![]() |
|
![]() |
الإهداءات |
|
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
|
|||||||
| مضيف وطن الفصحى عناقيدٌ من الشعرِ الفصيح تتدلى على شرفاتِ القلب |
| كاتب الموضوع | سلطان الرواد | مشاركات | 13 | المشاهدات | 6170 |
| |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||
|
||||||||
|
المواكب هي القصيدة الخالدة للشاعر جبران خليل جبران.
الكواكب هي قصيدة المعارضة ل سلطان الرواد إلى قلوبكم / \ / \ جبران:
الخير في الناس مصنوع إذا جبروا = والشر في الناس لا يفنى وان قبروا واكثر الناس آلات تحركها = أصابع الدهر يوما ثم تنكسر فلا تقولن هذا عالم علم = ولا تقولن ذاك السيد الوقر فأفضل الناس قطعان يسير بها= صوت الرعاة ومن لم يمش يندثر
ليس في الغابات راع = لا ولا فيها القطيع فالشتا يمشي ولكن = لا يجاريه الربيع خلق الناس عبيدا = للذي يأبا الخضوع فإذا ما هب يوما = سائرا سار الجميع أعطني الناي وغن = فالغنا يرعى العقول وأنيني الناي أبقى = من مجيد وذليل سلطان:
الناسُ أرضٌ بها أرواحُهم شجرُ = والخير والشر في أغصانها الثمرُ لا تعجبن من الأضداد إن جمعت = فالصخر يندى وفي أحشائه الشرر والدهر قيثارةٌ والغيب يضربها = أوتارها بشرٌ، ألحانها بشر والناس بين يدي مرآة حاضرهم = أشباح أمسٍ وتقليدٌ لمن غبروا
ليس في الغابات حاضر = لا ولا الأمس الوضيع فالشتا يأتي ولكن = لم يسل أين الربيع إنما الوقت إله = يركب النجم الرفيع يطرح التذكار نعشا = فوق اكتاف الجميع اترك الريح تغني = فالغنا خصب الحقول وحنين الريح أبقى = من ترانيم الفصول جبران:
وما الحياة سوى نوم تراوده = أحلام من بمراد النفس يأتمر والسر في النفس حزن النفس يستره =. فان تولى فبالأفراح يستتر والسر في العيش رغد العيش يحجبه = فان أزيل تولى حجبه الكدر فان ترفعت عن رغد وعن كدر = جاورت ظل الذي حارت به الفكر
ليس في الغابات حزن = لا ولا فيها الهموم فإذا هب نسيم = لم تجئ معه السموم وغيوم النفس تبدو = من ثناياها النجوم أعطني الناي وغن = فالغنا يمحو المحن وانين الناي يبقى = بعد أن يفنى الزمن سلطان:
وما الحياة سوى غيثٍ بمعصرة = بل التراب فهاج العشب والشجر لكنه بعد حينٍ عاد ذا يبسٍ = وما عليه أما الشمس منكسر أو إنها خمرة صهباء نازفة = من كأس وردٍ بماء الطل يدّّثر فكل ضيف بهذا القصر عاقرها = والموت بالباب يدعوهم إذا سكروا
ليس للغابات حزن = ليس للغاب هموم تضحك الأزهار فيها = بينما تبكي الغيوم إنما الأحزان طير = صادح دون النجوم فإذا ما صرت نجما = بدل الصدح وجوم أترك الريح تغني = فالغنا يمحو الشجن وحنين الريح أبقى = من حكايات الزمن جبران:
وقل في الأرض من يرضى الحياة كما = تأتيه عفوا ولم يحكم به الضجر لذاك قد حولوا نهر الحياة إلى = أكواب وهم إذا طافوا بها خدروا فالناس أن شربوا سروا كأنهم = رهن الهوى وعلى التخدير قد فطروا فذا يعربد أن صلى وذاك إذا = أثرى وذلك بالأحلام يختمر فالأرض خمارة والدهر صاحبها = وليس يرضى بها غير الألي سكروا فإن رأيت أخا صحوا فقل عجبا! = هل استظل بغيم ممطر قمر؟
ليس في الغابات سكر = من مدام أو خيال فالسواقي ليس فيها = غير إكسير الغمام إنما التخدير ثدي = وحليب للأنام فإذا شاخوا وماتوا = بلغوا سن الفطام اعطني الناي وغن = فالغنا خير الشراب وانين الناي يبقى = بعد أن تفنى الهضاب سلطان:
