شبكة المضايف الأدبية والثقافية

شبكة المضايف الأدبية والثقافية (https://mdyf.net/vb/index.php)
-   ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ (https://mdyf.net/vb/forumdisplay.php?f=116)
-   -   الأمر لولي الأمر (https://mdyf.net/vb/showthread.php?t=59501)

عبيد الطوياوي 01-05-2016 12:50 AM

الأمر لولي الأمر
 
https://www.youtube.com/watch?v=LPk_6WRelW8
اَلْأَمْرُ لِوَلِيِ اَلْأَمْرِ
اَلْحَمْدُ للهِ ، مُعِزِّ مَنْ أَطَاْعَهُ وَاَتَّقَاْهُ ، وَمُذِلِ مَنْ خَاْلَفَ أَمْرَهُ وَعَصَاْهُ . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، حَمْدَاً يَمْلَأُ أَرْضَهُ وَسَمَاْهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، لَاْ مَعْبَوْدَ بِحَقٍ غَيْرَهُ وَلَاْ رَبَّ سُوَاْهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ وَمُصْطَفَاْهُ ، صَلَّىْ اَللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، مَنْ هَاْجَرَ مَعَهُ وَمَنْ نَصَرَهُ وَآوَاْهُ ، وَعَلَىْ مَنْ اِقْتَفَىْ أَثَرَهُ وَاَتَّبَعَ هُدَاْهُ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ  ، هِيَ خَيْرُ زَاْدٍ يَتَزَوَّدُ بِهِ اَلْعَبْدُ فِيْ حَيَاْتِهِ لِمَعَاْدِهِ ، يَقُوْلُ سُبْحَاْنَهُ :  وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى  ، فَ  اتَّقُوْا اَللَّهَ حَقَّ تُقَاْتِهِ وَلَاْ تَمُوْتُنَّ إِلَّاْ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ  جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
مِنَ اَلْنِّعَمِ اَلْعَظِيْمَةِ ، اَلَّتِيْ أَنْعَمَ اَللهُ  بِهَاْ عَلَيْنَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، وَفِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ خَاْصَةً ، اَلْمُتَمَيِّزِ بِكَثْرَةِ اَلْفِتَنِ ، وَتَنَوُّعِ اَلْمَصَاْئِبِ وَاَلْإِحَنِ ، مِنَ اَلْنِّعَمِ : وُجُوْدُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ، يَحْكُمُنَاْ بِكَتَاْبِ اَللهِ  ، وَيُقِيْمُ فِيْنَاْ شَرْعَهُ سُبْحَاْنَهُ ، وَيَبْذُلُ مَاْ بِوُسْعِهِ لِمُحَاْرَبَةِ اَلْشِّرْكِ وَاَلْبِدَعِ وَاَلْخُرَفَاْتِ ، وَمَنْعِ اَلْمَنَاْهِجِ اَلْمُنْحَرِفَةِ اَلْبَاْطِلَةِ ؛ لَيَحْفَظَ دِيْنَنَاْ وَعَقِيْدَتَنَاْ . وَيَرْصُدُ اَلْمِيْزَاْنِيَّاْتِ اَلْضَّخْمَةَ اَلْهَاْئِلَةَ ، وَيُصْدِرُ اَلْقَوَاْنِيْنَ اَلْصَّاْرِمَةَ اَلْرَّاْدِعَةَ ، لِلْحِفَاْظِ عَلَىْ نُفُوْسِنَاْ وَدِمَاْئِنَاْ وَعُقُوْلِنَاْ وَأَعْرَاْضِنَاْ وَأَمْوَاْلِنَاْ ، أَيْ بِاَخْتِصَاْرٍ يَعْتَنِيَ وَيَحْفَظُ لِنَاْ مَاْ اِعْتَنَىْ اَلْإِسْلَاْمُ بِحِفْظِهِ ، وَيَصُوْنُ لَنَاْ مَاْ جَاْءَ اَلْدِّيْنُ بِصَيَاْنَتِهِ ، وَهَذِهِ ـ وَرَبِّ اَلْكَعْبَةِ ـ نِعْمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اَللهِ  ، تَمَيَّزْنَاْ بِهَاْ عَنْ غَيْرِنَاْ ، وَهِيَ أُمْنَيَةُ كُلِّ عَاْقِلٍ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَاْنِ ، وَلَاْ يُنْكِرُهَاْ وَلَاْ يَسْتَهِيْنُ بِهَاْ ، وَلَاْ يُقَلِّلُ مِنْ شَأْنِهَاْ : إِلَّاْ صَاْحِبُ هَوْىً ، يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ :  أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا  . وَمَاْ أَكْثَرُ اَلْحَاْقِدِيْنَ وَاَلْحَاْسِدِيْنَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اَلَّذِيْنَ يَكْفُرُوْنَ بِنِعَمِ اَللهِ  ، وَيَعْمَلُوْنَ مَاْ فِيْ وِسْعِهِمْ لِذَرِّ اَلْرَّمَاْدِ فِيْ اَلْعُيُوْنِ اَلْمَرِيْضَةِ ، لِلْنَّيْلِ مِنْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، وَتَسُوْؤُهُمْ حَسَنَتُهَاْ ، وَيَفْرَحُوْنَ بِسَيِّئِتِهَاْ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ :  إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا  . وَهَؤُلَاْءِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ لِلْمُطَّلِعِ عَلَىْ أَحْوَاْلِهِمْ ، وَاَلْمُتَتَبِّعِ لِأَقْوَاْلِهِمْ وَبَعْضِ أَفْعَاْلِهِمْ ، يَجِدُهُمْ كَاَلْكَلْبِ اَلَّذِيْ ذَكَرَ اَللهُ  فِيْ كِتَاْبَهِ :  إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ  يَلْهَثُ فِيْ كُلِّ حَاْلٍ ، وَهُمْ كَذَلِكَ فِيْ قَنَوَاْتِهِمْ وَفِيْ مُنْتَدَيَاْتِهِمْ وَفِيْ مَجَاْلِسِهِمْ ، تَلْهَثُ أَلْسِنَتُهُمُ كَاَلْكَلْبِ ، لِلْنَّيْلِ مِنْ هَذِهِ اَلْبِلَاْدِ ، وَاَلْتَّشْكِيْكِ فِيْ وُلَاْةِ أَمْرِهَاْ ، وَاَلْتَّحْرِيْضِ عَلَىْ تَمْزِيْقِ وُحْدَتِهَاْ ، وَهَذَاْ اَلْأَمْرُ لَمْ يَغْفَلْ عَنْهُ اَلْنَّبِيُ  ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، قَاْلَ  : (( إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا )) أَيْ حَتَّىْ لَوْ كَاْنَ وَلِيُ اَلْأَمْرِ ، عَبْدَاً مَمْلُوْكَاً ، مُجَدَعَاً أَيْ مُقْطُوْعَ اَلْأَنْفِ وَاَلْأُذُنِ ، وَلَكِنَّهُ كَمَاْ قَاْلَ شُرَّاْحُ اَلْحَدِيْثِ : يَسُوقُكُمْ بِالْأَمْرِ وَاَلْنَّهْيِ عَلَىْ مَاْ هُوَ مُقْتَضَىْ كِتَاْبُ اَللَّهِ وَحُكْمُهُ (( فَاَسْمَعُوْا لَهُ وَأَطِيْعُوْا )) ، فِيْهِ حَثٌّ عَلَىْ اَلْمُدَاْرَاْةِ وَاَلْمُوَاْفَقَةِ مَعَ اَلْوُلَاْةِ عَلَىْ اَلْتَّحَرُّزِ عَمَّاْ يُثِيْرُ اَلْفِتْنَةَ وَيُؤَدِّيْ إِلَىْ اِخْتِلَاْفِ اَلْكَلِمَةِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
إِنَّ هَذِهِ اَلْنِّعْمَةَ اَلْعَظِيْمَةَ ، اَلَّتِيْ أَنْعَمَ بِهَاْ  عَلَيْنَاْ ، يَتَمَنَّاْهَاْ كُلُّ عَاْقِلٍ فِيْ هَذَاْ اَلْزَّمَنِ ، وَيَغْبِطُنَاْ بِهَاْ كُلُّ مَنْ ذَاْقَ اَلْوَيْلَاْتَ بِسَبَبِ ضَعْفِ قُوَّتِهِ ، وَقِلَّةِ حِيْلَتِهِ ، وَهَوَاْنِهِ عَلَىْ اَلْنَّاْسِ ، وَصَاْرَ أَمْرُهُ إِلَىْ عَدُوٍ يَتَجَهَّمُهُ ، أَوْ إِلَىْ خَبِيْثٍ مَلَكَ أَمْرَهُ . وَلِذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يَجِبُ عَلَيْنَاْ أَنْ نَشْكُرَ هَذِهِ اَلْنِّعْمَةَ اَلْعَظِيْمَةَ ، وَاَلْمُنْحَةَ اَلْرَّبَّاْنِيَّةَ اَلْكَرِيْمَةَ ، وَكَمَاْ قَاْلَ  :  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ  وَمِنْ شُكْرِهَاْ : أَنْ نَعْتَقِدَ فِيْ قُلُوْبِنَاْ أَنَّهُ إِمْاْمُنَاْ وَوَلِيُ أَمْرِنَاْ ، نَدِيْنُ اَللهَ  بِطَاْعَتِهِ بِاَلْمَعْرُوْفِ ، فَمَنْ مَاْتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَاْمٌ ، فَإِنَّهُ يَمُوْتُ مِيْتَةً جَاْهِلِيَةً ، وَمَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اَللَّهَ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ لَاْ حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاْتَ وَلَيْسَ فِيْ عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاْتَ مِيتَةً جَاْهِلِيَّةً .
وَسَمْعُنَاْ وَطَاْعَتُنَاْ لِوَلِيِ أَمْرِنَاْ ، اَلَّذِيْ يَحْكُمُ فِيْنَاْ بِشَرْعِ رَبِّنَاْ ، وَيَعْمَلُ عَلَىْ إِقَاْمَةِ شَعَاْئِرِ دِيْنِنَاْ : طَاْعَةٌ للهِ  وَلَرَسُوْلِهِ  ، يَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ  ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ  : (( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ أَيْضَاً ، يَقُوْلُ  : (( عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ )) .
وَمَعَ اِعْتِقَاْدِنَاْ بِأَنَّهُ وَلِيُ أَمْرِنَاْ ، وَسَمْعِنَاْ وَطَاْعَتِنَاْ لَهُ بِاَلْمَعْرُوْفِ : نَجْعَلُ لَهُ نَصِيْبَاً مِنْ دُعَاْئِنَاْ ، نَسْأَلُ اَللهَ  أَنْ يُوَفِّقَهُ وَأَنْ يُسَدِّدَ أَقْوَاْلَهُ وَأَفْعَاْلَهُ ، وَأَنْ يَنْصُرَ بِهِ دِيْنَهُ ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ مُعِيْنَاً عَلَىْ طَاْعَتِهِ ، يَقُوْلُ اَلْفُضِيْلُ بِنُ عِيَاْضٍ ـ رِحَمَهُ اَللهُ ـ : لَوْ كَاْنَتْ لِيْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَاْبَةٌ مَاْ جَعَلْتُهَاْ اِلَّاْ لِلْسُّلْطَاْنِ . وَيَقُوْلُ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدَ بِنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اَللهُ : إِنِّيْ لَأَدْعُوَ لَهْ ـ أَيْ اَلْسُّلْطَاْنَ ـ بِاَلْتَّسْدِيْدِ وَ اَلْتَّوْفِيْقِ وَاَلْتَّأْيِيْدِ فِيْ اَلْلَّيْلِ وَ اَلْنَّهَاْرِ وَأَرَىْ ذَلِكَ وَاْجِبَاً عَلَيَّ . وَسَمِعَ اَلْحَسَنُ اَلْبَصْرِيُ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ رَجُلَاً يَدْعُوْا عَلَىْ اَلْحَجَّاْجِ ، فَقَاْلَ : لَاْ تَفْعَلْ - رَحِمَكَ اَللهُ - إِنَّكُمْ مِنْ أَنْفِسِكُمْ أُوْتِيْتُمْ ،إِنَّمَاْ نَخَاْفُ إِنْ عُزِلَ اَلْحَجَّاْجُ أَوْ مَاْتَ أَنْ تَلِيْكُمْ اَلْقِرَدَةُ وَاَلْخَنَاْزِيْرُ .
أَسْأَلُ اَللهَ أَنْ يُوَفِّقَنَاْ لِهُدَاْهُ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَاْ فِيْ رِضَاْهُ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .


اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْضِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
إِنَّ فِيْ قِيَاْمِنَاْ بِأَمْرِ رَبِّنَاْ لِوَلِيِّ أَمْرِنَاْ ، ثِمَاْرٌ كَثِيْرَةٌ ، وَيُحَقِّقُ مَصَاْلِحِ لَاْ تُعَدُّ وَلَاْ تُحْصَىْ ، مِنْهَاْ : إِمْتِثَاْلُ أَمْرِ اَللهِ  وَأَمْرِ رَسُوْلِهِ  ،  وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا  .
وَكَذَلِكَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ بِقِيَاْمِنَاْ بِمَاْ أَوْجَبَ عَلَيْنَاْ رَبُّنَاْ لِوَلِيِّ أَمْرِنَاْ : تَحْقِيْقُ مَصَاْلِحِنَاْ وَمَصَاْلِحِ بِلَاْدِنَاْ ، اَلْدِّيْنِيَّةِ وَاَلْدُّنْيَوُيَّةِ ، اُنْظُرُوا ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُطِيعُوا لِوُلَاةِ أَمْرِهِمْ ، مَاذَا حَدَثَ لَهُمْ ، وَمَاذَا أَصَابَهُمْ مِنْ كَوَارِثَ وَمَصَائِبَ ، يَعِظُّونَ بِسَبَبِهَا أَصَابِعَ النَّدَمِ ، وَيَتَجَرَّعُوْنَ جَرَّاءَهَاْ غُصَصَ الْحَسْرَةِ وَالْأَلَمِ ، كَانُوْا فِي غِنًى عَنْهَاْ ، لَوْ كَاْنَ مَرْجِعُهُمْ كِتَاْبَ رَبِّهِمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ، يَقُولُ  :  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  وَفِيْ حَدِيْثِ حُذَيْفَةَ اَلْصَّحِيْحِ ، اَلَّذِيْ يَقُوْلُ فِيْهِ : إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ  عَنْ الْخَيْرِ , وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ , مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي . ذَكَرَ اَلْنَّبِيُ  لِحُذَيْفَةَ أَنَّ مِنَ اَلْشَّرِّ : (( فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا )) , فَقَاْلَ حُذَيْفَةُ  : يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا , قَالَ : (( هُمْ رِجَالٌ مِنْ جِلْدَتِنَا , وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ )) , قال : وَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ ، قَالَ  : (( إِنْ كَانَ للهِ خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ ، فَالْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ، وَاسْمَعْ وَأَطِعْ لِلْأَمِيرِ ، وَإِنْ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ، فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَاهْرُبْ حَتَّى تَمُوتَ , فَإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ )) .
فَلْنَتَّقِ اَللَّهَ ـ أَحِبَّتِي فِي اَللَّهِ ـ وَلْنَعْمَلْ بِكِتَابِ رَبِّنَا  ، وَسَنَةِ نَبِيِّنَا  ، عَلَى مَنْهَجِ سَلَفِنَا اَلْصَّالِحِ ، وَلِنَسْمَعْ وَنُطِيعْ لِوَلِيِّ أَمْرِنَا ، فَفِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِشَوْكَتِنَا ، وَاجْتِمَاعٌ لكَلِمَتِنَا ، وَوَحْدَةٌ لمُجْتَمَعِنَا ، وَإِرْهَابٌ لعَدُوِّنَا وَعَدُوِّ دِينِنَا .
اِسْأَلْ اللَّهَ لِي وَلَكَمَ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ خَالِصًا ، وَسَلَامَةً دَائِمَةً إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .
أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً :  إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ  : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ عَلِيْكَ بِمَنْ يَكِيْدُ لِبِلَاْدِنَاْ ، وَيَعْمَلُ عَلَىْ تَفْرِيْقِ كَلِمَتِنَاْ ، وَتَمْزِيْقِ وُحْدَتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ مِنْ أَرَاْدَنَاْ بِسُوْءٍ ، فَاَلْلَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَتَدْبِيْرَهُ سَبَبَاً لِتَدْمِيْرِهِ يَاْقَوُيَ يَاْ عَزِيْزَ .  رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  .
عِبَاْدَ اَللهِ :
 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

