صفحات المضايف على تويتر
عدد مرات النقر : 185,774
عدد  مرات الظهور : 170,414,917
عدد مرات النقر : 182,469
عدد  مرات الظهور : 114,360,672مركز المضايف لتحميل الصور والملفات
عدد مرات النقر : 152,885
عدد  مرات الظهور : 98,496,831مضيف الخيمة الرمضانية
عدد مرات النقر : 151,390
عدد  مرات الظهور : 98,154,258صفحات المضايف على الفيس بوك
عدد مرات النقر : 187,315
عدد  مرات الظهور : 170,414,925
ملتقى الويلان الثقافي والإجتماعي
عدد مرات النقر : 156,031
عدد  مرات الظهور : 151,783,500
عدد مرات النقر : 152,129
عدد  مرات الظهور : 98,154,229فضيلة الشيخ محمد المهوس وفضيلة الشيخ عبيد الطوياوي
عدد مرات النقر : 189,104
عدد  مرات الظهور : 164,613,1115موقع المضايف على أنستغرام
عدد مرات النقر : 181,629
عدد  مرات الظهور : 156,392,015ليل التعاليل
عدد مرات النقر : 178,605
عدد  مرات الظهور : 112,885,859
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه

بقلم :
قريبا قريبا

الإهداءات

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: خطبة عيد الفطر لعام 1447 هـ (آخر رد :عنزي نجران)       :: النصر القادم (آخر رد :عنزي نجران)       :: أصحاب الكهف : دروس وعبر (آخر رد :عنزي نجران)       :: مكانة المساجد في الإسلام ( تعميم الوزارة ) (آخر رد :عنزي نجران)       :: التوحيد في الحج (آخر رد :عنزي نجران)       :: الضوابط الشرعية في استخدام التقنية ( تعميم الوزارة ) (آخر رد :عنزي نجران)       :: آثار الاعتصام بالكتاب والسنة في زمن الفتن (آخر رد :عنزي نجران)       :: « العلاقة بين الآباء والأبناء » (آخر رد :عنزي نجران)       :: ديوان الشاعر/ عبدالرزاق بطاح المطرفي (آخر رد :عنزي نجران)       :: مبروك عليكم شهر رمضان المبارك (آخر رد :عنزي نجران)       :: حفل زواج عمر محمد عويد المريبه الحبلاني 11 / 4 / 2026 م (آخر رد :عنزي نجران)       :: حفل زواج مطر عبدالله مطر المقاحطه الحبلاني / حفر الباطن 10 / 4 / 2026 م (آخر رد :عنزي نجران)       :: ((هداياكم لنا قلت)) (آخر رد :عنزي نجران)      


العودة   شبكة المضايف الأدبية والثقافية > ►◄الـمضـايـف الإسلامية►◄ > المضـيف الإسلامـي

المضـيف الإسلامـي مشكاةُ نورٍ تضيء الروح من كتاب الله وسنة المصطفى

كاتب الموضوع محمد أمين العنزي مشاركات 36 المشاهدات 2275  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
#1  
قديم 28-07-2016, 08:41 PM
محمد أمين العنزي غير متواجد حالياً
اوسمتي
وسام العضو المميز 
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 3477
 تاريخ التسجيل : Jul 2016
 فترة الأقامة : 3588 يوم
 أخر زيارة : 27-02-2017 (10:13 PM)
 المشاركات : 198 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

اوسمتي

افتراضي فلن أكون ظهيراً للمجرمين



فلن أكون ظهيرا للمجرمين

مقدمة:

إنَّ أول عمل عام قام به نبي الله موسى عليه السلام هو نصرة المظلوم، في مشاجرة رآها فاستجاب للصريخ المستغيث فأغاثه، ثم أعلن البراءة إلى الله من المجرمين .

فهما: صفتان يسير بهما المؤمن إلى الله تعالى:*

الأولى:*نصرة المظلوم والقيام معه،*والثانية:البراءة من المجرمين وعدم مناصرتهم أو معاونتهم.*

قال الله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} [القصص: 15].

{هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} لأنه لم يكن مأموراً بقتله.

{قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16].*

فلما غفر الله له ذلك، اتخذه موقفاً ومبدأً من الظلم والظالمين، وأعلن انحيازه الكامل للمظلومين وللحق مهما كلفه ذلك، {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17].