والناس صنفان متبوعٌ ومُتّبِعٌ = والأمر سيان إن غابوا وإن حضروا كل الرعاة بلا قطعانهم هلكوا = كذا القطيع بلا راعيه يحتضر والناس أحجار وهمٍ ضمها هرم = أعلاهمُ حجرٌ، أدناهمُ حجر وكلهم آخذ في ذيل لذته = فما يكون ترى في عينه الظفر والناس مثل الصدى والأرض مصدره = أما تراه أمام الطود يندحر وشرعة الناس سيف في يدي وثن = فليس للخير أو للشر ينتصر
ليس في الغابات ذل = لا ولا فيها عِظام فخيول الريح تعدو = فوق أسراب الغمام وحقول القمح تملا = نصف أفواه الأنام إن شرع الغاب روح = بين صقر وحمام اترك الريح تغني = فالغنا روح الشباب وحنين الريح أبقى = من أهازيج السحاب جبران:
والدين في الناس حقل ليس يزرعه = غير الألي لهم في زرعه وطر من آمل بنعيم الخلد مبتشر = ومن جهول يخاف النار تستعر فالقوم لولا عقاب البعث ما عبدوا = ربا ولولا الثواب المرتجى كفروا كأنما الدين ضرب من متاجرهم = أن واظبوا ربحوا أو أهملوا خسروا
ليس في الغابات دين = لا ولا الكفر القبيح فإذا البلبل غنى = لم يقل هذا الصحيح أن دين الناس يأتي = مثل ظل ويروح لم يقم في الأرض دين = بعد طه والمسيح أعطني الناي وغن = فالغنا خير الصلاة وانين الناي يبقى = بعد أن تفنى الحياة سلطان:
والدين في الناس محتوم بفطرتهم = وكل قوم لهم من ربهم أثر والدين مكيال عقل كال عاطفة = ياويح من ربه الأحجار والبقر لا يقبل الدين بيعا أو مساومة = أو فاجرا في ثياب الطهر يستتر فليس لله دكان يبيع بها = صكا لمن أذنبوا، صبرا لمن ضجروا
ليس في الغابات كفر = لا ولا دين صريح فإذا ما الفجر صلى = أقبل الديك يصيح وإذا الليل تسجى = أسلم البدر المليح إنما الإسلام أصلا = دين موسى والمسيح اترك الريح تغني = فالغنا صوت الحيات وحنين الريح يبقى = وقع أقدام الجهات جبران:
والعدل في الأرض يبكي الجن لو سمعوا = به ويستضحك الأموات لو نظروا فالسجن والموت للجانين أن صغروا = والمجد والفخر والإثراء أن كبروا فسارق الزهر مذموم ومحتقر = وسارق الحقل يدعى الباسل الخطر وقاتل الجسم مقتول بفعلته = وقاتل الروح لا تدري به البشر
ليس في الغابات عدل = لا ولا فيها العقاب فإذا الصفصاف ألقى = ظله فوق التراب لا يقول السرو هذي = بدعة ضد الكتاب أن عدل الناس ثلج = أن رأته الشمس ذاب أعطني الناي وغن = فالغنا عدل القلوب وأنيني الناي يبقى = بعد أن تفنى الذنوب سلطان:
والعدل في الناس موجود ومُفتقد = كأنه الحب منسي ومدّكر والعدل أسطورة عن أمة هلكت = في أرض بابل لا ترك ولا تتر فالبعض قال بأن العدل مبتدأ = والبعض يرجم غيبا أنه الخبر فالعدل والظلم والإنسان أمثلة =كالشمس يبعثها من لحدها القمر
ليس في الغابات ذنب = لا ولا فيها صواب فإذا البدر تجلى = هان في عين الكلاب وإذا ما الصبح غنى = فض أستار الضباب إن عدل الله شمس = فوق هامات السحاب اترك الريح تغني =فالغنا يمحو الذنوب وحنين الريح يبقى = مثل أسرار القلوب جبران:
والحق للعزم، والأرواح أن قويت = سادت وان ضعفت حلت بها الغير ففي العرينة ريح ليس يقربه = بنو الثعالب غاب الأسد أم حضروا وفي الزرازير جبن وهي طائرة = وفي البزاة شموخ وهي تحتضر والعزم في الروح حق ليس ينكره = عزم السواعد شاء الناس أم نكروا فان رأيت ضعيفا سائدا فعلى = قوم إذا ما رأوا أشباههم نفروا
