لِلْمُشْتَاْقِيْنَ لِرَحْمَةِ أَرْحَمِ اَلْرَّاْحِمِيْنَ
} الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { ، } لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ؛ } مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { ،وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ هُوَ سُبْحَاْنَهُ ؛ } اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ {، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ اَلْصَّلَاْةِ وَأَتَمُّ اَلْتَّسْلِيْمُ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ فِيْ كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ{ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
يَقُوْلُ U فِيْ سُوْرَةِ اَلْرُّوْمِ : } اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ { يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِيٍّ ـــ رَحِمَهُ اَللهُ ـــ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : يُخْبِرُ تَعَاْلَىْ عَنْ كَمَاْلِ قُدْرَتِهِ ، وَتَمَاْمِ نِعْمَتِهِ ؛ أَنَّهُ } يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا { مِنْ اَلْأَرْضِ ، } فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ { أَيْ : يَمُدُّهُ وَيُوَسِّعُهُ } كَيْفَ يَشَاءُ { أَيْ : عَلَىْ أَيِّ حَاْلَةٍ أَرَاْدَهَاْ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ } يَجْعَلُهُ { أَيْ : ذَلِكَ اَلْسَّحَاْبُ اَلْوَاْسِعُ } كِسَفًا { أَيْ : سَحَاْبَاً ثَخِيْنَاً قَدْ طَبَّقَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ . } فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ { أَيْ : اَلْسَّحَاْبَ نِقَطَاً صِغَاْرَاً مُتَفَرِّقَةً ، لَاْ تَنْزِلُ جَمِيْعَاً فَتُفْسِدُ مَاْ أَتَتْ عَلَيْهِ . } فَإِذَا أَصَابَ بِهِ { بِذَلِكَ اَلْمَطَرِ } مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ { يُبَشِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً بِنُزُوْلِهِ ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ حَاْجَتِهِمْ ، وَضُرُوْرَتِهِمْ إِلَيْهِ ، فَلِهَذَاْ قَاْلَ : } وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ { أَيْ : آيِسِيْنَ قَاْنِطِيْنَ لِتَأَخُّرِ وَقْتِ مَجِيْئِهِ ، أَيْ : فَلَمَاْ نَزَلَ فِيْ تِلْكَ اَلْحَاْلِ صَاْرَ لَهُ مَوْقِعٌ عَظِيْمٌ عِنْدَهُمْ وَفَرَحٌ وَاَسْتِبْشَاْرٌ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
مِنْ خِلَاْلِ هَذِهِ اَلْآيَاْتِ ، وَتَفْسِيْرِ اِبْنِ سِعْدِيٍ لَهَاْ ، يَتَبَيَّنُ لَنَاْ كَيْفَ يَتَكَوَّنُ اَلْمَطَرُ ، وَقُدْرَةُ اَللهِ سُبْحَاْنَهُ عَلَىْ مَنْحِهِ وَمَنْعِهِ ، وَحَاْلُ اَلْمُؤْمِنِ عِنْدَ نَزُوْلِهِ ، وَهَذَاْ اَلْأَمْرُ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ يَنْبَغِيْ أَنْ يُوْضَعَ فِيْ اَلْاِعْتِبَاْرِ ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ، اَلَّتِيْ نَسْتَقْبِلُ فِيْهَاْ مَوْسِمَ اَلْأَمْطَاْرِ بِإِذْنِ اَللهِ تَعَاْلَىْ . وَفِيْهَاْ تَشْتَاْقُ نُفُوْسُ اَلْمُؤْمِنِيْنَ لِرَحْمَةِ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
قَدْ ذَكَرَ سُبْحَاْنَهُ فِيْ كِتَاْبِهِ اَلْمَطَرَ اَلْنَّاْفِعَ بِاَسْمِ اَلْغَيْثِ ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ اَلَّذِيْ يُنَزِّلُهُ ، فَقَاْلَ تَعَاْلَىْ : } وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ، وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ { ، فَاَلْغَيْثُ ـــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ بِيَدِ اَلْمُغِيْثِ سُبْحَاْنَهُ ؛ } إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ { ، يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِيٍّ ــــ رَحِمَهُ اَللهُ ـــ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : وَهَذِهِ اَلْأُمُوْرُ اَلْخَمْسَةُ ، مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلَّتِيْ طُوُىَّ عِلْمُهَاْ عَنْ جَمِيْعِ اَلْمَخْلُوْقَاْتِ ، فَلَاْ يَعْلَمُهَاْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَلَاْ مَلَكٌ مَقَرَّبٌ ، فَضْلَاً عَنْ غَيْرِهِمَاْ .