إنما النصرة للمبدأ وأهله

النصرةُ المطلوبةُ ليستنصرةَ شخصٍ لذاته، وإنما هي نصرةٌ لمبدأ وقضية، النصرة لعزةِ أمةٍ ومُثُلِها وقيمها.

النصرة لقضيةِ أمةٍ أريد طمسُ نورِها، أو تشويهُ دينِها، أو ألا تكون كلمتها هي العليا .

النصرةُ لمنهج أمةٍ قام له محمد عليه الصلاة والسلام وبذل لأجله نفسه وجهده ودمه .

النصرةُ لقضيةِ أمةٍ أرادت أن تستقل بغذائها ودوائها وسلاحها لتكون عزيزةً عاليةً بين الأمم .

النصرة التي تخاذل عنها كثيرٌ من أبناء الأمة بل وسعى بعضهم فيها مُخذِّلين، وعن منهج ربهم معرضين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً} [النساء:61].*

الكائدون للحق وأهله سلالة قديمة تتجدد

هاهي الأحداث اليوم تكشف الوجوه القبيحة في الأمة، وتُسقط البراقعَ الكاذبةَ للشخصيات التي طالما انتسبت لهذا الدين، وتحدثت باسمه، وكانت محسوبةً عليه، فلما استبان الأمر، وحصحص الحق، أبى الله إلا أن يُحق حقيقتها ويفضح سريرتها قال تعالى: {لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال: 37].*

إِنها شرذمةٌ من سلالة قديمةٍ تتجدد،لهم سلَفٌ في الكيد للدين وأهله، مُنْذُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا يَتَمَنَّوْنَ زَوَالَ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ذَلِكَ بِجِدٍّ وَنَشَاطٍ، وَمَكْرٍ وَكَيْدٍ وَخَدِيعَةٍ، وَيَخْلُفُ اللاَّحِقُونَ مِنْهُمُ السَّابِقِينَ فِي سَبِيلِ تَحْقِيقِ هَذَا الهَدْفِ الَّذِي كَرَّسُوا حَيَاتَهُمْ كُلَّهَا لَهُ، وَشَغَلُوا أَوْقَاتَهُمْ بِهِ، وَسَخَّرُوا كُلَّ مُمْكِنٍ لِأَجْلِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُبْقِي لَهُمْ مَا يَسُوءُهُمْ، وَيُخْرِجُ ضَغَائِنَهُمْ وأحقادهم لِتَنْقِيَةِ الصَّفِّ مِنْهُمْ، وَيَبْتَلِي عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِهِمْ قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29].

وَقَدْ دَلَّتْ أَزَمَاتُ المُسْلِمِينَ وَمَصَائِبُهُمْ فِي القَدِيمِ وَالحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ المُنَافِقِينَ كَانوُا وَرَاءَهَا، أَوْ مُشَارِكِينَ فَاعِلِينَ فِيهَا، عِلاَوَةً عَلَى فَرَحِهِمْ بِهَا، وَاسْتِبْشَارِهِمْ بِكُلِّ غَمٍّ يُصِيبُ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَلِهِمْ فِي اسْتِئْصَالِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ؛ وَلِذَا قَالَوا فِي أُحُدٍ شَامِتِينَ: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168]، هي نفسها تلك المقالة يكررونها اليوم بصورة مختلفة، وَقَالُوا فِي الخَنْدَقِ: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} [الأحزاب:12]، وَفِي تَبُوكَ قَالَ قَائِلُهُمْ لِلنَّبِيِّ *صلى الله عليه وسلم "ائْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِنِّي".

وَهَذِهِ المَقُولاَتُ النِّفَاقِيَّةُ تَتَجَدَّدُ عَبْرَ الزَّمَانِ، وَتَنْتَقِلُ مِنَ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَكَثِيرًا مَا نَسْمَعُهَا فِي الإِعْلاَم المَرْئِيِّ وَالمَسْمُوعِ، وَنَقْرَؤُهَا فِي الإِعْلاَمِ كُلَّمَا تَجَدَّدَتْ لِلْمُسْلِمِينَ أَزْمَةٌ، أَوْ حَلَّتْ بِهِمْ مُصِيبَةٌ، أَوْ نَزَلَتْ بِهِمْ نَازِلَةٌ، يُغْرُونَ الأَعْدَاءَ بالمؤمنين، وَيُسَلِّطُونَهُمْ عَلَيْهِمْ بِأَسَالِيبَ مَاكِرَةٍ، وَتُهَمٍ جَاهِزَةٍ، تَحْتَ شِعَارَاتٍ زَائِفَةٍ، وَدَعَاوَى رَخِيصَةٍ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَرُدُّ مَكْرَهُمْ، وَيَقْلِبُ كَيْدَهُمْ عَلَيْهِمْ؛ فَلاَ يَزْدَادُ المُؤْمِنُونَ إِلاَّ قُوَّةً وَثَبَاتًا.

