((المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام))
الحقيقة أن المستفتح لهذا الكتاب ، لينصدم عندما يجد مؤلف هذا الكتاب هو شيعي المذهب ، قومي العروبة ناصعها ، بل وشيخه أحد كبار علماء السنة وأهل الحديث بالعراق، ولا أظنه مات الا على التشيع القديم، وهو تشيع اهل السنة أي الميول الى العلوية والامام علي رضي الله عنه وأرضاه وال بيته اي ميول سياسية وحزبية لا معتقد باطل فيهم. فالاستاذ جواد علي او الدكتور جواد قد حصل على الماجستير من المانيا قبل ربما ان اولد اول الستينات الميلادية. وكانت رسالته عن المهدي المنتظر عند الشيعة. ولم تطبع وتنشر الا بعد سقوط العراق ٢٠٠٣ ميلادية. اي بعد موته بسنوات عديدة. وقد سأله طلبته بالجامعة رحمه الله بقولهم: لما لم تنشر رسالتك الماجستير حول المهدى عليه السلام؟ قال : حتى لا تغضبون مني. فنشرت بعده بفترة طويلة وانتشرت بعد سقوط العراق. وكان ترجيحه أن قصة المهدي عند الشيعة ما هي الا مزحة من اخواننا السنة قديمة حول سرداب سامراء فصدقوها وتبنوها . فقد رد عليه الشيعي الحكيم الذي مات بتفجير النجف بعد سقوط العراق، وهيهات أن يجبر مانكسر برسالة الدكتور جواد علي رحمه الله .
وكان لجواد علي ايضا كتابا اسماه المفصل بعد الاسلام. لكنه لم يخرج الى النور بعد ، نسأل الله أن ييسر خروجه الينا. فإن كتابات هذا المؤرخ الجهبذ
نور يشع لطالب العلم يستقي منه على قدر همته.
فلا يأتيني بعده احدهم وينسب نفسه الى علم التاريخ والانساب. وهو لم يستوعب المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، وهو عشرة مجلدات ضخمة بالخط الصغير جدا. وهي عبارة عن متن تاريخي لو طبعت بالخط العادي لاصبحت خمسون مجلدا. ولو علق عليها وشرحت لاصبحت قريب من ١٠٠ مجلد .. كما كاد أن يقول ذلك الباحث والمؤرخ ابي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري وقد صدق في ذلك .
فالقراءة في كتب الكبار ليس بالأمر السهل ابدا، فلقد رأيتني وانا في بداية الطلب أاتي بالكتاب الصغير يفوق استيعابي وقدرتي الفكرية لضعف علمي على استيعاب لغة الكبار وطرحهم. فعندما ابتدأ القراءة أصاب بالصداع. وانا متخصص بالبحث من خلال عملي الفني لمدة سنوات. فاركن ذلك الكتيب على الرف لمدة سنة كاملة واشغل نفسي بما هو دونه من علوم. ثم اعود اليه فاقرأة فأجد نفسي قد استوعبت لغته وفكره. فهكذا من يعشق القراءة فلابد أن يكون صبور حتى يلحق بالركب ولو كان في سياقهم فلا يهم المهم أنه بمعيتهم.
فلسوف ننقل من هذا الكتاب التاريخي الميمون والمامون ما يفيد المتلقي على دفعات ان شاء الله حول التاريخ العربي القديم عن الارض واهلها من العرب الجاهليون وما يتعلق بأخبارهم ان شاء الله.
القارظ العنزي
|