْلَاْمِهِ . وَهَاْ نَحْنُ نَسْتَقْبِلُ شَهْرَ ذِيْ اَلْحِجَّةِ ، وَكَمَاْ أَنَّ اَلْشُّكْرَ يَكُوْنُ بِاَلْلِّسَاْنِ ، كَذَلِكَ يَكُوْنُ بِاَلْقَلْبِ ، وَاَلْعَمَلِ بِطَاْعَةِ اَللهِ U ، وَاَلْحَجُّ مِنْ أَفْضَلِ اَلْطَّاْعَاْتِ ، يَقُوْلُ U : } وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ r : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ r : (( إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )) ، قِيلَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : (( جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ )) قِيلَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : (( حَجٌّ مَبْرُورٌ )) . فَالْحَجُّ ـ أَيْهُاْ اَلْإِخْوَةِ ـ مِنْ اَلْأَعْمَاْلِ اَلْفَاْضِلَةِ ، اَلَّتِيْ أَوْجَبَهَاْ اللهُ U عَلَىْ اَلْمُسْتَطِيْعِ مِنْ عِبَاْدِهِ ، وَهَاْهُوَ مَوْسِمُهُ بَيْنَ أَيْدِيْنَاْ ، وَهُوَ فُرْصَةٌ ، لَاْ يَنْبَغِيْ اَلْتَّفْرِيْطُ فِيْهَاْ ، أَوْ اَلْتَّسْوِيْفُ فِيْ تَأْدِيَتِهَاْ وَتَأْجِيْلِهَاْ .
وَمِنْ اَلْعَمَلِ شُكْرَاً للهِ U ، إِسْتِغْلَاْلُ اَلْأَيَّاْمِ اَلْعَشْرِ اَلْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ ذِيْ اَلْحِجَّةِ ، فَهِيَ أَيَّاْمٌ فَاْضِلَةٌ ، يُحُبُّ U اَلْعَمَلَ اَلْصَّاْلِحَ فِيْهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r : (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ )) يَعْنِي الْعَشْر الْأَوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّة ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ r : (( وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )) . اَسْأَلُهُ U أَنْ يَرْزُقَنِيْ وَإِيَاْكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً صَاْلِحَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مٌجِيْبٌ . أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ U مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاْ : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ يَقُوْلُ r : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ )) فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرِكْ ، عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّد ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَجُوْدِكَ وَكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ ، وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَد آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن .
الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ حِفْظَ أَمْنِنَاْ ، وَتَوْحِيْدَ كَلِمَتِنَاْ ، وَقُوَّ شَوْكَتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ وَلَيَ أَمْرِنَاْ ـ خَاْدِمَ اَلْحَرَمَيْنِ اَلْشَّرِيْفَيْنِ ـ وَمَتِّعْهُ بِاَلْصِّحَّةِ وَاَلْعَاْفِيَةِ ، وَسَدِّدْ أَقْوَاْلَهُ وَأَفْعَاْلَهُ ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ رِجَاْلَ أَمْنِنَاْ بِحِفْظِكَ ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَحْقِنْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَنْصُرْهُمْ عَلَىْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهُمْ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {.
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون

عاشق الورد 13-09-2015 08:55 AM

جزاك الله خير وبارك الله في جهوودك

بنت الكحيلا 14-09-2015 12:17 AM

شيخنا الفاضل / عبيد الطوياوي

جزاك الله خير على الخطبة القيمه

جعلها الله في ميزان اعمالك

المهاجر 14-09-2015 01:23 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

الاطرق بن بدر الهذال 16-09-2015 02:30 AM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه

بارك الله فيك وجعلها في ميزان حسناتك

بنيدر العنزي 17-09-2015 01:32 AM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

قوي العزايم 18-09-2015 02:24 AM


الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

جدعان العنزي 18-09-2015 10:57 PM


جزاك الله خير على الموضوع النافع
جعله الله في ميزان حسناتك

فارس عنزه 20-09-2015 05:00 AM


الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

دارين 22-09-2015 02:08 AM

الله يسعدك ويجزاك خير ويجعل الجنة مثواك
شكرا على الموضوع النافع في الدنيا والآخرة

د بسمة امل 22-09-2015 04:43 AM


شيخنا الفاضل/ عبيد الطوياوي
بارك الرحمن فيك على الخطبة القيمة
لاحرمك الله الاجر وجعله في ميزان حسناتك
تقديري لك ..

ليالي 23-09-2015 07:34 AM

ماقصرت الله يجزاك خير ويبارك فيك

ابو رهف 24-09-2015 03:15 AM

عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق

تسلم يمناك

حمدان السبيعي 25-09-2015 10:31 PM


يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

عفات انور 26-09-2015 01:12 AM


عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

عابر سبيل 27-09-2015 12:07 AM

شكراً من الأعماق
على الموضوع الطيّب والمفيد*
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

خيّال السمرا 27-09-2015 03:19 AM


تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

خيّال نجد 27-09-2015 07:38 AM



تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

كساب الطيب 28-09-2015 03:56 AM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

ماجد العماري 28-09-2015 07:45 AM

.الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب
*الف شكر لك وبارك الله فيك
*تحياتي والله الموفق

ذيب المضايف 28-09-2015 11:09 PM


الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

سليمان العماري 29-09-2015 03:22 AM


طرح مميز ورائع
اسعدك الله ووفقك

حمامة 29-09-2015 11:23 PM


عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

براءة طفوله 01-10-2015 04:48 AM


الله يجزاك خير ويزيدك من الاجر العظيم

الذيب الأمعط 06-10-2015 12:40 AM


الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

الباتلي 10-10-2015 08:37 AM


الدليمي 10-10-2015 02:34 PM


الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

العندليب 13-10-2015 07:15 AM


الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير
الشكر والإمتنان لك

أميرة الورد 13-10-2015 08:57 AM

شيخنا الفاضل جزاك الله خير
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت

ننتظر مزيداً من جديدك المميز
دمت بحفظ الله
http://mdyf.net/upload//uploads/imag...1b3a301a63.gif$أميرة الورد كانت هنا $http://mdyf.net/upload//uploads/imag...1b3a301a63.gif

جمال العنزي 15-10-2015 02:04 AM


اسعدك الله وجزاك عنا خير الجزاء
موضوع رائع ونافع

رشا 16-10-2015 02:31 AM


موضوع مفيد ونافع وجميل
جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

غريب اوطان 21-10-2015 02:34 AM


الله يطول عمرك على الموضوع الوافي
تسلم يمينك وشكراً لك

فتى الجنوب 21-10-2015 08:54 PM


تسلم الايادي على طرحك المميز

فيلسوف عنزه 22-10-2015 01:21 AM


جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء

ابو عبدالعزيز العنزي 30-10-2015 12:11 AM


جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

حزم الضامي 13-11-2015 10:05 PM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

عبدالرحمن الوايلي 21-11-2015 02:48 AM


جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي


الساعة الآن 04:48 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010