ليس في الغابات عزم = لا ولا فيها الضعيف فإذا ما الأسد صاحت = لم تقل هذا المخيف أن عزم الناس ظل = في فضا الفكر يطوف وحقوق الناس تبلى = مثل أوراق الخريف أعطني الناي وغن = فالغنا عزم النفوس وانين الناي يبقى = بعد أن تفنى الشموس سلطان:
والحق مثل شعاع الضوء أو قبس = أمامه الليل مهزوم ومنقهر هو القوي فلا يخشى مواجهة = لكنه في جمام الماء ينكسر هو الأبي فلا يرضى مساومة = ولا تراه بقبح الذنب يعتذر هو الفصيح فلا ألفاظه عُجُمٌ = هو النسب فلا اعيانه غجر أما أخذت من التاريخ موعظة = الحق يعلو وإن أعيا به البشر
ليس في الغاب قوي = ليس في الغاب ضعيف فالنسيم العذب عندي = مثل إعصار عنيف ورقيق المزن أعمى = صوته رعد مخيف ليس للإنسان رزق = غير ماء أو رغيف اترك الريح تغني = فالغنا راح النفوس وحنين الريح أبقى = من تعاليم المجوس جبران:
والعلم في الناس سبل بان أولها = أما أواخرها فالدهر والقدر وأفضل العلم حلم أن ظفرت به = وسرت ما بين أبناء الكرى سخروا فان رأيت أخا الأحلام منفردا = عن قومه وهو منبوذ ومحتقر فهو النبي وبرد الغد يحجبه = عن أمة برداء الأمس تأتزر وهو الغريب عن الدنيا وساكنها = وهو المجاهر لام الناس أو عذروا وهو الشديد وان أبدى ملاينة = وهو البعيد تدانى الناس أم هجروا
ليس في الغابات علم = لا ولا فيها الجهول فإذا الأغصان مالت = لم تقل هذا الجليل أن علم الناس طراً = كضباب في الحقول فإذا الشمس أطلت= من ورا الأفق يزول أعطني الناي وغن = فالغنا خير العلوم وأنين الناي يبقى = بعد أن تطفى النجوم سلطان:
والعقل حقل به الأفكار جارية = والقائمان عليه السمع والبصر والعلم جمع غلال أمر قسمتها = كما بذرت، وللباقين ما بذروا والجهل ريح عقيم أهلكت أمما = إذا أثيرت، فلا تبقي ولا تذر أما النبوة خيل ذات أجنحة = بيضاء كالعاج في أعناقها الدرر تمشي ولا شيء غير الله يوقفها = أمامها الغيب أما خلفها القدر تطوف بالكون والأنواء تتبعها = أما على الأرض فهي الذكر والخبر
ليس في الغابات وحي = لا ولا فيها رسول فكما في الناس جهل = كان في الغاب جهول وكما للأرض مغنى = كان للورد ذبول وغصون اللوز تزهو = حسب أعراف الفصول اترك الريح تغني = فالغنا عرس الكروم وحنين الريح أبقى = من أحاديث النجوم جبران:
والحر في الأرض يبني من منازعه = سجنا له وهو لا يدري فيؤتسر فان تحرر من أبناء بجدته = يظل عبدا لمن يهوى ويفتكر فهو الأريب ولكن في تصلبه = حتى وللحق بطل بل هو البطر وهو الطليق ولكن في تسرعه = حتى إلى أوج مجد خالد صغر
ليس في الغابات حر = لا ولا العبد الذميم إنما الأمجاد سخف = وفقاقيع تعوم فإذا ما اللوز ألقى = زهره فوق الهشيم لم يقل هذا حقير = وأنا المولى الكريم أعطني الناي وغن = فالغنا مجد أثيل وانين الناي أبقى = من زنيم وجليل سلطان:
والحر مثل خيول الريح عادية = أو كالسحاب أمام البؤس ينهمر والعبد مثل فتات العهن تحمله = كف الهبوب، فلا يأبى فيندثر كل ابن آدم مدعيٌ لحاجته = بعبدها، وكذا الأسماء تنحدر ليس الغني بمن فاضت خزائنه = بل من تسامى فلا يعدو ولا يزر