فَاَلْغَيْثُ بِإِرَاْدَةِ اَللهِ سُبْحَاْنَهُ ، وَلِمَاْ يَعْمُلُهْ اَلْنَّاْسُ دَوْرٌ فِيْ مَنْحِهِ وَمَنْعِهِ ، كَمَاْ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ، لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ { . وَكَمَاْ قَاْلَ U عَلَىْ لِسَاْنِ نَبِيِّهِ نَوْحٍ ـــ عَلَيْهِ وَعَلَىْ نَبِيِّنَاْ اَلْصَّلَاْةُ وَاَلْسَّلَاْمُ ـــ } فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ، مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا { ، فَبِاِلْإِيْمَاْنِ وَاَلْتَّقْوَىْ ، يَفْتَحُ اَللهُ بَرَكَاْتِ اَلْسَّمَاْءِ وَاَلْأَرْضِ ، وَبِاَلْاِسْتِغْفَاْرِ يُرْسِلُ سُبْحَاْنَهُ اَلْسَّمَاْءَ مِدْرَاْرَاً ، وَبِاَلْنِّفَاْقِ وَاَلْفُسُوْقِ ، وَاَلْغَفْلَةِ وَعَدَمِ اَلْخَوْفِ مِنْ اَللهِ ، يُمْنَعُ اَلْقَطْرُ مِنْ اَلْسَّمَاْءِ ، وَلَوْلَاْ اَلْبَهَاْئِمُ مَاْ تَنْزِلُ قَطْرَةٌ مِنْ اَلْسَّمَاْءِ عَلَىْ اَلْأَرْضِ ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُّ e فِيْ حَدِيْثٍ رَوَاْهُ اِبْنُ مَاْجَه فِيْ سُنَنِهِ ، وَحَسَّنَهُ اَلْأَلْبَاْنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ e فَقَالَ : (( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؛ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ : لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ ، وَعَهْدَ رَسُولِهِ ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ )) . نَعُوْذُ بِاَللهِ مِمَّاْ تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُوْلُهُ e ، إِذَاْ تَلَاْعَبَ اَلْقَوْمُ بِاَلْمِكْيَاْلِ وَاَلْمِيْزَاْن ، وَصَاْرُوْا مِنْ اَلْمُطَفِّفِيْنَ } اَلَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ { عَاْقَبَهُمُ اَللهُ U بِثَلَاْثِ عُقُوْبَاْتٍ : اَلْأُوْلَىْ : مَنْعُ اَلْمَطَرِ أَوْ نُدْرَتِهِ . اَلْثَّاْنِيَةُ : شِدَّةُ اَلْمَؤُوْنَةِ ، أَيْ غَلَاْءُ اَلْمَعِيْشَةِ وَاَرْتِفَاْعُ اَلْأَسْعَاْرِ وَضِيْقُ اَلْعَيْشِ . وَاَلْثَّاْلِثَةُ : تَسْلِيْطُ اَلْحُكَّاْمِ بِمَاْ يَجُوْرُ عَلَيْهِمْ ، وَيُكَلِّفُهُمْ بِمَاْ لَاْ قِدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ . فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـــ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ــــ وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ مَاْ يُرْضِيْ اَللهَ U ، وَمَاْ تُنَاْلُ مِنْ خَلَاْلِهِ رَحْمَتُهُ .
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنْ اَلْشَّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ، وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ، وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ، وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ، وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ، وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ ، فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ { ، بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلْآيَاْتِ وَالْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ :
فِيْ عَهْدِ اَلْنَّبِيِّ e ، حَصَلَ جَدْبٌ وَقَحْطٌ ، بِسَبَبِ تَأْخُّرِ اَلْمَطَر ، فَدَخَلَ رَجُلٌ وَاَلْنَّبِيُّ e يَخْطُبُ خُطْبَةَ اَلْجُمُعَةِ ، فَوَقَفَ أَمَاْمَهُ وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَقَاْلَ : يَاْ رَسُوْلَ اَللَّهِ هَلَكَتِ اَلْأَمْوَاْلُ وَاَنْقَطَعْتِ اَلْسُّبُلُ ، فَاَدْعُ اَللَّهَ يُغِيْثُنَاْ . فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ e يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : (( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا )) . قَالَ أَنَسٌ رَاْوُيْ اَلْحَدِيْثِ : وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً ـ يَعْنِيْ حَتَّىْ اَلْغَيْمَةِ اَلْصَّغِيْرَةِ لَاْتُوْجَدُ فِيْ اَلْسَّمَاْءِ ، اَلْسَّمَاْءُ صَاْفِيَةٌ ـ يَقُوْلُ أَنَسٌ : وَمَاْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ ـ سَلْعٌ جَبَلٌ قُرْبَ اَلْمَدِيْنَةِ ـ قَالَ أَنَسٌ : فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ ، فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا- وفي رواية : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ .
ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ e قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا . قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ e يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : (( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ )) . قَالَ : فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنِ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ ، فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ ــــ أَيْ مِثْلَ اَلْحُفْرَةِ اَلْمُسْتَدِيْرَةِ اَلْوَاْسِعَةِ ــــ وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا ، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ . هَكَذَاَ ــــ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـــ اَلْاِسْتِجَاْبَةُ مِنْ اَللهِ U ، يَقُوْلُ سُبْحَاْنَهُ : } وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ { .
، أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ عِزَّ اَلْإِسْلَاْمِ وَنَصْرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { .فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .