السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قل للمليحة بالخمار الأسود
ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبـــــد
قد كان شمــر للصلاة ثيابـــه
حتي وقفت له بباب المسجــد
ردي عليه صلاته وصيامـــــه
لا تقتليه بحق دين محمــــد
قائل هذه الابيات هو الشاعر الاموي المكنى بمسكين الدارمي ربيعة بن عامر ابن أنيف بن شريح بن
عمرو بن عمرو بن عدس زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميمٍ، الملقب بمسكينٍ .
ولقب بالمسكين لقصيدة قالها :
أنا مسكين لمن أنكـرنـى = ولمن يعرفني جد نطـق
لا أبيع الناس عرضي إننى = لو أبيع النسا عرضي لنفق
كان ربيعة شابا جميلاً وسيماً يتغزل بالنساء الجميلات فلما كبر في السن
ترك الشعر والشعراء وانقطع الى الزهد والعبادة
مامناسبة القصيدة ؟
مناسبة القصيدة ان تاجرا قدم الى المدينة يبيع خمر النساء- بضم الخاء والميم- ( غطاء الوجه ) فلم يجد لها طالباً ولا شارياً، فكسدت عنده وضاق صدره
فأشار عليه جماعة من الناس : لا يساعدك في بيعها إلا مسكين الدرامي الشاعر الشهير بالصوت الجميل.
توجه التاجر إلى ربيعة وقص عليه قصته فأجابه المسكين الدرامي بأنه قد هجر الشعر وانقطع للعبادة.
حزن التاجر واغتم بسبب كساد بضاعته ، وحين رأه مهموم صعب عليه أمر الرجل فغادر المسجد وقد
استعاد شكل الشاعر القديم وخطب بصوت صخب الناس الذين فوجئوا به بينهم ينشد شعرا :
قل للمليحة بالخمار الأسود
ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبـــــد
قد كان شمــر للصلاة ثيابـــه
حتي وقفت له بباب المسجــد
ردي عليه صلاته وصيامـــــه
لا تقتليه بحق دين محمــــد
بعد هذه الأبيات انتشر بين الناس أن الدرامي قد أحب امرأة ذات خمار أسود ، وأنه قد عاد لتعاطي
الشعر فخرجت نساء المدينة تطلب الخمار الأسود حتى نفذت بضاعة التاجر بأضعاف ثمنها
عاد التاجر الى بلده مجبور الخاطر وعاد ربيعة الى عبادته
ولقد اخذ بعض الشعراء مطلع القصيدة واضافوا اليها
كمثال :
قل للمليحة بالقميص الاسود
ماذا فعلت بعاشق متمرد
ادى التحية في مقامك هاتفا
لاسيد لي انت وحدك سيدي
القصيدة عادة تغنى كموال ولم يكتفى من يغنيها بها
انما زادو عليها وتفننو بها