ليس في الغابات حر = لا ولا عبد زنيم إنما الأشجار تسمو = فوق أكتاف الاديم وجلي الصبح عندي = يشبه الليل البهيم هل أتى الإنسان حين = كان هبوا لا يقيم اترك الريح تغني = فالغنا طب العليل وحنين الريح يبقى = كظلال في أصيل جبران:
واللطف في الناس أصداف وان نعمت = أضلاعها لم تكن في جوفها الدرر فمن خبيث له نفسان: واحدة = من العجين وأخرى دونها الحجر ومن خفيف ومن مستأنث خنث = تكاد تدمي ثنايا ثوبه الإبر واللطف للنذل درع يستجير به = أن راعه وجل أو هاله الخطر فان لقيت قويا لينا فبه = لأعين قد فقدت أبصارها البصر
ليس في الغاب لطيف = لينه لين الجبان فغصون البان تعلوا = في جوار السنديان وإذا الطاووس أعطي = حلة كالأرجوان فهو لا يدري أحسن = فيه أم فيه افتتان أعطني الناي وغن = فالغنا لطف الوديع وأنيني الناي أبقى = من ضعيف وضليع سلطان:
واللطف مثل حَبَاب الماء مختلط = أو همسة الورد في نيسان تنتشر أو كاعب تخطف الألحاظ في عجل = عند اللقاء وخمر الخد يُعتصر أو طفلة الضوء فوق الطل راقصة = أو ناقة المزن إذ يحدو بها المطر أو سبعة من جذوع الشمس ينحتها = كف السحابة قوسا ليس ينكسر
ليس في الغابات عنف = لا ولا فيها أمان فإذا الورد تناجى = هام قلب السنديان وإذا البحر تمادى = كان بالشط حنان تنظم الأمواج ليلا = كل أطواق الجمان اترك الريح تغني = فالغنا خلق بديع وحنين الريح يبقى = مثل انفاس الربيع جبران:
والظرف في الناس تمويه وأبغضه = ظرف الألي في فنون الإقتدا مهروا من معجب بأمور وهو يجهلها = وليس فيها له نفع ولا ضرر ومن عتي يرى في نفسه ملكا = في صوتها نغم في لفظها سور ومن شموخ غدت مرآته فلكا = وظله قمرا يزهو ويزدهر
ليس في الغاب ظريف = ظرفه ضعف الضئيل فالضبا وهي عليل = ما بها سقم العليل أن بالأنهار طعما = مثل طعم السلسبيل وبها هول وعزم = يجرف الصلد الثقيل أعطني الناي وغن = فالغنا ظرف الظريف وأنين الناي أبقى = من رقيق وكثيف سلطان:
واللهو والظرف مثل العتر في رجب = أو مثل نوم الضحى والبرد مبتدر فاللهو بعد صراع الفكر ذو أثر = والظرف بعد احتدام الأمر مُختبر وللظريف قلوب الناس مائلة = والعكس يثبته المغرور والوعر فليس أكرم عند الله من جمل = يُنسى بها الهم أو يجلى بها الكدر
ليس في الغاب كريم = لا ولا فيه البخيل يابس الأعشاب يغذو = كل ضخم وضئيل أكفوف النحل أسخى = أم عراجين النخيل أو ثغور الورد أشهى = أم شفاه السلسبيل اترك الريح تغني = فالغنا نبع نظيف وحنين الريح أبقى = من وريقات الخريف جبران:
والحب في الناس أشكال وأكثرها = كالعشب في الحقل لا زهر ولا ثمر وأكثر الحب مثل الراح أيسره = يرضي وأكثره للمدمن الخطر وان الحب أن قادت الأجسام موكبه = إلى فراش من الأغراض ينتحر كأنه ملك في الأسر معتقل = يأبى الحياة وأعوان له غدروا
ليس في الغاب خليع = يدعي نبل الغرام فإذا الثيران خارت = لم تقل هذا الهيام أن حب الناس داء = بين لحم وعظام فإذا ولى شباب = يختفي ذاك السقام أعطني الناي وغن = فالغنا حب صحيح وأنين الناي أبقى = من جميل ومليح سلطان:
والحب مثل بريق الطل في فنن = أو كالزجاج أمام الضوء ينبهر أو كالغيوم غروب الشمس يحرقها = أو كالنجوم تباهى فوقها القمر هو الطيور إلى أعشاشها رجعت = هو السرور هو النسيان مبتدر هو الفتور وصوت الآه مطرد = هو الخصور مع الإيقاع تنهصر
