29-03-2010, 11:27 PM
|
|
|
|
|
|
"دكتوراه في طب الاطفال" رئيس قسم الاطفال في مستشفى الفلوجه العام
|
|
|
|
|
لوني المفضل
Cadetblue
|
|
رقم العضوية : 629 |
|
تاريخ التسجيل : Mar 2010 |
|
فترة الأقامة : 5898 يوم |
|
أخر زيارة : 05-07-2013 (02:04 AM) |
|
المشاركات :
227 [
+
]
|
|
التقييم :
10 |
|
بيانات اضافيه [
+
] |
|
|
|
ومن الجهل ماقتل !
ومن الجهل ماقتل !!!
في مقالتي السابقة تكلمت عما يسببه جهل بعض الأطباء في التعامل مع المرضى ! وفي هذه المقالة أتحدث عما نعانيه من جهل بعض أفراد مجتمعنا وتأثيره على حياة مرضاهم وأقول .. ومن الجهل ما قتل !
بعض الحوادث التي مرت علينا في عملنا تتطلب من الطبيب التصرف بحكمه وأن ينزل إلى مستوى بسيط من الحديث والنقاش ليصل إلى قلب وعقل الإنسان العادي في مجتمعنا لكي يوصل له فكرة المرض الذي يعاني منه مريضه وخطورته إذا لم يمتثل إلى تعليمات الطبيب وبدقة .. لذلك نحن نؤكد على أهمية إكمال كورس العلاج للمرضى الذين يعانون من التهابات خطيرة مثل التهاب السحايا الجرثومي (على سبيل المثال ) لكننا نتفاجأ بأن ذوي المريض أخذوا طفلهم في اليوم الثالث من العلاج بعد أن انخفضت درجة حرارته وكأنه تماثل للشفاء وبدون علم الطبيب المعالج الذي يتفاجأ فيما بعد بأن المريض هذا إما انه سيأتي بمضاعفات خطيرة وهي خراج الدماغ أو الوفاة لا سامح الله ليكون السبب هنا جهل ذوي الطفل المريض لذلك نردد هنا ( ومن الجهل ما قتل ! ) ..
الحادثة الأخرى يعاني منها طبيب الأطفال ألسريري في مجتمعنا وهي كيفية إقناع ذوي الطفل المريض حول إجراء تحليل السائل ألشوكي لأنه في مجتمعنا هناك اعتقاد سائد ومتخلف مفاده أن التحليل هذا يؤدي إلى الشلل لذلك نرى أن ذوي المريض لايرفضون إجراء التحليل فحسب بل نراهم يأخذون طفلهم ويهربوا من المستشفى لتكون نهايته الحتمية كما أسلفت وعندها نقول ( ومن الجهل ما قتل ! ) .
الحادثة الأخرى يصل إلينا في ردهة الخدج طفل حديث ولادة يعاني من يرقان ولادي شديد يستوجب سرعة إجراء عملية تبديل الدم حتى ننقذ حياة الطفل ونحميه من العوق وهنا نصطدم أيضا بالمعارضة العمياء من ذويه والتي تؤدي إلى عوق أو موت الطفل إذا لم يستطع الطبيب بحنكته وحكمته إيصال هذه الفكرة إلى هؤلاء الناس البسطاء لأقناعهم بطريقة العلاج , وعندها نقول ( ومن الجهل ما قتل !) .
الحادثة الأخيرة هي عدم فهم هؤلاء الناس لطبيعة المرض لذلك نراهم يأخذون طفلهم المريض إلى أكثر من طبيب في كل يوم ولايكترثون إلى نصيحة الطبيب العلمية حول طبيعة وفترة المرض ولذا نراه في الآخر يصل الى طبيب ليس من اختصاصه علاج هؤلاء الأطفال حيث يؤدي بالطفل إلى النتيجة الحتمية وبالتالي نقول وبكل حرقة وألم ( ومن الجهل ما قتل !)
أريد أن أصل من خلال مقالتي هذه إلى النداء إلى كل الأطراف المعنية لضرورة تحكيم العقل في التعامل مع مثل هكذا أناس قد يتسببون بوفاة أبنائهم دون أن يعلموا بحيث يستوجب من الطبيب أن يوضح الأمور السلبية لكل مرض وعن خطورة عدم الالتزام بتعليمات الطبيب المختص وتخويفهم من ذلك لكي نحثهم على الحفاظ على صحة أبنائهم .
وأيضا النداء إلى السادة المسئولين لغرض تشريع قوانين إدارية تمنع ذوي المريض من إخراجه من المستشفى على مسؤوليتهم إذا كان ذلك العمل يؤدي إلى الوفاة أو العوق وكما هو معمول في العديد من دول العالم .. وأخيراً وليس آخراً أتمنى أن يعم العلم والدراية والوعي بين أبناء مدينتنا ومحافظتنا وعراقنا الحبيب وان يمن الله على الجميع بالصحة والسعادة ومن الله التوفيق .
ألدكتور
باسم عطاالله العبدلي
رئيس قسم الأطفال
|