هؤلاءأبعدوا أنفسهم عن الوقوف في صف الحق ونصرته زعماً منهم بأنها فتنة، وما هي بفتنة لمن تأمل التاريخ وتتبع أحداثه، ولمن تدبر في آيات القرآن الكريم ووقائع السيرة النبوية، بل إنّ ما يروّجوه هو الفتنة؛ الفتنةُ في تقليب الأمور، ونشر الشائعات الكاذبات، والتشفي بما يصيب الأمة، والفرحِ بالقضاء على خيرةِ شبابها ورجالها قال تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة 48]. نعم وهم كارهون.

ما كنا نظن أننا سنعيش لنرى من أبناء الأمة من يفرح بموت أخيه، ويستبشر بإحراقه، ويتشفى بالتنكيل به، حتى أظهرت الأحداث اليوم ما أظهرت، وكشفت من مكنونات ضمائرهم ما كشفت.*

ماتت الإنسانية بين جنبيهم، وأُزهقت الرحمة من قلوبهم، وانتهت معاني الحياة في نفوسهم.*

وكلُّ ما طفى على السطح من طباعهم ما كان إلا نتيجةً لما يعتمل في صدورهم {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118].

النصرة من أعظم حق المسلم على المسلم

من وقف في صف الحق، وابتهج للحقيقة، وناضل من أجل الحقوق، فإنما يقف لله، براءةً للذمة، ووَثبةً غيورةً،وشهادةَ عزٍّ يفاخر بها أمام الله تعالى؛ ومن وقف في صف الباطل، وتغنى بالنفاق وترديد عباراته، فإنما يقف لنفسه {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38].*

مرت الأحداث على الأمة بصورة متسارعة، وشاهدَ العالمُ من خلالها كيف استهدَفت آلةُ الحرب والقتل والقمع والتعذيب والتنكيل الضعفةَ والعُزَّلَ والأبرياءَ والرُّضَّعَ والأطفالَ والشيوخَ والنساء، في صورٍ من الوحشية يكاد لايشهد التاريخ مثلها؛ إنَّ تلك الأحداث تستوجِبُ اليقظَةَ والاعتبار، والتذكُّر والادِّكار، وما هي إلا محنٌ تُمتَحنُ بها القلوب، وتُبتلَى بها النفوس؛ ليعلمَ الله من يقِفُ مع المظلوم في وجه الظالم، وينصرُ الحقَّ في وجه الباطل،ويصِلُ يدَه بأهل الإيمان والتوحيد في وجه أهل الشرك والخرافة والتنديد: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25].

إن من حق المسلم على المسلم أن يقاسمه الهمومَ والمكارِه، ويشاركه محنَته وبليَّته، ويعيش معه مُصابَه ورزِيَّته، لا يخونُه ولا يُسلِمه، لا يترُكه ولا يخذله؛ بل يحُوطه وينصُره ويعضدُه؛ قال صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئٍ ينصرُ مسلمًا في موطنٍ يُنتقصُ فيه من عِرضه، ويُنتهَكُ فيه من حُرمته إلا نصرَه الله في موطنٍ يحبُّ فيه نُصرتَه) *[ 1 ]

ونصرةُ المسلم لأخيه المسلم واجبةٌ من الواجبات الشرعية، وحقٌّ من حقوقه عليه؛ لكن للأسف أن ترى كثيرًا من الناس لا يلقونَ للمستضعفين بالاً، لم يكلِّفوا أنفسهم متابعةَ أخبار إخوةٍ لهم في الدين، بل ولابالدعاء لهم! وصدق الله القائل: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آلِ عِمْرَانَ: 120].

إنَّ أول عمل عام قام به نبي الله موسى عليه السلام هو نصرة المظلوم، في مشاجرة رآها فاستجاب للصريخ المستغيث فأغاثه، ثم أعلن البراءة إلى الله من المجرمين .