ليس في الغابات كره = ليس في الغاب وئام تُطرق الغدران عينا = عندما يشدو الحمام ويُلين البان خصرا = بينما يقسو الحطام ويهيم البدر تيها = في أكاليل الغمام اترك الريح تغني = فالغنا لفظ فصيح وحنين الريح يبقى = مثل آهات الجريح جبران:
فان لقيت محبا هائما كلفا = في جوعه شبع في ورده الصدر والناس قالوا هو المجنون ماذا عسى = يبغى من الحب أو يرجو فيصطبر؟ أفي هوى تلك يستدمي محاجره = وليس في تلك ما يحلوا ويعتبر! فقل هم البهم ماتوا قبلما ولدوا = أنى دروا كنه من يحيى وما اختبروا
ليس في الغابات عذل = لا ولا فيها الرقيب فإذا الغزلان جنت = إذ ترى وجه المغيب لا يقول النسر واها = أن ذا شيء عجيب إنما العاقل يدعى = عندنا الأمر الغريب أعطني الناي وغن = فالغنا خير الجنون وأنيني الناي أبقى = من حصيف ورصين سلطان:
أما المحبة فهي الروح إن صبأت = أو برعم في هبوب الريح ينفطر أو أيكة بعد طول العري قد لبس = استبرقا، وربت للشمس تفتخر أو نرجس في ربى لبنان قد ملآت = كأس الندى ودموع الفجر تنحدر أو هامة في احتضار الأرض قد صرخت = مات الربيع فهل أبناؤه ثأروا
ليس في الغابات حب = لا ولا فيها حبيب يغزل الشحرور عشا = بينما البوم كئيب وتُثير الريح نقعا = بينما العصر منيب ويهيم الورد عشقا = بينما الشمس تغيب اترك الريح تغني = فالغنا قلب حنون وحنين الريح يبقى = مثل سكرات المنون جبران:
وقل نسينا فخار الفاتحين وما = ننسى المجانين حتى يغمر الغمر قد كان في قلب ذي القرنين مجزرة = وفي حشاشة قيس هيكل وقر ففي انتصارات هذا غلبة خفيت = وفي انكسارات هذا الفوز والظفر والحب في الروح لا في الجسم نعرفه = كالخمر للوحي لا للسكر ينعصر
ليس في الغابات ذكر = غير ذكر العاشقين فالألي سادوا ومادوا = وطغوا بالعالمين أصبحوا مثل حروف = في أسامي المجرمين فالهوى الفضاح يدعى = عندنا الفتح المبين أعطني الناي وغن = وانس ظلم الأقوياء إنما الزنبق كأس = للندى لا للدماء سلطان:
أما المحب فجاني الورد يشبهه = أو حامل المسك أو كرم له ثمر أو نافخ الكير أو من كان يصحبه = أو زارع السبخ أو عطشان محتضر فالمرء عند خضم الحب ذو نصب = بين الحياة وبين الموت يُختبر إن عاش عاش فلا ري ولا شبع = إن مات مات فلا عدن ولا سقر
ليس في الغابات شوق = لا ولا فيها حنين فخدود الورد تبدو = كخدود العاشقين وغصون الورد تبدو = كسيوف الحاقدين تنبت الغابات شوكا = أو غصون الياسمين اترك الريح تغني = فالغنا وحي السماء وحنين الريح أبقى = من حنين الغرباء جبران:
وما السعادة في الدنيا سوى شبح = يرجى فأن صار جسما مله البشر كالنهر يركض نحو السهل مكتدحا = حتى إذا جاءه يبطي ويعتكر لم يسعد الناس إلا في تشوقهم= إلى المنيع فإن صاروا به فتروا فان لقيت سعيدا وهو منصرف = عن المنيع فقل في خلقه العبر
ليس في الغاب رجاء = لا ولا فيها الملل كيف يرجوا الغاب جزءا = وعلى الكل حصل؟ وبما السعي بغاب = أملا وهو الأمل؟ إنما العيش رجاء = إحدى هاتيك العلل أعطني الناي وغن= فالغنا نار ونور وانين الناي شوق = لا يدانيه الفتور سلطان:
