![]() |
|
![]() |
الإهداءات |
|
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
|
|||||||
| المضـيف الإسلامـي مشكاةُ نورٍ تضيء الروح من كتاب الله وسنة المصطفى |
| كاتب الموضوع | عبدالعزيز السعود | مشاركات | 12 | المشاهدات | 2764 |
| |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
اجْتِنَابِ الْظَّنِّ الْسَّيِّءُ
مَا مِنْ شَيْءٍ فِيْهِ ضَرَرٌ لَنَا إِلَا وَحَرَّمَهُ الْإِسْلَامِ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَرَّمَ الْتَّجَسُّسِ وَالْنَّمِيْمَةِ وَالْظَّنَّ الْسَّيِّءُ، وَأَثْبَتَ الْعِلْمِ أَضْرَارٌ هَذِهِ العَادَاتِ.... مَا هِيَ مَسَاوِئِ الْظَّنِّ وَأَضْرَارِهِ الْنَّفْسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ؟ وَمَاذَا كَشَفَ الْعُلَمَاءُ حَدِيْثا حَوْلَ هَذَا الْمَوْضُوْعْ؟ الْجَوَابُ يَأْتِيَ مِنْ خِلَالِ دِرَاسَةِ أَلْمَانِيَّةِ حَدِيْثَةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ الظَّنِّ بِالْآَخَرِيْنَ عِنَدَمّا يَتَكَرَّرَ فَإِنَّ الْفِكْرَةِ الْخَاطِئَةِ تَتَرَسَّخُ حَتَّىَ تَرَاهَا الْعَيْنُ حَقِيْقَةِ وَاقِعَةُ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهَا مُجَرَّدِ تَوَقَعَّاتَ. فَقَدْ قَالَ عُلَمَاءُ أَلْمَانِ إِنَّ مُخُّ الْإِنْسَانَ يُتَوَقَّعُ مَا سَتَرَاهُ عَيْنَاهُ فِيْ مُحِيْطِ مَأْلُوفٌ, وَإِنَّهُ لَا يُبْذَلُ جُهْدَا إِضَافِيَا بِصُوْرَةٍ فُجَّائِيَّةٌ إِلَا إِذَا رُصِدَتْ الْعَيْنِ عُنْصُرَا غَيْرَ مُتَوَقَّعْ. إِذَا الْعَمَلِيّاتِ كُلَّهَا تَتِمُّ فِيْ الْدِّمَاغِ حَتَّىَ تَتَأَصَّلُ وَيُصْبِحُ عَلَىَ الْإِنْسَانِ مَنْ الْسَّهْلِ الاعْتِقَادِ بِهَا. وَقَدْ أَفَادَ الْبَاحِثُوْنَ مِنْ مَعْهَدِ مَاكَسَ بِلَانَّكَ لْأَبْحَاثَ الْمُخِّ وَالْإِدْرَاكِ الْبَشَرِيَّ فِيْ فْرَانُكفُوِّرّتِ، بِأَنَّ الْمَجْهُوْدِ الَّذِيْ يَبْذُلُهُ الْمُخِّ يَكُوْنُ أَقَلّ فِيْ حَالَةِ الْنَّظَرِ إِلَىَ شَيْءٍ مَأْلُوفٌ، مِمَّا يُشِيْرُ إِلَىَ أَنَّهُ تُوَقِّعُ مَا سَيَرَاهُ الْإِنْسَانَ. أَثْبَتَ الدُّكْتُوْرُ أَرِيَانِ إِلْيُنْكِ وَفَرِيْقٌ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْقِشْرَةِ الْبَصَرِيَّةٌ الْأَوَّلِيَّةٌ لِمَخْ الْإِنْسَانَ تُدْرِكَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَوَقَّعَةٍ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ سُهُوْلَةٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِيْ لَمْ تَتَوَقَّعْ رُؤْيَتِهَا. وَفِيْ دَرَاسَاتُ سَابِقَةٌ تَبَيَّنَ أَنَّ كَثْرَةَ إِسَاءَةُ الْظَّنِّ بِالْآَخَرِيْنَ وَكَذَلِكَ الْتَّجَسُّسِ وَالْنَّمِيْمَةِ ... كُلِّهِا عَوَامِلْ تُؤَدِّيَ لِاضْطِرَابِاتِ نَفْسِيَّةٌ قَدْ تَقُوْدُ فِيْ نِهَايَةِ الْأَمْرِ لِمَرَضٍ الاكْتِئَابُ! يُؤَكِّدُ الْبَحْثُ أَنَّ الْدِمَاغِ يُحَاوِلُ تُوَقِّعُ الْإِشَارَاتِ الْمَأْلُوْفَةِ، الَّتِيْ عِنَدَمّا تَصِحُّ فَإِنَّهُ يَسْتَفِيْدُ مِنْهَا فِيْ قُدْرَتِهِ عَلَىَ الِاسْتِجَابَةِ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ فَعَالِيَةْ, أَمَّا فِيْ حَالَةِ التَّوَقُّعِ بِشَكْلٍ خَاطِئُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَطَلَّبُ اسْتَجَابَاتِ هَائِلَةً لِمَعْرِفَةِ سَبَبِ الْخَطَأِ وَالتَّوَصُّلُ إِلَىَ تُوَقِّعُ أَفْضَلُ. وَفِيْ كَافَّةً الْأَحْوَالِ فَإِنَّ التَّوَقُّعَاتِ الْخَاطِئَةِ تَقُوْدُ لِتَرْسِيْخِ أَفْكَارٌ خَاطِئَةٍ عَنْ الْآَخَرِيْنَ مِمَّا يُؤَدِّيَ إِلَىَ مَشَاكِلَ اجْتِمَاعِيَّةٌ خَطِيْرَةً. الْتَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ الْرَّائِعْ أَمَرَنَا الْلَّهُ تَعَالَىْ أَنْ نَتَجَنَّبَ الْظَّنِّ الْسَّيِّءُ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آَمَنُوْا اجْتَنِبُوْا كَثِيْرا مِنَ الْظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الْظَّنِّ إِثْمٌ) [الْحُجُرَاتِ: 12]. وَتَأَمَّلُوْا مَعِيَ كِيْفَ أَمْرٍ الْلَّهِ بِاجْتِنَابِ "كَثِيْرٍ مِنَ الْظَّنِّ" وَلَيْسَ الْقَلِيْلِ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ "بَعْضَ الْظَّنِّ" مُمْكِنْ أَنْ يُسَبِّبَ مَشَاكِلِ لِلْإِنْسَانِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَىَ حِرْصِ الْإِسْلَامِ عَلَيْنَا ليُجَنَبَّنا أَقُلْ مُشْكِلَةَ مُمْكِنْ أَنْ تَحْدُثَ مَعَنَا. هُنَاكَ عَادَاتِ كَثِيْرَةً كَانَتْ تُمَارِسُ فِيْ زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ أُمّورَا طَبِيْعِيَّةٍ مِثْلَ الْتَّجَسُّسِ وَالْغِيْبَةِ وَالْكَلَامُ عَلَىَ الْآَخَرِيْنَ بِمَا يَكْرَهُوْا... وَجَاءَ الْإِسْلَامُ لَيُحْرَمُ بِشِدَّةٍ كُلِّ هَذِهِ العَادَاتِ الْسَّيِّئَةَ، يَقُوْلُ تَعَالَىْ فِيْ تَتِمَّةِ الْآَيَةِ الْسَّابِقَةِ: (وَلَا تَجَسَّسُوْا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيْهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوْهُ وَاتَّقُوا الْلَّهَ إِنَّ الْلَّهَ تَوَّابٌ رَحِيْمٌ) [الْحُجُرَاتِ: 12]. وَبِالْفِعْلِ أَثْبَتَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ عَادَةَ الْتَّجَسُّسِ لَهَا مَسَاوِئِ نَفْسِيَّةٌ عَدِيْدَةٌ، مِثْلُ الْقَلِقِ وَالْخَوْفِ وَالْتَّفْكِيْرِ الْسَّلْبِيّ، وَكَذَلِكَ عَادَةً التَّكَلُّمِ عَلَىَ الْآَخَرِيْنَ بِأُمُوْرٍ يَكْرَهُوْنَهَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ هَذِهِ الْعَادَةِ تُسَبِّبُ مَشَاكِلِ اجْتِمَاعِيَّةٌ وَمَشَاكِلْ نَفْسِيَّةٌ أَيْضا مِنْهَا الاكْتِئَابُ... وَكُلْ هَذِهِ العَادَاتِ الْسَّيِّئَةَ نَهَىَ عَنْهَا الْإِسْلامُ فِيْ هَذِهِ الْآَيَةَ الْرَّائِعَةِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آَمَنُوْا اجْتَنِبُوْا كَثِيْرا مِنَ الْظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الْظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوْا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيْهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوْهُ وَاتَّقُوا الْلَّهَ إِنَّ الْلَّهَ تَوَّابٌ رَحِيْمٌ) [الْحُجُرَاتِ: 12]. وَذَلِكَ لِيَحْفَظَ لَنَا حَيَاتِنَا وَيَضْمَنُ لَنَا الْسَّعَادَةَ ... فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَىَ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ.
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|