![]() |
|
![]() |
الإهداءات |
|
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
|
|||||||
| ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ رَوضة جنَان مَحفَوفة بالروح والريحَان |
| كاتب الموضوع | عبيد الطوياوي | مشاركات | 41 | المشاهدات | 2929 |
| |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||
|
||||||
|
F الخازن الأمين الحمد لله العزيز الغفور ، والعليم الصبور ، والسميع الشكور ، } يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ { ، } وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ، وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ { . أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه ، } فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ ، رَبِّ الْعَالَمِينَ { . وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لاشريك له ، } هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، } هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ { . صلى الله عليه ، وعلى آله وأصحابه ، ومن سار على نهجه ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم يبعثون . أما بعد ، فيا عباد الله : تقوى الله U ، وصيته ـ سبحانه ـ لعباده ، وخير زاد يتزود به العبد ، في حياته لمعاده ، فهو القائل في كتابه : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ ، أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { ، والقائل أيضا : } وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى { فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ جعلني الله وإياكم من عباده المتقين . أيها الأخوة المؤمنون : في حديث رواه ابو داود وصححه الألباني ـ رحمه الله ـ ، عن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ t ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : (( إِنَّ الْخَازِنَ الْأَمِينَ ، الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا ، طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ ، حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ )) ، وفي رواية في صحيح البخاري : (( هُوَ أَحَدُ المُتَصَدِّقِينَ )) . ففي هذا الحديث ـ أيها الأخوة ـ يبين لنا النبي r ، الأجر العظيم ، والثواب الجزيل ، لمن جعله ولي الأمر ، مسئولا عن الأموال التي تخص المسلمين ، ويكون أمينا مراقبا لله U ، في حفظها وصيانتها ، وإعطائها لمن أمر بدفعها له ، فالخازن كما ذكر شراح الحديث : هو الذي يكون قيماً على الشيء ، ويكون مؤتمناً على حفظه ، سواء كان الخازن مملوكاً ، أو كان مستأجراً ، والقيام عليه ، والإدخال فيه ، والإخراج منه ، فيكون مسئولاً عن المال الذي يخزن . فعلى هذا التعريف ـ أيها الأخوة ـ يدخل في الخازن ، في وقتنا هذا ، كل مسئول عن منفعة لمسلم من المسلمين ، ابتداء بما يعرف بأمين الصندوق ، وانتهاء برأس الهرم معالي الوزير ! فهذا الخازن ، عندما يكون أمينا ، أي ليس خائنا ، لأن الأمانة ضدها الخيانة ، فهو إن كان أمينا ، محافظا على ما وضع تحت يده ، يتصرف به كما يريد ولي أمره ، ويعطي ما أمر به كاملا موفرا ، أي لا ينقص منه شيئا ، ولا يكون كارها أو حاسدا أو شحيحا ، إنما كما قال r : (( طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ )) أي يعطيه صاحبه ، وكأنه يعطي نفسه ، أو أحد أبنائه ، أي يصل كما أمر ولي الأمر ، لا يكون هذا الخازن ، عقبة كؤدا ، بين المواطن وولي أمره ، إنما هو أمينا مخلصا ، ذا نفس طيبة ، أهلا لثقة ولي الأمر ، وثقة كل مسلم ينتظر حقه وعطاءه . فإذا كان كذلك ، فإنه يكون (( أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ )) ، أو : (( هُوَ أَحَدُ المُتَصَدِّقِينَ )) فأجره لأمانته ، وعدم خيانته ، وعنايته بمسؤوليته ، وتأديته لواجبه ، لا يقل عن أجر من وكل إليه ، هذه المسؤولية ، وثوابه كثواب من أمره وكلفه بتلك المهمة . أيها الأخوة المؤمنون : فأمانة الخازن ، واجب شرعي ، ومطلب اجتماعي ، ولن تصل للناس حقوقهم ، ولن يحصلوا على مستحقاتهم ، إلا بهذا الواجب ، وبذلك المطلب ، ولذلك قال الله U : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا { وبعد هذه الآية مباشرة ـ ولعل ذلك يبين أهمية الأمانة ، ووجوب وجودها في الخازن ـ الذي يكلفه ولي الأمر ، بمستحقات المسلمين ، ويأمره بعدم التقصير بما يضمن عيشهم الكريم ـ قال U : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ { فالخازن عندما يقوم بواجبه ، وينفذ أمر ولي أمره ، بإعطاء الناس حقوقهم ، هو في الحقيقة مطيعا لله ولرسوله وولي أمره ، وكما قال تعالى : } وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ { . أيها الأخوة : إن الخازن الأمين ، هو ما يحتاجه المسلمون في مجتمعاتهم ، وخاصة نحن في هذه البلاد ، التي أنعم الله U عليها ، بخيراتها الكثيرة ، وميزها عن غيرها بكنوزها الوفيرة ، وولاة أمرها ، الحريصين على راحة وطمأنينة