أما السعادة وجه من تعاستنا = كالليل يظهر فيه النجم والقمر فالعود يزداد طيبا حين نحرقه = والنار تزداد حسنا حين تستعر أما علمت بأن السم ذو رحم = منه الدواء وفيه الداء والخطر إن الجواهر عند الناس مكرمة = لكنها في عيون الأرض تُحتقر
ليس في الغابات جد = لا ولا فيها هزل سيكون الغد فيها = مثلما كان الأزل ويظل المزن أسمى = حيثما الغيث نزل إن صوت الرعد فيها = بعض أنواع الغزل اترك الريح تغني = فالغنا أصوات نور وحنين الريح أبقى = من أساطير العصور جبران:
وغاية الروح طي الروح قد خفيت = فلا المظاهر تبديها ولا الصور فذا يقول هي الأرواح أن بلغت = حد الكمال تلاشت وانقضى الخبر كأنما هي أثمار إذا نضجت = ومرت الريح يوما عافها الشجر وذا يقول هي الأجسام أن هجعت = لم يبق في الروح تهويم ولا سمر كأنما هي ظل في الغدير إذا = تعكر الماء ولت وامحى الأثر ظل الجميع فلا الذرات في جسد = تثوى ولا هي في الأرواح تحتضر فما طوت شمأل أذيال عاقلة = إلا ومر بها الشرقي فتنتشر
لم أجد في الغاب فرقا = بين نفس وجسد فالهوا ماء تهادى = والندى ماء ركد والشذى زهر تمادى = والثرى زهر جمد وظلال الحور حور = ظن ليلا فرقد أعطني الناي وغن = فالغنا جسم وروح وأنيني الناي أبقى = من غبوق وصبوح سلطان:
والروح بذرة نور تربها بدن = إن بلها الحب تنمو ثم تزدهر والروح أنثى أمام الله واقفة = حليها العقل أما ثوبها المدر والروح ماء وذود الجسم واردها = خمسا فخمسا ويمضي فيهما العمر والروح عارية جلبابها جسد = ألفاظها الحس أما حسها الوطر والروح جاءت لبيت الطين مكرهة = كما ستتركه يوما فيندثر والروح مثل رياح أنشأت سحبا = أصابت الأرض واستلقى بها الزهر والروح أمر عظيم نحن نجهله = وليس فيها لنا من ربنا خبر
ليس في الغابات روح = لا ولا فيها جسد للبراغيث وجود = رغم إنكار الأسد وغصون الورد تشكو = من نكايات الحسد إن غض الليف عندي = مثل حبل من مسد اترك الريح تغني = فالغنا راح وروح وحنين الريح يبقى = نازفا مثل الجروح جبران:
والجسم للروح رحم تستكن به = حتى البلوغ فتستعلي وينغمر فهي الجنين وما يوم الحمام سوى = عهد المخاض فلا سقط ولا عسر لكن في الناس أشباحا يلازمها = عقم القسي التي ما شدها وتر فهي الدخيلة والأرواح ما ولدت = من القفيل ولم يحبل بها المدر وكم على الأرض من نبت بلا أرج = وكم علا الأفق غيم ما به مطر
ليس في الغاب عقيم = لا ولا فيها الدخيل أن في التمر نواة = حفظت سر النخيل وبقرص الشهد رمز = عن قفير وحقول إنما العاقر لفظ = صيغ من معنى الخمول أعطني الناي وغن = فالغنا جسم يسيل وأنين الناي أبقى = من مسوخ ونغول سلطان:
والجسم لوح حروف الله قد نقشت = عليه نورا، فكان الخلق وانتشروا والجسم فخارة عجراء فارغة = صبت بها الروح والحاجات والصور والجسم راحلة بالروح راحلة = وفي مضارب موت ينتهي السفر وديعة الأرض يوما سوف نرجعها = شئنا أبينا فإن الأرض تنتظر نعود فيها بذارا ثم تُنبتنا = خلقا جديدا بأمر الله يأتمر
ليس في الغاب بديل = ليس في الغاب أصيل فأسود الغاب تعدو = لا تبالي بالهزيل بينما الغزلان تعدو = لا تبالي بالقتيل سيظل الفجر فجرا = مثلما كان الأصيل اترك الريح تغني = فالغنا طرف خجول وحنين الريح يبقى = همس أزهار السهول جبران:
