![]() |
|
![]() |
الإهداءات |
|
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
|
|||||||
| ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ رَوضة جنَان مَحفَوفة بالروح والريحَان |
| كاتب الموضوع | محمدالمهوس | مشاركات | 54 | المشاهدات | 4383 |
| |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
الخطبة الأولى
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} {يأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد : فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . عباد الله / يقول الله تعالى: (( يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )) في هذه الآية يخبر الله تعالى, أن هذا القرآن واعظ ومنذر عن كل عمل يوجب سخط الله وغضبه وعقابه, ومذكر لجميع العباد بما يجب عليهم من حق الله ، وكذلك هو شفاء لما في الصدور من جميع الأمراض ؛ أمراض الشبهات القادحة في العقيدة والمثيرة للشكوك , وأمراض الشهوات الصادَّة عن الانقياد لأمر الله , وشفاء لما في الصدور من الهموم والغموم والأحزان والوساوس, وهو من أعظم الأسباب الجالبة للفرح والسعادة ، ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال: (( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحمتِه )) الذي هو القرآن، وبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم, والدين والإيمان وعبادة الرحمن . (( فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ْ)) من متاع الدنيا ولذاتها. فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب. وهذا يدل على أن الفرح الحقيقي والاستبشار، إنما يكون بأمور الدين, وأما الدنيا فلا تستحق أن يُفْرَحَ بها, أو يُهْتَمَّ لها. وإن من أعظم المناسبات الشرعية التي يفرح بها المؤمنون, شهر رمضان الذي نسأل الله أن يبلغنا إياه وأن يرزقنا صيامه وقيامه إيماناً واحتسابا ؛ فإن إدراكه والاجتهاد فيه خير من متاع الدنيا كلها ، والمؤمنون الصادقون , يفرحون بقدومه ويستبشرون ويتباشرون به ؛ لأنه أفضلُ الشهور وأكثرها بركة, فإن من صامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه, وفيه ليلة مباركة هي خير من ألف شهر, ويفرحون لأن الله مد بأعمارهم حتى أدركوه, ولأن العتقاء فيه من النار كثير، ويفرحون لكثرة فضائله ومزاياه. الله أكبر عباد الله / فرق بين من يفرح بقدوم رمضان وبين من يتضايق عند دخول الشهر ويشعر بأنه سيدخل سجناً يمنعه من شهواته ولذاته فتجده ينتظر خروجه على أحر من الجمر. روى الإمام أحمد في مسنده ، أن ثلاثة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم من الأنصار كانوا متآخين جمعت الأخوة الإسلامية بينهم ، فخرج الأول منهم في سرية فمات شهيدا ثم بعد ذلك بفترة خرج الثاني أيضا في سرية فمات شهيدا ، وبقي الثالث فعاش بعدهما فترة من الزمن ، وكانت فترة طويلة فمات على فراشه فكان الناس يتمنون أن لو مات الثلاثة كلهم شهداء ليكونوا عند الله في منزلة واحده . يقول أبو طلحة الأنصاري وكان من المتعجبين من أخوة هؤلاء الثلاثة يقول : فسألت الله أن يريني إياهم في المنام فرأيت عجبا ! رأيت الذي مات على فراشه يسبق الشهيدين منزلة عند الله ، فتعجبت ، وذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! رأيت عجبا ! وقص عليه ما رأى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أليس قد صلى بعدهما كذا وكذا صلاة ؟ أليس قد أدرك رمضان فصامه ؟ )) . قلت : بلى يا رسول الله . قال صلى الله عليه وسلم: (( فو الذي نفسي بيده ، إن ما بينهما لأبعد مما بين المشرق والمغرب )) . فاسألوا عباد الله ربكم أن يبلغكم رمضان ؛ فإدراكه نعمة من أعظم النعم التي ينعم بها الله على عباده . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً . عباد الله / حكمة الله تعالى أن يبتلي عباده بنقص في الأموال والأنفس والثمرات, وقد يعاقبهم ببعض ما كسبت أيديهم لعلهم يستيقظون ويتضرعون ويتوبون ويرجعون إلى ربهم, كما قال تعالى: (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) وما غلاء الأسعار في هذه الأيام إلا من أجل إيقاظ قلوب الناس من غفلتها وتذكيرهم بخطر الإسراف والترف والانغماس في المعاصي ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )), وشكا الناس إلى عمر رضي الله عنه غلاء الأسعار فقال: ( أرخصوها بأعمالكم ) أي: بالتوبة والاستغفار والإقبال على الله وكثرة الدعاء. أراد رضي الله عنه أن يبين بأن غلاء الأسعار عقوبة من الله لا يرفعها إلا التوبة والإنابة. والله يا عباد الله لقد أخطأنا في حق أنفسنا فأسرفنا وضيعنا كثيراً. لقد غضبنا كثيراً عندما رأينا غلاء أسعار الأرز وغيره من المنتجات, ونسينا أو تناسينا أننا في بعض الليالي والأيام: ما نرميه في الزبائل أكثر مما ندخله بطوننا. إن لسان حال المؤمن العاقل ليقول: ما أحلم الله علينا إذ جعل العقوبة فقط هي غلاء الأسعار ونخشى أن تكون العقوبة القادمة أشد وأنكأ, وقد تكون زوال النعمة نعوذ بالله. عباد الله: لا ينبغي أن يكون جشع التجار وتسلطهم وأنانيتهم حائلاً بيننا وبين محاسبة أنفسنا ، وأنتم يا معشر التجار تذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنّ التّجّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجّاراً. إلاّ مَنِ اتّقَى الله وَبَرّ وصَدَقَ)) والحديث حسنه الألباني رحمه الله . اللهم بلغنا رمضان، وأعنّا على صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك عنّا يا رب العالمين . ألا وصلّوا وسلّموا على نبيّ الرحمة والملحمة النبي المصطفى والرسول المجتبى، فقد أمركم بذلك المولى جلّ وعلا فقال في محكم تنزيله ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا)) اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد ، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهمَّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين...
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|