ورغد عيش من ولاهم الله أمرهم ، بل ـ أيها الأخوة ـ الخازن الأمين ، هو ما يحتاجه ولاة أمر المسلمين ، ليكون وسيلة صالحة نافعة ، بينهم وبين من يسألهم الله U عنهم يوم القيامة ، فبوجوده تصل إلى الناس أعطياتهم ، وينال الناس عن طريقه حقوقهم ، فتكون المحبة بين المسلم وولي أمره ، ولا تنعدم الثقة بين المحكوم وحاكمه ، فتكون النتيجة الخيرية التي أشار إليها النبي r في الحديث الذي رواه الإمام مسلم : (( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ : الذين تُحبُّونَهُمْ ويُحبونَكُمْ ، وَتُصَلُّونَ عليهم ، ويُصلُّونَ عليكم )) . اسأل الله U أن يهدي ضال المسلمين ، إنه سميع مجيب ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ، فإنه هو الغفور الرحيم . الخطبة الثانية الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ،
وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا . أيها الأخوة المؤمنون : ونحن نتحدث ، من خلال هذا الحديث ، عن الأجر العظيم ، والثواب الجزيل ، الذي جعله الله U ، للخازن الأمين ، يجدر بنا أن نشير ، إلى الذنب الكبير ، والعقاب الأليم ، للخازن غير الأمين ، الخائن الذي يستغل ما استحفظ عليه ، لمصالحه الشخصية ، أو منافعه الذاتيه ، ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني ، يقول النبي r : (( مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِى أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، إِلاَّ أَتَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَغْلُولاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ ، فَكَّهُ بِرُّهُ ، أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ )) . والخازن ـ أيها الأخوة ـ إن لم يكن أمينا ، فإنه سوف يقع بشرور خطيرة ، من أخطرها الغلول ، فقد تسول له نفسه الأمارة بالسوء ، فيستغل مسؤوليته ، ويأخذ شيئا ليس من حقه أن يأخذه ، فهذا هو الغلول الذي يدخل صاحبه النار ـ والعياذ بالله ـ ففي الحديث الذي ذكره ابن حبان ، وصححه الألباني ، يقول ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ نَفَرٌ يَوْمَ خَيْبَرَ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ r ، قَالُوا : فُلَانٌ شَهِيدٌ ، وَفُلَانٌ شَهِيدٌ ، حَتَّى ذَكَرُوا رَجُلًا ، فَقَالُوا : فُلَانٌ شَهِيدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : (( كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا ، أَوْ بُرْدَةٍ غَلَّهَا )) فإن كان ـ أيها الأخوة ـ من غل عباءة أو بالردة ، لا يكون شهيدا وهو يقاتل مع رسول الله r ، ويكون في النار كما جاء في هذا الحديث ، فكيف بغيره ـ نسأل الله السلامة والعافية ـ . ألا فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ ولنحرص على مايكون سببا لرفع درجاتنا ، وإثقال موازيننا يوم القيامة ، ولنحذر مزالق النفس والشيطان . اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ، برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم أحينا سعداء ، وتوفنا شهداء ، واحشرنا في زمرة الأتقياء ، برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير والموت راحةً لنا من كل شر ، برحمتك يا أرحم الراحمين .اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ، ونفس كرب المكروبين ، واقض الدين عن المدينين ، وعجل بزوال الطغاة المجرمين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {. عباد الله : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
|
|
|
#2 | ||
![]() ![]() |
رائع جداً يا شيخ الله يجزاك الجنه على هذه الخطبه فبحق لو كل خازن أعطى مالديه من أمانه لما وجدت فقيرا واحد يمشي على هذه البقاع الطاهره ،،،كثر الله من أمثالك واعانك على اداء عملك ورزقك من حيث لاتحتسب وكتب لك بكل حرف اجر ،،،
تقبل مروري وتقديري |
||
|
|
|
#3 | |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الله يجزاك خير ويعافيك يارب
|
|
|
|
|
#4 | |
![]() ![]() |
تسلم يمناك على الموضوع الف شكر وتقدير لك |
|
|
|
|
#5 | |
![]() ![]() |
جزااااك الله خير واسأل الله يكتب لنا ولكم الاجر
عواااافي |
|
|
|
|
#6 | |
![]() ![]() |
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد تسلم الأيادي وجزاك الله خير |
|
|
|
|
#7 | |
![]() |
جزاك الرحمن الجنة شيخنا الفاضل على الخطبة القيمة والرائعة
نفع الله بك وبـ علمك واجزل لك الاجر والثواب دمت بخير وعافية |
|
|
|
|
#8 | |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
جعل الله كل حرف كتبته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الخطبة الفيدة ودي |
|
|
|
|
#9 | |
![]() ![]() ![]() ![]() |
عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى لك ودي |
|
|
|
|
#10 | |
![]() ![]() ![]() |
الله يعافيك على الموضوع والطرح الراقي ,, كل الشكر لك تحياتي |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|