والموت في الأرض لابن الأرض خاتمة = وللأثيري فهو البدء والظفر فمن يعانق في أحلامه سحرا = سيبقى ومن نام كل الليل يندثر ومن يلازم تربا حال يقظته = يعانق الترب حتى تخمد الزهر فالموت كالبحر، من خفت عناصره = يجتازه، وأخو الأثقال ينحدر
ليس في الغابات موت = لا ولا فيها القبور فإذا نيسان ولى = لم يمت معه السرور أن هول الموت وهم = ينثني طي الصدور فالذي عاش ربيعا = كالذي عاش الدهور أعطني الناي وغن = فالغنا سر الخلود وأنين الناي يبقى = بعد أن يفنى الوجود سلطان:
والموت حبل تدلى فوق هاوية = فمن تمسك وهما راح ينحدر والموت موج خفيف الوزن يركبه = أما الثقيل فتحت الماء ينغمر والموت فصل خريف والورى ورق = اصفر ثم غدا في الأرض ينتثر والموت باب أمام الخلق منتصب = مضوا إليه فلا شاؤوا ولا شعروا
ليس في الغاب قصور = ليس في الغاب قبور ساكنو الأعشاش فيها = مثل سكان الجحور إن أسرار البراعم = مثل أسرار البذور تحمل الأغصان صيفا = بعض أحلام الجذور اترك الريح تغني = فالغنا يعني الوجود وحنين الريح يبقى = موكبا نحو الخلود جبران:
أعطني الناي وغن = وانس ما قلت وقلتا إنما النطق هباء = فأفدني ما فعلتا هل تخذت الغاب مثلي = منزلا دون القصور فتتبعت السواقي = وتسلقت الصخور؟ هل تحممت بعطر = وتنشفت بنور وشربت الفجر خمرا = في كؤوس من أثير؟ هل جلست العصر مثلي = بين جفنات العنب والعناقيد تدلت = كثريات الذهب هي للصادي عيون = ولمن جاع الطعام وهي شهد وهي عطر = ولمن شاء المدام هل فرشت العشب ليلا = وتلحفت الفضا زاهدا في ما سيأتي = ناسيا ما قد مضى؟ وسكوت الليل بحر = موجه في مسمعك وبصدر الليل قلب =خافق في مضجعك أعطني الناي وغن = وانس داء ودواء إنما الناس سطور = كتبت لكن بماء ليت شعري أي نفع = في اجتماع وزحام وجدال وضجيج = واحتجاج وخصام؟ كلها أنفاق خلد = وخيوط العنكبوت فالذي يحيا بعجز = فهو في بطء يموت سلطان:
اترك الريح تغني = بعض ما قلتُ وقلتا ضاع عمري يا رفيقي = باحثا عما سألتا كنت في الغابات وحدي = حالما بين الزهور سامعا عزف السواقي = صامتا مثل القبور باكيا نفسي بنفسي = ضاحكا مثل العبير شاربا أنداء فجري = هائما مثل الأثير كنت فوق الريح وحدي = سائحا بين السحب فرأيت الشمس قرصا = مثل دينار الذهب فهي للناس عيون = وسراج في الظلام وهي للأرض حياة = وهي للورد غرام كنت في الغابات ألهو = بين يأسي والرضا فتسربلت الليالي = وتوسدت الفضا ورأيت الحزن نبعا = ماؤه في مدمعك وسمعت اليأس طبلا = قرعه في أضلعك اترك الريح تغني = كل صبح ومساء إنما الناس غناء = سال من فم السماء آه لو يدرون مابي = من خصام ووئام وظنون ويقين = وحروب وسلام لمشوا في الأرض مثلي = وارتدوا أوراق توت لا نبالي من سيحيا = أو غدا من سيموت جبران:
العيش في الغاب والأيام لو نظمت = في قبضتي لغدت في الغاب تنثر لكن هو الدهر في نفسي له أرب = فكلما رمت غابا قام يعتذر وللتقادير سبل لا تغيرها = والناس في عجزهم عن قصدهم قصروا سلطان:
أيقنت أن المنايا مثل طارقة = باب الكريم فهل يأبى ويعتذر
والشعر مرآة نور بين أضلعنا = أبعادها الكون والإنسان والقدر والخط آثار درب سارها قلم = في مهمه الطرس فانقادت لها الفكر |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|