فهما: صفتان يسير بهما المؤمن إلى الله تعالى:*

الأولى:*نصرة المظلوم والقيام معه،*والثانية:البراءة من المجرمين وعدم مناصرتهم أو معاونتهم.*

قال الله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} [القصص: 15].

{هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} لأنه لم يكن مأموراً بقتله.

{قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16].*

فلما غفر الله له ذلك، اتخذه موقفاً ومبدأً من الظلم والظالمين، وأعلن انحيازه الكامل للمظلومين وللحق مهما كلفه ذلك، {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17].

نعم لن أكون ظهيراً لهم في نشر شائعاتهم ولا في الترويج لأفكارهم ولا في تكثير سوادهم.

لن أكون ظهيراً للمجرمين بأن أقف بحيادٍ تجاه الحق الواضح وشواهده البينة.

لن أكون ظهيراً للمجرمين فأنصرهم بقلمي وكل مواقفي.*

لن أكون ظهيراً للمجرمين، ولا معيناً لهم، ولا مشجعاً لهم، ولو بشطر كلمة.

لن أكون ظهيراً لهم مسانداً، ولا للحق معانداً.

إنَّ الانحياز لصف المصلحين هو المفهوم الآخَر لهذه الآية؛ لأن موسى عليه السلام إن لم يكن ظهيراً للمجرمين فلا بد أن يكون ظهيراً للمصلحين.

إن العالم اليوم يمر بأزمة التباعد عن المصلحين ووسمهم بالإرهاب وكل الصفات التي تباعد الناس عنهم .*

إن علينا أن نقتدي بنبي الله موسى، وأن نراجع مسيرتنا، ونتأكد من خطانا، ونتأمل في *الولاء للمؤمنين والمصلحين والبراءة من المجرمين والمفسدين .*

فلا يكفيك فقط ألا تكون مجرماً، و لكن عليك أيضاً ألا تكون ظهيراً وعوناً للمجرمين والقتلة والفاسدين المفسدين.*

هذا معنى الآية : {قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين}.

قال أبو السعود في تفسيره: "فلن أكون معيناً لمن تؤدي معاونته إلى الجرم". وقال الشعراوي: "عهد الله عليَّ ألاَّ أكون مُعيناً للمجرمين".*

نعم، فهو براءةٌ من الجريمة وأهلها في كل صورة من صورها.*

قال القرطبي: ويروى عنه صلى الله عليه وسلممن مشى مع مظلوم ليعينه على مظلمته ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة يوم تزل فيه الأقدام، ومن مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه أزل الله قدميه على الصراط يوم تدحض فيه الأقدام)

ويدخل في صور مظاهرة المجرمين ومناصرتهم كلُّ ما من شأنه تدعيمُ الباطلِ بأية دعامةٍ، باللسان أو الجنان، إذْ واجبُ المؤمن النهيُ عن المنكر وتغييره.

*ومن مظاهرة المجرمين الصمتُ عن جرائمهم، وتركُ النكير عليهم، فإنَّ مَن خذل الحق فقد نصر الباطل؛ وسكوتُ من يسكت على الظالمين جريمةٌ شنعاء، وفعلٌ ذميم، فالساكت عن الحق شيطان أخرس .

إنّ الواجب الشرعي يتحدد في التعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخروج الأمة بكل طاقتها لتغيير المنكر، فتتشابك الأيادي يداً بيد، وتتضافر الجهود جهداً مع جهد، وتلتحم الجماهير في قوة السيل الجارف، والبحر المتلاطم من البشر لتقتلع الظلم، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سورة المائدة 2].

وإنك لتعجب كل العجب ممن ينكر على المظلوم مطالبته بحقه ورفع الظلم عنه،ولا يطالب الظالم بالكف عن ظلمه !

إذا رأوا مظلوماً يهب لتحطيم ذلك الباطل ولولوا ودهشوا , وسموا هذا المظلوم الذي يدفع الظلم سفاكا أو جبارا كما قالوا لنبي الله موسى عليه السلام عندما هب للدفاع عن المظلومين ونصرتهم {إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص 19].

والحمد لله رب العالمين

*

1 - رواه الطبراني في المعجم الأوسط 8/282إسنادُه حسن.



 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:06 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education