الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فلما كان الحج من أفضل العبادات، وأجلّ الطاعات، وأعظم شرائع الإسلام، ولما كانت مناسك الحج و
العمرة من أكثر العبادات التي تقع فيها المخالفاتوالأخطاء نظراً لطول زمنها وكثرة أحكامها، أحببنا
أن نفرد هذه الرسالة فيبيان المخالفات التي يقع فيها كثير من الحجاج والمعتمرين؛ وذلك بهدف
تجنبها وعدم الوقوع فيها، فعلى المسلم أن يحرص أن يكون حجه موافقاً لحج النبي .
مخالفات تقع في الإحرام من الميقات
1 - ترك الإحرام من الميقات: فإن بعض الحجاج ولا سيما القادمون بطريق الجو - يتركون الإحرام
من الميقات حتى ينزلوا في مطار جدة مع أنهم يمرون به، وقد وقّت النبي المواقيت وقال:
{ هُن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن } (رواه البخاري ومسلم) .
2 - أن بعض الناس يعتقد أنه لا بد أن يحرم بالنعلين، وأنه إذا لم يكن النعلان عليه حين الإحرام فإنه
لا يجوز لبسهما، وهذا خطأ، فإن الإحرام في النعلين ليس بواجب ولا شرط.
3 - أن بعض الحجاج يعتقد أن لباس الإحرام الذي لبسه عند الميقات لا يجوز تغييره ولو اتسخ، و
هذا خطأ، فإن الإنسان المحرم يجوز له أن يغير ثياب الإحرام لسبب أو لغير سبب إذا غيّرها
إلى شيء يجوز لبسه في الإحرام، ولا فرق بين الرجال والنساء في ذلك.
4 - أن بعض الناس يضطبعون بالإحرام من حين عقد نية الإحرام، وهذا خطأ؛ لأن الاضطباع إنما
يكون في طواف القدوم فقط، ولا يكون في السعي ولا فيما قبل الطواف.
5 - اعتقاد بعض الناس أنه يجب أن يصلي ركعتين عند الإحرام، وهذا اعتقاد خاطئ، لأن الراجح
أنه لا يسن للإحرام صلاة خاصة.
6 - اعتقاد بعض النساء أن لثوب الإحرام لوناً خاصاً كالأخضر مثلاً، وهذا خطأ؛ لأنه لا يتعين لون
خاص للثوب الذي تلبسه المرأة في الإحرام، وإنما تحرمفي ثيابها العادية إلا ثياب الزينة أو الثياب
الضيقة أو الشفافة.
7 - أن بعض النساء إذا أحرمن يضعن على رءوسهن ما يشيه العمائم أو الرافعات لأجل غطاء
الوجه، وهذا خطأ وتكلف لا داعي له ولا دليل عليه.
8 - أن بعض النساء إذا مرّت بالميقات تريد الحج أو العمرة وكانت حائضاً أو أصابها الحيض لا تحرم
ظناً منها أن الإحرام تشترط له الطهارة، فتتجاوز الميقات بدون إحرام، وهذا خطأ واضح لأن
الحيض لا يمنع الإحرام، فالحائض تحرم وتفعل ما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت فإنها
تؤخره إلى أن تطهر.
9 - ظن كثير من الحجاج والمعتمرين أن الإحرام هو لبس الإزار والرداء بعد خلع الملابس، والصواب
أن هذا استعداد للإحرام وليس إحراماً؛ لأن الإحرام هو نية الدخول في النسك.
مخالفات تقع في الإحرام بالحج يوم التروية
1 - أن بعض الناس يعتقد أنه يجب أن يحرم بالحج من المسجد الحرام، فتجده يتكلف ويذهب إلى
المسجد الحرام ليحرم منه، وهذا اعتقاد خاطئ، فإن الإحراممن المسجد الحرام لا يجب، بل
السنة أن يحرم بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه سواء كان في مكة أو في منى.
2 - أن بعض الحجاج يظن أنه لا يصح أن يحرم بثياب الإحرام التي أحرم بها فيعمرته إلا أن يغسلها، وهذا ظن
خاطئ أيضاً؛ لأن ثياب الإحرام لا يشترط أن تكون جديدة أو نظيفة، وإن كان الأولى أن تكون نظيفة.
مخالفات تقع في التلبية
1 - عدم رفع الصوت بالتلبية، والمشروع في التلبية أن يرفع الإنسان صوته بها؛ ولا شك أن في عدم رفع الصوت
بالتلبية إخفاء لمظهر من مظاهر ذكر الله فيالحج.
2 - أن بعض الحجاج يلبون بصوت جماعي، وهذا لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم، بل قال أنس بن مالك:
( كنا مع النبي - يعني في حجة الوداع - فمنا المكبر، ومنا المهلل، ومنا الملبي ).
وهذا هو المشروع للمسلمين، أن
يلبي كل واحد بنفسه، وألا يكون له تعلق بغيره.
3 - يرفع بعض الحجاج صوته بالدعاء والصلاة على الرسول بعد التلبية. وهذا لا دليل عليه، والخير لا يعرف إلا بما جاء به الشرع.
مخالفات تقع عند دخول الحرم
1 - أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن يدخل الحاج أو المعتمر من باب معيّن منالمسجد الحرام، وأن هذا أمر لا بد منه،
وأن الدخول من غيره يكون إثماً أو مكروهاً، وهذا لا أصل له، فللحاج والمعتمر أن يدخل من أي باب كان.
2 - أن بعض الناس يبتدع أدعية معينة عند دخول المسجد ورؤية البيت، أدعية لم ترد عن النبي ، وهذا من البدع؛
لأن التعبد لله تعالى بقول أو فعل أو اعتقاد لم يكن عليه النبي وأصحابه بدعة وضلالة، حذّر منه رسول الله .
3 - يخطئ بعض الناس حيث يعتقدون أن تحية المسجد الحرام الطواف، بمعنى أنه يسن لكل من دخل المسجد الحرام
أن يطوف، والواقع أن الأمر ليس كذلك، فالمسجد الحرام كغيره من المساجد؛ ولكن إذا دخلت المسجد الحرام بقصد
الطواف، فإن ذلك يجزئ عن صلاة ركعتين، وإذا دخلت المسجد الحرام بغير نية الطواف فإن المسجد الحرام كغيره
من المساجد، يسنّ أن تصلي ركعتين قبل أن تجلس لأمر النبي بذلك.