الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون :
وَأَمَّاْ اَلْأُضْحِيَةُ ، فَهِيَ أَيْضَاً شَعِيْرَةٌ مِنْ شَعَاْئِرِ الْإِسْلَاْمِ اَلْمَشْرُوْعَةِ بِكِتَاْبِ اللهِ U ، وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ r ، وَإِجْمَاْعِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ { ، وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : } قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ { وَالْنُّسُكُ اَلْذَّبْحُ ، قَاْلَهُ سَعِيْدُ بِنُ جُبِيْر، وَقِيْلَ جَمِيْعُ اَلْعِبَاْدَاْتِ وَمِنْهَاْ اَلْذَّبْحُ ، وَهُوَ أَشْمَلُ .
وَيَقُوْلُ U : } وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ { . وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ أَنَسُ بِنُ مَاْلِكٍ t : (( ضَحَّىالنَّبِيُّ r بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ حَسَنِ ، يَقُوْلُ اِبْنُ عُمَرَ t : (( أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ r بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّى )) وَفِيْ صَحِيْحِ اَلْبُخَاْرِي ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَسَمَ النَّبِيُّ r بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ! قَالَ r : (( ضَحِّ بِهَا )) . فَقَدْ ضَحَّىْ r وَضَحَّىْ أَصْحَاْبُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، وَلِهَذَاْ أَجْمَعَ اَلْمُسْلِمُوْنَ عَلَىْ مَشْرَوْعِيَّتِهَاْ .
فَلْنَتَّقِ اللهَ ـ أَيْهُاْ اَلْإِخْوَةِ ـ وَلْيُبَاْدِرْ اَلْمُسْتَطِيْعُ مِنَّاْ ، لِتَأْدِيَةِ فَرِيْضَةِ اَلْحَجِّ ، وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ اَلْأُضْحِيَةِ ، فَهِيَ سُنَّةٌ مَؤَكَّدَةٌ ، وَقَدْ رَأَىْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَاْ وَاْجِبَةٌ عَلَىْ مَنْ يَسْتَطِيْعُ عَلَيْهَاْ ، وَلْنَسْتَغِلّ عَشَرَةَ اَلأَيَّاْمِ اَلْأُوْلَىْ مِنْ شَهْرِ ذِيْ اَلْحِجَّةِ ، فَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ U بِهَاْ لِفَضْلِهَاْ وَمَكَاْنَتِهَاْ ، فَقَاْلَ U : } وَالْفَجْرِ ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ { يَقُوْلُ اِبْنُ عَبَّاْسٍ t : } وَلَيَالٍ عَشْرٍ { مِنْ أَوْلِ ذَيْ اَلْحِجَّةِ . وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r : (( مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ قَالُوا ، وَلاَ الْجِهَادُ قَالَ ، وَلاَ الْجِهَادُ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ )) .
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعِيْنَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ عَلَىْ ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَاْدَتِهِ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ أَنْ نَلْقَاكَ ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلاَمِنَا مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله .الْلّهُمَّ تَوْلَّنَاْ أَجْمَعِيْنَ بِحِفْظِكَ ، وَمُنَّ عَلَيْنَاْ بِعَفِّوْكَ وَعَاْفِيَتِكِ ، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَاْدَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ خَيْرٍ ، وَالمَوْتَ رَاْحَةً لَنَاْ مِنْ كُلِ شَرٍ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاحِمِيْن . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .