23-06-2020, 11:15 AM
|
|
|
|
|
لوني المفضل
Cadetblue
|
|
رقم العضوية : 2774 |
|
تاريخ التسجيل : Mar 2013 |
|
فترة الأقامة : 4812 يوم |
|
أخر زيارة : 30-07-2021 (11:28 AM) |
|
المشاركات :
352 [
+
]
|
|
التقييم :
10 |
|
بيانات اضافيه [
+
] |
|
|
|
من حفظ النفس سلامتها من الأمراض
مِنْ حِفْظِ النَّفْسِ سَلَامَتُهَا مِنَ الْأَمْرَاضِ الْحَمْدُ للهِ وَلِيُّ مَنِ اتَّقَاهُ ، مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَفَاهُ ، وَمَنْ لَاذَ بِهِ وَقَاهُ . أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصْطَفَاهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَتِهِ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُ .
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ :
خَيْرُ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا الْمَرْءُ نَفْسَهُ وَإِخْوَانَهُ : تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَصِيَّةُ اللهِ لِعِبَادِهِ ؛ } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ ، وَاعْلَمُوا بِأَنَّ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ الَّتِي نَتَشَرَّفُ بِهَا ، وَنَفْتَخِرُ بِالِانْتِمَاءِ إِلَيْهَا ، وَنَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَمُوتَ عَلَيْهَا ، جَاءَتْ بِحِفْظِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ : حِفْظِ الدِّينِ ، وَالنَّفْسِ ، وَالْعَقْلِ ، وَالْعِرْضِ ، وَالْمَالِ ؛ فهذه الْخَمْسَةُ ، جَاءَ الْإِسْلَامُ لِتَحْقِيقِهَا ، وَحَرَّمَ كُلَّ أَمْرٍ يَمَسُّ بِسَلَامَتِهَا ، وَذَلِكَ لِيَعِيشَ الْمُسْلِمُ مَا كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنْ عُمْرٍ ، آمِنًا مُطْمَئِنًّا عَامِلًا لِدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ .
وَحَدِيثُنَا - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - عَنْ حِفْظِ النَّفْسِ ، وَمِنْهُ سَلَامَتُهَا مِنَ الْأَمْرَاضِ بِأَنْوَاعِهَا ، وَهُوَ أَمْرٌ يَجْهَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَصِيبَةِ ، حَيْثُ جَائِحَةُ كُورُونَا ، فَبَعْضُهُمْ لَا يُبَالِي بِصِحَّتِهِ ، وَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْإِصَابَةِ بِهَذَا الدَّاءِ الْخَطِيرِ ، بِعَدَمِ حِرْصِهِ عَلَى الْأَوَامِرِ الرَّبَّانِيَّةِ ، وَعَدَمِ عَمَلِهِ بِالتَّوْجِيهَاتِ النَّبَوِيَّةِ ، وَعَدَمِ تَمَسُّكِهِ بِالتَّعْلِيمَاتِ الْحُكُومِيَّةِ ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُجِيزُهُ الدِّينُ ، وَمُخَالِفٌ لِشَرِيعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ ضَرُورَةٌ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْحَيَاةِ ، بَلْ مِنْ أَهَمِّ الضَّرُورِيَّاتِ بَعْدَ حِفْظِ الدِّينِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى سَلَامَةِ نَفْسِهِ وَحِفْظِهَا مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : } وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ { يَقُولُ ابْنُ سِعْدِيٍّ فِي تَفْسِيرِهِ : وَمِنْ ذَلِكَ تَغْرِيرُ الْإِنْسَانِ بِنَفْسِهِ فِي مُقَاتَلَةٍ أَوْ سَفَرٍ مَخُوفٍ ، أَوْ مَحَلِّ مُسْبِعَةٍ أَوْ حَيَّاتٍ ، أَوْ يَصْعَدُ شَجَرًا أَوْ بُنْيَانًا خَطِرًا ، أَوْ يَدْخُلُ تَحْتَ شَيْءٍ فِيهِ خَطَرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَيْضًا : }وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا{ يَقُولُ ابْنُ سِعْدِيٍّ أَيْضًا : أَيْ : لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَلَا يَقْتُلُ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ . وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْإِلْقَاءُ بِالنَّفْسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَفِعْلُ الْأَخْطَارِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى التَّلَفِ وَالْهَلَاكِ .
فَصِحَّةُ الْإِنْسَانِ فِي الدِّينِ لَهَا مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَاجِبٌ مِنْ أَهَمِّ الْوَاجِبَاتِ ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ : ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)) ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : (( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ )) .
فَالْمُحَافَظَةُ عَلى الصِّحَّةِ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - لَهَا أَهَمِّيَّةٌ كَبِيرَةٌ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ ، وَهِيَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الدِّينِيَّةِ ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، إِذَا فَقَدَ الْمُسْلِمُ صِحَّتَهُ ، عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ رَبُّهُ ، كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَاعْمَلُوا عَلَى حِفْظِ صِحَّتِكُمْ ، بِتَمَسُّكِكُمْ بِتَوْجِيهَاتِ مَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ ، الَّتِي فِيهَا طَاعَةٌ لِرَبِّكُمْ ، وَضَمَانٌ لِسَلَامَتِكُمْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى . أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ المُؤْمِنُونَ :
مِنْ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا ؛ أَنَّنَا فِي دَوْلَةٍ تَبْذُلُ الْغَالِيَ وَالنَّفِيسَ فِي سَبِيلِ صِحَّةِ شَعْبِهَا ، بَلْ حَتَّى الْمُقِيمِينَ عَلَى أَرْضِهَا ، بَلْ حَتَّى الْمُخَالِفِينَ لِأَنْظِمَتِهَا ، وَهَذَا مِمَّا تَمَيَّزَتْ بِهِ بِلَادُنَا عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ ، وَنَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنَّنَا - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - مَسْؤُولُونَ عَنْ صِحَّتِنَا وَسَلَامَةِ أَنْفُسِنِا ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : (( فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ )) وَالْجُذَامُ مَرَضٌ مُعْدٍ ، فَمَنْ لَمْ يَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ وَأَصَابَهُ الْجُذَامُ فَهُوَ الْمَسْؤُولُ ، وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ الطَّاعُونِ: (( مَنْ سَمِعَ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ )) فَمَنْ خَالَفَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَصَابَهُ الطَّاعُونُ هُوَ الْمَسْؤُولُ ،الشَّاهِدُ أَنَّكَ أَخِي أَنْتَ الْمَسْؤُولُ عَنْ صِحَّتِكَ ، فَاعْمَلْ عَلَى حِفْظِهَا وَافْعَلِ الْأَسْبَابَ الَّتِي فِيهَا سَلَامَتُهَا ، وَاسْأَلِ اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ} وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا { .اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ ، وَالْمُعَافَاةَ الدَّائِمَةَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ سَتْرَ عَوْرَاتِنَا ، وَأَمْنَ رَوْعَاتِنَا ، وَسَلَامَةَ أَرْوَاحِنَا وَأَبْدَانِنَا ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَمِنْ خَلْفِنَا وَعَنْ يَمِينِنَا وَعَنْ شِمَالِنَا وَمِنْ فَوْقِنَا ، وَنَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ نُغْتَالَ مِنْ تَحْتِنَا . اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْوَبَاءَ ، وَادْفَعْ عَنَّا الْبَلَاءَ وَالْغَلَاءَ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً ، وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.}رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ .
عِبَادَ اللهِ :
}إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ .
|