الاطرق بن بدر الهذال 01-05-2016 01:48 AM

شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي

الله يجزاك الجنة على الخطبة القيّمة والنافعه

كل الشكر والتقدير

عاشق الورد 01-05-2016 07:03 AM

طرح راائع واختياار موفق

تسلم على هالجهوود المتواصله

تقديري لك

ابو رهف 02-05-2016 01:21 AM

عافاك الله على الخطبة النافعة
تسلم يمناك

بنت الكحيلا 02-05-2016 01:37 AM

الفاضل/ عبيد الطوياوي

بارك الله فيك على الخطبة القيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك

لك كل الشكر

الدليمي 02-05-2016 02:12 AM

الله يبارك فيك ويطول عمرك على طاعته
الف شكر لك على الطرح

سلامه عبدالرزاق 04-05-2016 08:36 PM


عافاك المولى ورعاك
جزاك الله خير على الموضوع

حمدان السبيعي 04-05-2016 11:23 PM

يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك

خيّال نجد 05-05-2016 12:55 AM

تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد
عافاك الله وجزاك عنا كل خير

ودي لك

الباتلي 05-05-2016 08:42 PM


براءة طفوله 06-05-2016 09:19 PM

الله يسعدك على الموضوع الحلو والمفيد

جمال العنزي 06-05-2016 10:23 PM

موضوع وافي وجميل
عوافي على الطرح

عفات انور 07-05-2016 02:12 AM


عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي

سليمان العماري 07-05-2016 11:53 PM


سلمت على الطرح
اسعدك الله ووفقك

سليمان العماري 07-05-2016 11:53 PM


سلمت على الطرح
اسعدك الله ووفقك

قوي العزايم 09-05-2016 03:42 AM

الله يبارك فيك وفي طرحك
تسلم الأيادي

أميرة الورد 10-05-2016 08:57 PM

شيخنا الجليل
جزاك الله خير وكتب اجرك
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر جديدك المميز
دمت بحفظ الله ورعايته
أميرة الورد كانت هنا @

فيلسوف عنزه 10-05-2016 09:15 PM


جزاك الله خير اخي على الخطبه
اللهم اجز الشيخ عنا خير الجزاء


فارس عنزه 11-05-2016 01:10 AM

الله يعافيك على الطرح الراقي ,,
كل الشكر لك
تحياتي

عابر سبيل 12-05-2016 10:17 PM

شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد
تسلم الأيادي وجزاك الله خير

الذيب الأمعط 13-05-2016 01:32 AM

الله يجزاك خير على الموضوع النافع
كل الشكر والتقدير

الوافيه 14-05-2016 01:33 AM

عافاك المولى على الطرح الوافي والمفيد
اسعدك الله

بنيدر العنزي 14-05-2016 02:31 AM


الله يجزاك عنا كل خير ويجعل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك

د بسمة امل 14-05-2016 03:29 AM

شيخنا الفاضل عبيدالطوياوي
بارك الرحمن فيك وفي علمك ونفع بك
جزاك ربي خير الحزاء على خطبك النافعه
تقديري لك ..

ماجد العماري 16-05-2016 02:59 AM

الله يسعد ايامك على الطرح الطيّب
الف شكر لك وبارك الله فيك
تحياتي والله الموفق

المهاجر 16-05-2016 03:48 AM

الله يعطيك العافيه وتسلم يميك
بيض الله وجهك على الطرح الجميل

غريب اوطان 16-05-2016 09:01 PM


الله يطول عمرك على الموضوع الوافي
تسلم يمينك وشكراً لك

عبدالرحمن الوايلي 16-05-2016 11:26 PM


جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي

رشا 18-05-2016 11:56 PM


موضوع مفيد ونافع وجميل*جزاك الله خير وأثابك الأجر العظيم

حزم الضامي 19-05-2016 01:40 AM


جزاك الله خير
شكراً لك من الأعماق على الموضوع النافع

حمامة 20-05-2016 02:14 AM


عافاك الله ع اطروحاتك النافعة

العندليب 20-05-2016 08:32 PM


الله يعافيك على الموضوع المفيد ويجزاك عنا كل خير
الشكر والإمتنان لك

ابو عبدالعزيز العنزي 21-05-2016 01:34 AM


جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة

ذيب المضايف 24-05-2016 12:53 AM

الف شكر على طرحك الراقي المميز
تحيه وتقدير لك

كساب الطيب 26-05-2016 02:46 AM

جزاك الله خيراً
يعطيك العافية على الموضوع القيم والجميل
وًٍدًٍيًٍ......لًًًٍٍٍكًًًٍ......

شافي العنزي 03-06-2016 09:21 PM


عافاك المولى على طرحك القيّم

خيّال السمرا 13-06-2016 03:21 AM


تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين

فتى الجنوب 04-07-2016 07:52 PM


تسلم الايادي على طرحك المميز


الساعة الآن 07:00 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010